العنوان أفغانستان: أمريكا تورط بريطانيا في حرب بالوكالة
الكاتب مهيوب خضر محمود
تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2002
مشاهدات 61
نشر في العدد 1498
نشر في الصفحة 44
السبت 27-أبريل-2002
الحماس غير الطبيعي الذي أبداه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إبان تفجيرات نيويورك وواشنطن بتولي المهمة عن الرئيس بوش في حشد تأييد دولي لبدء العمليات العسكرية في أفغانستان حفز الإدارة الأمريكية على تقديم طلب للحكومة البريطانية تطالبها فيه بإرسال قوات عسكرية إضافية إلى أفغانستان، فما كان منها إلا أن وافقت على الفور على الطلب المذكور إذ أعلن وزير الدفاع البريطاني جيفري هون أن بريطانيا تنشر وحدة مشاة مؤلفة من ۱۷۰۰ جندي معظمهم من فرق القوات الخاصة التابعة للبحرية، ويعد هذا الانتشار البريطاني هو الأكبر من نوعه منذ حرب الخليج عام ۱۹۹۱ خصوصاً وأن الأمر يتعلق بالقوات الخاصة، وستكون مهمة هذه القوات تعقب قوات طالبان وتنظيم القاعدة في شرق أفغانستان، وهي المهمة التي بدأت بالفعل مؤخراً.
وقد أثار قرار الحكومة البريطانية موجة من الجدل في الأوساط السياسية البريطانية خشية أن تغرق بريطانيا في مستنقع أفغانستان كما غرقت أمريكا في مستنقع فيتنام، مما اضطر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إلى تبديد هذه المخاوف.
ففي حديث لـ سترو مع تليفزيون هيئة الإذاعة البريطانية قال إن القوات البريطانية وقوامها ۱۷۰۰ جندي أرسلت المساعدة جنود أمريكيين يحاربون مقاتلي طالبان والقاعدة ولن تمكث هناك طويلاً إلا أنه نفى علمه بموعد انسحاب هذه القوات.
وكان وزير الدفاع البريطاني الأسبق دوج هندرسون قد حذر من احتمال عدم إمكان القوات البريطانية الخروج من المستنقع الأفغاني وتورطها في حرب شبيهة بحرب فيتنام التي تورطت فيها الولايات المتحدة والتي بدأت بإرسال عدد محدود من القوات للتدخل في الحرب الأهلية في فيتنام عام ١٩٦٥م لكنها وصلت إلى أكثر من نصف مليون جندي عام ۱۹۷۰م. وتعجب هندرسون من الدور المزدوج الذي تلعبه القوات البريطانية في أفغانستان حيث تحارب تنظيم القاعدة وحركة طالبان كما تقوم بحفظ السلام في كابل بل وتتولى حالياً قيادة قوة إيساف وذلك على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تلعب هذا الدور، فقد اكتفت بمحاربة القاعدة وطالبان ولم تشترك في القوات الدولية لحفظ السلام، وأبدى هندرسون تخوفه من أن يتحول الصراع الدائر بين الفصائل الأفغانية إلى حرب بينها وبين القوات الأجنبية التي تتولى عملية حفظ السلام في أفغانستان.
وتزداد المخاوف البريطانية في ظل اشتعال وطيس الحرب في أفغانستان يوما بعد يوم، وهذا ما يؤكده إدخال الولايات المتحدة طائرة أي ۱۰ المقاتلة التي شاركت في حرب الخليج الثانية إلى الخدمة في أفغانستان في محاولة قالت إن الهدف منها تعزيز قدرات القوات الأمريكية هناك.
وكان الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الأمريكية في أفغانستان قد توقع أن تستمر الحرب الأمريكية في أفغانستان لفترة طويلة وقال أمام حشد في ولاية تكساس في أول عودة له إلى مسقط رأسه منذ أن تولى قيادة القوات الأمريكية في أفغانستان إن المشكلة ستستمر لفترة أطول من الفترة الباقية من حياتي والفترة الباقية من حياة الكثيرين من الناس في هذه القاعة.
ويرى المراقبون أن الولايات المتحدة قد ورطت بريطانيا بالفعل في مستنقع أفغانستان على صعيد عمليات القتال من جانب، وحفظ السلام من جانب آخر وقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز معلومات نقلاً عن تقرير سري أمريكي يؤكد صعوبة تأسيس جيش أفغاني في الوقت القريب، وتشير تقارير الخبراء إلى أنه يتعين توفير ثلاثين ألف جندي على الأقل لتحقيق الاستقرار في أفغانستان بينما العدد الحالي الموجود يقدر بـ ٤٥٠٠ جندي فقط.
ويطالب رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة حامد كرزاي الولايات المتحدة والأمم المتحدة مراراً وتكراراً بزيادة عدد قوات حفظ السلام الدولية في أفغانستان لتتعدى العاصمة كابل إلى جميع الولايات الأفغانية.
هذه هي سياسة الحرب بالوكالة التي نهجتها الولايات المتحدة في حربها ضد ما يسمى بالإرهاب في أفغانستان حيث تولت قوات تحالف الشمال الأفغانية المهمة البرية وهي أخطر المراحل التي تتسبب في خسائر بشرية كبيرة وها هي تعلق الجرس الآن في رقبة الحكومة البريطانية، وعلى توني بلير أن يتحمل المسؤولية أمام شعبه في القريب العاجل.