العنوان قرضاي فلسطيني.. في رام الله- حكاية إصلاح السلطة وما وراءها؟
الكاتب عبد الرحمن فرحانة
تاريخ النشر السبت 18-مايو-2002
مشاهدات 59
نشر في العدد 1501
نشر في الصفحة 22
السبت 18-مايو-2002
تتصارع قيادات أوسلو وعلى وجه الخصوص القيادات الأمنية حول الحصص في كعكة السلطة الجديدة التي ترغب واشنطن في تفصيلها وفق المقاس الأمريكي وتشبه الطراز الأفغاني وعلى رأسها قرضاي فلسطيني مع بعض التحرير في الصيغة الفلسطينية حسبما ورد في دراسة أمريكية أعدتها لجنه مكلفة من قبل الرئيس الأمريكي بوش.
هذه الصيغة المعدلة تتحدث عن رئيس فخري سيشغل منصبه ياسر عرفات لتحجيم دوره في المرحلة المقبلة عقابًا له على أدائه الأخير في انتفاضة الأقصى، ولعدم الثقة التامة به بالإضافة الى إرضاء شارون المعارض أصلًا لأن يبقى عرفات على المسرح السياسي والمطالب بإلحاح بتغييبه، وتتضمن الصيغة الجديدة رئيس الوزراء واسع الصلاحيات يقوم بدوره بفعالية وتكون بيديه خطوط اللعبة ويشترط في صاحب هذا المنصب أن يكون ألعوبة بيد تل أبيب وواشنطن.
وفي أتون هذا الطبخ غير المعلنة تفاصيله على الساحة الفلسطينية أخذت الأصوات تعلو على شكل اتهامات بالخيانة وملاسنات خاصة بين أفراد الثالوث.
محمد رشيد المستشار الاقتصادي لعرفات الذي يتهمه الفلسطينيون بأنه عراب الاتفاقية الاستسلامية لفك الحصار عن عرفات من جانب الطرف الفلسطيني، وتتناقل الألسن تحركاته المشبوهة أثناء الحصار إذ كان يتنقل بحرية تامة وبسيارات صهيونية بين فنادق رام الله وتل أبيب والقدس مجريًا اتصالات مع الطرف الصهيوني وبتنسيق أمريكي. وفي حملة الاتهامات المتبادلة بين قيادات السلطة وصفه الرجوب في لقاء له مع قناة المهد المحلية في بيت ساحور بأنه «طفل أنابيب» معرضاً بأصوله غير الفلسطينية ومتهماً إياه بالعمالة للمخابرات الأمريكية.
ورأس المثلث الثاني جبريل الرجوب الذي تخمن بعض التقديرات أن الصهاينة والأمريكان قد حرقوا ورقته في حادثة مقر جهاز الأمن الوقائي في بيتونيا برام الله حين سلم المجاهدين والمناضلين والمعتقلين لديه للصهاينة وتشير نفس التقديرات إلى أن عرفات استثمرها أيضاً للتخلص منه لعدم ثقته به ولذلك سرب على لسانه القول بأن الرجوب هو الذي سلم البرغوثي للجيش أثناء اجتياحه لرام الله. وتحدث بعض المصادر عن قرينة في هذا السياق تشير إلى أن البرغوثي كان قد تناول طعام الغداء مع الرجوب قبل اعتقاله بفترة وجيزة.
أما الرأس الثالث للمثلث: فهو محمد دحلان الذي تبدو فرصته أكبر لتولي رئاسة الجهاز الأمني الفلسطيني الموحد الذي تنوي واشنطن تشكيله. ومؤهلاته التي ترشحه لذلك أنه يحظى بثقة عرفات والطرف الأمريكي في الوقت نفسه ولونه ليس فاقعاً مثل الرجوب، علماً بأنه يتمتع بصلات وثيقة مع جورج تینیت مدير وكالة المخابرات الأمريكية وتعظيماً لمؤهلاته وترجيحاً لكفته أخذ في الآونة الأخيرة بتلميع صورته من خلال تكثيف تصريحاته التي يهاجم فيها عناصر السلطة التي تدفع باتجاه المسارعة للانخراط في الركب الأمريكي وذلك إرضاء للشارع الفلسطيني.
ولكن لماذا القيادة البديلة؟
أحدثت تفاعلات انتفاضة الأقصى تغييرات مختلفة في بنية السلطة ولم تعد تلبي رغبة ومتطلبات الصهاينة بالشكل المطلوب، وأبرز عناصر التغيير تعاطف بعض عناصر مع المقاومة وتقديمهم الدعم اللوجستي لرجال المقاومة وكذلك نظراً لتعدد الأجهزة الأمنية وهي الجهة المستهدفة أصلاً في عملية التغيير وتعدد الولاءات داخل أجنحتها رفعت التوصية من قبل الكيان الصهيوني لواشنطن للمطالبة بتوحيدها في جهاز واحد وبرئاسة جهة موثوقة لضمان ضبطها.
ويمكن تلخيص الهدف من التشكيل الجديد في أمرين:
- إنتاج قيادة سياسية بديلة مبرمجة وفق الذهنية الأمريكية لتكون سلسة في التعاطي مع الطروحات الأمريكية والصهيونية في المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق يطرح في قائمة الأسماء الجديدة سري نسيبة المناهض في طروحاته السياسية لحق العودة الفلسطيني والداعي للقفز عنه لعدم القدرة على تنفيذه على أرض الواقع.
- إفراز مؤسسة أمنية طيعة تعيد التنسيق إلى سابق عهده بتعاون ثلاثي: فلسطيني- صهيوني- أمريكي لضمان توفير التنسيق اللازم لتفكيك قاعدة المقاومة وملاحقة المجاهدين، وفي هذا الإطار عرضت كل من أمريكا وبريطانيا تقديم عناصر مدربة وأجهزة أمنية متطورة لمساعدة الجهاز الأمني الفلسطيني الجديد في تحسين أدائه.