العنوان جبهة التحرير الوطني.. في منعطف الانقسام والتفكك
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 09-فبراير-1992
مشاهدات 59
نشر في العدد 988
نشر في الصفحة 22
الأحد 09-فبراير-1992
الجزائر - خاص بالمجتمع
في ظروف تتسم
بالبرودة الطبيعية والسياسية بعد تعيين المجلس الأعلى للدولة، انعقدت الدورة
الاستثنائية للجنة المركزية لجبهة التحرير الوطني، وتنعقد هذه الدورة في ظروف حرجة
تمر بها جبهة التحرير، وهذا لعدة اعتبارات:
1- أن الجبهة مقبلة على مؤتمر استثنائي يعين
فيه المرشح لرئاسة الجمهورية في ظل التعددية، مما يخفي الصراع والسباق للوصول إلى
قيادة الحزب بشتى الأساليب، هذا الأمر جعل الكثير يشكك في مصداقية القيادة
السابقة، وخاصة المكتب السياسي، ومن هنا جاء تصريح بعض أعضاء اللجنة المركزية عن
عدم موافقتهم لموقف المكتب السياسي لجبهة التحرير، وهذا بتعبيره على أن المجلس
الأعلى للدولة غير دستوري، واعتبروا هذا رأيًا خاصًا به، وانحرافًا عن مسار الجبهة.
2- الضجة الإعلامية الكبيرة التي حدثت بعد
مجيء السيد بوضياف وتصريحاته بأن جبهة التحرير الوطني قد انتهت مهمتها منذ ١٩٦٢م.
3- الاتصالات التي قام بها الأمين العام
للحزب مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ اعتبرها كثير من أعضاء اللجنة المركزية أنها
ليست من صلاحياته.
في هذه الظروف
عقدت الدورة الاستثنائية للجنة المركزية، وتناولت:
- موقف الجبهة من المجلس الأعلى للدولة
أثناء المداخلات
اتضح أن مجموعة كبيرة من اللجنة اقترحوا مشروع لائحة تنص بالخصوص على الترحيب
بعودة محمد بوضياف، وأن تكون عودته مساهمة في التغلب على الصعاب والمخاطر، وحل
المشاكل القائمة بالتشاور والحوار، ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن مؤسسات الحكم لم
تفلت بعد من أيدي جبهة التحرير، في حين اعتبر السيد عبدالحميد مهري أن جبهة
التحرير كحزب منذ صدور الدستور الجديد كان من المفروض أن تنتهي كجزء من الدولة
وكغطاء للحكم، وهو الشيء الذي لم يحدث؛ حيث لم تكن الجبهة تأخذ المواقف
باستقلالية، سواء لما كان رئيس الجمهورية رئيسًا لها أو بعد استقالته، ولكن الأمر
لم يتم لعدة أسباب، منها العادة، ثم الظروف التاريخية، وأخيرًا الذهنيات التي مازالت
تعتبر أن جبهة التحرير لا يمكن أن يكون لها موقف متميز، ولاحظ أن الجبهة عادة كانت
تنصاع لتعليمات الدولة وأجهزتها.
فمن هنا فالسيد
الأمين العام عبدالحميد مهري يعتبر أن المجلس الأعلى للدولة غير دستوري، وأن
تعطيله للمسار الانتخابي يضر بالمسار الديمقراطي في البلاد، أمام هذين الرأيين
المتباينين اشتد النقاش، وقد قدم المكتب السياسي والأمين العام الاستقالة، واحتد
النقاش بين مؤيد لهذه الاستقالة ومعارض لها.
فالمؤيدون
يعتبرون أن أي تصحيح في مسار جبهة التحرير، وحتى تتبرأ الجبهة مما نسب إليها في
مراحل الحكم السابقة، لابد وأن تصحب بتغيير في الهياكل القيادية للحزب، في حين
يعتبر الرافضون للاستقالة أنها لا تقدم ولا تؤخر في الأمر شيئًا، ولا يمكن أن تكون
منفذًا للخروج من المأزق، واختتمت أشغال الدورة بأن تترك مفتوحة دون البت في أي
أمر، وقد يفهم من ذلك تجميد المكتب السياسي للحزب، وإعطاء صلاحيات تسيير الحزب إلى
مكتب الدورة، ويؤجل الحسم في الموقف والاستقالة إلى ندوة وطنية تضم منتخبين من
القاعدة للبت في جميع نقاط الاحتفال، ومهما يكن فإن انعقاد هذه الدورة الطارئة
لحزب حكم البلاد من ٣٠ سنة سيكون مستقبلًا عدة انعكاسات منها:
1- أن هناك نية من مجموعة في الانشقاق
والانفصال على الحزب، وهذا ما يؤكده الاجتماع الذي عقده حوالي ٥٢ عضوًا من أعضاء
اللجنة المركزية، منهم عبدالرزاق بوحارة وزير سابق، والهادي الخضيري وزير داخلية
سابقًا، والسيد رباح بيطاط الذي استقال من رئاسة المجلس الشعبي الوطني، وكان الهدف
المصرح به في اجتماعهم هو الخروج بموقف صريح من تعليق الدورة.
2- لقد اتضح بأن معظم البارونات قد بدأت
مرحلة تصفية الحسابات التاريخية، ومن المنتظر أن تمتلئ جرائد الصحف بفضائح رجالات
النظام الجزائري السابق.
النحناح يعلق على خطاب بوضياف
علق الشيخ محفوظ
النحناح رئيس حركة المجتمع الإسلامي الجزائرية «حماس» على خطاب الرئيس الجزائري
محمد بوضياف قائلًا:
إن الخطاب الذي
جاء به رئيس مجلس الدولة الحاج بوضياف فيه صفة العمومية والهدوء، ويبدو أنه كان
يريد الوصول إلى الأوساط وإلى بعض الأوساط الحزبية ذات التوجهات المتباينة.
كما أنه تكلم عن
موضوع الحوار، ونحن نعتقد بأن الحوار هو الوسيلة الوحيدة التي تحل مشكلة الشعب،
بشرط ألا يكون الحوار من طرف يستعمل كل وسائل الدعاية، وحرمان طرف من كل وسائل
الحديث.. وهذا نوع يرفضه الشرفاء والمخلصون.
ورأينا في أن
يكون الحوار داخل الهياكل الرسمية والشعبية- سياسية واجتماعية- حتى تكون النتائج
إيجابية، وكل اختيار خارج الحوار هو عملية انتحارية.
وهناك ما يتعلق
بموضوع الانتماء للأمة العربية، فقد جاء كلامه موافقًا لما نؤمن به في حركة حماس
في الانتماء العربي الإسلامي؛ لأن العرب كانوا ومازالوا هم امتدادنا الطبيعي
تاريخيًا وجغرافيًا وحضاريًا، بدءًا بالمغرب العربي الذي يفرض إخراج هذه الوحدة من
إطار الشعارات الجوفاء والمزايدات السياسية إلى حيز الواقع الملموس لأمتنا؛ خصوصًا
وأن التحرشات على مغربنا العربي قائمة لتجهز على ما تبقى، وإن تصريح رئيس مجلس
الدولة- الحاج بوضياف- لاحظنا فيه غموضًا في أمرين اثنين:
1- المجال الاقتصادي.
2- المشروع الإسلامي.
وهما أمران
متلازمان، ولعل صورتهما لم تتضح له بعد بشكل يعطي فيه الرأي الأخير، علمًا بأن
تراكمات الماضي وثقل الديون البطالة يزداد حدة مع الأيام.
هناك مسألة
المساجد.. إن كلامه حول رفض تخريب المساجد جاء مطابقًا لأفكارنا ومبادئنا، ونحن
نؤكد على ضرورة إبعادها عن الصراعات الحزبية؛ لأنها مكان العبادة، وجمع القلوب،
وتآلف الأرواح، غير أن كل تصرف غير سليم لا يبعث على الراحة والاطمئنان داخل بعض
المساجد، لا يجوز أن يكون مبررًا لفرض المنع على المساجد ومضايقة العلماء والأئمة
والمصلين؛ لأن مثل هذا الإجراء يبعث على التوتر، ويحجم من إشعاع المسجد تربويًا
وتعليميًا وسياسيًا وتوجيهيًا.
والنظرة الحزبية
في المسجد مرفوضة، أما النظرة السياسية فمطلوبة لكون الإسلام يختلف عن المسيحية
كما هو معلوم، فالوطن والأرض والدين كلها الله.
إن انزلاق البلاد
إلى حرب أهلية يفرض على ذوي الضمائر الحية من العلماء والدعاة والمثقفين والوطنيين
والجيش، أن يعملوا على منعها، ووضع الحواجز أمامها بكل وسيلة ممكنة؛ لأن الوحدة
الوطنية في إطار الثوابت أمر لا يعمل ضده إلا خائن أو عميل.
العلاقات العربية
الإسلامية يفترض أن تكون قوية غير قابلة للانكسار، وإننا لنعجب من العلاقات: عربية
عربية، وعربية إسلامية، يعتريها الكسر لأسباب تافهة أو مفتعلة، أما العلاقات
العربية الأوروبية فهي مع وجود كثير من النواسف لها تزداد قوة ومتانة، فهل يعمل
المخلصون لتحقيق المصلحة العليا للأمة؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل