العنوان حالة العالم الإسلامي: (749)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يناير-1986
مشاهدات 61
نشر في العدد 749
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 07-يناير-1986
▪ كلمة اللجنة
في الوقت الذي كان يجري فيه ما يسمى بالمفاوضات بين باكستان والحكم العميل في أفغانستان من أجل إحلال السلام في أفغانستان، كان الروس يدفعون بثلاثين ألف جندي لضرب المجاهدين الأفغان وقطع طرق الإمدادات عنهم.
والسؤال: هل الروس عازمون حقًا على إحلال السلام في أفغانستان؟ وهل هم حقًا حريصون على حقن الدماء، التي تراق هناك؟ وهل يهدفون- كما يزعمون- إلى خير الشعب الأفغاني وتقدمه؟
من الصعب على أي طرف محايد أن يقبل بأن يكون الجواب «نعم»، وذلك لأن كل الدلائل والوقائع تقول: لا: الروس ليسوا عازمين حقًا على إحلال السلام في أفغانستان.
إلا إذا كان السلام هو الاستسلام للحكم الشيوعي العميل لموسكو وليسوا حريصين حقًا على حقن الدماء ما داموا يقصفون المدن والقرى ويحرقون المزارع والمحاصيل.. لا يفرقون بين طفل وشيخ وامرأة، ولا يهدفون إلى خير الشعب الأفغاني طالما كانوا يسعون إلى تحويل أفغانستان إلى مستعمرة روسية خاضعة للشيوعية.. مبعدة عن الإسلام وتعاليمه.
ثم نريد أن نسأل: ما الصفة التي يحملها المحتل الروسي حتى يفاوضه المجاهدون؟ وعلام يفاوضه المجاهدون؟ أيفاوضونه على الأرض التي يحتلها؟
إن المنطق والواقع، كلاهما يقول بأن الخطوة الأولى لحقن الدماء.. و«إحلال السلام» في جلاء المحتل الروسي فورًا عن أفغانستان.
وإذا كانت ست سنوات من الجهاد الأفغاني المليء بالدروس المرة المذاق للروس الغزاة غير كافية لإقناعهم بالرحيل عن أرض أفغانستان فإن المجاهدين ما زالوا ماضين في إعطاء الدروس القاسية إلى أن يدرك المحتلون أن الطريق الوحيد لخلاصهم هي الرحيل.
▪ إعلان غير مباشر للهزيمة
قالت وكالات الأنباء إن الحكومة الأفغانية وسعت قاعدتها بتعيين عدد من غير الشيوعيين في مجلس الوزراء في الذكرى السادسة للغزو الروسي في البلاد.
وقال راديو كابول إن ١٤ رجلًا قد عينوا في مناصب حكومية بعد موافقة «مجلس الرئاسة الثوري» ومعظم الأعضاء الجدد- ومن بينهم نائب جديد لرئيس الوزراء- لا ينتمون إلى حزب الشعب الديمقراطي الشيوعي الحاكم الذي يتزعمه كارمال وينتمون إلى جماعات عرقية متباينة.
ويبدو أن الإجراء يرمي إلى كسب الرأي العام في الوقت الذي يقاتل فيه المجاهدون قوات روسية قوامها ١١٥ ألف رجل.
وقال ديبلوماسيون غربيون: إنه تم اتخاذ إجراءات أمنية أكبر في كابول قبل حلول ذكرى الغزو مع قيام قوات روسية بدوريات في كثير من الأحيان في الشوارع.. وزادت حماية الزعماء الشيوعيين إلى حد لم يسبق له مثيل.
وأضاف الديبلوماسيون قولهم أن المجاهدين نجحوا على الرغم من هذه الإجراءات في إطلاق بعض الصواريخ وزرع قنابل في العاصمة في الأسابيع الأخيرة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه التعيينات الجديدة تتفق مع إعلان المجلس الثوري الذي نشرته أخيرًا صحيفة «البرافدا» الناطقة باسم الحزب الشيوعي الروسي، وجاء فيه أن السلطة في كابول على استعداد لقبول التحاق ممثلين لمختلف الطبقات والفئات الاجتماعية بالعمل في الهيئات القيادية في الدولة.
ولا شك في أن الدلالات التي يحملها هذا الخبر غير خافية، وأولها أن الحكومة الأفغانية تشير بهذا إلى هزيمتها، فهي للمرة الأولى، تستعين بوزراء غير شيوعيين، وتدعو مختلف الفئات للعمل في هيئات الدولة المختلفة.
لقد أدرك عملاء موسكو في كابول أن الشعب الأفغاني كله يعاديهم، وأنهم أصبحوا وحدهم يواجهونه، وأنه لا بد لهم من أن يمدوا أيديهم إلى فئات أخرى يغرونها بالحكم والمركز والمنصب، في محاولة لتوسيع قاعدتهم، وإشراك غيرهم معهم في معاداة المجاهدين.
أما الدلالة الثانية فهي تلك الإجراءات الأمنية التي اتخذت في كابول العاصمة والتي تدل على أن الحكومة الأفغانية العميلة ما زالت تخشى المجاهدين حتى في العاصمة التي تحصنها موسكو منذ ست سنوات.
وهؤلاء هم الديبلوماسيون يقولون إنه رغم هذه الإجراءات فإن المجاهدين نجحوا في إطلاق صواريخ وزرع قنابل في العاصمة في الأسابيع الأخيرة.
إنه إعلان غير مباشر للهزيمة من حكومة کارمال العميلة، وسيأتي اليوم الذي تكون فيه الهزيمة كاملة، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.
▪ في الصحافة العالمية.. السلام الخدعة
هل يوجد، بعد ست سنوات من الغزو الروسي، أي أمل في تسوية ديبلوماسية ناجحة؟ يدعي مبعوث الأمم المتحدة في جنيف دبيجو كوردوفيز أنه تقدم بمقترحات هدفها كسر جدار عدم الثقة قبل أن تستأنف الحكومتان: الباكستانية، والأفغانية المفاوضات في أواخر فبراير- شباط المقبل «١٩٨٦».
الأمر المحزن- كما تقول صحيفة التايمز- هو أن المرء تعلم الشك في إسراف مبعوث الأمم المتحدة في التفاؤل، ففي أبريل ۱۹۸۳ ادعى کوردوفيز أنه تم الاتفاق على 95 في المائة من التسوية، وبعد مرور ثلاث سنوات إلا قليلًا على تصريح كوردوفيز فإن المحادثات لا تزال في مأزق.
تضيف التايمز فتقول: إن المشاركة السوفياتية في محادثات جنيف عن طريق نظام حكم كارمال العميل لا تبدو أكثر من خدمة لتخفيف الانتقاد الدولي.. بينما يواصل الجيش الأحمر إخضاع البلاد.
ومن صميم الأيدلوجية السوفياتية الاعتقاد بأن جيوش الاشتراكية تزحف في تجاه واحد فقط، وبعبارة أخرى.. فإن موسكو سترفض النظر في انسحاب قواتها إلى أن يأتي الوقت الذي يستطيع فيه نظام الحكم الحالي في كابول أن يمسك بزمام الأمور دون اعتماد على الروس.
وبالنظر إلى الوضع الحالي للقوات المسلحة الأفغانية فإن هذا الوقت قد لا يأتي أبدًا، وسيكون التراجع عن الانقلاب الشيوعي بصورة دراماتيكية أمرًا لا يمكن قبوله بالنظر إلى ما بددته المؤسسة العسكرية الروسية.
▪ مجلة الصليب الأحمر
تم في العاشر من نوفمبر الماضي تفكيك المستشفى الميداني في بيشاور من قبل هيئة الصليب الأحمر الدولي «ICRC» الذي كان قد افتتح في الثامن من سبتمبر من هذا العام.
وذلك بسبب انخفاض عدد الجرحى القادمين من أفغانستان، وقد تم خلال الشهرين اللذين عمل خلالهما المستشفى إجراء أكثر من ٤٠٠ عملية جراحية.
لقد افتتح المستشفى الذي أنشئ من قماش الخيام في ضاحية بيشاور المسماة «حياة أباد» بجانب مستشفى الشلل النصفي العائد لـ: «ICRC» لاستقبال الأعداد الهائلة من الجرحى الأفغان الذين كانوا يصلون بيشاور اعتبارًا من أواخر شهر أغسطس كنتيجة للاشتباكات التي حصلت في ذلك الوقت في المحافظات الجنوبية لأفغانستان.
وعلى الرغم من انخفاض أعداد الجرحى «وهو سبب إغلاق المستشفى الميداني» فقد بقي المستشفى الرئيسي في بيشاور مليئًا إلى آخره إضافة إلى خيمتين نصبتا في حديقة المستشفى لاستقبال القادمين الجدد، لقد كان عدد المرضى في ١٠ نوفمبر ١٤٥ مريضًا رغم كون معدل استيعاب المستشفى هو ۱۰۰ فقط.
هذا ما جاء في نشرة الصليب الأحمر- العدد ۱۱۹- ديسمبر ۱۹۸۵، ونحن نكرر السؤال: أين المسلمون الذين يقومون بواجبهم تجاه إخوتهم المجاهدين الأفغان؟
وهل نترك المجاهدين للصليب الأحمر الذي لا يكتفي بالعلاج إنما يمارس التبشير والتوجيه أيضًا؟
▪ أخبار متفرقة
• فيليب غوتير ، الشاب الفرنسي الذي يعمل لدى وكالة إغاثة فرنسية، وقضى سبعة أشهر في الجبهة الأفغانية، قال لصحيفة النيوزويك، بعد عودته إلى وادي بنجشير إنه اكتشف بأن معظم مناطق الوادي عادت إلى أيدي المجاهدين، وأن حوالي أربعين ألفًا من المدنيين الذين غادروا الوادي عام ١٩٨٤ عادوا إليه من جديد، وقال إن المجاهدين نجحوا تمامًا في القضاء على قواعد الجيش الأفغاني وحلفائهم من الروس واحدة بعد الأخرى، وبأن المجاهدين قاموا في يونيو- حزيران الماضي- باقتحام أكبر هذه القواعد، وهي قاعدة بوغرو.. حيث قتلوا وأسروا جنودها الستمائة.
• نشرت مجلة «المستقبل» في عددها رقم ٤٦٢ حوارًا قالت: إنه جرى بين ريغان وغورباتشوف في جنيف، ومما نقلته عن غورباتشوف قوله: «إن السوفيات لا يعتدون على الدول الأخرى، ولا يسعون إلى فرض سيطرتهم على أي شعب من شعوب العالم، إن هذه الدول التي تشيرون إليها تناضل من أجل تحررها الوطني.. ونحن نساعدها وندعمها بناء على طلبها واستجابة لرغبة حكومتها وشعبها».
ثم يقول: «إن لدى الاتحاد السوفياتي مسؤوليات في بعض مناطق العالم.. كما أن للولايات المتحدة مسؤوليات في بعض المناطق.. ويجب أن نحترم مسؤوليات بعضنا، لكن ما نلاحظه هو أن الولايات المتحدة تتجاهل مسؤوليات الاتحاد السوفياتي تجاه مناطق مهمة من العالم.