العنوان صفعة جديدة لدعاة الاختلاط
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-فبراير-1974
مشاهدات 110
نشر في العدد 187
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 12-فبراير-1974
البعد عن الإسلام سبب لمثل هذه الفضائح!
معذرة يا قراء المجتمع فليس من عادتنا أن نكتب لكم عن «ميمي وزيزي» وإنما ركبنا هذا المركب لتروا فضائح دعاة الاختلاط، لتشاهدوا حقيقة المسارح وأبطالها من الممثلين والممثلات «والمخفي أعظم» وعندئذ تدركون أسرار التقهقر والتخلف في البلاد العربية.
نشرت الصحف منذ أسبوع أن السلطات المصرية ألقت القبض على شبكة للدعارة، معظمها من الممثلات اللواتي يتاجرن بالرقيق الأبيض، ورئيسة الشبكة الممثلة السينمائية ونجمة المسرحيات التلفزيونية «ميمي شكيب» التي كانت تمارس نشاطها من مسكنها الكائن في وسط المدينة.
وقالت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» إن النيابة العامة قررت حبس كل من ميمي شكيب، آمال رمزي، عفاف أحمد محمد، كريمة علي محمد وشهرتها كريمة الشريف، وسامية حسن صبحي وشهرتها سامية شكري، والممثلة زيزي مصطفى، كما تقرر إخلاء سبيل ماري نزار جولیان وشهرتها ميمي جمال بكفالة مائة جنيه، والخادمة أمينة عبد العزيز التي ورد في شهادتها تفاصيل مثيرة ضد ميمي شكيب وجميع المتهمات.
وقالت الخادمة: إنهن يمارسن الدعارة بتسهيل من ميمي شكيب لقاء مبالغ تتراوح بين الخمسين والمئتي جنيه للموعد الواحد.
وطلبت النيابة العامة ضبط كل من سها عزت زوجة ابن ميمي شكيب التي جاء في الاعترافات أن اتفاقًا قد أبرم بين سها وعمتها ميمي من أجل الدعارة، وأن الأمور تتم بينما ابنها يرقد إلى جوار زوجته، وكذلك تبحث النيابة عن عزيزة راشد، وسهير توفيق المعروفة باسم «سكر» وجرى نقل ناهد يسري إلى مستشفى تابع للمحكمة لمعالجتها من آثار حادث اصطدام وقع لها قبل مدة قصيرة.
وكانت السلطات المصرية تسجل المحادثات الهاتفية مع المتهمات قبل الاعتقال بمدة كافية، وجاءت الاعترافات في شريطين كاملين تم تسجيلهما في سبع ساعات، كما تضمنت التسجيلات أن كثيرًا من الممثلات كن على علاقة غير مشروعة مع عديد من الرجال والشخصيات وكيف أن بعض رجال هؤلاء النسوة كان على علم بكل شيء.
الزبائن:
قالت الصحف المصرية إن شبكة الرقيق الأبيض كانت تتصيد الضيوف الأثرياء القادمين من الدول العربية الغنية بالبترول.
وقالت صحيفة الوطن: وقد كان آخر الاتفاقات يجري مع تاجر من دولة خليجية يقيم في فندق هيلتون، وقالت صحيفة السياسة: إنه ضبط من خلال التسجيلات الهاتفية، مكالمة لأحد المسؤولين العرب ومسؤولين آخرين في ديوان رئاسة الجمهورية المصرية. وهي شبكة لم يكن أمرها خافيًا على أحد حيث أصبحت تتداولها الألسنة في القاهرة كلها، كما بدأت قصصها تظهر إلى الحكومات العربية.
وقد قيل هنا إن شبكة الدعارة- هذه تتضمن تسجيلات هاتفية ليس لمسؤولين عرب في الخليج وغيره! لكن هذه الشخصيات لم تسجل عليها تلفونات.
نحن ندرك تمامًا أن ممثلات المسارح والتلفزيون لا يستغرب عنهن خبر من الأخبار، وأن الاختلاط غير المشروع وتمثيل أدوار منافية للأخلاق والفضائل، والإسفاف في العري والتبذل كل هذا يقود لمثل هذه الفضائح.
ولا نستغرب- كما ذكرت بعض الصحف- أن الغرض من كشف عصابة الرقيق الأبيض سياسي، ولخدمة أغراض معينة - في هذا الظرف بالذات ومع هذا فالأمر عندنا يستحق التعليق، وأن نقف عنده محللين أبعاده، كاشفين أسبابه وفي ذلك فوائد- إن شاء الله- حتى للذين قطعوا أشواطًا في الشذوذ، وأسرفوا على أنفسهم بالموبقات؛ لأن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، وباب التوبة مفتوح على مصراعيه، والله غفور رحيم لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وهو جل وعلا يغفر الذنوب جميعا.
ومن العبر التي نستفيدها من هذه الفضيحة:
١- الترف:
واضح من القضية أن زبائن الممثلات هم من المترفين، الذين وهبهم الله المال فصيروه وبالًا عليهم في الدنيا والآخرة إذ ينفقون هذا المال في معصية الله وفي سبيل شهوة عابرة.
تقول مجلة آخر ساعة: «من الوقائع الطريفة التي كشف عنها التحقيق أن سائق إحدى الشخصيات العربية ذهب إلى منزل ميمي لإحضار إحدى الفنانات وسأل الخادمة عن الأجرة - فيما أن جاء لوحده فقالت تبدأ بمائة جنيه، فذكر السائق أن معه عشرين جنيهًا، فقالت الخادمة: هذا المبلغ لا ترضى به الكلبة المدللة التي تربيها ميمي».
أهكذا تهدر أموال الأمة؟ والناس يشكون الجوع والغلاء، أمن أموال آبائهم تدفع الشخصيات الأموال؟ أم من عرق الكادحين وعلى حساب الجائعين؟
صدق الله العظيم ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ (الإسراء : ١٦)
ولا شك أن هذا استدراج من الله للعصاة وللمسؤولين، وهذه هي سنة الله في الكون: أن انهيار الأمم وراءه تدهور الأخلاق، وانتشار الفساد، والمجاهرة بالمعاصي.
ولا نستطيع بحال أن نفصل ما بين التراجع الذي تشهده أمتنا خلال نصف قرن من الزمن، وبين الانحلال الخلقي الذي يسير إليه رجالاتها بخطى متينة.
ليست هذه هي أخلاق المجاهدين المحاربين الذين يريدون أن يثأروا للشعارات المستوردة لا لدينهم وقدسهم، وليس ما حدث بأمر غريب وشاذ ولكنه جزء من عقلية وتفكير الذين يعبثون بمقدراتنا وأموالنا. وهذا بعض الذي فضح في القاهرة - كتلويح بتهديد معين- كيف إذا علمنا ما يجري في باريس ولندن وموسكو وواشنطن!
٢ - السياسة وهذه الفضائح:
لم يعد أمر الأخلاق مستقلًا عن السياسة، بل إن أحدث أنواع الجاسوسية الحديثة تكون عن طريق الدعارة مع جميلات الوجوه، قبيحات النفوس.
فأغلب السياسيين في العالم نشرت أسرارهم عن طريق خليلاتهم، وبهذه الوسيلة نشرت بروتوكولات حكماء صهيون، وفضح وزراء وشخصيات في روسيا وأمريكا وإنكلترا وفرنسا وألمانيا.
وفي المنطقة العربية نقل «باروخ نادل» أدق أسرارنا لإسرائيل عن طريق الممثلات وزبائنهن من السياسيين والعسكريين، ولتحطيم طائراتنا في السابق علاقة بذلك.
أما «كوهين» وما أدراك من كوهين؟ الذي كان هو صاحب الدار، وأهل الشام هم الغرباء عن دارهم، فلقد كان ينقل أخباره، عن طريق الممثلات، وحفلات الخمور، وتبذير الأموال.
والتقدمية والثورية يتيحان له مجالسة نساء- أولي الأمر- لأنه رفيق مغترب ومن فضل الله علينا، أن أحداث الجاسوسية يستحيل أن تمثل تمامًا في مسجد أو في حلقات علم وميمي شكيب مدركة لذلك.
فعندما سئلت هل أن المصالحة تؤدي إلى..
قالت: أمال حتروح معاه تصلي!
هي تعرف أن المصلية العابدة المتحجبة بعيدة عن واقعها وأمثالها.
وهكذا فالأرض الخصبة للجاسوسية الفن الشاذ، والاختلاط المشبوه، وحفلات هز الخصور، وشرب الخمور.
٣ - الإجراءات الرادعة:
صدر أمر حكومي بألا يعرض في المسارح إلا التمثيليات البريئة، ومنع السفهاء من دخول المسارح، وتشديد الرقابة على هذه الدور مع منع الاختلاط الغير مألوف بين الممثلين والممثلات أثناء أدوارهم.
كما وألقى الأستاذ محمد حسنين مدير النيابة كلمة عامة تناولت الجو الذي جرت فيه هذه القضية، وكيف أن هؤلاء الممثلات ارتكبن جريمة تجاه المجتمع في الوقت الذي كن يتصدرن هذا المجتمع ويعتبرن مثالًا للشباب والشابات.
- هكذا رأي مدير النيابة أنهن كن مثالًا للشباب والشابات.
أما قول السلطات أن لا يعرض في المسارح إلا التمثيليات البريئة فالبراءة يختلف في فهمها وهي عند رئيسة الشبكة ما قامت به من أعمال.
وأخيرًا وكما كتبت- آخر ساعة- ليحكم القاضي بالإفراج عن الفنانات بكفالة مالية مع الاستمرار في حبس الزعيمة العجوز «ميمي شکيب».
وهكذا انتهت الرواية بالإفراج عنهن، فالقانون معهن، لأن مصر تحكم بالقانون المدني الفرنسي وهذا القانون لا يضع عقوبة إذا تم الزنى برضى الطرفين وتوقيف رئيسة الشبكة لا لأنها تتاجر بعرضها ولكن لأنها خالفت القانون بتجارة غير مسموح بها، وعقوبتها أقل ممن يقوم بتهريب قماش من الخارج بدون مكوس وبيعه داخل بلده، ولن تلبث في السجن مدة طويلة فأهل الفن وكبار الشخصيات سيتحركون لإخراجها، لتعود إلى مهنتها الخبيثة، وكأن شيئا لم یکن.
فالممثلات قمن بعملهن محروسات من علية القوم، يدركن تمامًا أنه في حالة افتضاح أمرهن فلن يعاقبن بجلد ولا رجم، لأن شركاءهن من المنحرفين احتكموا لشريعة فرنسا بدلًا من شريعة الله.
٤- الفنانون ومسارحنا :
إن هذه العصابة - عصابة المتاجرة بالأعراض - من وجوه مسارحنا، في المسارح ودور السينما وعلى شاشة التلفزيونات، اعتاد الناس أن يروا هذه الوجوه المنكرة بأدوار كريهة مؤذية، يضاف إلى ذلك ما ينشر لهن بالصحف والمجلات المنتشرة في مختلف العالم العربي.
أما هن لا مانع يمنعهن من الظهور من جديد على المسارح لأنهن فقدن الحياء والخجل، أما السلطات هل تسمح بعودتهن إلى أعمالهن ليتابعن نشر الفساد والرذيلة وإغواء الشباب والشابات؟
هل تصحو ضمائر البعض لوضع حد لهذا الانهيار الأخلاقي الذي أوردنا موارد الهلاك والانحطاط؟
هل نعود لتاريخ أمتنا نأخذ منها أدوار البطولة والإقدام ونصوغها قصصا وروايات ثم نعرضها لأبنائنا؟
أما تكفينا أدوار العشق والخيانة الزوجية والمراهقة والتخنث والانحلال؟
والناس في بلادنا إلا يصحون على هذا الواقع لينكروا ما يحدث، ويقاطعوا المسارح والمجلات التي تدعو للفساد الأخلاقي، ويطالبوا بصوت واحد العودة إلى منهج الله، والعودة إلى الأخلاق الإسلامية، ويصفعوا الذين يطلبون من المرأة أن تخرج من بيتها ومدرستها، أن تترك أولادها لتعيش في أوساط الاختلاط والانحراف.
ليعلم الناس:
أن الترف والإثراء غير المشروع سبب لانهيار الأمم وتساقط الحضارات.
وأن الانحراف الخلقي مقدمة للانهيار الفكري والسياسي والاقتصادي.
وأن الجاسوسية الحديثة تستفيد من هذه الأجواء العفنة.
وأن غيبة شريعة الله تترك الحبل بأيدي المجرمين على غاربيه.
وأن المسارح ودور السينما وأجهزة الإعلام بحاجة لتغيير جذري، تغيير في الوجوه، وتغيير في العرض، وتغيير في المادة. ومن كان لا يريد التغيير لدين وفضيلة، فوضعه لن يستمر مصداقًا للآية الكريمة ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ (الإسراء:١٦).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل