العنوان صحة الأسرة (العدد 1235)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يناير-1997
مشاهدات 87
نشر في العدد 1235
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 21-يناير-1997
الصوم يقضي على السمنة ويقاوم التهاب المعدة
إن الحديث عن الصيام من الوجهة الطبية وما كشف عنه الطب من فوائد وخصائص يبقى مهما تقدم العلم محدودًا، ولا يمكن لنا أن نستوعب كامل حكمة الله عز وجل، ويظل الصوم من أهم العبادات التي يجب الامتثال بها لأمر الخالق العظيم.
فبالإضافة إلى ما فيه من الأجر والثواب في الآخرة يعتبر الصيام علاجًا ووقاية للكثير من الأمراض لاسيما المزمنة منها، وها هو الخبير العالمي الدكتور القسيس كاريل -الحائز على جائزة نوبل في الطب والجراحة- يصف الصيام فيقول: «إن سكر الكبد سيتحرك، ويتحرك معه الدهن المخزون تحت الجلد، وبروتينات العضل والغدد وخلايا الكبد، وتضحي جميع الأعضاء بمادتها الخاصة للإبقاء على كمال الوسط الداخلي وسلامة القلب، وإن الصوم ليبدل وينظف أنسجتنا».
وفيما يلي بعضًا من فوائد الصيام:
الصيام يساعد على منع التهاب المعدة:
بالصوم تخلو المعدة تمامًا من الطعام خلال ١٢ ساعة في اليوم الواحد، ولمدة شهر، وهذه الفترة تعطي المعدة فرصة للراحة من غير إرهاق ونلحظ في الصيام تخلص الإنسان من عادة سيئة، وهي التجشؤ الناتج عن إدخال الطعام على الطعام، كما نلاحظ حالات التهاب المعدة الحاد الذي يعتمد علاجه على الصيام لمدة ٢٤ ساعة.
الصيام وسيلة فعالة للقضاء على السمنة:
الصوم من أفضل وسائل الوقاية من السمنة وإذابة الشحوم المتراكمة في الجسم بما يحفظ على الإنسان صحته وعافيته ويحميه من أمراض السمنة، والتي من أهمها ارتفاع ضغط الدم وضعف القلب وتصلب الشرايين، وإرهاق الجهاز الهضمي، وإن الحفاظ على وجبة السحور والاعتدال في تناول الإفطار آخر النهار مع الاستمرار في الحركة والنشاط أثناء الصيام يعتبر نظامًا مثاليًا للوقاية والعلاج من السمنة.
الأمعاء الدقيقة والغليظة:
يريح الصيام الأمعاء من الطعام المتراكم وبذلك يتخلص الصائم من الغازات والروائح الكريهة التي تنتج عن التخمة وسوء الهضم والتخمر في الأمعاء بسبب عدم قدرتها على امتصاص الطعام كله، أو التخلص منه بالإخراج أما الأمعاء الغليظة فترتاح من التعرض للعوامل الضارة، وخاصة المسرطنة، وذلك بإزالتها شبه التامة أو التامة للمواد الطعامية المهضومة والحاوية على العناصر الضارة، وجعل السبيل المعوي طاهرًا من هذه المواد، وبهذا تستعيد الكولونات نشاطها، وتحاول الحفاظ على توازن خلوي طبيعي.
الصيام يمنع حصوات الكلى ويريح الجهاز البولي:
الصيام يؤدي لراحة الكليتين والجهاز البولي بإقلال فضلات الاستقلاب المنطرحة عن طريق الجهاز الهضمي لبعض الوقت، كما يساعد نقص حمض البول بالإقلال من فرص الإصابة بالحصيات البولية، ومرض «النقرس داء الملوك» وكذلك يفيد الصيام كعلاج في التهاب الكلية المزمن، وقد ثبت علميًا أن الصيام يحفظ الجسم من تكوين الحصيات بالكلى؛ حيث يرفع نسبة الصوديوم في الدم، كما أنه يعمل على راحة الكليتين والجهاز البولي
تقوية الجهاز الهضمي والكبد:
يتيح الصيام راحة فسيولوجية للجهاز الهضمي وملحقاته طيلة فترة الصيام، ويعمل على إتاحة الفرصة لخلايا الجسم وغدده لتأدية وظائفها على أكمل وجه، خاصة المعدة والكبد والأمعاء.
