العنوان المجتمع الإسلامي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يناير-1990
مشاهدات 72
نشر في العدد 948
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 02-يناير-1990
ماذا تريدون من الريان؟
لا تزال قضية شركات توظيف الأموال، وبخاصة الريان تحوز الاهتمام الأكبر في حياة المواطن المصري.
وتأتي مجموعة شركات الريان للاستثمار وتوظيف الأموال؛ لتحتل صدارة المشكلة، فقد استطاعت شركات الريان أن تجمع من المواطنين أكثر من ٢ مليار جنيه، أي أكثر من ثلث حجم الإيداعات لدى الشركات، التي تجاوز عندها المائة، وبالتالي احتلت شركات الريان الاهتمام الأكبر لدى جماهير المواطنين، وبالرغم من صدور بيان النائب العام المصري منذ أكثر من شهر حول أصول وأموال شركات الريان، التي استطاعت النيابة العامة أن تصل إليها وترصدها، والتي كشفت عن أن حجم هذه الأموال والأصول قادرة على الوفاء بكل أموال المودعين-وهذا كلام صادر من جهة رسمية هي النيابة العامة- وبالرغم من إعلان قرار الاتهام، الذي من المفروض أن يتم على أساسه محاكمة أحمد توفيق عبدالفتاح «الريان» و١٢ آخرين، على رأسهم والده، بالرغم من كل ذلك لم يتم صرف أية مبالغ للمودعين، من أصول أموالهم، وقد تعلق الكثيرون منهم بأمل أن يقوم النائب العام بالإعلان عن صرف أية نسبة من الأموال ولتكن 10% مثلا كنوع من طمأنتهم، وحل مشكلاتهم الاقتصادية، ومعاناتهم اليومية التي لا تحتاج إلى دليل!
المهم أن شيئا من هذا لم يحدث، بل الأغرب أن يعلن أحمد توفيق عبدالفتاح- رئيس مجلس إدارة شركات الريان- من داخل السجن، الذي اعتقل فيه منذ أكثر من عام استعداده لرد أموال المودعين، ولم يتحرك أحد!
فقد طالب بإطلاق سراحه، وتمكينه من حل المشكلة، وإعطائه فرصة حقيقية لرد الأموال، ولم يمانع الريان في وضعه تحت الإشراف الأمني والإداري المناسب، الذي يقرره النائب العام، واقترح كذلك برنامجا لرد الأموال تكون مدته عشرين شهرا على الأقل؛ نظرا لضخامة المستحقات - أكثر من ٢ مليار جنيه كما أسلفنا، ويكون الرد على دفعات أربع، وتكون بين الدفعة والتي تليها خمسة أشهر، ويبدأ رد أموال المودعين بعد خمسة أشهر من إطلاق سراحه.
المثير للدهشة أن البيان الذي أعلنه النائب العام قبل شهر أكد وجود غالبية مشروعات الريان وشركاته في حالة جيدة، وأنها تعمل بكامل طاقتها، وتحقق أرباحا؛ لذلك تضاف إلى الأصول السائلة، بالإضافة إلى كثير من المشروعات التي لم تتم ولم تستكمل بعد وقف الشركة، والتحفظ على أموالها ومديريها.
إن مخالفات الريان في نظر الناس هي مخالفات لبعض القوانين، مثل قوانين تصدير النقد الأجنبي خارج مصر، ولكنه لم يتخلف يوما من رد إيداعات المواطنين أو صرف الأرباح، ولم يشك أحد من ذلك أبدا، وقد تدخلت الدولة تحت دعوى ضخمة، وهي حماية أموال المودعين، والناس تتساءل الآن:
هل حماية أموال المودعين تتطلب أن تذهب أموال المودعين؟!
التنصير بالفيديو
(دليل الفيديو النصراني) كتيب تعاون في جمع مادته ونشره منظمتان نصرانيتان، هما: (الاتحاد الإنجيلي) و(مجلس البث النصراني في بريطانيا)، بغرض التنسيق والتعريف بالمبادرات الفردية والجماعية؛ للتعريف بالنصرانية عن طريق إنتاج الأشرطة من فيديو وكاست وغيره، علما بأنهما لا يعملان في إنتاج هذه الأشرطة، يحوي هذا الدليل على أسماء حوالي ١٠٠٠ شريط، وأسماء وعناوين ٨٠ موزعا لهذه الأشرطة من فيديو وكاسيت وأفلام مصنفة بحسب المحتويات، ومن المواضيع التي تغطيها:
ـ الأسرة النصرانية والطفل والرسوم المتحركة وحياة المسيح والأديان الأخرى وقصص أخلاقية ومواضيع أخرى كثيرة، منها مواضيع ثقافية عامة لا تتعارض مع النصرانية.
الذي يعنينا في هذا الموضوع نقطتان:
الأولى: فكرة الدليل: قد جاءت لسد حاجة التعريف بالأشرطة النصرانية، واستخدام وسائل الإعلام الحديثة؛ لخدمة دينهم، ألسنا نشعر بنفس الحاجة الملحة، فنحن نحتاج لأشرطة إسلامية للأطفال وللدعوة وللتوثيق... إلخ، كل أسرة مسلمة تحتاج إليها، والمنتجين المسلمين أفرادا وجمعيات وشركات بحاجة أيضا، توجد أشرطة فيديو إسلامية المحتوى أنتجت في الكويت وبريطانيا وفرنسا والسودان تحت مسميات مختلفة، كيف نعرف عن موزعيها وعن محتواها؟ ألم يحن الوقت لإخراج (الدليل الإسلامي للفيديو)؟!
النقطة الثانية: هي حول ما ورد في الدليل تحت عنوان: أديان أخرى، ومن ضمنها بالطبع الإسلام، عشرون شريط فيديو موجهة لتنصير المسلمين أو النصارى العاملين في أوساط المسلمين.
من عناوين هذه الأشرطة: (الله – الثالوث - كيف تنصر المسلم - تحدي القرون - كيف تفهم المسلم – كيف تفهم المرأة المسلمة – الإسلام يفتح الأبواب... إلخ).
كل هذه أنتجتها جمعية تنصيرية تسمى (عملية التعبئة)، وهي ثاني أكبر جمعية نصرانية بروتستانتية في بريطانيا، بلغ عدد منصريها في أنحاء العالم ١٦٥٢ منصرا، وتملك سفينتي التنصير دولوس ولوقوس.
ماذا عملنا نحن بالمقابل؟
دعوة نوجهها للأفراد والجمعيات والشركات للمبادرة بتبني حصر ما هو موجود بالسوق من أشرطة، وإصدار دليل مماثل سيما وأن عدد ونوع الأشرطة الإسلامية والعامة المحتوى المنتجة يمكن أن تكون دليلا متكاملا، ودعوة أخرى للرد على ما جاء في هذه الأشرطة النصرانية من افتراءات، والانتقال إلى الدعوة في وسط النصارى بنفس الوسيلة.
﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ﴾ (الأنفال: 30).
بدر المنصور
قوات كابول تتراجع نحو العاصمة
بيشاور- أحمد منصور:
قام المجاهدون الأفغان حول العاصمة كابل خلال الأيام القليلة الماضية بصد هجومين كبيرين تعرضت لهما مواقع المجاهدين في منطقة «أرغندي بالا»، التي لا تبعد عن العاصمة كابل أكثر من ١٨ كيلو متر ومنطلقة «خوجة مسافر» التابعة لبغمان، والتي لا تبعد عن العاصمة كابل أكثر من خمسة كيلو مترات، ففي رسالة لاسلكية وردت من الحاج شير علم قائد المجاهدين في بغمان، ونشرتها وكالة أنباء المجاهدين «ميديا» أفادت بأن قوات المجاهدين قد تمكنت من صد الهجوم الكبير، الذي قامت به قوات نظام كابل يوم الخميس على منطقة أرغندى بالا، التي تعد إحدى النقاط الإستراتيجية الهامة، التي يسيطر عليها المجاهدون حول العاصمة كابل.
وأضافت الرسالة بأن قوات كابل قد تقهقرت بعد معركة بالغة العنف مع المجاهدين مخلفة وراءها ما يزيد على عشرين قتيلا بين جندي وضابط، علاوة على تدمير ثلاث دبابات وخمس ناقلات جنود، وتضيف الرسالة بأن المجاهدين في منطقة قلعة ساقي قد قاموا بقيادة ملا عزت بصد هجوم متزامن مع الهجوم، الذي شنته قوات النظام على أرغندي إلا أن المجاهدين كبدوهم خسائر فادحة بعد معركة شديدة بين الجانبين انسحبت بعدها قوات نظام كابل، مخلفة وراءها ثلاثين قتيلا، واثني عشر أسيرا، بينما استشهد اثنان من المجاهدين، وآخران من المدنيين.
