العنوان حق لا يمكن التنازل عنه
الكاتب صلاح عبدالمقصود
تاريخ النشر السبت 27-ديسمبر-2008
مشاهدات 58
نشر في العدد 1832
نشر في الصفحة 29
السبت 27-ديسمبر-2008
ستون عامًا مضت على نكبة فلسطين وتهجير شعبها من مدنه وقراه، وخروج ما يقرب من نصف الشعب إلى مناطق الشتات في العالمين العربي والإسلامي وباقي دول العالم.. ستون عاما وحلم كل فلسطيني يتجدد بالعودة إلى وطنه.. إلى بيته.. إلى مقدساته.
ستون عامًا واللاجئون الفلسطينيون يقبضون على مفاتيح بيوتهم، الأب يورث ابنه مفتاح البيت، موصيًا إياه بألا يبيع أو يفرط.. الأرض عرض.. وهل يفرط شريف في عرضه؟! هل يفرط الفلسطينيون الشرفاء في أراضيهم وأعراضهم ؟! كل فلسطيني يمكن أن تحصل منه على تفويض بالمقاومة.. وتفويض بممارسة أي جهد لتحرير الأرض، لكنك لا يمكن أن تجد فلسطينيا واحدا يعطيك تفويضا بالتفريط في الأرض أو التنازل عن البيت، وهذه معادلة مهمة ينبغي أن يفهمها ساسة اليوم الذين يتفاوضون باسم الشعب الفلسطيني.
الاحتلال الإسرائيلي هجر أهالي ٥٣٠ مدينة وقرية فلسطينية كبيرة، إضافة إلى تهجير أهالي ٦٦٢ قرية صغيرة إما بالإرهاب والتهديد وإما بالسلب والقتل لكن هؤلاء الفلسطينيين الذين وصل عددهم اليوم إلى ما يقرب من ستة ملايين.. أبدًا لم ينسوا ديارهم، ولم يسقطوا حقهم في العودة كما يريد البعض.
اللاجئون الفلسطينيون يشكلون اليوم نصف عدد اللاجئين في العالم، ومن هنا، فقضيتهم ليست قطرية أو إقليمية أو عربية، بل قضيتهم دولية ينبغي أن تتضافر الجهود لحلها.
لقد صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ١٩٤ لسنة ١٩٤٨م القاضي بحق العودة، وأكدته الأمم المتحدة أكثر من مئة مرة، لكنه لم ينفذ، وكانت الولايات المتحدة تجدد سنويًا موافقتها على هذا القرار إلى أن انضمت للعدو الإسرائيلي في رفض عودة الفلسطينيين بعد إبرام اتفاقية «أوسلو»، ثم جاء بوش، ليتفق مع شارون، على إسقاط حق العودة، وإرجاء مناقشته إلى مفاوضات الحل النهائي مع قضية القدس، والحدود، والمياه.
وبدأنا نسمع أصواتًا رسمية عربية تقبل بمبدأ التعويض والتوطين، وهو مبدأ خطير؛ لأن العودة حق فردي لكل فلسطيني، لا يمكن أن ينازعه أحد فيه.
في الآونة الأخيرة دارت فعاليات الملتقى العربي الدولي لحق العودة، الذي انعقد في يومي ٢٣، ٢٤ من نوفمبر بمشاركة أكثر من خمسة آلاف شخصية تمثل والهيئات والأحزاب والمنظمات والاتحادات الشعبية، ولجان حق العودة من الاتجاهات المختلفة، إضافة إلى ممثلي اللاجئين الفلسطينيين في مختلف أرجاء العالم، هذا الملتقى جسد بقوة التفاف الشعب الفلسطيني في الشتات خلف المطالبة بحق العودة، وتأكيده، وعدم التنازل أو التفريط فيه.
الملتقى، وإن كان الأكبر في تاريخ المطالبة بحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم، فقد سبقته ستة مؤتمرات مهمة عقدها فلسطينيو أوروبا بصورة سنوية، وشارك في كل مؤتمر ما يزيد على سبعة آلاف فلسطيني من مختلف أنحاء أوروبا، مؤكدين تمسكهم بحق العودة، وكلها جديرة بالتقدير والتسجيل، حيث عقد المؤتمر الأول في العاصمة البريطانية لندن عام ۲۰۰۳م، وتلاه مؤتمر برلين بألمانيا، ثم مؤتمر فيينا بالنمسا، ومالمو بالسويد، ثم المؤتمر الأخير الذي عقد في مايو ۲۰۰٨م متواكبًا مع الذكرى الستين لنكبة فلسطين، وحمل شعارًا عظيمًا هو ستون عاما وللعودة أقرب .. ثم جاء الملتقى العربي الدولي لحق العودة ليؤكد من جديد أن العودة حق لا عودة عنه..