; عمان.. مقاطع من المؤامرات الصهيونية لتهويد القدس | مجلة المجتمع

العنوان عمان.. مقاطع من المؤامرات الصهيونية لتهويد القدس

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يوليو-1990

مشاهدات 45

نشر في العدد 975

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 24-يوليو-1990

  • دور بريطانيا في تهويد القدس.

    الجنود الصهاينة.. تدنيس مستمر للمقدسات الإسلامية.

    حرقوا المسجد الأقصى ليقيموا على أنقاضه الهيكل المزعوم!

    إنهم يطاردون المصلين في ساحة المسجد الأقصى.. متى تختفي هذه الصور الحزينة؟

    نزع ملكية الأراضي لتسليمها إلى المهاجرين الجدد.

    وعد بلفور شكل دفعة نوعية للجهود اليهودية لتهويد القدس.

    بريطانيا قامت ولا تزال تقوم بأخطر الأدوار في تهويد القدس.

    شكلت مدينة القدس وما تزال النقطة المركزية في الصراع الدائر فوق تراب فلسطين بين الصهيونية العالمية والاستعمار الدولي وبين أمتنا. وقد تعرضت القدس لسلسلة من مؤامرات التهويد وتغيير المعالم وصلت ذروتها يوم 28/6/1947 عندما أعلنتها سلطات الاحتلال عاصمة موحدة للكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين. وقد جاء هذا الإعلان تتويجًا لمؤامرة تاريخية ضاربة الجذور، نشطت بالخصوص بعد المؤتمر الصهيوني الذي عُقد في مدينة بازل السويسرية سنة 1897 برئاسة تيودور هرتزل والتقاء قراراته مع أطماع الاستعمار الغربي التي حددتها لجنة بترمان سنة 1907، حيث بدأ الطرفان العمل على إقامة حاجز معادٍ يفصل عرب أفريقيا عن عرب آسيا، ويكون قاعدة قوية للضرب في قلب الأمة العربية الساعية للتطور وعرقلة نموها واستقلالها واتحادها. وقد شكل صدور وعد بلفور بتاريخ 2/11/1917 الذي تعهدت بموجبه بريطانيا آنذاك بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، ونكثها لعهودها التي قطعتها لحلفائها العرب آنذاك لإنشاء دولة عربية تضم الحجاز وسوريا والعراق وفلسطين والأردن.

    شكل هذا الوعد دفعة نوعية للجهود اليهودية لتهويد القدس، حيث تضاعفت هذه الجهود في ظل الانتداب البريطاني على فلسطين الذي امتد بين عامي 1918 و1948.

    ففي ظل الانتداب البريطاني على فلسطين، تدفقت الهجرة اليهودية بمساعدة بريطانيا أولًا، والمساعدات الألمانية والأمريكية ثانيًا. وقد أدت تلك الهجرة إلى ارتفاع عدد السكان اليهود في فلسطين من (56) ألفًا سنة 1918 مقابل (600) ألف عربي مسلم ومسيحي إلى حوالي (650) ألفًا من اليهود مقابل (1,400,000) عربي مسلم ومسيحي في آخر أيام الانتداب البريطاني سنة 1948. كما أدت إلى ارتفاع عدد اليهود في القدس من حوالي عشرة آلاف سنة 1918، وكانوا يشكلون حوالي 25٪ من سكان القدس مقابل حوالي ثلاثين ألفًا من العرب المسلمين والنصارى، كانوا يشكلون حوالي 75% من سكانها، إلى أن أصبحوا يشكلون 33٪ من سكان القدس ويمثلون بمجلسها البلدي بأربعة أعضاء مقابل ستة أعضاء مسلمين واثنين مسيحيين عرب في الأعوام 1920-1925، ثم أصبحوا في نهاية عهد الانتداب البريطاني يقاربون مائة ألف، ويمثلون في المجلس البلدي بنصف أعضائه مقابل مثلهم من المسلمين والنصارى العرب.

    كما أدت عمليات الاستيطان اليهودي التي تمت نتيجة للتشريعات المخالفة لصك الانتداب ولحقوق الإنسان إلى رفع نسبة ملكية الأراضي الفلسطينية لليهود فيها من حوالي 2٪ سنة 1918 إلى حوالي 6.6٪ في آخر عهد الانتداب البريطاني سنة 1948 مقابل 94% للعرب سنة 1918 و 92% لهم سنة 1948 و2% للأجانب، كما أدت تلك الإجراءات غير الشرعية وغير الإنسانية إلى رفع نسبة الملكية العقارية لليهود في القدس إلى حوالي 14% في آخر عهد الانتداب البريطاني بتاريخ 15/5/1948 والحفاظ على نسبة 2% للأجانب، كل ذلك بفعل التسهيلات التي قدمتها الدولة المنتدبة بريطانيا لليهودية العالمية الملتقية استراتيجيًا مع المخطط الصليبي الاستعماري ضد أمتنا.


    تقسيم القدس عام 1948

    أما بعد قيام الكيان الصهيوني على أجزاء من فلسطين عام 1948 بدعم الدول الاستعمارية، وطرد أكثر من مليون عربي ومصادرة جميع ممتلكاتهم المنقولة، ومنع عودتهم إليها خلافًا لقرارات الأمم المتحدة، وفتح باب الهجرة اليهودية على مصراعيه، الأمر الذي أدى إلى رفع عدد السكان اليهود من حوالي (650) ألفًا سنة 1948 إلى حوالي (2,400,000) في سنة 1967، ومكن اليهود من وضع اليد بالقوة على ما يقارب 70% من مساحة أراضي فلسطين، فقد تم تقسيم القدس إلى قسمين، قسم انضم إلى الأردن، وقسم احتله الجيش الإسرائيلي سنة 1948، ووضع أيديه على حوالي 80% من مساحة المدينة، وطرد ستين ألفًا من أهلها العرب ومصادرة أراضيهم وأملاكهم ومنع عودتهم إليها؛ مما أدى إلى رفع عدد السكان اليهود في المدينة من حوالي مائة ألف سنة 1948 إلى حوالي 190 ألفًا سنة 1967 وانخفاض عدد العرب بسبب عدم السماح بعودة اللاجئين منهم من حوالي مائة ألف في أوائل سنة 1948 إلى حوالي 35 ألفًا بعد حرب 1948 ثم ارتفع إلى حوالي 75 ألفًا سنة 1967 بعد احتلال باقي القدس. كما أدت إلى ارتفاع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي فيها من حوالي 14% في أوائل سنة 1948 إلى حوالي 73% قبل حزيران 1967 مقابل حوالي 84% كانت للعرب وحوالي 2% للأجانب في أوائل 1948، وأصبحت بعد حرب حزيران 1967 تشكل 25% للعرب من مسلمين ومسيحيين وحوالي 2% للأجانب.


    القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني سنة 1967

    ثم اندلعت حرب حزيران عام 1967، واحتلت القوات الصهيونية كامل مدينة القدس، حيث أُعلنت بعد أقل من ثلاثة أسابيع ضم القدس وإعلانها عاصمة موحدة للكيان الصهيوني، وبدأت بسلسلة من إجراءات التهويد الكامل لمدينة القدس، كان أبرزها إرهاب سكان المدينة العرب لإجبارهم على الرحيل عن مدينتهم استمرارًا لسياسة المذابح التي استخدمتها الصهيونية العالمية لإرغام عرب فلسطين على الرحيل عن أراضيهم، وكان أبرزها مذبحة دير ياسين قرب القدس، وقتل حوالي أربعمائة من سكانها. وكان من نتائج دير ياسين احتلال القسم الأكبر من مدينة القدس يومها وتشريد حوالي ستين ألفًا من أهلها. وهكذا عمدت قوات الاحتلال العسكري الإسرائيلي في أعقاب حرب حزيران 1967 إلى توجيه قنابلها ونيرانها ضد عرب القدس المدنيين مما أدى إلى قتل حوالي ثلاثمائة من المدنيين وإرهاب وتشريد حوالي خمسة آلاف عربي. وبعد أربعة أيام من وقف القتال في حزيران 1967 قامت وحدات من قبل جيش العدو ترافقها الجرافات بالتوجه إلى حي المغاربة داخل أسوار المدينة وهدمته بكامله، وشردت 135 عائلة من سكانه العرب بلغ عدد أفرادها 650، كما نسفت 24 دارًا أخرى مجاورة، ومصنعًا للبلاستيك، وشرد السكان والعمال البالغ عددهم حوالي 300 آخرين.

    وبعد أن أُعلن ضم القدس نهائيًا إلى دولة العدو وإعلانها عاصمة موحدة للكيان الصهيوني، أقدمت سلطات الاحتلال على حل بلدية القدس العربية المنتخبة ومصادرة سجلاتها وأملاكها المنقولة وغير المنقولة، وإبعاد رئيسها المنتخب إلى عمان ومنعه من العودة إليها حتى الآن.

    كما عمدت سلطات الاحتلال إلى إلغاء العمل بالقوانين العربية في مدينة القدس، واستبدالها بالقوانين الإسرائيلية، وأغلقت جميع المحاكم النظامية العربية، وأجبرت سكان القدس العرب على مراجعة المحاكم الإسرائيلية، ولم تكتف هذه السلطات بالاعتداء على القوانين المدنية، بل عمدت إلى تجميد تنفيذ أحكام المحاكم الشرعية الإسلامية، والضغط على مسلمي القدس لمراجعة محكمة يافا الشرعية الإسلامية التي تطبق القوانين الإسرائيلية من الأحوال الشخصية خلافًا للعقيدة الإسلامية.


    التقاء المخطط الصهيوني مع أطماع الاستعمار الغربي التي حددتها لجنة بترمان سنة 1907م

    على صعيد آخر أقدمت سلطات الاحتلال في إطار خططها الرامية إلى تهويد القدس على مصادرة ونزع ملكية حوالي (131) ألف دونم مما تبقى من الأراضي العربية في القدس وما حولها من القرى المجاورة والمحيطة بالقدس، بالإضافة إلى مصادرة عقارات أربعة أحياء عربية داخل السور تضم (595) شقة سكنية و (437) مخزنًا أو محل عمل ومدرسة بنات كانت تضم (300) بنت وجامعين بالإضافة إلى الأملاك العربية المصادرة في أعقاب حرب 1948، والتي كانت تشكل حوالي 80% من أملاك العرب آنذاك. كما أقدمت هذه السلطات على هدم (720) عقارًا عربيًا داخل أسوار المدينة وحولها بما فيها المدرسة والجامعان في الحي المغربي، وإجلاء حوالي ستة آلاف آخرين من أهلها، بالإضافة للستين ألفًا الذين هجّروا سنة 1948. كما عمدت سلطات الاحتلال لربط اقتصاد القدس باقتصادها إلى إغلاق البنوك العربية ومصادرة أموالها وإجبار عرب القدس على التعامل مع البنوك الإسرائيلية.

    وفي إطار مخطط التهويد لمدينة القدس عهدت سلطات الاحتلال الإسرائيلية إلى إخضاع التعليم العربي للبرامج الإسرائيلية وللإشراف الإسرائيلي، ومنعت تدريس الكثير من الكتب العربية في المدارس العربية القائمة، وإرهاب رجال التعليم عن طريق سجن مدير التربية والتعليم ومساعده لعدم التعاون معهم، وإبعاد الكثيرين منهم، وهدم مدرسة للبنات داخل السور، وتصديع مدرسة مهنية ثانوية أخرى وتهديدها بالهدم وإغلاق كلية العلوم في القدس لمدة أربعة عشر شهرًا، وقصر التعليم فيها لسنة واحدة وتقييد عدد الطلاب بستين طالبًا.

    كذلك أخضعت سلطات الاحتلال أصحاب المهن والتجار والشركات العربية في القدس لأحكام القوانين الإسرائيلية بموجب قانون خاص. لتفريغ القدس من سكانها العرب منعت سلطات الاحتلال جميع العرب الغائبين عن القدس أثناء القتال في حزيران 1967 من العودة ومصادرة أملاكهم كما سبق وأن فعلت لعرب القدس بعد قتال 1948، ويُقدر عرب القدس الذين مُنعوا من العودة في عامي 48 و67 بحوالي 170 ألف عربي. كذلك أقدمت هذه السلطات على إغلاق مراكز الخدمات الطبية الحكومية في القدس، وإجبار العرب في القدس على التعامل مع مراكز الخدمات الإسرائيلية فيها. كذلك تم إغلاق مكتب خدمات الشؤون الاجتماعية بالقدس وإخضاع الجمعيات الخيرية العربية القائمة فيها مع معاهدها التعليمية ومستشفياتها وعياداتها لإشراف مكتب الخدمات الإسرائيلي.

    كما قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلية في إطار تشويه المعالم العربية الإسلامية لمدينة القدس وتهويدها باستبدال أسماء الكثير من الشوارع والساحات العامة العربية بالقدس بأسماء يهودية، كما أقرت مشروع تنظيم جديد للمدينة وضواحيها يستهدف إزالة أجزاء كبيرة من الأحياء العربية في المدينة تدريجيًا، وإجلاء المزيد من سكانها وطمس معالمها، كما يستهدف حرمان ما تبقى من السكان العرب من البناء فوق ما تبقى من أراضٍ لهم، ويُقدر عدد سكان هذه الأحياء بحوالي عشرة آلاف عربي.

    كما أقدمت سلطات الاحتلال على الاعتداء على شركة كهرباء محافظة القدس العربية، ونقلت ملكية أسهم أمانة القدس فيها إلى بلدية الاحتلال الإسرائيلي، واستبدلت عضوي مجلس أمانة القدس في مجلس مُدَرائها بعضوين يمثلان بلدية الاحتلال اليهودي، وتوالت اعتداءات سلطات الاحتلال على الشركة إلى أن صدر أمر من قبل الحاكم العسكري العام ووزير الطاقة الإسرائيلي في اليوم الأول من عام 1980 يعلن عن عزم الحكومة الإسرائيلية شراء امتياز الشركة وموجوداتها خلال عام. وقد عارضت الشركة هذا القرار، ورفعت قضية أمام محكمتهم العليا التي أصدرت بتاريخ 16/2/1981 قرارًا يسمح بشراء الأجهزة الموجودة بالقدس وبترك الباقي الموجود في المدن والقرى المحيطة لإجراءات الحاكم العسكري، وفي نفس الإطار عمدت سلطات الاحتلال إلى فك موتورات ومضخات المياه التي كانت تابعة لبلدية القدس وربط عرب القدس بالشبكة الإسرائيلية.


    المشروع الصهيوني للقدس

    بعد ذلك أعلنت سلطات الاحتلال مشروع القدس الكبرى الذي يقضي بضم تسع مدن وستين قرية عربية وحوالي (250) ألف عربي حولها لسيادة إسرائيل.


    سياسة التفريغ والطرد

    وفي إطار ممارسات التهويد التي اتخذتها سلطات الاحتلال، عمدت هذه السلطات إلى تفريغ مدينة القدس من سكانها العرب بوسائل مختلفة، أهمها سياسة الإبعاد التي هدفت إلى تفريغ المدينة من قيادتها الفكرية والسياسية بالإضافة إلى اعتقال الآلاف من أبناء المدينة.


    سلطات الاحتلال تُفرغ القدس من سكانها العرب بالإبعاد والطرد والاعتقال وفتح باب الهجرة.

    ولتحقيق الطابع اليهودي من ناحية السكان لمدينة القدس عمدت سلطات الاحتلال الصهيونية إلى فتح باب الهجرة اليهودية للقدس على مصراعيه، ومنعت عودة العرب إليها الأمر الذي قلب الميزان السكاني في المدينة، حيث أصبح عدد اليهود فيها اليوم أكثر من ثلاثمائة وخمسين ألفًا مقابل مائة وعشرين ألفًا من العرب، أي بنسبة حوالي 75% يهود وحوالي 25٪ عرب، بينما كانت هذه النسب سنة 1918 معكوسة أي حوالي 75% عرب وحوالي 25% يهود (الزيادة العربية ناتجة عن ضم بعض القرى العربية المجاورة للقدس).

    كما سمحت سلطات العدو للإسرائيليين الذين كانوا يملكون عقارات في القسم الشرقي من القدس قبل عام 1948 باستعادة أملاكهم ومنع ذلك على العرب الذين يملكون في القسم المحتل سنة 1948، حيث اعتبروا غائبين عن أملاكهم. كما عمدت هذه السلطات إلى إنشاء (21) حيًا ومستعمرة يهودية جديدة على الأراضي العربية المصادرة في القدس وما حولها من قرى عربية، بحيث تم تطويق مدينة القدس وقراها بحزامين من القلاع اليهودية السكنية ضمت حوالي أربعة وعشرين ألف وحدة سكنية، وسكنها حوالي مائة ألف يهودي، واستكملت الطوق التهديدي للأهل المرابطين فيها.

    وتم أيضًا رفع نسبة التملك الإسرائيلي للأراضي والعقارات في القدس. فبعد أن كانت نسبة ملكيتهم تشكل 4% سنة 1918، وكانت ملكية العرب 94% والأجانب 2%، أصبحت جراء سياسة التهويد والإجراءات غير الشرعية على النحو التالي: حوالي 84% لليهود وحوالي 14% للعرب وحوالي 2% للأجانب.


    الاعتداء على المقدسات

    أما أهم خطوات التهويد التي مارستها سلطات الاحتلال اليهودي للقدس، فتمثلت في الاعتداءات المتواصلة على المقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية ومن ذلك إقدامها على:

    • مصادرة باب المغاربة المؤدي للحرم الشريف وإقامة وحدة عسكرية فيه، وتسهيل الدخول إليه لجميع اليهود لإقامة الصلوات اليهودية في ساحات الحرم.
    • كذلك مصادرة أربعة أحياء عربية في الجهة الغربية المجاورة للمسجد الأقصى وإجلاء سكانها وهدم عقاراتهم وتوسيع ساحة البراق والقيام بحفريات غير شرعية خلف الحائطين الغربي والجنوبي لتفريغ ما حول الحرم من عقارات إسلامية وطمس معالمها وإجلاء أهلها.
    • وكانت قمة الاعتداءات على المقدسات الإسلامية إقدام سلطات الاحتلال على جريمة إحراق المسجد الأقصى يوم 21/8/1969 ثم سلسلة الاعتداءات المتواصلة على المسجد، ومحاولة نسفه وقصفه بالصواريخ. كما حاولت هذه السلطات إضفاء الشرعية على الاعتداءات اليهودية على المسجد الأقصى، حيث أصدرت قاضية صلح إسرائيلية قرارًا بتاريخ 28/1/1976 يُبيح لليهود الصلاة داخل الحرم القدسي الشريف.

    ولم يقتصر الاعتداء على المسجد الأقصى وقبة الصخرة على فئة صهيونية معينة، بل شملت جميع.


    أخطر خطوات التهويد الاعتداءات المتواصلة على الأماكن المقدسة وخاصة الأقصى.

    المؤسسات الرسمية، فقد أثبتت التحقيقات في محاولة نسف الحرم القدسي في آذار 1980 أن المتفجرات التي استخدمت في المحاولة أحضرها جنود الجيش الإسرائيلي الذين سلموها لمدرسة دينية يهودية مجاورة للأقصى. كما قام الجيش الإسرائيلي يوم 11/4/1982 بالاعتداء على مسجد الصخرة المشرفة وتسبب في استشهاد اثنين وجرح (44) من المسلمين المتواجدين فيه وحوله.

    وظلت محاولات نسف الأقصى نشطة حيث قامت مجموعة مكونة من 46 إسرائيليًا يوم 11/3/1983 بالتسلل إلى أسفل المسجد الأقصى من حفريات كانوا قد قاموا بها مسبقًا وكانوا يحملون موادًا متفجرة تكفي لنسف جميع الأماكن المقدسة داخل الحرم وقد اكتشفت المجموعة من قبل حراس الأقصى التي أبلغت عنها قوات الأمن الإسرائيلية.

    أما على صعيد الاعتداءات على الأماكن المقدسة النصرانية وتحقيرها، فقد تعرضت كنيسة القيامة وهي أكبر كنيسة نصرانية في القدس لسلسلة من الاعتداءات أهمها:

    1.    سرقة تاج السيدة العذراء في أواخر سنة 1967 من قبل بعض الإسرائيليين.

    2.    تحطيم قناديل الزيت والشموع فوق القبر المقدس في مدخل الكنيسة بتاريخ 24/3/1971 من قبل إسرائيلي أمريكي.

    3.    محاولة سرقة إكليل مرصع بالماس قائم قرب صليب الجلجلة داخل كنيسة القيامة من قبل ثلاثة يهود مساء 12/4/1973 بعد أن اعتدوا على راهب والتسبب في إلحاق أضرار بالغة فيه.

    4.    تعرض دير الأقباط ليلة عيد الميلاد المجيد في 25/4/1970 إلى اعتداء على ممتلكاته ورهبانه من قبل عدد من رجال البوليس الإسرائيلي.

    5.    أقدمت مجموعة من الإسرائيليين يوم 6/2/1973 على إحراق المركز الدولي للكتاب المقدس على جبل الزيتون.

    6.    كما أُحرقت أربعة مراكز نصرانية في القدس في 11/2/1974.

    وعلى صعيد مصادرة ممتلكات المقدسات النصرانية، فقد أقدمت سلطات الاحتلال على ما يلي:

    1.    أقدمت هذه السلطات على استئجار أراضي أحياء المصلبة والقطمون وكرم الرهبان الواقعة بين محطة سكة الحديد وفندق الملك داود بالقدس، وتضم مساحات واسعة من أراضي غرب القدس من بطريركية الروم الأرثوذكس لمدة 99 سنة حيث أقامت على هذه الأراضي أحياء يهودية متعددة.

    2.    قامت سلطات الاحتلال وتحت التهديد بشراء مدرسة شنلر الألمانية والمعروفة باسم مدرسة دار الأيتام السورية، ومعها مساحة واسعة من الأرض وعدد كبير من الأبنية تقع شمال القدس كانت تملكها جمعية خيرية ألمانية.

    3.    تنازلت الكنيسة الروسية البيضاء نتيجة للتهديد عن أراضي وأبنية الكنيسة الروسية البيضاء والمعروفة بالمسكوبية، وتقع في وسط القدس وتضم مساحة من الأرض وعددًا من العمارات الضخمة التي منها المستشفى الحكومي وعمارات المحاكم النظامية وقيادة البوليس والسجن المركزي للسلطات الإسرائيلية.

    4.    وبفعل التهديد أيضًا قامت بطريركية بالقدس على بيع أراض وعقارات متعددة ومن بينها عمارة فندق فاست في وسط القدس كانت تملكها.

    وعلى صعيد سلطات الاحتلال قامت بالاعتداء على رجال الكنيسة المسيحيين من ذلك:

    1.    الاعتداء بالضرب الشديد على المطران فاسيلوس الرجل الثاني في البطريركية الأرثوذكسية للروم بالقدس من قبل إسرائيليين يوم 6/2/1973.

    2.    الاعتداء على رهبان دير الأقباط بالضرب ليلة عيد الميلاد المجيد في 25/4/1970 من قبل فوج من رجال البوليس الإسرائيلي.

    3.    اعتقال المطران كبوشي ومحاكمته الصورية، وما رافقها من فصول إرهابية وتهديدية لرجال الدين ولغيرهم من أهل البلاد المدنيين ثم الحكم عليه في التاسع من كانون الثاني 1974 بالسجن اثني عشر عامًا ثم إبعاده خارج فلسطين.

    4.    تضييق الخناق على الأفراد النصارى بالقدس، مما اضطر الآلاف منهم للنزوح كما يتبين من الجدول التالي:

    الطائفة

    عدد أفرادها قبل احتلال 67

    عدد أفرادها سنة 1975

    عدد أفرادها أوائل 1985

    الروم الأرثوذكس

    5000

    4500

    3300

    الكاثوليك

    7000

    4000

    6326

    الأرمن

    3000

    2000

    1200

    الطوائف الأخرى

    3300

    2260

    1474

    المجموع

    17300

    12760

    12300

    التصدير إلى "جداول بيانات Google"

    كما أقدمت سلطات الاحتلال على إحراق العديد من الكنائس النصرانية في إطار تخويفها لعرب القدس، الأمر الذي أثار كبار رجال الدين المسيحي وفي مقدمتهم القاصد الرسولي في القدس رئيس الأساقفة الذي صرح أن نزوح السكان النصارى العرب من القدس سيؤدي إلى نزوح النصرانية منها. وقال رئيس أساقفة ألاسكا الكاثوليكي الأمريكي جوزيف ريان عند زيارته للقدس سنة 1973 إنه إذا استمر نزوح هؤلاء النصارى العرب من القدس فلن يبقى سوى المطارنة والقسيسين يُقيمون ضمن كنائس تاريخية تتحول مع الزمن إلى متاحف.

    وقد نشر القس ريان بعد عودته للولايات المتحدة بيانًا وزعه على جميع مطارنة الكاثوليك في الولايات المتحدة الأمريكية ناشدهم فيه أن يَهبوا مجتمعين، ويناشدوا حكومتهم التي تملك القوة والتأثير على إسرائيل، لكي تضغط عليها لإيقاف الاعتداءات الإجرامية المتواصلة على القدس وعلى سكانها العرب وخاصة على المقدسات المسيحية.


    المشروع الإقليمي للقدس

    إن قمة المخططات التهويدية للقدس كانت بمشروع التنظيم الإقليمي للقدس الذي يشمل محافظة القدس بأكملها، ويقضي بتجميد البناء في مدنها التسع وقراها الـ (64) التي يقطنها حوالي (300) ألف عربي، ويهدف إلى تغيير أوضاع القدس واقتطاع المزيد من أراضيها وتكريس المستعمرات الإسرائيلية المنشأة فيها وتوسيعها، وإلى بناء المزيد من المستعمرات.

    وبعد، فإن المخطط الصهيوني لتهويد مدينة القدس ما زال نشطًا وما زال قادة العدو يعلنون أن القدس جزء لا يتجزأ من إسرائيل، وستظل عاصمتها إلى الأبد، وعلى هذا الأساس يعملون ويخططون، فهل يأتي رد أبناء أمتنا بحجم تحدي التهويد لإنقاذ أولى القبلتين وثالث الحرمين؟

     

     

الرابط المختصر :