على صعيد آخر، فقد أضافت «ميديا» بأن أحد ضباط كابل قد انضم مع ٣٦ من جنوده بأسلحتهم إلى القائد الميداني صديق الله في منطقة «كوه»، كما قام المجاهدون بفتح خمس نقاط أمنية للنظام، وقتلوا عشرين من أفرادها، واستولوا على ٧٠ قطعة سلاح.
والجدير بالذكر أن منطقة أرغندي ومنطقة بغمان يعدان من أهم المناطق الإستراتيجية، التي يسيطر عليها المجاهدون، والتي يهددون منهما العاصمة كابل بصفة مستمرة.
من ناحية أخرى، فقد نقلت «ميديا» في تقرير آخر لها نقلا عن مراسلها في «كويتة» بأن المجاهدين في هيرات قد تمكنوا يوم الأربعاء من السيطرة على قلعة يوسف خان، التي كانت تعد من الحصون الأمامية الهامة لنظام كابل بعد معركة طاحنة، قتل فيها خمسة من جنود النظام، وجرح ستة آخرون. وأضافت أنباء أخرى بأن نائب قائد فيرات العسكري قد لقي مصرعه مع سبعة من مرافقيه وحراسه.
· في الهدف
النصارى وما يعملون
كعادتهم في كل عام، يحتفل النصارى في الشرق والغرب بعيد ميلاد عبد الله ورسوله عيسى ابن مريم - عليه السلام - بالخمور والفجور والمجون، وليس أدعى للأسى من أن ترى كل هذا الفسق والفجور يمارس ابتهاجا بميلاد رسول كريم وجيه في الدنيا والآخرة ومن الصالحين.
والحق يقال: إن النصرانية كدين سماوي قد غربت شمسها من قديم، يوم سمحت لأيادي اليهود «أولاد الأفاعي»، كما وصفهم المسيح عليه السلام نفسه، أن تلعب بها تحريفا وتبديلا، فتحولت من شريعة حب وضمير إلى شريعة أشكال كلها ظواهر انتفت منها المضامين والجواهر، وانتهت إلى شريعة تعنى بالقشور وتهمل اللب والبذور، وابتعدت كليًّا عن الجذور.
لقد خاطب السيد المسيح فطاحل علماء عصره التياهين الفخورين بما علموا: «الدين بما تعمل لا بما تعلم»، وصدق المسيح- عليه السلام- فما فائدة قوم يقولون كلمة الدين بأفواههم ويخالفون تعاليم الدين بأعمالهم، لم تكن أديان السماء يوما ما دعاوي وأسماء.
الناظر اليوم إلى ما يفعله القساوسة والرهبان يدرك تماما أنهم يعملون وفقا لما يوحي به الشيطان لأوليائه لا تبعا ما أوحي به الرحمن إلى أنبيائه، إنهم اليوم وراء كل إثم مبين واضح ظاهر، ويباركون كل ظلم عظيم وقح جاهر.
كم كان ساخرا ذلك الكاتب الروسي «ستيفسكي» عندما تخيل في إحدى رواياته عودة المسيح إلى الأرض في إبان سطوة محاكم التفتيش؛ حيث اجتمع بالمستضعفين والمرضى والمحزونين فاعتقله رئيس الأساقفة بتهمة أنه يعمل ضد المسيح وتعاليمه!
وكم كان محقًّا طاغية ألمانيا هتلر حين قال في كتابه «كفاحي»: «أما رجال الكنائس، فكانوا منصرفين عن هذه الأعمال التخريبية داخل البلاد- يقصد أعمال اليهود- للتسابق إلى هدي الزنوج في إفريقيا هذا التسابق، الذي لم يؤد إلى أية نتيجة بالنسبة إلى النتائج الباهرة التي حققها الإسلام هناك، لقد ترك رجال الكنيستين نعاجهم إلى الذئاب «اليهود»، وكانت النتيجة تزعزع الإيمان وتقلص الوازع الديني».
صدق هتلر وهو كذوب! فالذي يزور بلاد النصارى في أوروبا وأمريكا اليوم يجد النصرانية في واد سحيق وأتباعها في واد آخر أسحق، والكنائس فارغة من الرواد رغم إباحة الرقص المختلط في باحاتها وساحاتها، لقد شاع الإلحاد وعم وانتشرت الموبقات من زنا ولواط، الكل يركض ركض الوحوش وراء الدنيا يعب من ملذاتها عبا، وأشنع من ذلك أن كل معاملاتهم الاقتصادية تدور على أساس الربا؛ حيث لا مكان للمبادئ الإنسانية من تكافل وإخاء.
وبدلا من إصلاح أتباعهم في عقر دارهم ألزم القساوسة أنفسهم بما لا يلزم، وانشغلوا بما أسموه «إنقاذ المسلمين من الضلال، وإدخالهم في دين المسيح أفواجا»، وتحت هذا الستار الشفاف عاودت الإرساليات التنصيرية التغييرية نشاطها المسموم في جنوب السودان؛ لبذر بذور الفتنة، وإذكاء نار الحرب، لعل هذه الفتنة الجديدة القديمة تعطل تطبيق الشريعة الإسلامية، وترجع بالبلاد القهقري حتى تكون نحن وهم في الكفر سواء.
تاريخ النصارى يقطر في كل قطر إسلامي بالدم الحرام ذلك؛ لأن أكثرهم فاسقون.
محمد اليقظان
لماذا لا يستطيع اللاجئون الأفغان العودة إلى ديارهم؟
من المعروف أن أكثر من نصف المهاجرين في العالم يأتون من أفغانستان، ويعيش أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون منهم في مدن من الخيام والمعسكرات، التي أقيمت خصيصا لهم في الأقاليم الحدودية في باكستان، ويعيش مليون ونصف مليون مهاجر أفغاني آخر في إيران، وأكثر من ٦٠ بالمائة من هؤلاء المهاجرين من الأطفال، ومعظم هؤلاء الأطفال لم يعيشوا في البلاد، التي ولد فيها آباؤهم. وفيما تقف الأمم المتحدة على استعداد لمساعدتهم في العودة إلى ديارهم، وتسهم دول كثيرة (أو تعد بالإسهام) في برنامج المهاجرين التابع للأمم المتحدة، فإنه لا يوجد ما يشجعهم على العودة في الوقت الحالي، فالحروب وأعمال القمع والاضطهاد، التي أجبرتهم على مغادرة أفغانستان لا تزال قائمة.
وجاء الانسحاب السوفيتي في شهر فبراير الماضي ختاما لاحتلال دام تسع سنوات لأفغانستان إلا أن انسحاب قوات موسكو- على أي حال- لم يضع حدا للحرب، فقد ترك السوفييت ما قيمته مليار دولار من الأسلحة، ولا يزالون يمدون النظام الشيوعي في كابول بمساعدات تزيد قيمتها عن ٣٠٠ مليون دولار في الشهر، ومعظم هذه المساعدات على شكل أسلحة بما في ذلك صواريخ (سكود) الضخمة، وهو ذلك النوع من الصواريخ الذي استخدمته كل من إيران والعراق في قصف مدن كل منهما في حرب الخليج، وتم إرسال مئات من العربات المدرعة وعشرات من أحدث الطائرات طراز ميغ وسوخوي الهجومية، وآلاف الأطنان من الذخيرة إلى كابول؛ حتى تظل الحرب دائرة هناك.
وتتمركز قوات حكومة أفغانستان البرية في مدن رئيسية قليلة إلا أن مدافعها وصواريخها وطائراتها مستمرة في قصف القرى الأفغانية، التي كان يعيش فيها معظم السكان. ففي أكتوبر الماضي مثلا قصفت الطائرات الحكومية سلسلة من القرى على طول الطريق الرئيسية بين (كابول) و(لوغار)، وأطلقت عليها ما لا يقل عن عشرين صاروخا، كما هاجمت الطائرات الحربية أيضا عشرات من القرى في منطقة (غزني) في آخر أسبوع من شهر أكتوبر.
وفي نوفمبر صرح قائد صواريخ الجيش في كابول في نغمة تدل على المباهاة والفخر بأن أطلق غلالة نارية مدمرة من صواريخ سكود ضد مجموعة من المدن على طول طريق سالانغ السريع، وقتل عددا كبيرا من المدنيين معظمهم من النساء والأطفال في هذا الهجوم وغيره من الهجمات الأخرى في الشهرين الماضيين.
وقتل ما لا يقل عن مليون أفغانستاني في الحرب، التي استمرت عشر سنوات، وجرح عدد أكبر.
ويتمنى اللاجئون العودة إلى ديارهم، لكن ليس هناك ما يستحق العودة من أجله، فمن بين حوالي ٢٢ ألف قرية أفغانية أصبح نصف هذا العدد تقريبا خاليا من السكان، وغير قادر على إيواء سكانه السابقين.
