العنوان تعالوا نوحد الجهود لمواجهة التحديات
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1984
مشاهدات 71
نشر في العدد 670
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 08-مايو-1984
• أيها الدعاة إلى الله... أيها العاملون للإسلام... أيها المسلمون أجمعون...
ألا ترون هذه الحرب الشرسة المتعددة الأنواع والأساليب ضد الإسلام والمسلمين؟ ألا ترونهم وقد نسقوا فيما بينهم في تلك الحرب رغم ما بينهم من خلاف؟ ألا ترونهم وهم يدأبون ويسهرون ويخططون لتلك الحرب في همة ونشاط؟
• وهلا سألتم أنفسكم: كيف يواجه المسلمون هذه الحرب وتلك التحديات؟ ستجدونهم بين غافل ألهته الدنيا بمتاعها الزائل، وآخر قصر همه على العبادة والذكر، وثالث مشغول بقضايا جزئية وخلافات فرعية، وأما العاملون الفاهمون فتراهم غير متحدين.
تعالوا جميعًا نستشعر هذا الخطر الداهم وهذه التحديات الضخمة كي نوحد جهودنا لمواجهتها مجتمعين غير متفرقين.
• إن أجهزة الإعلام بوسائلها المختلفة تنقل إلينا كل يوم، بل كل ساعة أخبار المآسي والمذابح التي يتعرض لها المسلمون في أجزاء متعددة من العالم، حتى صار الدم المسلم أرخص الدماء على الأرض. المفروض -إن كنا مسلمين حقًّا- أن تؤرقنا هذه الأخبار وتقض مضاجعنا وتدفعنا إلى التفكير والعمل الجاد لإيقاف هذه المآسي.
• ألسنا أمة واحدة، ووطنًا واحدًا، وجسدًا واحدًا، ورسولنا يقول: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم»؟ أم أن الأعداء قد نجحوا في تمزيقنا فصرنا أجزاء متفرقة لا تجمعنا وحدة العقيدة ووحدة المشاعر والآلام والآمال؟
• هل يرضى أحد منا عما حدث ويحدث في فلسطين، وهذا الأقصى الأسير في يد الأنجاس من الصهاينة؟ وما حدث ويحدث في لبنان، وفي بلاد الشام، وأفغانستان، وما يفعله الروس والشيوعيون، والهند ومذابح آسام، وما حدث ويحدث في كشمير المحتلة، وكمبوديا، وأرتيريا، والفلبين، وجنوب السودان، وما حدث في مصر في الحكم الفرعوني الحديث، وما حدث ويحدث في ليبيا واليمن الجنوبي، وهذه الحرب بين إيران والعراق التي تستنزف الأرواح والأموال، والتي يعمل الأعداء على عدم انتهائها، وإندونيسيا وما يحدث فيها من تبشير، وتركيا وعلمانية أتاتورك... وغير ذلك كثير، وقبل ذلك، وبعده بلادنا الإسلامية التي لا تحكم بما أنزل الله. إن أي قضية واحدة كفيلة أن تحرك كل مسلم غيور، فما بالنا بها مجتمعة؟
• من غيرنا أيها المسلمون يخلص المسلمين من هذه المآسي والآلام؟
هل يظن أحد منا أن غير المسلمين سيشفقون علينا ويتحركون لإنقاذنا وهم الذين وراء هذه المآسي ولا يزالون يصنعونها؟ هل منا من يصدق أن روسيا ستساعدنا في تحرير فلسطين والأقصى من أيدي الصهاينة الذين تساندهم أمريكا؟ هل منا من يظن أن أمريكا ستساعد المسلمين لتحرير أفغانستان من الروس؟
• أيها المسلمون... كفانا خداعًا وانخداعًا بهذه الادعاءات الزائفة والبيانات الخادعة، وتهريج عملاء الأعداء الذين يعملون لحسابهم في بلادنا.
• أيها الدعاة إلى الله... أيها العاملون للإسلام... أيها المسلمون أجمعون:
تعالوا نراجع موقفنا ونصطلح مع ربنا، ونتمسك بديننا، ونوحد جهودنا كي ينصرنا الله على أعدائنا.
تعالوا نستجيب لأمر الله لنا: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ (آل عمران: ١٠٣)، ونوحد صفوفنا في مواجهة الأعداء: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ (الصف: 4).
تعالوا ننبذ الفرقة والخلاف حول الفرعيات والأعداء يذبحون الإسلام ويجتذون أصوله من نفوس المسلمين، ويهدمون بيوت الله وينشئون أبناءنا على الاتحاد والإباحية.
إنها لجريمة كبرى في حق الإسلام يقترفها الدعاة إلى الله والعاملون للإسلام إذا لم ينبهوا المسلمين إلى هذه المآسي والفظائع التي يتعرض لها المسلمون وما يمليه الإسلام عليهم من واجبات إزاءها، وتتضاعف الجريمة إذا شغلوا المسلمين الذين يتبعونهم بقضايا جزئية وخلافات فرعية تساعد على الفرقة والتدابر.
• أيها الدعاة إلى الله... أيها العاملون للإسلام... أنتم مسئولون أمام الله عمن وراءكم ممن توجهونهم من المسلمين، فاتقوا الله فيهم وأرشدوهم إلى واجبهم الإسلامي، وابعثوا فيهم الغيرة على دين الله وعلى حرمات المسلمين وأعراضهم التي تنتهك من أعداء الله، وأرض الإسلام التي تغتصب، استنهضوا هممهم لاستخلاص المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، وإلى الوقوف بجانب إخوانهم المجاهدين في أفغانستان، وبجانب كل قضايا الإسلام والمسلمين.
تعالوا جميعًا نخلي أنفسنا من كل معاني الضعف والذلة والوهن، ونحل محلها كل معاني العزة والقوة والسيادة، بل والأستاذية لهذه البشرية بهذا الإسلام العظيم الذي نتشرف بالانتساب إليه، والذي جعلنا الله به خير أمة أخرجت للناس، وجعلنا شهداء على الناس.
تعالوا جميعًا نترسم خطى الرسول صلى الله عليه وسلم حيث ربى أصحابه على العقيدة السليمة والإيمان القوي، وآخى بينهم لتتحقق الوحدة التي هي رمز القوة، وجاهد بهم أعداء الله حتى أرسى الدولة الإسلامية الأولى على تلك الدعائم القوية من الإيمان والحب والجهاد.
تعالوا أيها العاملون للإسلام والمسلمون جميعًا نواجه التحديات مجتمعين بكل العزم الصادق والحب والترابط والثقة بالله وتأييده ونصره، والثقة بقوة الإسلام وقدرته على دحض كل المبادئ الأرضية.
تعالوا والثقة تملأ قلوبنا أننا نستطيع بعون الله أن نواجه كل قوى الأرض؛ لأننا إن صدقنا مع الله سيؤيدنا بنصره وله جنود السموات والأرض: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ (آل عمران: ١٢) ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً﴾ (النساء: ٧٦).
تعالوا أيها المسلمون ننظر إلى المستقبل نظرة كلها أمل واستبشار؛ رغم كل هذا الظلم والظلام.
تعالوا نوقن جميعًا أن المستقبل لهذا الدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ (الصف: 9).
تعالوا نلمس معًا البشريات التي تلوح في الأفق، ونرى نور الصباح الذي أخذ يبدد ظلام هذا الليل الدامس الطويل شيئًا فشيئًا.
• إننا نرى اليوم الكثير من المسلمين وقد عرفوا حقيقة إسلامهم وأنه دين شامل ينظم دنيا الناس ويصلح آخرتهم، عرفوا أنه منهج كامل ينتظم كل جوانب حياتهم، وأنه الوحيد الذي يحل مشاكل البشرية على أحسن وجه، ولم يكن هذا الفهم سائدًا منذ عدة سنوات.
• وها نحن نرى اليوم هذا التدين القوي الحي في نفوس الشباب فتيانًا وفتيات، ونراه تدينًا مؤثرًا يريد أن يغير الواقع الفاسد ليقيم الواقع الإسلامي الصحيح، ولم تكن هذه الظاهرة موجودة من عدة سنوات.
• وها نحن نرى الحياة تدب في جسد الأمة الإسلامية بعد أن أثخنها الأعداء بالجراح وأسكنوا حركتها، فنرى وحدة الشعور بين الشعوب الإسلامية وبما يحدث للمسلمين في أي بقعة من بقاع العالم، ونرى الكثير يتأثرون ويتحركون لمشاركة إخوانهم وإعانتهم قدر استطاعتهم.
• وها نحن نرى صوت الشعوب الإسلامية يعلو ويرتفع مطالبين بتطبيق شرع الله والتخلص من القوانين الأرضية التي جلبها لنا الأعداء، وهذا أيضًا دليل خير وأمل، فلم يكن ذلك موجودًا من قبل.
• وها نحن نرى روح الجهاد في سبيل الله تسري في صفوف المسلمين عامة والشباب المسلم خاصة، وقد ظهرت صور لهذا الجهاد وبطولات رائعة في ميادين مختلفة، وراية الجهاد مرفوعة، وستظل بإذن الله حتى يحق الله الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون.
• وها نحن نرى اليوم أيضًا ظاهرة الحرص من العاملين للإسلام على تنقية الإسلام من الشوائب التي ألصقت به، سواء في العقيدة أو العبادة أو غير ذلك، لنعود إلى الإسلام الشامل النقي كما جاء به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
• وها نحن نرى العمل الدائب على الساحة الإسلامية لإقامة دولة الإسلام وإعادة الخلافة الإسلامية بإذن الله، والأمل يملأ القلوب في تحقيق هذا الهدف العظيم الذي سيعم خيره البشرية كلها والأجيال التالية من البشرية.
• ثم ها نحن نرى أن الأقنعة الكاذبة الزائفة التي طالما خدعت المسلمين قد كشفت -والحمد الله- وظهرت على حقيقتها، وعرف المسلمون أن هذه اللافتات والأحزاب والأشخاص الذين ينادون بتلك المبادئ الأرضية الغريبة على عقيدة المسلمين إنما هم عملاء لأعداء الله يعملون لحسابهم ويقودون المسلمين لما فيه ضياعهم وهلاكهم.
• أيها الدعاة إلى الله.. أيها العاملون للإسلام... أيها المسلمون أجمعون:
تعالوا نطهر مجتمعاتنا من وسائل الإفساد، ونبني أجيالنا وشبابنا على الدين الحق عقيدة وعبادة وأخلاقًا وثقافة ليكونوا رجال دعوة، وجنود عقيدة، ونواجه بهم هذه التحديات جميعًا.
تعالوا ندعو إلى الحب والأخوة وننبذ كل فرقة وخلاف، ونأخذ على يد كل من يحاول أن يفرق صفوف المسلمين ولو ادعى أنه يعمل لصالح الإسلام.
تعالوا نحمي هذه الصحوة الإسلامية ونرشدها لتكون الشوكة في حلاقيم أعداء الله، والحربة التي نرمي بها الأعداء في مقاتلهم بإذن الله.
تعالوا أيها المسلمون جميعًا نعمل متحدين لبناء دولة الإسلام على أساس متين من الإيمان والوحدة والقوة.
أيها العاملون للإسلام... إن السنوات القادمة تطلب منا الكثير من الجهد والجهاد، وتحمل مع ذلك الأمل الكبير في نصر الله والتمكين لدينه في الأرض... فإلى العمل، وإلى الوحدة، وإلى الجهاد والبناء.
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ (التوبة: ١٠٣).