العنوان أقوال .. وكلمات [1553]
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 31-مايو-2003
مشاهدات 68
نشر في العدد 1553
نشر في الصفحة 38
السبت 31-مايو-2003
الشرق الأوسط
من الذي يرفض القفز في المياه؟
هآرتس العبرية
عكيفا الدار
ماذا كان سيحدث لو قام الرئيس الأمريكي بإعلان أن لا جدوى من عقد لقاء ثامن مع شارون بسبب تزايد أعمال العنف من جهة، وتوسع العمليات الاستيطانية من جهة أخرى، قبل أن يعلن رئيس الوزراء أنه سيؤجل زيارته إلى واشنطن كما حدث؟
تخيلوا لو أن بوش كان قد أخذ تحذير سلقان شالوم على محمل الجد، عندما قال بأن خريطة الطريق ستقصر عمر الحكومة وقرر سحب يديه من كل المسألة، أي أن تحل الرباعية الدولية، وتعود الأمور إلى سابق عهدها، ولا يحضر المساعد وليام بيرنز، ولا يسافر المستشار دوف فايسجلاس، لا يريدون السلام؟ لا حاجة، يريدون أن ينتحروا؟ فليتفضلوا .. المهم ألا يوجهوا إلينا الانتقادات والادعاءات.
لشدة الأسف لا يوجد احتمال بحدوث هذا الأمر. بوش لن يطالب شارون بقرار حكومي بصدد خريطة الطريق ..الرئيس الأمريكي لن يعلم رئيس الوزراء بأنه إذا كان قرار الحكومة سلبيًا فإن إسرائيل ستضطر لمواجهة انتحاريي «حماس» لوحدها.
ستقولون من الأفضل أن يكون هناك شعاع ضوء لعود ثقاب، في آخر النفق، على أن يسود ظلام دامس، أي بكلمات أخرى إذا لم يكن التدخل الأمريكي نافعًا، فإنه لن يكون ضارًا.
محك النتائج يشير إلى أن الدبلوماسية الأمريكية لم تجد نفعًا في العامين الأخيرين في عملية التوصل إلى حل للأزمة. كما أن الادعاء بأن من الأفضل بذل بعض التحركات على أن يسود شلل تام هو مسألة تتطلب البرهان والتأكيد.
والتوقع بأن يتفرغ العم الأكبر في أمريكا رويدًا رويدًا من أعباء الحرب في العراق، ويفرض علينا خريطة الطريق، يعمي أبصار المخلوقات ويحول دون رؤيتها للواقع المتردي السائد هنا.
النشاط الدبلوماسي الوهمي يحتل مكان قوى السلام المحلية، كما يوفر للمتطرفين في ذات الوقت من إسرائيليين وفلسطينيين فترة إضافية لحرق الطبخة.
شكل التدخل الأمريكي لم يتغير منذ أن قدم السناتور السابق جورج ميتشل تقريره في عام ۲۰۰۱، والى أن قدم السفير دان كيرتزر خريطة الطريق في ربيع عام ٢٠٠٣م ۷ ميتشل قرر بأن على« حكومة إسرائيل أن تجمد كل بناء في المستوطنات، بما في ذلك النمو الطبيعي الاستيطاني».
الولايات المتحدة لم تطالب شارون برد رسمي على تقرير ميتشل، ولم تحرك ساكنًا ضد فوضى البناء السائدة في المستوطنات على هذا النحو ساد انطباع في العالم والبلاد بأن حكومة إسرائيل تقبل على نفسها فتوى ميتشل وشركاته العميقة في مداها، والقائلة بأن التعاون الأمني بين الجانبين لا يمكن أن يتم في ظل تواصل النشاط الاستيطاني إن الموافقة المزعومة على تبني تقرير ميتشل وفرت لشارون دعم حزب العمل وغطاء السياسي لإعادة احتلال المناطق.
وتتيح المفاوضات حول إدخال تعديلات على خريطة الطريق، المجال لرئيس الوزراء حتى يجلس أنصار ودعاة «الترانسفير» (الترحيل القسري للفلسطينيين من أرضهم) من حزب الاتحاد الوطني على يمينه، وأن يحافظ على أنصار «السلام الآن» و«شينوي» على يساره.
الحكومة لن ترفض الخريطة، ولن تقبلها، في ذات الوقت لم الاستعجال إذا كان رئيس الولايات المتحدة نفسه على استعداد لمواصلة المفاوضات حول التعديلات التي يريد شارون إدخالها ؟ فمن نكون نحن حتى نضغط على الحكومة؟ وفي هذه الأثناء تقوم حماس بقتل المزيد من الإسرائيليين وسينشئ المستوطنون المزيد من المواقع الاستيطانية، ويقولون إن أبو مازن ليس شريكًا للسلام مثل عرفات.