يقي من الأمراض الجلدية:
للصيام دور وقائي من الأمراض الجلدية فهو يقلل حجم الماء في الجسم والدم، فيقل في الجلد، فتزداد مقاومة الجلد للأمراض المعدية والجرثومية، والتي من أهمها التهاب الجلد الحاد الذي يكثر انتشاره.
هكذا نستفيد من الصوم صحيًا:
المتأمل لحال كثير من الصائمين يرى أنهم يخالفون سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- عند إفطارهم، فلقد كان يقتصر إفطاره على بضع تمرات وجرعة من الماء، يقوم بعدها إلى الصلاة حتى إذا انتهى من الصلاة تناول طعامًا خفيفًا يسد جوعه ويؤمن حاجة جسمه من الغذاء، دون شعور بالتخمة أو بالامتلاء ومن ثم الكسل.
ولقد أثبت الطب الحديث صحة سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأعظم في الصيام والإفطار، فالصائم يستنفد في نهاره عادة معظم وقود جسمه، أي يستنفد السكر المختزن في خلايا الجسم، وهبوط نسبة السكر في الدم عن حده المعتاد هو الذي يسبب ما يشعر به الصائم من ضعف وجوع في نهاية صومه، ولذا كان من الضروري أن نمد أجسامنا بمقدار وافر من السكر ساعة الإفطار، لا أن نمدها بكميات كبيرة من المواد الدهنية والنشوية فالصائم المتراخي في أواخر يوم صومه، تعود إليه قواه سريعًا، ويدب النشاط إلى جسمه في أقل من ساعة إذا اقتصر في إفطاره على المواد السكرية ببضع تمرات مع كأس ماء أو كأس من اللبن، وبعد فترة وجيزة يقوم الصائم إلى تناول غذائه المعتاد ولهذا النمط من الإفطار ثلاث فوائد:
الأولى: أن المعدة لا ترهق بما يقدم إليها من غذاء دسم وفير بعد أن كانت هاجعة نائمة طيلة ثلاث عشرة ساعة تقريبًا، بل تبدأ عملها بالتدريج في هضم التمر سهل الامتصاص، ثم بعد نصف ساعة يقدم إليها الإفطار المعتاد.
والثانية: أن تناول التمر أولًا، يحد من جشع الصائم الجائع، فلا يقبل على المائدة ليلتهم ما عليها بعجلة دون مضغ كامل أو تذوق.
والثالثة: أن المعدة تستطيع هضم المواد السكرية في التمر خلال نصف ساعة، فإذا بالدم يمتلئ بالوقود السكري الذي يجوب أنحاء الجسم ويبعث خلاياه على النشاط، فيزول الإحساس بالدوخة والتعب السريع.
أما إذا أقبل الصائم الجائع على المائدة -كما هو شائع- يلتهم الزفر من مرق وسمن ويعقبها بأنواع الحلوى والفاكهة، ثم يردفها بكوب أو اثنين أو حتى ثلاثة من الماء، والذي يزيد العصارة المعدية ويبطل مفعولها فإن ناتج ذلك حتمًا سيكون سوء الهضم وألم الأمعاء، وسيلازمه الشعور بالإعياء والإحساس بالدوخة والتعب، يضاف إلى ذلك الشعور بالامتلاء المعدي والانتفاخ البطني.
وسيظل الدم فقيرًا بما يحتاجه الصائم من وقود السكر، لأن المعدة لن تنتهي من هضم وجبة الإفطار الدهنية قبل مضي سبع ساعات أو أكثر وستبقى خلايا الجسم تئن وتصرخ طالبة غذاءها الذي لم يصلها رغم أنه في المعدة، وهنا يصاب الشخص بالدوخة والتراخي وزوغان البصر، وعدم القدرة على القيام بأعماله الجسدية والفكرية.
ولو اتبع المسلمون في صيامهم سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- العظيم فافتتحوا إفطارهم ببضع تمرات وكأس من الماء أو اللبن أو عصير البرتقال لجنوا فوائد الصيام المرجوة، ولحْقَّقَوا عندئذ ما جاء في الحديث الشريف «صوموا تصحوا».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل