; رؤية إسلامية عندما يتستر الحقد الصليبي بالإنسانية والرحمة في أفغانستان | مجلة المجتمع

العنوان رؤية إسلامية عندما يتستر الحقد الصليبي بالإنسانية والرحمة في أفغانستان

الكاتب نورالدين

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يوليو-1985

مشاهدات 73

نشر في العدد 726

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 23-يوليو-1985

تلك حكاية اكتوى المسلمون بلهيبها في كل بقعة حطت بها أقدام أبناء «بولس» و«صهيون» من هنا أو هناك.

في مجلس ضم فئة من أهل الخير والفضل توجهت أبصارناوأسماعنا نحو أحد الإخوة، الذي انطلق يتكلم بكل ألم وحرقة:

أثناء زيارتنا لأحد المستشفيات العاملة في مجال تقديم الخدمات والرعاية الطبية للإخوة الأفغاناسترعى انتباهي إصابات بعض الجرحى، وكانت في نظري من الشدة بحيث لا يمكن «إلا بقدر من الله» شفاؤها وعودتها لحالتها السليمة الأولى، دون أن تسبب نوعًا من الإعاقة أو العاهة المستديمة. 

ثم علمت من داخل هذا المستشفى بأن إحدى الجمعيات الخيرية الأمريكية- وأعتذر مقدمًا عن تعبير خيرية والذي هو تعبير مهذب لآخرأقل تهذيبًا- قد تبرعت مجانًا لعلاج بعض من هؤلاء المصابين قامت هي بانتقائهم، وذلك في دور الرعاية الطبية الأمريكية نفسها. 

ثم أردف هذا الأخ قائلًا: وفورًا عاد شريط الأحداث والذكريات إلى خاطري وتذكرت تلك الأيام في أعقاب انتهاء حرب فيتنام، حيث قامت إحدى الجمعيات الأمريكية بإحضار طفلة فيتنامية مصابة لمعالجتها في المستشفيات الأمريكية، وما تبع ذلك من ضجة عظمى في كبريات الصحف والإذاعات ومحطات التلفاز.

إن من يعش بين شرائح الشعب الأمريكي يدرك تمامًا خطورة هذه الهيئات التي تتسمى بأسماء الخير والفضيلة، حتى إن أحد أساتذة الجامعة الأمريكية وصف نوعًا من هذه الجمعيات بأنها «مجموعة لصوص».

إن هذه المؤسسات خطيرة في أهدافها ومراميها وذكية في أساليبها، كيف لا والله عز وجل يثبت ذلك في كتابه الكريم فيقول: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ (البقرة: 120)؟ فهي تتلبس حينًا بلبوس الرعايةالطبية وأحيانًا أخرى بدعوى الحرية والإخاء والإنسانية، وهي هناك تحت اسم «ملائكة الرحمة» وهناك تحت اسم «الأسرة البيضاء».. إلى غير ذلك، والقاسم المشترك بينها أنها جميعها ترمي إلىأهداف منها: 

1-  محاولة بث مشاعر محبة النصارى وبلاد الغرب في نفوس هؤلاء المصابين، الذين يقبلون بعروض هؤلاء تحت ضغط شدة حالتهم الصحية، إضافة لعدم وجود الوعي والإدراك الكامل لديهم، إضافة لضعف أو تقاعس معالجتهم في وضعهم الحالي مع قلة ذات يدهم.

۲-  محاولة محو عقيدة وفكرة المفاصلة بين المسلم والشرك، وذلك بإظهار مظاهر الاهتمام الزائد والعطف والعناية والمشاركة الحسية للمريض.

3-  استغلال أية فرصة لبث الأفكار الصليبية والتبشيرية عند المصاب، وذلك بتيسير وصول ووضع بين يديه المنشورات والكتب التي تبتعد عن الأسماء والمسميات الفاقعة، وذلك بنفس لغة المصاب والتي يلجأ إلى قراءتها في محاولة منه لسد باب الملل عنده، أو حتى مشاهدة الأفلام التلفزيونية الشيقة، والتي تدور عقدتها حول شخصية ذلك «الأب»،أو عن تلك المجموعة المتآخية أو حتى عن فكرة واحدة بعينها من مستنقع عقائدهم الآسن، إلى غير ذلك مما تمتلئ به خواطرنا. 

4- تكوين كوادر لهم داخل هذه المجتمعات وذلك بعودة هؤلاء المصابين ثم حديثهم في الأوساط والمجتمعات عن المعاملة المتميزة ومستوى الخدمات الرفيع... إلخ. 

5- تلقُّط نقاط الضعف عند أصحابها واستغلال أصحاب الأهواء، واستثمار ذلك لتقديم خدمات مباشرة لهم. 

6- تشويه المفاهيم الإسلامية في نفوس المرضى وزلزلة رابطة الإخوة والولاء عندهم، وذلك بالتركيز على أن جميع المسلمين قد تخلوا عنهم في وقت محنتهم، إضافةإلى أن غيرهم يرفلون في الصحة والنعيم.

ثم أضاف هذا الأخ: ما سبق هو على سبيل الذكر لا الحصر، وأنا بدوري أتوجه إلىالإخوة في هذا المجلس لنقل هذا التصور وخطورة الوضع ومحاولة مجابهة هذا الخطر وخاصة من الإخوة في الحركة الجهادية الأفغانية. 

وشاء قدر الله أن ضم هذا المجلس أحد الإخوة المجاهدين، وهو من القادة المعروفين وأحد أعضاء الشورى الأفغانية «نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا».. والذي نظر إلينا ثم قال من فرط الألم: 

إن المخطط الصليبي ضد الجهاد الأفغاني أصبح الآن أكثر وضوحًا، وهو مكشوف ومعلوم لدينا تمامًا ونحن نتابعه ونرصده دائمًا، وإن ما ترونه اليوم من الألعاب السياسية البهلوانية ومن رقص على الحبال ومن محاولات احتواء وإساءةاستثمار جهود المخلصين، لهو أثر من آثار هذا المخطط.

ولكن من يستطيع أن يمنع شخصًا واقعًا تحت ضغوط الجهل والمرض والحاجة من الموافقة على عروض هؤلاء؟ وفي نفس الوقت هو يری رموزًا ممن تدعي القيادة والعلم قد ارتمت في أحضان الغرب الصليبي. 

إن الحل الصحيح هو أن نوجد دائمًا البديل، وألّا تكون جميع تحركاتنا متأخرة عن أولئك أو ردة فعل لفعلتهم، بل يجب أن نكون نحن دائمًا في المقدمة في قضية هي حياتنا. 

وأذكر هنا عندما قامت إحدى الإرساليات التبشيرية بفتح عيادة لطب الأسنان لعلاج المهاجرين، وكانت تعطي لكل مراجع لهذه العيادة نسخة من الإنجيل المحرف والمنحرف مترجمًا إلى اللغة الفارسية أو البشتو، إلى أن تدارك الموضوع بعض أهل الخير وقاموا بفتح عيادة إسلامية في نفس المنطقة.

«فكم من مستشفى إسلامي، وكم من عيادة إسلامية، وكم من طبيب مسلم وجراح مسلم.... ولكن أين هم؟». 

وإن كانوا حقيقة لن يجدوا الظروف والأوضاع الملائمة مهيئة لهم تمامًا كما يحبون وكما ينبغي، ولكننا بصدق نقول للجميع إن الوضع أخطر من كل هذا ولا يحتمل التأخير. 

ونقول للذين يضعون ويزرعون أصابعهم في آذانهم:

أنرد هذا إلى جهلكم بالقضية ابتداء؟ 

أم إلى تقصيركم ازدراء؟ 

أم إلى قلة ذات حيلتكم أداء؟ 

أم إلى... أم إلى... أم إلى.....؟

إن أفغانستان وجراح أفغانستان وأطفال أفغانستان... إلى الله تشكوكم، وحسبنا الله ونعم الوكيل. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 479

443

الثلاثاء 06-مايو-1980

أباطيل تقدمية

نشر في العدد 708

452

الثلاثاء 12-مارس-1985

أفغانستان: مأساة شعب