; خبراء وباحثون في مؤتمر المشروع الإيراني بالقاهرة: التصدي لخطر التوسع الإيراني يتحقق عبر مشروع عربي موحّد | مجلة المجتمع

العنوان خبراء وباحثون في مؤتمر المشروع الإيراني بالقاهرة: التصدي لخطر التوسع الإيراني يتحقق عبر مشروع عربي موحّد

الكاتب مجاهد الصوابي

تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2012

مشاهدات 58

نشر في العدد 2025

نشر في الصفحة 20

السبت 27-أكتوبر-2012

● التمدد الإيراني جاء نتيجة غياب تام لدور عربي فاعل في العراق وسورية.

● الموقف الإيراني من مذابح سورية فضح زيفها من تبني المقاومة والتحرر.

● خطورة المشروع الإيراني لا تكمن في المذهب الذي يتبعه وإنما في عنصريته وتوسعه.

أجمع الخبراء والباحثون المشاركون في مؤتمر «المشروع الإيراني في المنطقة العربية والإسلامية»، الذي نظمه مركز أمية للبحوث والدراسات الإستراتيجية بالقاهرة، على ضرورة مواجهة خطر هذا المشروع الذي يرتكز على منطلقات عرقية وطائفية وعقدية تعمق إحساسهم بتفوق العرق الفارسي على العربي وما عداه، كما أنهم يعلون من شأن عقيدة التشيع ويسعون لنشرها في المنطقة العربية والإسلامية، بإتباع إستراتيجيات حققت الكثير من أهدافها في العقدين الماضيين، نتيجة غياب المشروع العربي الموحد من جهة، ووجود عالم عربي مفكك ومتنازع من جهة أخرى.

وقد شهد المؤتمر ما يشبه الاتفاق على خطر المشروع الإيراني وضرورة مواجهته، بينما كان الخلاف بين المشاركين حول مستقبل العلاقة مع إيران بعد زوال نظام «بشار» ونجاح الثورة السورية، باعتبارها دولة موجودة في الجوار الإقليمي شئنا أم أبينا، حيث رأى البعض أنها عدو على طول الخط، ويجب محاربتها والتصدي لأطماعها في المنطقة العربية، في حين أكد آخرون أنه لا يمكن تجاهلها، والسياسة دائمًا ما تتغير من حال إلى حال، ولن يدوم بقاء «بشار» ومذابحه الإجرامية بحق الشعب السوري ولابد من وضع سيناريوهات للتعامل مع هذه الدولة الإقليمية ذات الأهداف التوسعية في المستقبل المنظور.

موضوعات النقاش

أكد د. بدر شافعي منسق المؤتمر، أن المؤتمر ناقش خطر المشروع الإيراني على مدى أربع جلسات تناولت الجلسة الأولى «مرتكزات المشروع الإيراني في المنطقة»، وأدار الجلسة د. بسام ضويحي، رئيس مجلس أمناء مركز أمية، وتحدث خلالها د . صباح الموسوي من الكويت حول المرتكزات السياسية للمشروع الإيراني، بينما تحدث د. غازي التوبة من الكويت أيضًا حول المرتكزات الديموجرافية والاجتماعية والثقافية، والباحث عبد الحافظ الصاوي تناول الاقتصادية، بينما المرتكزات القيمية في المشروع الإيراني تناولها د. إبراهيم الديب، أما المرتكزات الإعلامية فتناولها الباحث ناصر الفضالة.

وأضاف شافعي أن الجلسة الثانية تناولت «العلاقات الإيرانية بدول الجوار.. تعاون أم صدام؟»، نوقشت من خلال أربع ورقات، الأولى حول الجذور التاريخية للتحالف الإيراني مع روسيا والمجتمع الغربي للباحث التركي أحمد حقي، وإيران والتنافس الشرق أوسطي .. بين التناغم مع تركيا والتماهي مع «إسرائيل» للباحث التركي على باكير، والدور الإيراني في الأزمات العربية.. حالتا العراق ولبنان للباحث اللبناني على الأمين، بينما الدور الإيراني في الأزمة البحرينية ناقشته ورقة النائب السابق في مجلس النواب البحريني ناصر الفضالة.

 كما تناولت الجلسة الثالثة موضوع «إيران.. والثورات العربية بين الرفض والتأييد»، التي رأسها المتحدث باسم جماعة الإخوان في مصر د. محمود غزلان، وشهدت مناقشات ساخنة للغاية بين الذين يرون إيران عدوًّا واضح الخطورة على المنطقة العربية مثل «إسرائيل»، وبين من يرونها خطرًا ولكنها لا تصل إلى حد العدو «الإسرائيلي»، وقد ناقشت ثلاث ورقات الأولى للباحث اللبناني فادي شامية حول المشروع الإيراني في ضوء الثورات العربية وتناول الورقة الثانية د. محمد السعيد إدريس، رئيس تحرير مجلة «مختارات إيرانية» بـ «الأهرام» «إيران والثورة المصرية وانعكاساتها على الداخل الإيراني».

بينما تناولت الورقة الثالثة د. فاطمة الصمادي الباحثة الأردنية «علاقة إيران بحركات المقاومة الإسلامية في المنطقة في ظل الثورات العربية»، دراسة حالة لـــ «حماس» و«الجهاد» و«حزب الله».

وناقشت الجلسة الختامية التي ترأسها د. بهيج ملا حويش المستشار السياسي لمركز أمية «آفاق العلاقة بين إيران والدول العربية والإسلامية»، كانت الورقة الأولى حول كيفية تعاطي دول الخليج مع إيران.. فرديًا وجماعيًا من خلال مجلس التعاون الخليجي، ومدى القدرة على تبني فكرة الفيدرالية أو الكونفدرالية لمواجهة أطماع إيران للدكتور عادل العبدالله، الباحث البحريني، وآخر الورقات كانت حول كيفية التعاطي إعلاميًّا مع المشروع الإيراني للدكتور عزام التميمي، رئيس ومؤسس قناة «حوار» الفضائية، الذي ألمح للاستخدام المتقن والكفء من جانب إيران للميديا الإعلامي بحرفية ومهنية عالية لإيصال رسالتها للمشاهد العربي مطالبًا بإعلام عربي موجه للشعب الإيراني وبتقنية على نفس المستوى أو تفوقه.

 توصيات المؤتمر

وقد أجمع المؤتمرون في نهاية بيانهم الختامي على ضرورة التصدي لخطر هذا المشروع الذي فضحته الثورة السورية، وأظهرت موقف إيران المتناقض من ثورات التحرر للشعوب العربية، وأوصوا بتدشين مشروع عربي جامع المواجهة المشروع الإيراني التوسعي، على أن تمارس دول «الربيع العربي» دورًا رياديًّا فيه، ورفض نظرية اعتبار الشيعة العرب جميعهم جزءًا من المشروع الإيراني، لأن خطورة المشروع الإيراني لا تكمن في المذهب الذي يتبعه وإنما في عنصريته و توسعه، والعمل على كشف أدوات المشروع الإيراني في العالم العربي أيًا كانت والتحذير من استغلالها للنفاذ إلى العمق العربي، أو صرف النظر عن خطورة المشروع الإيراني، بتسليط الضوء على خطر المشروع الإسرائيلي المُجمع على عداوته، فكلا المشروعين يعمل على تقويض المجتمعات العربية لصالح الهيمنة الخارجية.

وأوصى المؤتمرون بوجوب التواصل مع شرائح وازنة في المجتمع الإيراني، انطلاقًا من أن العرب لا يعادون إيران بالمطلق، وإنما يعتمد ذلك على جوهر السياسات الإيرانية تجاههم، ووجوب مناصرة الأقليات الدينية والقومية في إيران ودعم حقوقها المشروعة، وخصوصًا عرب «الأحواز» والتواصل معهم في مواجهة قمع النظام الإيراني لهم، وحثّ الشيعة العرب الرافضين للمشروع الإيراني على تفعيل حراكهم السياسي رفضًا لهيمنة نظام ولاية الفقيه ومناصرة الثورة السورية التي تعاني من إجرام المشروع الإيراني، ومطالبة الكتائب المسلحة التابعة لإيران بالكف عن الاشتراك في قتل السوريين إلى جانب المجرم «بشار الأسد».

وكذلك التضامن مع الشعوب العربية التي تعاني من سياسة إيران تجاهها في العراق ولبنان واليمن، وإنشاء مراكز أبحاث متخصصة في الشأن الإيراني لدراسة الواقع والمشروع الإيراني بشكل علمي وموضوعي، وإنشاء وسائل إعلامية عربية موجهة إلى الداخل الإيراني وناطقة باللغة الفارسية المخاطبة المجتمع الإيراني بلغة العقل والحوار، وبتكرار عقد ورش العمل والمؤتمرات التي تُعنَى بالمشروع الإيراني في عواصم عربية متعددة لإيجاد أفضل السبل للتعاون في مواجهة هذا المشروع.

الرابط المختصر :