من الممكن في الواقع أن نأسف لأن زعيم الدولة الأعظم في العالم لم يفي بوعده باستغلال أصداء نصره في العراق، من أجل فرض نظام جديد في المنطقة.
ومن حق السياسي أن يقرر ما المصالح الأهم لدولته، وما الأقل أهمية من المسموح له حتى يفضل الحسابات الانتخابية الضيقة على الاعتبارات الاستراتيجية الواسعة. ولكن ليس من حق أي زعيم، خصوصًا الرئيس الذي يحمل باعتزاز لقب «الصديق الأكثر إخلاصًا لإسرائيل في البيت الأبيض»، أن يقوم بتضليلنا. وإذا كان يرفض القفز في المياه فليتوقف عن اصطناع الأمواج .
اتركوا أوروبا للأوروبيين
واشنطن بوست
جيم هو جلاند
أصبح إنقاذ أوروبا من نفسها عادة أمريكية وقدرًا في القرن العشرين. لم تعد هناك حاجة لاستمرار هذا الأمر المكلف مع بداية الألفية الجديدة، هذه ليست دعوة للعزلة ولا للأحادية المعززة بالقوة العسكرية، فالنصر العسكري الذي تحقق في العراق لم يحرر الولايات المتحدة من حاجتها إلى الأصدقاء.
في حربها على الإرهاب لم يعد في مقدور الولايات المتحدة أن تسحب العميان وتجلس في قاعة الاستقبال تشد على زناد البندقية المحشوة بالذخيرة، وهي نفس العبارة التي استخدمها وزير الخارجية الأسبق دين أتشيسون لشد عزيمة الأمة في مواجهة الإغراءات والمناشدات بترك أوروبا في حالها.
واليوم يتوجب على أمريكا أن تترك الأوروبيين ينقذون أوروبا، ولا يجب على أمريكا عمل أي شيء من شأنه تعميق هوة الخلافات في القارة القديمة، وليس لدى واشنطن دور تلعبه لحل الخلافات الجديدة التي هي سياسية في طبيعتها ولن يكون لها تأثير على الاستقرار العالمي.
دعونا نفكر على النحو التالي: لماذا يتعين على إدارة بوش أن تسعى إلى تفريق الأوروبيين بينما الرئيس شيراك والمستشار جيرهارد شرويدر يقومان بهذا العمل الرائع؟
إن ترك واشنطن الأمر للأوروبيين من شأنه أن يشجع قادة دول أوروبية صغيرة في الاتحاد الأوروبي على تحدي الهيمنة الفرنسية الألمانية وهذا وحده يشكل عقوبة كافية لهما .
إن النهج الجديد المعاملة أوروبا يحتاج إلى ثلاث خطوات:
الأولى: وقف الجهود الجبارة لمعاقبة فرنسا على موقفها السلبي ونظرتها الضيقة لغزو العراق، فرد الفعل الأمريكي قد يكون واسعًا بحيث يضر بالعلاقات مع الجنرالات والقادة العسكريين في فرنسا الذين أبدوا استعدادًا لمشاركة أمريكا في الحملة على العراق، إن ضرب الحلفاء العسكريين والاقتصاديين سيكون عملًا ضعيفًا من الناحية الاستراتيجية.
ثانيًا: لا تعاملوا روسيا معاملة خاصة أو دولة تابعة أو أضعف من أن تنتقد، فنظام
الرئيس بوتين قد يكون معيقًا أكثر من الفرنسي.
ثالثًا: دعوا أوروبا لجورج وجاب وأندريس وأتباع بلير الأوروبيين في إسبانيا والدنمارك وهولندا لمقاومة جهود شيراك وشرويدر الهادفة إلى عرقلة أهدافنا في الشرق الأوسط والعراق.
في محادثته الهاتفية مع الرئيس بوش بعد الحرب قال الرئيس شيراك إن فرنسا ستكون واقعية تجاه ما حدث في العراق وقال إنه لن يقود معارضة لاهوتية لدور مستقبلي لحلف الناتو في العراق أو أفغانستان، إن من شأن ذلك أن يقلل التوتر ولكن رغم ذلك فالإدارة الأمريكية مازالت تحمل باريس عواقب الأمور وهو ما لم تفعله تجاه موسكو وبرلين.
من الأفضل أن نختبر فرنسا من خلال القرار الجديد لمجلس الأمن ونفس الشيء بالنسبة لروسيا وبقية الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، ولندع الجروح تندمل اتركوا أوروبا للأوروبيين.
اتركوا أوروبا للأوروبيين والعراق للعراقيين، وبلاد المسلمين للمسلمين وأخرجوا منها سالمين، قبل أن تصبحوا على ما فعلتم نادمين ..
ما بين 1100-2200 طن من اليورانيوم المنضب. كم تحمل من كوارث؟!
وكالة أسوشيتدبرس
أصبح اللهو بالمركبات العسكرية المدمرة وسيلة الترفيه المفضلة لدى الأطفال العراقيين مثل عمر مفتاح وأترابه الذين اختاروا حاملة جند عراقية مدمرة وراحوا يتسلقون برجها، ويتأرجحون فوق ماسورة مدفعها، ويقول عمر البالغ من العمر ١١ عامًا وهو مبتهج: «إنه لأمر مسل جدًا، أصبح لدينا ما يشبه لعبة ضخمة جديدة».
وعلى الجانب المقابل من مكان لهو الفتية يمر المشاة غير أبهين بالأمر، بل وغير واعين بحجم الخطر الذي قد تخفيه هذه الهياكل المعدنية المتناثرة على جنبات الطرق في بغداد منذ أن تعرضت للقصف الأمريكي بقذائف اليورانيوم المنضب ويخشى الأطباء والعلماء في العراق وكذا الأمم المتحدة من تفشي أمراض السرطان بين الأطفال والتشوهات الخلقية بين المواليد الجدد كنتيجة للحرب الأخيرة، تمامًا مثلما حدث في جنوب العراق بعد استخدام الذخيرة ذات الإشعاع المتوسط في حرب الخليج ۱۹۹۱م.
وتقول رنا عبد الكريم، وهي طبيبة في مستشفى الأطفال ببغداد: «هناك قلق يسود الأوساط الطبية من تفشي أمراض خبيثة في المستقبل القريب بسبب تعرض كثير من الناس لليورانيوم المنضب المترسب في مختلف أنحاء البلاد».
واليورانيوم المنضب، المصنع من النفايات ذات الإشعاع الضعيف أكثر كثافة مرتين ونصف المرة من الفولاذ، وحوالي مرة ونصف المرة من الرصاص، وهو يجعل القذيفة أكثر قدرة على اختراق الدبابات المصفحة الثقيلة من الذخائر التقليدية المستخدمة في اختراق المدرعات.
ومن المعروف أن الدبابات الأمريكية ومركبات برادلي المدرعة والطائرات المقاتلة من طراز 10 A ومروحيات أباتشي تستخدم طلقات اليورانيوم المنضب بشكل روتيني، وهو أمر يقتصر على الجيشين البريطاني والأمريكي.
ويقال إن مادة اليورانيوم المنضب لا تؤذي مادامت داخل القذيفة أو القنبلة، ولكن حين تضرب هذه الأخيرة الهدف يحترق بعض المعدن ويخلف جزيئات مجهرية متأكسدة تخلق بدورها غبارًا يعتبره البعض سامًا في حال استنشاقه أو ابتلاعه.
ويقدر الخبراء في البنتاجون والأمم المتحدة كمية اليورانيوم المنضب التي تم استخدامها في الحرب على العراق بما يتراوح بين ۱۱۰۰ و ۲۲۰۰ طن مقابل ۳۷۵ طناً فقط استخدمت في حرب الخليج ۱۹۹۱م، و 11 طنًا استهلكت عام 1999م، في حرب كوسوفا، إضافة إلى كمية أقل بكثير استخدمت ضد المواقع الصربية في البوسنة عام ١٩٩٥م.
ويذكر أن العراقيين المسؤولين عن قطاع الصحة سجلوا ارتفاعًا في حالات الإصابة بالسرطان واللوكيميا بلغت نسبته 200% خلال العقد الذي تلا حرب ۱۹۹۱م.
وأشارت الدكتورة رنا عبد الكريم - التي لا ترى تفسيرًا آخر لتفشي كل أنواع السرطان بما في ذلك الأنواع النادرة غير التعرض لليورانيوم المنضب - إلى أن حالات الإصابة بالسرطان في المناطق المحيطة بالبصرة خصوصًا استعصت على العلاج، ومنها ما لم يستجب حتى للعلاج الكيماوي وغيره .
في بلد يعاني نقص الغذاء والدواء وانقطاع الماء والكهرباء والاتصالات... وقائمة طويلة من المفقودات... وفي ظل أحد مساجد العراق العريضة يقف هذا الشباب يبيع الخمور جهارًا نهارًا ... هل يبيعها للعراقيين العاطلين عن العمل الذين لا يجدون القوت الضروري أم للصوص الذين نهبوا ثروة البلاد في ظل حراسة المحتل، أم لجنود الاحتلال الذين يعيشون سكرة النصر الذي حققوه بفضل عميلهم السابق صدام حسين .