; رؤية رسالة من فيلكا | مجلة المجتمع

العنوان رؤية رسالة من فيلكا

الكاتب أحمد محمد عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1975

مشاهدات 71

نشر في العدد 240

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 11-مارس-1975

الأخ أحمد محمد عبد الله المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فهل تسمح لي أن أكون ضيفًا على هذه الصفحة هذا الأسبوع سميتها «رؤية» وكانت رؤيتكم عبر ما تشاهدونه في الكويت ولا أدري هل ستمتد إلى فيلكا أم تبقى رؤيتكم ممتنعة عن عبور البحر وتجاوزه إلينا على الشاطئ الأخر حقيقة أن فيلكا مهملة بكل واقع الحال المر. لا تلق رسالتي أو تهملها فتشارك ما هو منصب علينا ولكني أطمح أن ترى النور على صفحات مجلة المجتمع حتى تكون «رؤية صادقة» في «مجتمع الكويت». المسألة أننا نعيش في عزلة أكثر من عزلة ما يصيبنا أكبر مما نكتبه لا تظنن في الأمر مبالغة أو تهویلًا. منذ سنة ٦٤ - ٦٥ ونحن نسمع عن مواصلات سوف تقام بين فيلكا- الكويت وكنا نستبشر عامًا فعامًا يحتدم بيننا نقاش حول هذا الموضوع وبعضنا يراهن على ذلك بعضنا يقول سوف يبنى جسر بين رأس السالمية والجزيرة والآخر يكذب القول والبعض الآخر يقول بل طائرات الهليوكبتر أو طيارات نقل صغيرة تنقلنا ونظل نمضغ الكلمات حتى فجر أحدنا القنبلة عندما قال ولكن الحكومة عزمت على عمل مواصلات بحرية وتساءلنا تری أین ترسو هذه المراكب. إن هذا الخبر لا يزيد على ما سبق أن تحدثنا عنه وزادت الحكايات وعرفنا نوع السفن التي سوف تستخدم وزمن الوصول والإقلاع. انظروا جيدًا انظروا جيدًا لون السفن وعدد الركاب. كل هذا لم يتم منه شيء، ولا أدري هل أدركه أنا ابن العشرين أم يدركه ولدي عندما يشيب، ولكننا نأمل الخير دائمًا، وأرجو أن لا يوصي بها ولدي ولده. لماذا أنا حزين نعم أنا حزين لأن فيلكا جزيرة تتبع الكويت، ولا ينظر إليها نظرة عطف كأن أهلها ليسوا من أهل الكويت أو كأننا نعيش في وسط المحيط. إن جزيرتنا مجهولة وتحتاج إلى من يكتشفها. أصحاب السفن التي تنقلنا وجدت فرصتها أسمع معي وأنظر إلى ما سأقول: كانت أجرة الراكب «روبية واحدة» عندما ارتفعت الأسعار زمان «الروبية» ثم تحولت «الروبية» إلى «مائة فلس» بعد ذلك إلى «ربع دينار». لم يكتف أصحاب الطمع فرفعوا السعر إلى «نصف دينار» كان هذا النصف لا يستخرج من عندنا إلا إذا قل عدد الركاب وبالتالي نجد لأهل المركب عذرًا أما اليوم فهو السعر العادي وأصبح الآتي أشد أصبح السعر المطلوب «٧٥٠» فلسًا من يدري لعلهم يضربون يومًا فيطالبون بالدينار كاملًا قد يستطيع السمين أن يدفع إما من راتبه «٢٠ دينارًا» وعمله في الكويت ويستدعي زيارته لأهله وغير ذلك فماذا يبقى له. ليس الأمر هكذا وفقط. ما نوع المركب؟ هل يحمي من رشاش الماء في اليوم العاصف؟ هل يمنع البرد؟ باختصار سوف تنتهي علامات الاستفهام من اللغة العربية ولا تنتهي الأسئلة لا أريد الإطالة فلربما ضقت بما أذكره. أهل فيلكا ينامون دائمًا عن حقهم ومن مصلحة الآخرين أن ينام أصحاب الحق عن حقهم، لم أعد أطيق هذه الحال كرهت الذهاب إلى الكويت وبدأت أوصي من يذهب لقضاء حاجتي لشدة ما ألاقي ربما من يذهب إلى القمر يشعر بالراحة أما نحن فإن الضيق يقتلنا كم نلاقي من المصائب وغيرنا يجد نفسه في درجات الراحة العليا. لا يسأل ولا يسأل: الذين غرق الإسكندر على أيديهم يجدون كل هذه الأهوال هل تعرفون الإسكندر المقدوني فتح العالم فلما جاء فيلكا غرق هل غرق لوحده أكثر الظن عندي أن الأجداد قد استعدوا له، ومن ثم أوقفوا سيرة الفاتح المقدوني وبعد ذلك تتشرف إدارة السياحة بأن تحضر وفودها إلى فيلكا لتطلع السياح على ما تبقى في فيلكا من آثار المقدونيين. وكلمة أخرى أقررها وأقول: أن نوابنا يعرفون فيلكا أيام الانتخابات يحضرون الولائم ويملأون الشوارع بأوراقهم الصفراء والحمراء العجيب أنهم لا يشعرون بما نعانيه على الأقل في مواصلاتنا لماذا؟ لأنهم يستأجرون المركب الوحيد الصالح للخدمة ليبقى أهل الجزيرة في المراكب الخربة التي تقطع المسافة في ساعات مضاعفة وعند الوصول يتوجهون إلى «ديوانيات» أصحابهم ومن لهم معهم مصالح وينسون الفقير الذي يدلي بصوته في الانتخابات طالبًا نجاحهم. إذا نجح النواب ودخلوا المجلس نسوا أن هناك شيئًا اسمه فيلكا حتى إذا ذهبت لأحدهم وقابلته ربما ينكرك وهو صاحبك ربما يقابلك بوجه صاحب المركب إذا لم يكن الميناء إلا مركبه لك الله يا فيلكا مما تلاقين. ملحوظة: إذا تيسر لدي وقت فلأعملن لكم استطلاعًا عن فيلكا أبين فيه الوجه الحقيقي وبلا رتوش عن واقع الجزيرة وما تعانيه. فيلكاوي خطوة حسنة في تسهيل الإقامة للمواطنين العرب هذه الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية، من أجل زيارة الكويت والإقامة فيها، إجراءات طيبة تسهل شئون دخول الرعايا العرب، وتعود بالنفع على الكويت نفسه الذي غادره كثير من أصحاب الطاقات الفعالة ويمموا نحو دول أخرى قدمت لهم إغراءات مشجعة والنهضـة الاقتصادية التي تشهدها الكويت تحتاج إلى مساهمة المهندسين والأطباء والمدرسين والعمال ليكونوا لبنات تصلح لأن يقام عليها التقدم العمراني والثقافي والصحي في الكويت. ونرجو مزيدًا من هذه الإجراءات حتى يأتي ذلك اليوم الذي تتحقق فيه وحدة الأمة الإسلامية، وتختفي معالم التجزئة، وتزول الحدود المصطنعة بين من يجمعهم دين واحد وتاريخ واحد وآمال واحدة. وكان بودنا أن تشمل هذه الإجراءات مختلف المسلمين في العالم الإسلامي ولا تقتصر على البلاد العربية، إذ ليس هناك من فرق بين البلاد الإسلامية والعربية. وأن تعيد وزارة الداخلية في أمر دخول النسوة إلى الكويت بدون ولي أو محرم وهذا سبب كثيرًا من المفاسد والانحرافات، وحتى ندرك خطورة هذه الانحرافات يجب أن نعلم أن في الكويت أعدادًا ضخمة من النساء دخلن بدون محرم وعملن بأماكن ذات بال كالخدمة في البيوت، أو بائعات في محلات تجارية، تعمد أصحابها أن يتخذوا من المرأة وسيلة للأقبال على بضائعهم وإلى جانب الأعداد النسائية الضخمة الموجودات بدون ولي، أعداد ضخمة من الرجال يعيشون في الكويت عزابًا. إن محاكم الكويت تشهد فصولًا غير طيبة هذا الشأن، ولعل وزارة الداخلية أن تتخذ قرارا تمنع بموجبه دخول النسوة بدون ولي، فتكون قد أضافت مكرمة إلى مكرمة.
الرابط المختصر :