العنوان المجتمع تحاور نائب أمير الحزب الإسلامي في أفغانستان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1981
مشاهدات 413
نشر في العدد 546
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 06-أكتوبر-1981
- الحل الوحيد لقضية فلسطين هو الجهاد وليس الارتماء بأحضان الغرب أو الشرق
- الانتصارات التي أحرزها المجاهدون في أفغانستان جعلت القضية الأفغانية تفرض نفسها على العالم كله.
- جاء الروس لحماية الشيوعيين في أفغانستان وهم الآن يحتاجون إلى حماية
- روسيا تبحث عن بديل لها في أفغانستان بعد أن تخرج
أفغانستان المسلمة أرض المليون شهيد، أفغانستان التي ضربت أروع الأمثلة في الجهاد الإسلامي والصمود أمام أشرس عدو للإسلام والمسلمين، هذا الصمود وهذه البطولات تذكرنا بالصحابة والتابعين، وتجعلنا على يقين بعظمة هذا الدين وسر خلوده، فهناك يشارك الرجل والمرأة والشيخ والطفل في الجهاد، وبأسلحة بدائية أمام الجحافل من الدبابات والمدرعات والأسلحة الفتاكة.. فيثبتون أمامهم ويردونهم خائبين، هذه الأمة الصابرة الصامدة تقف وحدها في الميدان، والعالم الإسلامي يقف كالمتفرج لا يحرك ساكنًا إلا بمؤتمرات تحسن الكلام فقط، هذه الأمة العميقة في إسلامها وأخلاقها تتجاهلها وسائل الإعلام في العالم الإسلامي، وكأن الأمر لا يعنيهم، أو أنهم وصلوا إلى أقصى درجات التبلد الحسي.
هذا الصمت الرهيب في وسائل الإعلام يجعلنا نجزم بأن القائمين على هذه الوسائل ليسوا مسلمين، ولذلك فالقبضة محكمة على الإعلام، فمن يكسر هذا الصمت الطويل عن القضايا الإسلامية.
مع هذه الأمة المجاهدة تلتقي المجتمع مع نائب أمير الحزب الإسلامي الأستاذ القاضي المجاهد محمد أمين لتحاوره عن القضية الأفغانية التي مضى عليها أكثر من سنة ونصف السنة، والتي مازالت في طور الغموض لدى كثير من المسلمين.
- العلماء هم وراء الاتحاد الحالي للمنظمات الجهادية.
- الاتحاد الحالي ناسخ لكل الاتحادات السابقة.
- ليس هناك أي مدد للمجاهدين من دول الخليج.
قضية فلسطين
ما هو رايكم في قضية فلسطين؟ وإذا أردنا أن نرتب القضايا الاسلامية بالأولوية فأيهما نضع قبل قضية فلسطين أو قضية أفغانستان؟
نحن نعتبر قضية فلسطين قضية إسلامية لأن فسلطين ما هي إلا عاصمة من العواصم الإسلامية، وجهادنا في أفغانستان لأجل الإسلام وبناء عليه فلقضية فلسطين أهمية كبرى كقضية أفغانستان.
ومشكلة فلسطين لا تحل إلا بنفس الحل الموجود في أفغانستان وهو الذي نسير عليه ونحن أن نواجه عدوًا شرسًا قد تمكن من زرع عدو لنا من داخل أفغانستان فإننا نجزم يقينًا أن الحل أمام هذا العدو الشرس ليس هو بالإرتماء في أحضان الغرب كما أنه ليس الحل لقضية فلسطين التي تواجه أمريكا وإسرائيل بإن ترتمي وتستمد العون من الشيوعيين العرب أو الشيوعية العالمية.
وهنا نجد أن قضية أفغانستان فرضت نفسها على العالم كله بأنها الأولى وذلك للانتصارات التي حققتها، وإذا ما تم النصر للمجاهدين فإن هذا النصر ما هو إلا مؤشرًا ومقدمة لحل القضية الفلسطينية بل السائر أنحاء العالم الإسلامي كسوريا وغيرها وأود أن أشير هنا إلى أن الإمدادات التي تصل إلى أفغانستان تكاد تكون معدمة في حين أن الدول العربية وضعت جميع إمكانياتها للقضية الفلسطينية منذ أكثر من ثلاثين سنة ولم تر إلى الآن أي انتصارات للقضية الفلسطينية، وأؤكد مرة ثانية أن بانتصار المجاهدين، يكون هناك انتصار للقضية الفلسطينية وأمن للخليج، ولو حدث العكس وانتصر الروس، فإن مسألة فلسطين ستبقى وتتحول منطقة الخليج إلى فلسطين ثانية.
لا يوجد تشابه
هل هناك تشابه بين اللاجئين الفلسطينيين واللاجئين الأفغان؟
ليس هناك وجه للمقارنة بين اللاجئين الفلسطينيين واللاجئين الأفغان، فاللاجئون الفلسطينيون لهم تسهيلات كثيرة ولهم حرية اختيار الدولة، كما لهم من الامتيازات التي تفوق أحيانًا امتيازات المواطن، فحق التعليم مكفول لهم، والإقامة والعمل وغير ذلك، في حين أن المهاجر الأفغاني يعيش على الحدود في المناطق الصحراوية القاحلة التي لا يسكنها الباكستانيون، وهم يعيشون في خيام، والتي في أحيان كثيرة لا يحصلون فيها على الخيام. كما أنهم لا يتمتعون بما يتمتع به الباكستاني في بلده، عوضًا عن أن جميع الأبواب مغلقة في وجه المهاجر الأفغاني في جميع الدول، وأضرب لك مثالًا بأسرتين أفغانيتين ذهتا إلى إحدى دول الخليج، فما كان لهم إلا الحجز والتعذيب، وبعد أن اشتكت النساء للمسؤولين أفرج عنهم وعادوا إلى الكويت، وهم الآن في الكويت لا يعاملون كمهاجرين لهم حق اللجوء، ولكن كأجراء ربما يعملون في بيت فلسطيني أو غيره.
وعلى الرغم من كل هذه المشاكل التي ذكرناها، فإن هناك فرقًا أساسيًا بين المهاجر الأفغاني والمهاجر الفلسطيني، هو أن المهاجر الأفغاني يتمتع بمعنويات عالية، ذلك لأن حب الإسلام وحب وطنه كامن في أعماق قلبه.
محزن جدًا
ما ذكرتموه هو جانب واحد من اللاجئين، ولكن هناك لاجئون فلسطينيون في جنوب لبنان وغيرها يعانون ألوانًا من الحرمان والعذاب.
نحن نعلم أن بعض هؤلاء المهاجرين الفلسطينيين الذين يعيشون في لبنان أو بعض البلدان العربية يواجهون مشاكل كثيرة كالتي ذكرتموها، لكن الأفغانيين يضربون داخل بيوتهم بالقنابل، وهؤلاء يضربون في المخيمات التي نصبت لهم في لبنان أو بلاد أخرى، ونحن نرى أن هذا شيء محزن جدًا لما يواجهه إخواننا الفلسطينيون، وهذه مشكلة صعبة جدًا، وهذا يحزننا جدًا.
فشل الاتحادات
اتحاد الجبهات القتالية أمر ضروري لا مفر منه لتحقيق النصر، ومع ذلك فمحاولات التوحيد تفشل في كل مرة، فهل الاختلاف في المنطلقات الفكرية هو السبب، أم الاختلاف في الخطط الاستراتيجية؟
المنظمات التي تجاهد في أفغانستان والمعترف بها هي ست منظمات، وقد بذلت جهودًا كثيرة خلال السنوات الماضية للتوحيد بين هذه المنظمات، ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل نتيجة وجود خلافات فكرية بين هذه التنظيمات الستة.
والآن، والفضل لله وحده، تم الاتحاد بين هذه المنظمات الستة، ليس بناءً على مفاوضات سياسية بين هذه المنظمات، ولكن بناءً على جهود تمت من العلماء الداعين في أفغانستان وهم في الحقيقة من القوى المؤثرة في الشعب الأفغاني المسلم.
- الجهاد في أفغانستان غير الكثير من المفاهيم الخاطئة.
- الاستغاثة بالأموات وغيره كان موجودًا قبل الثورة، ولكن الجهاد صحح المفاهيم في هذه القضايا.
- الأسرة التي تقدم شهيدًا تذهب لها الأسر لتبارك لها هذا الشهيد.
والاتحاد الذي تم بناءً على دستور وضعه علماء الدين الداعون للاتحاد في مصلحة الجهاد الإسلامي في أفغانستان، وهو في الوقت نفسه في مصلحة الحركة الإسلامية، ولذلك نحن نعمل مخلصين لبقاء هذا الاتحاد ونتفاعل أنه سيستمر إن شاء الله تعالى، والمنظمات الست هي:
- حركة انقلاب إسلامي برئاسة مولوي محمد نبي.
- جبهة تجاملي برئاسة صبغة الله مجددي.
- الحزب الإسلامي برئاسة مولوي محمد يونس خالص.
- جمعية إسلامي أفغانستان برئاسة برهان الدين رباني.
- الحزب الإسلامي برئاسة كولبودين حكمتيار.
أما الجيلاني الذي يرأس منظمة الاتحاد الإسلامي، فلم يدخل في هذا الاتحاد، وهذا التنظيم هو الذي عقد اجتماعًا قبليًا على الحدود الأفغانية الباكستانية في كوتا، دعوًا في هذا الاجتماع الملك السابق محمد ظاهر شاه إلى العودة إلى الحكم، وهذا واضح أنه يخالف الخط الإسلامي للمجاهدين ويتنافى مع ما يريده الشعب الأفغاني المسلم، وجاء هذا التكتيك بعدما أدركت روسيا أنها مهزومة في أفغانستان أمام الحركة الإسلامية الفعالة، ولذلك فهي تريد وجودًا غربيًا يحل محلها بعد خروجها، لأن الوجود الغربي الرأسمالي أهون بكثير جدًا من الحركة الإسلامية.
الاتحاد ناسخ لما قبله
هناك اتحاد بين ثلاث منظمات، منهم الجيلاني ومجددي، فهل الاتحاد ما زال قائمًا؟
الاتحاد الحالي ناسخ لكل اتحاد سابق، وهذا بنص الدستور الذي وضعه الاتحاد، وقد كان لهذا الاتحاد الثلاثي بعض العلاقة مع الغرب، ولكن بعد انضمامهم إلى الاتحاد الحالي، اختلف موقفهم من الغرب.
للاجئين فقط
- ليس هناك هوة بين الحركات الإسلامية والعلماء.
- والشعب والكل يسير متكاتفًا لهدف واحد.
دول الخليج الهدف البعيد للغزو الروسي في أفغانستان هل لها دور إيجابي في المساعدات والإمدادات للمجاهدين؟
منذ بدء الهجرة إلى باكستان، بدأت بعض دول الخليج بالمساعدات، وهذه المساعدات تذهب للحكومة الباكستانية التي بدورها توزعها على اللاجئين وليس المجاهدين الذين يجاهدون في جبهات القتال، والكويت قدمت مليون دينار للاجئين، أما المساعدة للمجاهدين فلم يتم شيء يذكر.
الأسلحة ليست نقودًا
في الخطبة الأخيرة لأنور السادات، ذكر أنه فتح مخازن الأسلحة السوفيتية لأمريكا لتعطيها للثوار الأفغان، فما حقيقة هذا الكلام؟
لا نعتقد أن السادات يملك كل هذه الذخائر التي يتحدث عنها، فإذا كان هو يملك هذه الذخائر، فإن أمريكا لا ينقصها الأسلحة حتى تأخذ هذه الأسلحة من السادات، وبغض النظر عن هذا، فالأسلحة ليست نقودًا تحول على حساب شخص أو جهة معينة عن طريق البنوك، ولكن الأسلحة لا يسمح لها بالدخول حتى تحصل على موافقة البلد التي هي باكستان، والباكستان لم توافق ولن توافق على دخول هذه الأسلحة عن طريق أراضيها، وحتى لو وافقت باكستان على هذا، فإن الاتفاق لا يعلن لأن الإعلان ضد الحكومة الباكستانية وضد المجاهدين. والسادات يريد أن يكسب تأييدًا شعبيًا من الشعب المصري المسلم الذي يريد مساعدة الشعب الأفغاني المسلم، وكيف يمكن تصور مثل هذه المساعدة بينما السادات يضع يده مع يد بيغن الذي يقتل الفلسطينيين والعرب، وفي الوقت نفسه أقام علاقات رسمية جسورًا مختلفة مع إسرائيل؟ فكيف يساعد أو يتعاون مثل هذا الشخص مع المجاهدين الأفغان الذين أساسًا انطلقوا من الجهاد الإسلامي؟
وإذا كان السادات صادقًا في كلامه، فإننا نعلن من جهتنا أنه يعطي هذه المساعدات إلى المجاهدين في فلسطين، وإننا في هذه الحالة مستعدون أن نمضي ونوقع على أننا استلمنا هذه الأسلحة.
من يقطف الثمرة؟
هناك ملاحظة في الحركات الإسلامية وهي أنه في اللحظات الأخيرة ولحظة قطف الثمرة يظهر بديل في الساحة ويقطف الثمرة، كتدخل الجيش مثلًا أو ظهور جبهة جديدة تلعب دورًا محبوكًا لتتسلم القيادة بعد زوال الاستعمار أو غيره فهل مثل هذه الملاحظة في الاعتبار؟
بالنسبة للبديل العسكري، فهي مسألة غير مطروحة، لأن المسألة تختلف في أفغانستان بالنسبة للتدخل الروسي، أما بالنسبة لظهور جبهة جديدة تلعب دورًا معينًا لتقطف الثمرة، فإننا بمشورة إخواننا في الحركات الإسلامية الأخرى، فظنا لمثل هذا، ونحن استفدنا في هذا المجال من التجربة التي خاضها الشعب الجزائري المسلم ثم قطف الثمرة غيره.
التعتيم الإعلامي
القضية الأفغانية من الناحية الإعلامية لم تأخذ حقها في الإعلام، سواء العربي أو غيره، فهل هذا تقصير من الإعلام أم ليس هناك برنامج من الأخوة المجاهدين في التغطية الإعلامية للقضية الأفغانية؟
في الواقع، كما ذكرت، أن ما يذاع وما ينشر لا يتجاوز عشر ما يحدث داخل أفغانستان، والسبب في ذلك أن الدول لا تستطيع أن تتحمل مسؤولية نشر أخبار الانتصارات، ونحن من جانبنا يسعدنا أن تنشر هذه الانتصارات، ولكن المشكلة في العلاقات التي تؤدي إلى التعتيم الإعلامي.
والعجيب أنه لو أصيب شخص غربي بأذى، سوف نجد أن الإذاعات والصحف كلها تتحدث عن هذا الحدث، ولكن بالنسبة لقضية أفغانستان، فإن هناك جماعات كثيرة تباد كل يوم وتقصف بالقنابل المحرمة، ومع هذا نجد تعتيمًا إعلاميًا كاملًا.
ولكننا نطالب إخواننا القائمين على المجلات الإسلامية الذين نحس منهم فعلًا أنهم معنا قلبًا وقالبًا، فالمفروض عليهم أن يرسلوا مندوبًا إلى جبهات القتال في بشاور لكي يستطيع هذا المندوب أن ينقل أخبار الجهاد إلى بلاده وإلى الصحف التي يرى فيها الخير بصورة مستمرة وسريعة.
إذاعات وصحف العالم الإسلامي لا تنشر 10٪ من انتصارات وأخبار المجاهدين.
نطالب المجلات الإسلامية أن يكون لها مندوب في بشاور.
الجهاد في أفغانستان لصالح جميع الشعوب الإسلامية ومصير حكام المسلمين مرتبط بهذا الجهاد.
علاقة طيبة
ما مدى العلاقة بين الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي والعربي وبين المجاهدين في أفغانستان؟ وهل هناك من يشارك في ساحات القتال من غير المجاهدين الأفغان؟
بالنسبة للعلاقة بين الجهاد الأفغاني والحركات الإسلامية، فإننا قلنا إن الجهاد بدأ في أفغانستان إسلاميًا، وأن هذا الجهاد يقوده أعضاء مخلصون في الحركة الإسلامية، ومن الطبيعي أن تنشأ علاقة طيبة بين المجاهدين وبين الحركات الإسلامية في العالم، أما بالنسبة لمشاركة الإخوة مشاركة عملية، فإننا نرى أنه ليست هناك حاجة لهذه المشاركة العملية.
لأنه قد توجد هذه المشاركة مشاكل مختلفة، ولكن ممكن أن يحضر عض الإخوان كمراقبين لجبهات القتال لرؤية الأوضاع على الطبيعة.
الصفاء العقائدي
هناك من الجماعات الإسلامية من يتحفظ بمواقفه تجاه القضية الأفغانية، معللًا ذلك بعدم وجود الصفاء العقائدي لدى الإخوة الأفغان- فالاستغاثة بالأموات من الأولياء والصالحين وتشييد القبور وما يصاحبها من بدع عديدة وغير ذلك منتشر بينهم، وهو سبب كل بلاء حل بالمسلمين، فهل هنا صحيح؟
نرى أن السبب في تخلف العالم الإسلامي هو أن المسلمين لم يسيروا على الخط الذي سار عليه سلف هذه الأمة. ولذلك ما يعانيه العالم الإسلامي يعانيه الشعب الأفغاني من الذهاب إلى القبور والشكاوى إلى الموتى ومشاكل أخرى من هذا القبيل. وقد كان هذا موجودًا قبل البدء في الجهاد وقبل الثورة الإسلامية في أفغانستان. لكن بفضل هذا الجهاد الذي بدأ في أفغانستان، جعل الشعب الأفغاني المسلم كله صفًا واحدًا ويستعد للشهادة في سبيل الله. وقد غير من مفاهيم الناس في هذا المجال، وهذا التغيير سوف يكون له أثر في مثل هذه الأمور. والقيادة الإسلامية في الجهاد الإسلامي ترى إن السبب في التخلف والانحطاط وما يعانون منه من مشاكل هو نتيجة هذه الانحرافات وبناءً عليه، يجب أن نفهم الإسلام من الكتاب والسنة التي وصلت لنا من السلف الصالح، وهذه هي الطريقة الوحيدة لمعرفة الدين. أما بالنسبة للأفراد العاديين، ربما تكون هناك مشاكل، ولكن نظرة القيادة واضحة في إنكار مثل هذه المسائل.
فتح قريب
ما هي النظرة المستقبلية للجهاد في أفغانستان؟
الجهاد في أفغانستان غير كثيرًا من المفاهيم في عقول الناس وصقل نفوسهم، فالروح المعنوية التي يتمتع بها المجاهد الأفغاني عالية جدًا نتيجة حبه للشهادة والموت في سبيل الله وتحرير الوطن وتطهيره من الشيوعيين، ولذلك ضرب المجاهدون أروع الأمثلة في الجهاد وما يزالون، فلو نظرت إلى مجلة الموقف، لرأيت صورة ذلك العالم الذي خرج من مسجده المجاور بجامعة كابل وأخذ بالقتال حتى استشهد هو وأربعة من أبنائه، ولو تأملت في وجوه الجرحى، لوجدتهم أشد حماسًا للعودة للقتال، والأسرة الأفغانية التي لا تقدم شهيدًا تخجل من نفسها، وإذا حظيت أسرة بشهيد، فإن الفرح والسرور يشملها وتأتيها التهاني والتبريكات من كل ناحية. بمثل هؤلاء أحس الروس أنه لا مقام لهم في أفغانستان، وذلك لأن الشيوعيين في أفغانستان احتاجوا إلى الحماية من الاتحاد السوفيتي، ولكن الآن الروس الموجودين داخل أفغانستان أنفسهم يحتاجون إلى حماية فإن شاء الله تعالى نصر من الله وفتح قريب.
وأخيرًا، أود أن أذكر أن الجهاد في أفغانستان هو لصالح جميع الشعوب الإسلامية وفخر للجميع، كما نرى أن مصير حكام المسلمين مرتبط بهذا الجهاد وكذلك مصالحهم، فلابد لهم أن يساندوا هذا الجهاد.
وفي الختام، لا يسع مجلة المجتمع إلا أن تسأل الله عز وجل أن يثبت المجاهدين وينصرهم نصرًا مؤزرًا على عدوهم، وأن يقوم حكام المسلمين بواجبهم نحو إخوانهم في الإسلام، وإلا فالزحف قادم.
كما نشكر الأخ المجاهد محمد أمين نائب أمير الحزب الإسلامي على هذا اللقاء الطيب، والذي نرجو أن يتكرر دائمًا لنكون قريبين دومًا من تطورات الأحداث.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل