; وللحقيقة نسعى | مجلة المجتمع

العنوان وللحقيقة نسعى

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1980

مشاهدات 68

نشر في العدد 479

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 06-مايو-1980

وصلنا تصحيح من جمعية أنصار السّنة في السودان حول مقال القوى المتصارعة في جامعات السودان الذي كتبه لنا مراسلنا في السودان.. وكان ذلك في الإعداد النهائي للعدد.. وحرصًا منا على الصدق في الكلمة وأمانة النقل حرصنا على نشر المقال بأقصى ما نستطيع من إمكانات رغم ضيق الوقت.. وللحقيقة نسعى.

يقول الله تبارك وتعالى

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ (الحجرات:6). تعرضت جماعة أنصار السّنة المحمدية لحملة تشهير ظالمة وذلك في مجلة المجتمع في عددها رقم ٤٧٧ بتاريخ الثلاثاء 7 جمادي الأخرة ١٤٠٠هـ الموافق ٢٢ أبريل ۱۹۸۰، وتحت عنوان «القوى المتصارعة في جامعات السودان» بقلم مراسل المجلة في الخرطوم. 

لم نصدق أعيننا ونحن نقرأ المقال، والذي سوده كاتبه بالترهات والأباطيل، ونسج فيه الأكاذيب والمغالطات حول جماعة أنصار السُّنة المحمدية بالسودان، والتي ظلت ترفع راية «لا إله إلا الله محمد رسول الله» في وجه كل قوى الشرك والضلالة، ويقف دعاتها صامدين في مدن السودان وقراه، يبصرون عوام الناس ومثقفيهم بدعوة الإسلام دعوة التوحيد الخالص، ناشرين النور، في المساجد والأسواق والساحات، في المدارس والجامعات والمعاهد العُليا.

اتهامات باطلة

والمقال في مضمونه تشويه متعمد لدعوة جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان عامة وبجامعة الخرطوم خاصة، بل هو إساءة لمجلة المجتمع نفسها، إذ إن الكاتب لم يختر الصدق والأمانة في ما كتب.

ويظهر تحامله جليًّا في قوله: «أنصار السنة والصوفية يتحالفون مع الشيوعيين لمحاربة الإخوان».

وقوله عن أنصار السنة: «ويقفون بقوة مع القوى الشيوعية واليسارية لإسقاط الإخوان» «ولكنهم هذه المرة يتحالفون مع النقيض من أجل إسقاط الإخوان..» إلى آخر مثل هذه العبارات والاتهامات الباطلة. 

أولًا:قال المراسل تحت عنوان «قوى دينية ضد الإخوان»: «وكثير من الأحيان يكون الخلاف بين الجماعات الدينية أشد منه بين الجماعات اللادينية.. فقد يصل الخلاف إلى حد التكفير لمجرد الاختلاف على اجتهاد.. وهذا ما حصل في السودان.. وأهم هذه الجماعات الدينية جماعة أنصار السنة المحمدية» فاتهامنا بالتكفير لمجرد الاختلاف على الاجتهاد لا أساس له من الصحة، فنحن نؤمن بالاجتهاد في حدود القواعد الإسلامية، فمن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد، ومن اجتهد فأصاب فله أجران، ونرفض كل اجتهاد باطل هدفه تمييع النصوص وإخضاعها للأهواء.

ثانيًا: من غيرنا في السودان يتبع المنهج السلفي؟ 

ذكر المراسل تحت عنوان «أنصار السنة المحمدية» قول: «وهم الذين يزعمون أنهم يتبعون المنهج السلفي»، فهذا اتهام صريح لنا بأن إتباعنا للمنهج السلفي هو مجرد زعم.. ولا ندري كيف يكون زعمًا ونحن الدعاة للمنهج السلفي عقيدة وشريعة؟، الملتزمين به قدر طاقتنا قولًا وتطبيقًا عمليًّا، المدافعين عنه في وجه الانهزامات تلامذة المدارس الغربية، وإن إلقاء الكاتب للقول على عواهنه لا يجدي، بل نتحداه أن يذكر موقفًا واحدًا خالفت فيه جماعة أنصار السنة المحمدية المنهج السلفي، وأن يدلنا من غيرنا من خلال الندوات أو صحف الحائط، يدعو الطلاب في شجاعة وإخلاص للمنهج السلفي، ومن غيرنا أعلن صراحة أن الدعوة السلفية هي أمل الحاضر والمستقبل، لأنها الإسلام كله وليست مذهبًا من المذاهب. 

ثالثًا: أنصار السُّنة يتمتعون بعناية الله وحفظه: 

أما قوله: «ويتمتع أنصار السُّنة بعناية السلطة بهم.. ذلك لأنهم لا يخوضون في السياسة إلا من أجل معارضة الإخوان» فهو افتراء واضح ودس رخيص، ونحن نوضح:

1- أن أنصار السنة يتمتعون بعناية الله وحفظه، ولله الحمد والمنة.

2- إن دعوتنا ليست دعوة سياسية ولا هي دعوة إلى شعبة من شعب الإيمان وإنما هي دعوة الإسلام كله.. ولا نعرف سياسة غير السياسة الشرعية الملتزمة بالكتاب الكريم والسنة المطهرة.

3- تجاهل المراسل في غمرة حماسه أن قادة الإخوان المسلمين في السودان يتقلدون اليوم العديد من المناصب السياسية والوزارية العُليا.

رابعًا: تناقض فاضح وتضليل متعمد: 

لقد ذكر المراسل دونما خشية من الله قوله: «ويتمتع أنصار السُّنة بعناية السلطة بهم»، ثم إذا به يناقض قوله هذا في موضعين من مقاله، فقد شاء الله أن يفضح كذبه وافتراءه. الأول قوله «وللفكر الصوفي تغلغل داخل الدولة.. ويتمتع بنفوذ قوي.. فالكتب التي تحارب التصوف ممنوعة من دخول السودان ولا يسمح لها بالتداول.. هناك كتاب كبير صدر أخيرًا للشيخ الثقلاوي أحد علماء السودان بعنوان «العقيدة.. الركن الأول للإسلام» طبع في مصر وصودر في السودان لهجومه على التصوف» وهو يعلم أن الكتاب الذي صودر مؤلفه هو الشيخ الشريف محمد الفاضل الثقلاوي أول رئيس لجماعة أنصار السُّنة المحمدية بالسودان، والموزعون له هم جماعة أنصار السُّنة المحمدية، كما يتضح لكم من الوثيقة المرفقة للغلاف الأمامي للكتاب المصادر.. فكيف يتمتع أنصار السُّنة بعناية السلطة بهم وفي نفس الوقت يصادر كتاب يقومون بتوزيعه ويمنع تداوله؟؟ ونتحدى الكاتب أن يبين أي جهة أخرى تتصدى لباطل التصوف وعقائده الزائفة في السودان غير جماعة أنصار السُّنة. 

أما الموضع الثاني الذي يكشف تناقضه فهو قوله: «تمارس السلطات رقابة دقيقة على النشاط الإسلامي.. بل تتعمد التضييق عليه.. لقد وقع في يدي خطاب لجماعة دينية موجه للشؤون الدينية بشأن السماح لإقامة مسجد فكان رد الشؤون الدينية بالسماح لإقامة هذا المسجد على أرض قدرها ٢٠ في ٢٠ مترًا من أرض السودان الشاسعة أو مشروطًا باقتصار نشاط المسجد على صلاة الجماعة.. وأن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف ستحتفظ لنفسها بالحق في استخدام المبنى في أنشطتها المختلفة في أي وقت..»، وسكت المراسل متعمدًا عن ذكر اسم الجماعة الدينية التي اشترط عليها ما اشترط للسماح ببناء مسجد، إذ إنها هي جماعة أنصار السُّنة المحمدية.. والوثيقة المرفقة للخطاب الموجه من مفتش الحكومة المحلية لمنطقة ٢٤ القرشي بمديرية الجزيرة لجماعة أنصار السُّنة تثبت هذا. فأين الصدق وأين الأمانة؟؟ ولماذا كتب المراسل مثل هذا الكلام في مجلة خارج السودان لولا حاجة في نفسه؟؟ ولولا تعمده الإثارة الرخيصة بدل السعي لإيجاد علاج لصالح الإسلام والمسلمين.

خامسًا- نحن والصوفية:

أما قوله وأنصار السُّنة يعتبرون الصوفية النقيض الفكري لهم.. ويشنون عليهم حربًا ضروسًا.. ولكنهم هذه المرة يتحالفون مع النقيض من أجل إسقاط الإخوان، وهذا قول يضحك الثكلى، فموقفنا الواضح الصارم من الفكر الصوفي وضرورة تعريته وكشف بطلانه لا يحتاج منا إلى تدليل، وموقف غيرنا ممن يعتبرون هذا عمل لا جدوى منه ولا أهمية له بل هو تفريق للمسلمين أيضًا معروف. وما دام المراسل قد تحدث عن التحالف مع الصوفية محققًا تمامًا المثل القائل «رمتني بدائها وانسلت»، فلا مناص لنا أن نبين أن الإخوان المسلمين «الاتجاه الإسلامي» تحالفوا مع الجبهة الوطنية التي يقودها أنصار المهدي في ظل دستور 1973م، بل وكان بعض المتصوفة يتمتعون بعضوية الاتحاد للدورة السابقة وتحت قائمة الاتجاه الإسلامي؟؟ وهل لا يعرف المراسل الموقف العدائي للإخوان المسلمين من البرنامج التلفزيوني الذي دخله الشيخ أبو زيد وهو من كبار علماء أنصار السُّنة، دفاعًا عن عقيدة التوحيد وهدمًا لأباطيل زعمها رجل صوفي في البرنامج نفسه؟وهل نسي أن صحيفة «آخر لحظة» الناطق الرسمي باسم الاتجاه الإسلامي وصفت هذه الوقفات الشجاعة «بمهاترات أبي زيد وعلي زين العابدين» و«قضايا قد تجاوزتها الحياة والأحياء وإنها لم تكن تشكل إلا هواجس انصرافيه»؟ وهل نسي ردنا لهم بكل الحكمة والتعقل، موضحين خطورة السكوت على مزاعم تدعى أن الأولياء يعلمون الغيب وأنهم يخلقون الجنين في بطن أمه، كاشفين ومنبهين على الخطر الصوفي، وكتبنا بالخط العريض «الفكرة الجمهورية قائمة على الأباطيل المستوحاة من قصة موسى والخضر» وأوضحنا العلاقة بين ما قِيل في البرنامج والفكرة الجمهورية، ولكن لم ينتبه الناس إلا على أصوات الجمهوريين وهم يجمعون القوى السياسية في الجامعة ويخوضون بها معركة الانتخابات، ويعلنون فوز قوى التمثيل النسبي؟؟

ونريد أن نتساءل عن موقف الاتجاه الإسلامي إبان فوزه بمقاعد الاتحاد الأربعين لعدة سنوات.. هل حارب الصوفية؟ أَم ننسى الندوة التي أقامها المكتب الثقافي للاتحاد في رمضان الماضي وشن فيها هجومًا على جماعة أنصار السنة ورئيسها العام الشيخ محمد هاشم الهدية، جاعلًا منهم موضع سخرية واستهزاء وضحك في أوساط الحاضرين. 

سادسًا- نحن والشيوعية:

أما قوله «ويقفون بقوة مع القوى الشيوعية واليسارية لإسقاط الإخوان». فهو كسائر اتهاماته السابقة باطل وكاذب.. أنحن نقف بقوة مع الشيوعية؟ نحن الذين كنا ولا زلنا نكشف خطر الشيوعية بإلحادها وعدائها للإسلام بالوثائق الدامغة وننبه باستمرار على كيفية محاربة الشيوعية. وفضح المحاور التي يتسترون بها من صوفية وغيرها؟ وهذا الاتهام الباطل قد بلغ درجة من السقوط والإسفاف تجعله موضع تندر كل من عرف أنصار السُّنة المحمدية في الجامعة وخارجها، وعرف مواقفهم الصلبة المشرفة في وجه سدنة الفكر الإلحادي.

سابعًا- هذه هي مواقفنا: 

1- كما تعود الطلاب منا فقد أصدرنا- في الجريدة الحائطية الناطقة باسم أنصار السُّنة المحمدية بجامعة الخرطوم «كلمة التوحيد»- حلقات مسلسلة بعنوان «تحلیل إسلامي لصيغة الانتخابات»- وأوضحنا مفهوم الشورى في الإسلام وكيفية انتخابات أعضاء مجلس الشورى ومؤهلاتهم وواجباتهم... إلخ. 

2- كان موقفنا من صيغة الانتخابات هو «نؤيد صيغة الحر المباشر لا دستوره، ونرفض التمثيل النسبي» كما جاء في عددنا الصادر بتاريخ ٧ صفر ١٤٠٠هـ بل قد أعلنا إدانتنا الكاملة لقوى التمثيل النسبي بعد إعلانهم لمؤامراتهم لتغيير صيغة الانتخاب واستبدالها بطريقة التمثيل النسبي، وكان ذلك في ملحق الجريدة الصادر بتاريخ ٢٥ ربيع الثاني ١٤٠٠هـ فنحن نؤيد صيغة الحر المباشر ولكننا أيضًا ترفض دستور ۱۹۷۳ لعدم تمثيله للوجهة الإسلامية، بل هو أقرب إلى العلمانية، إن لم نقل: إنه علماني. ودستور ١٩٧٣ لم يلغ الطائفية كما زعم المراسل. بل إن الاتجاه الإسلامي تحالف في ظل هذا الدستور مع «الجبهة الوطنية- أنصار المهدي» ومع القوى المسيحية الممثلة في «الجبهة الوطنية الأفريقية»، ومالنا نذهب بعيدًا فيكفي أن دستور ۱۹۷۳ أتت في ظله قوى الإلحاد والشرك لقيادة الاتحاد في الانتخابات الأخيرة. 

3- صرفنا النظر في جامعة الخرطوم عن إقامة محاضرة كان من المزمع أن يلقيها الشيخ محمد هاشم الهدية ردًّا على الاتهامات المثارة ضدنا في الندوة المذكورة أعلاه، فقد ألغيناها اعتبارًا للظروف السياسية التي كانت تمر بها الجامعة، وتفويتًا لأي فائدة يمكن أن تجنيها قوى الردة الشيوعية والضلالة الجمهورية، وهذا الموقف أملاه علينا التزامنا الإسلامي لا المجاملة لغيرنا.

4- جاءت مقاطعتنا للانتخابات بناء على استراتيجية شاملة للعمل الإسلامي في جامعة الخرطوم وتفرغًا كاملًا لبناء قاعدة إسلامية راسخة على منهاج النبوة القائم على التوحيد الخالص وإفراد الرسول- صلى الله عليه وسلم- بالاتباع وتطهير النفوس مما يدنسها من الشهوات والأهواء والبدع، وهذا هو ما تفتقر إليه تمامًا جامعة الخرطوم. وما كان لجماعة مثل جماعة أنصار السُّنة المحمدية أن تخدعها محاولات التمويه الماكرة لصرفها عن معركتها الحقيقية.. معركة التوحيد مع الشرك. ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (ق:37). فاللهم إليك الملاذ والمشتكى، ومنك وحدك التوفيق والنصر.

جماعة أنصار السُّنة المحمدية

بجامعة الخرطوم

الخرطوم في يوم الأثنين 13 جمادي الآخرة 1400هـ

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

163

الثلاثاء 07-أبريل-1970

أحداث السودان

نشر في العدد 8

136

الثلاثاء 05-مايو-1970

صحافة - العدد 8