وتحطمت المباني أو نسفت، وتعطلت شبكات الري أو دمرت عن عمد، وأصبحت الحقول أراضي موحشة مقفرة، وغرس في كثير من هذه الحقول عدد من الألغام المضادة للأفراد من بين الثلاثين مليون لغم، التي كان السوفيت قد غرسوها خلال فترة الاحتلال، التي استمرت تسع سنوات ونصف في أفغانستان، وتم تدمير نصف مساجد أفغانستان البالغ عددها ١٥ ألف مسجد، ودمر معظم المدارس الإسلامية التي بلغ عددها حوالي ٢٠٠ مدرسة، بل إن النظام الشيوعي هناك يعترف بأن الدمار المادي الذي أصاب الريف كبير إلى الحد الذي يفوق إمكانيات المساعدات والاستثمارات، التي حصلت عليها أفغانستان طوال العشرين سنة الماضية.
ولقد دعا النظام الشيوعي اللاجئين إلى العودة إلى بلادهم إلا أنه لم يوفر لهم الحوافز ولا الوسائل التشجيعية لذلك، وحاولت آلاف قليلة من السكان العودة إلى وطنها لكنها وجدت أن قراها قد أبيدت وحقولها مغروسة بالألغام، وعادت إحدى المجموعات التي حاولت العودة إلى ديارها عقب الانسحاب السوفيتي في فبراير الماضي إلى المنفى مرة أخرى بعد أن فقدت أربعين شخصا؛ بسبب انفجار الألغام، ولم يعد إلى الوطن سوى آلاف قليلة لا تزال تعاني من قسوة الحياة في الأحياء الفقيرة الباردة المزدحمة، التي تواجه الجوع في كابول، وأصبحت الحياة كئيبة في العاصمة التي ينزح منها حوالي ٤٠ ألف شخص شهريا، يتجه معظمهم إلى المخيمات في الخارج.
إن الحرب والدمار وفرق الاغتيال التابعة للشرطة السرية، التي توجه أعمالها الانتقامية والاستفزازية ضد السكان جعلت وستجعل خمسة ملايين لاجئ أفغاني بعيدين عن ديارهم. والمعروف أن نظام نجيب الله يحكم من خلال البوليس السري، الذي اعترف في نوفمبر الماضي بأنه قتل ١١ ألف لاجئ سياسي خلال العشرين شهرا الأولى من الحكم في عامي ١٩٧٨ و ١٩٧٩، ولا يزال هناك حوالي ١٥ ألف شخص داخل سجن (بول شارخي) العملاق بالقرب من كابول.
ويعتقد المجاهدون أن البوليس السري، الذي ترأسه نجيب الله لمدة ست سنوات قتل حوالي ٨٠ ألف شخص آخر في الغالب، وحاول المجاهدون المساهمة في إعادة توطين بعض اللاجئين، وإقامة عدد من القرى الجديدة في وادي كونار وفي بعض المناطق القليلة شمال شرقي البلاد، وموارد هذه القرى محدودة، لكنها على الأقل تستطيع إنتاج الغذاء الكافي لإطعام الأسر الموجودة هناك. وفي هذه القرى يوجد رجال الدين والمدرسون الذين يقومون بتعليم الأطفال، ويأمل المجاهدون في أنه إذا حل السلام مستقلا، فإن حكومتهم المؤقتة يمكنها استخدام هذه القرى كنماذج؛ لتحديد أفضل وسيلة لاستغلال مساعدات الأمم المتحدة.
لقد وصف السوفييت غزوهم لأفغانستان بأنه غير شرعي، لكنهم لم يتوقفوا عن دعم النظام، الذي أقامه جيشهم في كابول، بل إن السفير السوفييتي يكرر دعم موسكو لهذا النظام، وذلك بعد صدور قرار الأمم المتحدة في نوفمبر، وعلى الرغم من أن القرار يدعو إلى قيام الأفغان بتشكيل حكومتهم واختبار أعضائها حسب رغبتهم، فإن وزير الخارجية السوفيتي صرح بأن أي حل للمشكلة الأفغانية لا بد أن يتضمن الإبقاء على (نجيب الله) ومساعديه الشيوعيين في السلطة. وهذا القول يعني بالنسبة للاجئين أنه لا أمل في العودة إلى ديارهم على الأقل في الوقت الراهن، ﴿وَقُلِ اعمَلوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُم وَرَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ﴾ (التوبة: ١٠٥) صدق الله العظيم.