العنوان هولندا تفتح ملف: التحقيق في سقوط طائرة «العال» فوق أمستردام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1999
مشاهدات 63
نشر في العدد 1337
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 09-فبراير-1999
بعد (6) سنوات على الحادث فتش عن الإرهاب اليهودي
الطائرة حملت غازات قاتلة مصدرها شركة أمريكية إلى معهد "إسرائيلي" أنتج مادة اغتيال خالد مشعل
(3) آلاف شكوى من السكان بظهور أمراض خطيرة، وضغوط صهيونية لإسدال الستار على القضية.
بعد ست سنوات على تحطم طائرة شركة «العال» "الإسرائيلية" بعد إقلاعها من مطار شيبول بأمستردام بدأت لجنة تحقيق برلمانية هولندية يوم ٢٧ من يناير الماضي للتحقيق في ملابسات الحادث الذي أودى بحياة (٣٩) هولنديًا على الأرض، إضافة إلى مقتل أربعة "إسرائيليين" هم طاقم الطائرة، لكن الحادث كان يمكن أن يمر دون ضجة لولا أن بعض الأعراض المرضية النفسية والجسدية بدأت تظهر على آلاف من سكان المنطقة التي سقطت الطائرة "الإسرائيلية" فوقها.
وكشفت تقارير عدة عن أن طائرة الشحن "الإسرائيلية" التي كانت من طراز بوينج (٧٤٧) التي تحطمت فوق مبان سكنية في ضاحية بيجلمير قرب أمستردام في ٤ من أكتوبر عام ١٩٩٢م، كانت تحمل مواد كيماوية تستخدم في إنتاج غاز السارين القاتل الذي يستخدم كسلاح بيولوجي، ولم تكشف السلطات الهولندية -ربما بدافع الضغوط الصهيونية عليها- من نوعية الشحنة التي تقدر بعشرين طنًا من المواد التي تستخدم لأغراض مدنية وعسكرية، إلا أن الضغط الشعبي ووسائل الإعلام المحلية استطاعت نبش ملف القضية خصوصًا بعد أن تقدم أكثر من (٨٥٠) من سكان بيجلمير التي سقطت فوقها الطائرة بتقديم أكثر من ثلاثة آلاف شكوی وفق ما أفادت به مصادر مستشفى جامعة أمستردام تتعلق بإصابتهم بأمراض نفسية وجسدية مختلفة.
وتتألف لجنة التحقيق الهولندية من خمسة نواب يمثلون الأكثرية والمعارضة، ومن المتوقع أن تستمر أعمال لجنة التحقيق نحو ستة أسابيع تقوم خلالها باستجواب أكثر من (٧٥) شخصًا بينهم وزراء سابقون وحاليون حول ظروف الحادث وملابساته، وستصدر تقريرها النهائي في أواخر الشهر المقبل، ويرأس اللجنة النائب ثيو ميجير من الحزب الديمقراطي المسيحي المعارض، كما يتوقع أن تستدعي اللجنة مسؤولين من شركة العال.
وكانت الحكومة "الإسرائيلية" وشركة العال قد أكدتا في شهر أكتوبر الماضي محتوى تقرير نشرته إحدى الصحف الهولندية الذي كشف أن الطائرة المنكوبة كانت تحمل نحو (١٩٠) لترًا من مادة ديميتيل ميتيلفوسفوتات إلى المعهد "الإسرائيلي" للأبحاث البيولوجية قرب تل أبيب، والعهد المذكور إحدى المؤسسات السرية التابعة للجيش الإسرائيلي، وقد كشف صحفي إسرائيلي يدعى أوزي ماهانيمي في مقال له في صحيفة لندن تايمز البريطانية أن هذا المعهد لا ينتج أسلحة كيماوية وبيولوجية فقط، بل ينتج أسلحة غير عادية، وأضاف أن المعهد هو الذي زود جهاز المخابرات "الإسرائيلي" (الموساد) بالمادة السامة التي استخدمها عملاؤه في محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في سبتمبر عام ١٩٩٧م، ووفقًا لبعض الخبراء فإن هذه المادة تستخدم في إنتاج غاز السارين القاتل والمحظور دوليًا، وفي إنتاج أسلحة جرثومية وكيماوية أخرى، إلا أن مسؤولي «العال» "الإسرائيلية" زعموا أن تلك المواد تم شحنها طبقًا للتنظيمات الدولية التي تسمح بشحن مثل هذه المواد جوًا، وأن كل شيء كان يسير بشكل عادي حتى إقلاع الطائرة.
وتقول الصحيفة الهولندية إن هذه الكمية من المواد الكيماوية قد جاءت من شركة سولكاترونيك للكيماويات، وهي شركة أمريكية تتخذ من بنسلفانيا مقرًا لها، وتضيف أن كمية المواد التي كانت تحملها الطائرة كانت تكفي لإنتاج خمسمائة وأربعة وتسعين رطلًا من غاز الأعصاب أو السارين، مؤكدة أن "إسرائيل" كانت البلد الوحيد خارج الولايات المتحدة التي تبيع لها شركة سولکاترونيك مثل هذه المواد.
