; أمريكا الخائفة من الإسلام .. هل هي حريصة على أمن الخليج؟ | مجلة المجتمع

العنوان أمريكا الخائفة من الإسلام .. هل هي حريصة على أمن الخليج؟

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أبريل-1987

مشاهدات 72

نشر في العدد 813

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 14-أبريل-1987

أعلن مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسیا ریتشارد مورفي في مطلع شهر إبريل «نيسان» الجاري في مأدبة غداء دعت إليها غرفة التجارة الأمريكية العربية أن منطقة الخليج أصبحت هدفًا للإرهاب و«التطرف الإسلامي» المعادي للغرب وأمريكا.

 وأضاف قائلًا: أن الولايات المتحدة ملتزمة بدعم الدفاع الفردي والجماعي للدول العربية المعتدلة في الخليج.

وبغض النظر عما قاله مورفي في هذه «المأدبة» حول القضية الفلسطينية التي أسماها قضية الشرق الأوسط واشترط لحلها تحقيق مفاوضات مباشرة بين «إسرائيل» وجيرانها العرب وقوله: «إن غالبية الدول العربية تقف مع الولايات المتحدة» وأن «الاتصالات لم تنقطع مع سوريا» التي اعتبرها عاملًا مهمًا في التوصل إلى حل لازمة المنطقة». 

إن ما نود أن نتناوله بالتحليل في هذه التصريحات أمرين: 

الأول: حديث مورقي عن حرص الولايات المتحدة على أمن الخليج.

 الثاني: ربطه تحقيق الأمن في الخليج بما أسماه محاربة التطرف الإسلامي. 

وبالنسبة للموضوع الأول فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: 

- ماذا يقصد مورفي بأمن الخليج؟ هل هو الأمن الذاتي لدول منطقة الخليج كما يفهمه أهل المنطقة أم أنه ضمان مصالح الولايات المتحدة في هذه المنطقة؟ 

لا شك أن المصالح الأمريكية هي المعنية بمفهوم «أمن الخليج» كما وردت على لسان ريتشارد مورفي. 

فما هي مصالح أمريكا في منطقة الخليج؟ يمكن إجمال هذه المصالح في كلمة واحدة هي «النفوذ» والنفوذ هنا ليس فقط في مواجهة الإتحاد السوفياتي، بل في مواجهة حلفاء الولايات المتحدة أيضًا.

 ولنقرأ ما قاله البروفيسور توماس ناف المستشرق والمتخصص في تاريخ دول الشرق الأوسط في مقابلة أجراها مع «المجتمع» في العدد رقم ٦١٢ بتاريخ١٧ /٥/ ۱۹۸۳يقول ناف:

«إن النفوذ البريطاني قد تضاءل للغاية في العقود الأخيرة،

أما القضية الأمنية والاستقرار السياسي في منطقة الخليج فإنها قضية أمريكية وليست بريطانية إن أمريكا تملك الأجهزة الحربية المتطورة وهذا ما تريده دول المنطقة.

يمكنني القول بأن النفوذ الأمريكي موجود في المنطقة وذلك على شكل مستشارين أو هيئات قانونية أو شركات كما أنه هناك أيضًا فرنسيون وألمان ويابانيون إن التنافس الآن ليس تنافسًا سياسيًا بقدر ما هو تنافس اقتصادي.

 التنافس في الحصول على أكبر حصة من المشاريع والخطط والأموال التي تنفق على مرافق الدولة. وهكذا نجد أن الوضع يدعو الأمريكيين للتنافس مع كل هذه الدول. «بريطانيا، فرنسا، اليابان».

وهكذا نجد أن النفوذ البريطاني في المنطقة يعتبر نفوذًا ضئيلًا مقارنة مع النفوذ الأمريكي المسيطر حاليًا، إن السياسة البريطانية تجاه الشرق الأوسط والخليج تعتبر سياسة «غالبًا» موافقة لسياسة أمريكا في المنطقة. ولكن نجد أن بريطانيا تختلف مع أمريكا حول موقفها تجاه القضية الفلسطينية».

هذا هو «أمن الخليج» بالمفهوم الأمريكي، إنه هيمنة الولايات المتحدة على هذه المنطقة ومحاربة كل محاولات خارجية أو داخلية تحاول الحيلولة دون هذه الهيمنة أو تصفيتها.

وإذا كانت الولايات المتحدة قد نجحت في تقليم أظافر النفوذ البريطاني والوقوف في وجه النفوذ الروسي فإن هناك خطرًا داخليًا يتهدد نفوذها وعلى رأس هذا الخطر هو تنامي الصحوة الإسلامية في المنطقة.

يقول المؤرخ البريطاني «توينبي» في كتابه «الغرب والإسلام والمستقبل» ما معناه «أن هناك ماردًا نائمًا يسمى الإسلام وأن هذا المارد كفيل بأن يكتسح العالم الغربي ويقود العالم ويحذر الغربيين من أن هذا المارد بدأ ينفض النوم من عينيه». كما يؤكد جاك بيرك المستشرق الفرنسي المعروف في مقابلة له عام ١٩٨٠ مع مجلة «نوفيل أو بزر فاتور» أن الثروة الحقيقية التي يملكها الشرق الإسلامي هي الإسلام وليست النفط أو الأرصدة الضخمة. كما تحدث برزنسكي في مقابلة مع u.s.news عن ظاهرة الصحوة الإسلامية وأن لها اتجاهين أحدهما سلبي والآخر إيجابي واعتبر الاتجاه الإيجابي هو الذي يتعايش مع الحضارة الغربية وأن الاتجاه السلبي الذي يدعو إلى الثورة لن تسمح له أمريكا بالنمو. 

الإسلام هو القوة الرئيسية الوحيدة داخل المنطقة القادرة على كنس النفوذ الأمريكي وكل نفوذ خارجي مرة واحدة وإلى الأبد ولذلك يشعر الغربيون وعلى رأسهم الأمريكان بالخطر الشديد على مصالحهم ونفوذهم من تنامي الصحوة الإسلامية وهم يحاولون ذرًا للرماد في العيون تقسيم الإسلام إلى متطرف ومعتدل يعتبرون «الإخوان المسلمون» نموذجًا آخر لهذا التطرف. والحقيقة أن الإسلام واحد وليس إسلامان أحدهما متطرف والآخر معتدل والنظرة إلى الإسلام من قبل الغرب نظرة واحدة هي نظرة العداء.

و يعترف البروفيسور «ناف» بهذه الحقيقية في نفس مقابلته مع «المجتمع» فيقول: 

نحن نعلم بأن الدين المسيحي يعتبر الإسلام عدوًا لدودًا له وأن ما يدرس للطلبة في الولايات المتحدة لا ينصف الإسلام إنصافًا كاملًا، ولكن يبين لهم أن العرب قد دكوا معاقل أوروبا وكادوا أن يجتاحوها فإذًا هناك تأصيل بين العرب والمسلمين هم أعداء منذ القدم. لا بد أن أعترف بأن المناهج الدراسية لا تحوي أي ثقافة عن العرب والمسلمين أو حتى عن الشرق الأوسط.

وإذا احتوت على شيء فإنه يعطي انطباعًا خاطئًا عن الموقف في استفتاء أجرى في نيويورك ظهر بأن أغلب الطلبة كانوا يعتقدون بأن جولدا مائير هي حاكم مصر.

هناك الآن موجة منتشرة من الفضول حول ماهية الإسلام ومن هو خميني؟ وما يدعو إليه؟ ومن هي الحركات الإسلامية العسكرية لا بد من القول بأن الشعب الأمريكي يحتاج لوقت حتى يستطيع أن يفهم صورة الإسلام الحقيقية.

أما على الصعيد السياسي الحالي، فإن هناك اهتمامًا كبيرًا من قبل الأوساط السياسية لتفهم الدين الإسلامي كحركة سياسية وثقافية وشاملة.

ولنقرأ ما قاله هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي اليهودي في الفترة التي قامت فيها حرب رمضان «أكتوبر» عام ۱۹۷۳ وبعد عودة كيسنجر من مصر واتفاقه مع السادات على إيقاف الحرب وبدء ما يسمى بعملية السلام بعد عودته إلى بلاده التف حوله الصحفيون وسأله أحدهم وكان يهوديًا أيضًا: من كان الأذكى في هذه الحرب؟ فروى كيسنجر قصة النعامة التي غرست رأسها في التراب عندما تسلل إليها الثعلب يريد أكلها وظنت أنها نجت من الموت ثم أضاف كيسنجر قائلًا: إذا كانت النعامة غبية فإن هناك من هو أغبى منها، فسأله الصحفي: من هو يا سيدي؟ قال كيسنجر: «إنهم العرب» فانفجر الصحفي ضاحكًا على «غباء العرب» فأردف كيسنجر قائلًا: لا تضحك يا أبله الآن اضحك عندما نقضي على الإسلام «عن أخبار العالم الإسلامي الصادرة بتاريخ ١٠/١١/١٩٨٦

 هكذا كشف كسينجر أو كما قال عنه السادات العزيز كيسنجر اليهودي العقيدة الأمريكي الجنسية الدبلوماسي البارز في الإدارة الأمريكية آنئذ والممثل الحقيقي لمجمل السياسة الأمريكية في الوقت الحاضر، كشف كيسنجر «الثعلب» عن حقده الدفين على الإسلام الذي وصفه تلميذه مورفي فيما بعد بالتطرف والإرهاب.  

وحين يعلن ريغان الحرب على التطرف والإرهاب فإنه ينطلق من خلفية المواطن الأمريكي الذي تربى على عداوة الإسلام كما يقول «ناف» ولذلك فهو يعني به الإسلام أو التيار الإسلامي المتنامي في المنطقة.

فهل الإسلام حقًا خطر على أمن الخليج أم أنه خطر على المصالح الأمريكية بالمنطقة؟

الجواب يعرفه الذين عرفوا الإسلام وآمنوا به الإسلام هو السلام بعينه سواء على مستوى الإنسان المسلم أو المجتمع المسلم، إنه العقيدة السماوية التي تمنح صاحبها القوة على مواجهة الأخطار الخارجية وتحقيق الاستقرار الداخلي.

لسنا في حاجة إلى الحماية الأمريكية ولا إلى الأمن على الطريقة الأمريكية، ولا نقبل التصنيف الأمريكي للإسلام وزعمها بأن هناك إسلامًا معتدلًا يقبل نفوذها وإسلامًا متطرفًا يعاديهًا.

الإسلام يعلم المسلم كيف يعتمد على الله فهو مولاه ووليه ومن اعتز بغير الله ذل والإسلام ليس عدوانيًا وإنما نزل رحمة للعالمين. قال تعالى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (الممتحنة8:9).

فلتكف الولايات المتحدة عن الحديث عن أمن الخليج فهو مسؤولية أبنائه ولتتوقف عن صنع الإرهاب الحقيقي وعن دعمه ولتعلم إن الإسلام هو دين السلام وهو في نفس الوقت دين العزة، والكرامة، ورفض الاستسلام والتبعية.

الرابط المختصر :