; التلاعب بحياة الشعب الفلسطيني في «غزة»! | مجلة المجتمع

العنوان التلاعب بحياة الشعب الفلسطيني في «غزة»!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 15-نوفمبر-2008

مشاهدات 81

نشر في العدد 1827

نشر في الصفحة 5

السبت 15-نوفمبر-2008

عاد الظلام الدامس مرة أخرى إلى غزة مساء الاثنين الماضي «10/11/2008» بعد إغلاق السلطات الصهيونية كل المعابر التجارية مع القطاع، وبالتالي حرمان الشعب الفلسطيني من الوقود الذي يسمح الصهاينة بدخوله «بالقطارة» ليكفي هذا الشعب يومًا بيوم!

ومع انقطاع الوقود، تنقطع الكهرباء، ولا يتحول القطاع إلى ظلام دامس فقط, بل تصاب الحياة بالشلل التام، حيث تتعطل الأجهزة الطبية في المستشفيات، وبنك الدم، وغرف العمليات، والعناية المركزة، وحضانات الأطفال، وهو ما ينذر بكارثة تحول الحصار الإجرامي إلى حرب إبادة حقيقية للشعب الفلسطيني في«غزة.«

إن التلاعب بالهدنة من قبل الكيان الصهيوني, بهذا الشكل الذي يهدد حياة الناس بالفناء. يؤكد عدم مصداقية هذا الكيان في الوفاء بأي اتفاقات، وتلك طبيعة اليهود التي أكدناها مرارًا وتكرارًا، مصداقًا لقول الله تعالى: ﴿أَوَ كُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (البقرة:100).

وإن هذا التلاعب الصهيوني ما كان له أن يتم لو أنهم وجدوا من يتصدى لهم بمواقف قوية - لا نقول بالقوة - خاصة من السلطات المصرية التي رعت اتفاق الهدنة بناء على طلب أمريكي/صهيوني، ومن هنا فإن على مصر أن تواصل دورها وتواصل ضغوطها على الطرف الصهيوني حتى تُفتح المعابر، كما أن عليها قبل ذلك واجب تاريخي وإنساني تحتمه حقوق الإخوة الإسلامية والإنسانية والجوار التي تستصرخها بسرعة فتح «معبر رفح» بصورة طبيعية، فهو المنفذ الفلسطيني الوحيد إلى العالم حتى يتمكن هذا القطاع من العودة إلى الحياة، وينكسر سجنه ويتخلص مليون ونصف المليون فلسطيني من كابوس الحصار القاتل الذي تسبب في تدمير حياة الشعب الفلسطيني حتى أصبح ٩٠% منهم تحت خط الفقر، وأصبح أكثر من ٧٠% من أطفاله دون سن السادسة عشرة يعانون الفقر، وفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية، إضافة إلى ٢٠ ألف طفل مريض لا يتمكنون من تلقي وجباتهم الطبية، وإغلاق ۳۱۹۰ مؤسسة صناعية؛ مما تسبب في إضافة ٥٦ ألف عامل إلى طابور العاطلين.. فهل هناك إيلام أكثر من ذلك، وإن لم نسم هذا حرب إبادة صامتة، فبماذا نسميها؟

ألا يحرك كل ذلك الضمائر، ويهز القلوب، ويؤجج المشاعر العربية لتتحرك الجامعة العربية وفي مقدمتها «مصر»، لفتح بوابة «رفح»، والكف عن المشاركة في حصار الشعب الفلسطيني، إضافة لتحركها للضغط على الكيان الصهيوني الذي وسّطها؛ لإبرام الهدنة لفتح المعابر التجارية, والكف عن التلاعب بحياة الشعب الفلسطيني؟! إنها مسؤولية تاريخية سيحاسبهم الله عليها يوم القيامة.. والتاريخ- كما يقولون- لا يرحم!

إننا نخاطب «مصر» الدولة العربية الكبرى؛ لأن الأمل مازال معقودًا عليها في إنهاء تلك المأساة، ولن نخاطب «محمود عباس» رئيس السلطة الذي أصبح شريكًا فعليًا في تشديد هذا الحصار، وهو إن لم يكن محرضًا على استمراره، فهو شريك فيه بصمته المطبق! وإلا فماذا يعني ذلك اللقاء الممتلئ بالود والصداقة, مع «تسفيني ليفني» وزيرة الخارجية الصهيونية الذي طيرته وكالات الأنباء، بينما كانت قيادة الجيش الصهيوني تأمر بإغلاق المعابر، وإحكام الحصار على شعبه الذي من المفترض أن يكون أمينًا عليه؟!

إن سياسة العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني من قبل الصهاينة أو «عباس» ثبت فشلها في تركيع حركة «حماس»، وتيار المقاومة عمومًا، ولن تنجح تلك السياسة في إرغام تيار المقاومة على التسليم بما تمليه «السلطة» في حوارات القاهرة, استجابة للمطالب الصهيونية، ولن تنجح في إرغام فصائل المقاومة على التسليم لـ«عباس» وتفويضه- على بياض- بالتفاوض مع الصهاينة والتوصل إلى اتفاقات «بيع فلسطين», ولكن الأيام والأحداث أثبتت أن كل تلك المحاولات والضغوطات لن تزيد المقاومة وفصائلها إلا ثباتًا على مواقفها، دون التفريط في أي من الثوابت الفلسطينية حتى تقام الدولة، وتعود «القدس» عاصمة لفلسطين.. إن شاء الله.

﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ, ثُمَّ أَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ, أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (البقرة:84- 86)

الرابط المختصر :