الحكومة الهولندية تلزم الصمت حتى هذه اللحظة على الرغم من التقارير غير الرسمية التي كانت تصدر من وقت لآخر، كاشفة عن طبيعة المواد التي كانت الطائرة تحملها من الولايات المتحدة إلى فلسطين المحتلة، فبعد عام واحد فقط على سقوط الطائرة أعلن مركز لاكا للتوثيق والأبحاث المتعلقة بالطاقة النووية في أمستردام أن الطائرة كانت تحتوي على مادة اليورانيوم الخالص، وقد أعلنت السلطات الهولندية وقتها أن الطائرة كانت تحمل (٧٥) طنًا من الكيروسين، وعشرة أطنان من المواد الكيماوية، إضافة إلى بعض المواد السائلة القابلة للاشتعال والغازات، وقد احترق أكثر من نصف تلك المواد مع اليورانيوم لتنشر أبخرة مختلفة في الهواء لم يكن سكان بيجامير (٦٠ ألفًا) يعرفون طبيعتها إلا بعد أن بدءوا يعانون من أمراض نفسية وجسدية، مثل: الصعوبة في التنفس، وكذلك ظهور مواليد بتشوهات خلقية مختلفة.
وقد أعلن بول لوينشتين مدير إحدى الشركات الأمريكية التي تزود شركة بوينج بمادة اليورانيوم أن كل طائرة بوينج (٧٤٧) تحتوي على (١٥٠٠) كيلو جرامًا من اليورانيوم الخالص؛ إذ تدخل في تركيبة هذا النوع من الطائرات وخصوصًا في الذيل والأجنحة.
لكن أحد الخبراء في مركز أبحاث الطاقة في أمستردام نفى أن يكون لليورانيوم المحترق هذا الأثر الكبير على صحة الآلاف من المواطنين الذين يسكنون قرب مكان الحادث، وعلى الرغم من أنه أكد احتواء طائرات البوينج على مادة اليورانيوم، إلا أنه أكد أنها لا تشكل أي خطر على صحة الإنسان أو البيئة.
من جهة أخرى تسربت تقارير صحفية كشفت تواجد نحو حوالي عشرين رجلًا يرتدون بدلات بيضاء خاصة (مضادة للإشعاعات) في مكان سقوط الطائرة لتفتيش حطامها فجر اليوم التالي قبل أن يحملوها معهم بشاحنات، وقبل أن يتمكن الناس من رؤيتها، وكشفت تلك التقارير عن هوية أولئك الرجال، وقالت إنهم إسرائيليون، ويعتقد أنهم أخذوا معهم الصندوق الأسود الذي لم يكشف عنه حتى الآن.
وقامت لجنة من الكنيست "الإسرائيلي" بدراسة الموضوع في فبراير من العام الماضي بعد تصاعد الشكاوى المقدمة من ضحايا الطائرة ضد شركة المال الإسرائيلية، وانتهت إلى مطالبة المال بالتخلص من اليورانيوم الذي يدخل في تصنيع طائرات الجامبو التي كانت تنتج قبل عام ١٩٨١م، واستبدال مادة التانجستون بها.
كل ذلك سبق اعتراف الحكومة "الإسرائيلية" وشركة العال "الإسرائيلية" في شهر أكتوبر الماضي بوجود مواد كيماوية أخرى على الطائرة، تستخدم في إنتاج غاز الأعصاب (السارين)، وبعد هذا الاعتراف اضطرت الحكومة الهولندية إلى الإقرار بوجود مشكلة صحية بيئية نجمت عن سقوط الطائرة الإسرائيلية، وهو ما دفع البرلمان الهولندي إلى تشكيل لجنة التحقيق المذكورة.
وقد تساءلت وسائل الإعلام الهولندية عن حقيقة حمولة الطائرة الإسرائيلية، وعن السبب الذي حمل الحكومة الهولندية على عدم التحقيق في الحادث على الرغم من مرور ست سنوات عليه، وعلى الرغم من أن آلاف السكان مازالوا يعانون من آثاره، كما تساءلت عن سبب تحليق الطائرة فوق منطقة مكتظة بالسكان على الرغم من سقوط اثنين من محركاتها لحظة إقلاعها، كما طالبت بكشف حقيقة الصندوق الأسود، ولماذا لم يكتشف حتى الآن.
وتتهم الصحف الهولندية حكومة بلادها بالتآمر مع جهاز المخابرات "الإسرائيلي" في التعمية على الحادث، وكما تقول «واشنطن ريبورت» فإن الحكومة الهولندية كانت على علم بحمولة الطائرة الإسرائيلية، إلا أنها آثرت أن تكذب على مواطنيها بدلًا من مجابهة إسرائيل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل