العنوان تفاقم ظاهره التنصير في الجزائر
الكاتب يحيى أبو زكريا
تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2002
مشاهدات 74
نشر في العدد 1488
نشر في الصفحة 36
السبت 09-فبراير-2002
تتعرض الجزائر لغارة تنصيرية منظمة تضطلع بها عشرات المنظمات والجمعيات التي تتحرك في الأوساط الشعبية بحرية وبدون إزعاج من أي مؤسسة رسمية، وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام الجزائرية الناطقة بالعربية، أشارت إلى خطورة تفشي الظاهرة إلا أن أحدًا لم يحرك ساكنًا. ويبدو أن هذه المنظمات قد استغلت الأوضاع الأمنية والسياسية وانفجار الجبهة الاجتماعية لتنفذ إلى قلوب الشباب وتشير بعض الأرقام إلى أن حوالي عشرة آلاف شاب جزائري قد اعتنق المسيحية، وحسب الجهات المختصة -التي تقوم برصد ظاهرة التنصير ومن يقف وراءها- فإن أنشط الجمعيات التنصيرية هي الكنيسة الكاثوليكية برئاسة القس هنري تسيي والكنيسة البروتستانتية رئاسة هوج جونسون الأمريكي الأصل المقيم في الجزائر العاصمة، ويترأس الجمعية الجزائرية البروتستانتية، وهناك جمعية نشيطة تدعى جمعية القلب المقدس ويترأسها كاميف بيار، وهو من مواليد مدينة وجدة المغربية، ويقع مكتب جمعيته في حي ديدوش مراد العريق في قلب العاصمة.
وقد اعتبرت بعض القوى السياسية أن هذه الغارة ما كانت لتنجح لولا الفقر المدقع الذي يعيشه أكثر من ۸۰% من الجزائريين حيث تمتزج دعوة التنصير بوعود الحصول على تأشيرة وإقامة في أي دولة غربية. وقد طالب بعض النواب في مجلس الشعب الحكومة بالتحرك الفوري لوقف الغارة التنصيرية، فيما اعتبر وزير الشؤون الدينية أن بعضًا من هذه الطروحات التنصيرية مرتبط بالحركة الاستعمارية العامة وتجدر الإشارة إلى أن نشاط القس هوج جونسون قديم في الجزائر.
حيث أوفد من قبل كنيسته الأمريكية سنة ١٩٦٣م، وكان أول من أقام كنيسة في مدينة تيزي وزو القبائلية في ذلك العام بعد الحصول على اعتماد رسمي من السلطات.
وكانت استراتيجية جونسون تكمن في تنصير جزائريين وتكليفهم مهام الإشراف على الكنائس كما حدث مع نائبه وهو جزائري من منطقة بجاية القبائلية تنصر في سنة ١٩٧٠م وأصبح يشرف على الكنيسة في منطقة تيزي وزو وحسب معلومات دقيقة فإن المنصرين الغربيين والجزائريين يترددون على مرجعياتهم الكنسية في أمريكا وفرنسا وسويسرا ويتلقون مساعدات مالية كبيرة يستخدمونها في إعالة عشرات الآلاف من العائلات الفقيرة وتحديدًا في المناطق القروية وبخاصة تلك الواقعة في المناطق القبائلية. ورغم أن الصحافة الجزائرية قد سلطت الضوء على القس الأمريكي هوج ونشاطاته في مختلف الولايات إلا أنه ما زال يصول ويجول كما يحلو له كما قال بعض النواب في مقر البرلمان ويسب هذا النشاط التنصيري فقد انتشرت نسخ الإنجيل والأشرطة السمعية والبصرية باللغة العربية واللهجة القبائلية في العديد من الولايات -وكلها يتم نسخها في بعض الدول الغربية- الأمر الذي يوحي بوجود مشروع متكامل لتنصير الجزائر والمساس مستقبلًا بوحدتها الترابية على اعتبار أن النشاطات التنصيرية أفضت إلى إيجاد أقلية مسيحية حقيقية في الجزائر.
ومن أبرز التنصيريين أيضًا القس الفرنسي فيليب مارتيناز الذي كان ضابطًا في الفرقة العسكرية الفرنسية الخاصة إلى سنة ١٩٨٠م. وبعد اعتزاله وظيفته قرر أن ينضم إلى جمعية إنجيلية نفذت العديد من النشاطات في أفريقيا. قام مارتيناز بالعديد من الزيارات للجزائر منذ ١٩٩٩م، وكان يخطط لفتح كنيسة في مدينة تيزي وزو، وتمكن بالفعل من إقامة فرع للكنيسة الإنجيلية في المنطقة، وتقدمت جمعيته التي كانت تعرف بالجمعية الإنجيلية الجزائرية بطلب الوزارة الداخلية للحصول على اعتماد رسمي.
ولم تترك الجمعيات الإنجيلية في الجزائر مكانًا ولا محافظة إلا وزحفت تجاهها، ولم تسلم من ذلك حتى المناطق الجنوبية الصحراوية المعروفة بتقاليدها العربية والإسلامية. ويدل العدد الكبير للمتنصرين على أن هناك استراتيجية تستهدف العمق العقدي الإسلامي للشعب الجزائري، وسوف تزيد هذه الغارة التنصيرية من صعوبة الموقف، خصوصًا إذا علمنا أن الإنجيليين الجزائريين الجدد برزوا إلى الوجود بقوة كما ظهر في مؤتمر الكنيسة الإنجيلية في تيزي وزو الذي حضره مئات الأشخاص من الجزائر وبعض الدول الأوروبية في سبتمبر من عام ٢٠٠٠م.
وما يدعو إلى العجب حقًا هو تقاعس السلطة عن وضع حد للزحف التنصيري وانصرافها فقط إلى مجابهة العمل الإسلامي .
فيليب مارتيناز
الراهب فيليب مارتيناز من مواليد عام ١٩٤٨م بمنطقة باب الواد في الجزائر العاصمة أثناء فترة الاستعمار الفرنسي، وقد التحق بالمدرسة العسكرية، وأصبح ضابطًا في الجيش الفرنسي كما عمل في سلك الشرطة إلى سنة ۱۹۸۰م. عندما قرر إطلاق نشاط تنصيري في إفريقيا مع الكنيسة الإنجيلية، وقد سافر لهذا الغرض إلى تشاد ومناطق إفريقيا الوسطى وبعد نجاحه، هناك كلف بمهام محددة في الجزائر، ولغرض تأسيس فروع للكنيسة الإنجيلية سافر للجزائر وبين عشية وضحاها بات يتمتع بعلاقات واسعة مع بعض الرسميين ونجح في إقامة كنيسة في منطقة تيزي وزو القبائلية تعتبر من أنشط الكنائس وأكثرها تأثيرًا وسط الشباب. ولأن الشباب الجزائري عاطل عن العمل في مجمله فإن القس مارتيناز إذا أوفد شابًا إلى السفارة الفرنسية في العاصمة فإنه لا يعود بخفي حنين كغيره، بل يعود والتأشيرة قد طبعت على جوازه، الأمر الذي جعل العديد من الشباب الراغب في التوجه إلى فرنسا يعلم أن ذلك يتم عبر الكنيسة التي نظمت بدورها العديد من الرحلات للشباب الجزائري إلى فرنسا وسويسرا وغيرهما من الدول الغربية وبالإضافة إلى التأشيرة فإن الكنيسة الإنجيلية تقدم مساعدات مالية للفقراء بالإضافة إلى مبلغ مالي لكل شاب أو شابة يعلنان تنصرهما.
وفي توجه خبيث يقوم القس مارتيناز بانتقاد الظاهرة الإسلامية بزعم أنها تذبح الناس، وقد أهله هذا أن يكسب ود الاستئصاليين والمبغضين للمشروع الإسلامي في الجزائر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل