; نتائج الانتخابات الصهيونية... كيف تؤثر على القضية الفلسطينية؟! | مجلة المجتمع

العنوان نتائج الانتخابات الصهيونية... كيف تؤثر على القضية الفلسطينية؟!

الكاتب رأفت مرة

تاريخ النشر السبت 28-فبراير-2009

مشاهدات 60

نشر في العدد 1841

نشر في الصفحة 30

السبت 28-فبراير-2009

قد تنعكس على مختلف الأوضاع السياسية في المنطقة

أول تصريح أدلى به أفيجدور ليبرمان بعد فوزه في انتخابات الكنيست هو استئصال حماس!

قد يقبل نتنياهو الجلوس ولو متأخرًا مع محمود عباس للتواصل ليس أكثر.. وستقدم حكومته دعمًا للسلطة

حزب إسرائيل بيتنا لا يعترف أساسًا بوجود شريك فلسطيني... ويصر على ترحيل الفلسطينيين من المناطق المحتلة عام ١٩٤٨م

اليمين الصهيوني المتطرف...

  • يرفض قيام دولة فلسطينية ذات سيادة
  • يؤكد أن قضية القدس ليست للمساومة
  • يعارض مبدأ الأرض مقابل السلام
  • يرفض تقديم أي تنازلات حول القضايا الفلسطينية
  • لا يقبل انفراد واشنطن بتقرير مصير المنطقة
  • لديه برنامج عداء تصعيدي ضد الفلسطينيين

حزب شاس انتفاعي ومتقارب مع الليكود في أفكاره.. وقد رفض التحالف مع تسيبي ليفني، لأنها قبلت مبدأ التفاوض مع السلطة الفلسطينية

أسفرت الانتخابات الصهيونية العامة المبكرة التي أجريت في العاشر من فبراير ۲۰۰٨م عن نتائج مهمة من الناحية السياسية ليس على المجتمع الصهيوني بمفرده، بل أيضًا على مختلف الأوضاع السياسية في المنطقة.. فقد حصلت قوى اليمين الصهيوني على ١٥ مقعدًا جديدًا في الكنيست رافعة رصيدها بنسبة ١٢.٥% عن الانتخابات الأخيرة التي أجريت أوائل عام ٢٠٠٦م، وباتت قوى اليمين الصهيوني المتطرف تحتل ٦٥ مقعدًا في الكنيست يقابلها ٤٤ مقعدًا لما يسمى قوى الوسط واليسار و ١١ مقعدًا للأحزاب العربية.

بعد هذه النتائج اتجهت انظار المتابعين والمراقبين أول ما اتجهت إلى عملية التسوية حيث بدأ الجميع يرصد انعكاس تقدم اليمين على مستقبل التسوية بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني.

تعطيل المعطل

ومعلوم أن قوى اليمين الصهيوني المتطرف - الليكود وإسرائيل بيتنا وشاس - والمجموعات الدينية الأخرى ترفض عملية التسوية من أساسها، ولا تعترف بشريك فلسطيني، وترفض تقديم تنازلات حول القضايا الجوهرية التي يريدها الفلسطينيون مثل الأرض والسيادة وعودة اللاجئين، والحدود .. بل إنها ترفض من حيث المبدأ مناقشة قضايا مهمة مثل مستقبل مدينة القدس، وتفكيك المستوطنات.

ويمكننا أن نلخص رؤية حزب الليكود للتسوية في برنامجه الانتخابي فيما يلي:

مفاوضات مسؤولة.. الهدف هو الحفاظ على أمن إسرائيل، من خلال إدارة مسيرة سياسية مسؤولة في تسوية النزاع مع الفلسطينيين.. السبيل إلى تقدم مسيرة سياسية حقيقية هو تعزيز الأمن.. دفع التنمية الاقتصادية في أوساط الفلسطينيين.. تعميق التعاون الإقليمي مع الأردن ومصر، وكل ذلك بالتوازي مع المفاوضات السياسية.

وعن مستقبل القدس في المفاوضات يقول الليكود في حملته الانتخابية:

نحن نعتقد أن السلام الحقيقي بينى من أسفل إلى أعلى من خلال تحسين الوضع الاقتصادي في أوساط الفلسطينيين. الأمر الذي من شأنه أن يساعد على شق الطريق لاتفاقات سياسية.. وبرأينا إذا عرف الفلسطينيون أننا مصممون على وحدة القدس، فيسلمون في نهاية المطاف بهذا الواقع. 

وعن شكل اتفاق التسوية الممكن مع الفلسطينيين يقول الليكود، في رؤيته التي عرضت في الانتخابات: لا نية لنا في حكم الفلسطينيين... نحن مستعدون لأن تكون لهم صلاحيات الإدارة شؤونهم ولكن من دون أن تكون لديهم قدرات لتعريض إسرائيل للخطر مثل السيطرة الجوية وإدخال السلاح وبناء جيش وما شابه.. حرمان الصلاحيات السيادية سيبحث في إطار المحادثات على التسوية الدائمة.

أما حزب إسرائيل بيتناء بزعامة افيجدور ليبرمان، فهو لا يعترف أساسًا بوجود شريك فلسطيني، وفي أحسن الأحوال يعتقد بضرورة أن يفرض على الفلسطينيين الحل الذي يريده الكيان الصهيوني ويحفظ امنها، ويؤكد أن قضية القدس ليست للمساومة ويرفض قيام دولة فلسطينية ذات سيادة، كما يرفض مبدأ الأرض مقابل السلام، ويصر على ترحيل الفلسطينيين من المناطق المحتلة عام ١٩٤٨م.

أما حزب شاس، فهو حزب متدين وانتفاعي لكنه متقارب مع الليكود في أفكاره وتذكر جميعًا كيف رفض شاس مؤخرًا التحالف مع تسيبي ليفني، لأنها قبلت مبدأ التفاوض مع السلطة الفلسطينية.

 أمام كل ذلك، فإن المعطيات تشير إلى أن عملية التسوية تلقت صفعة قوية مع مجيء هؤلاء إلى الحكم، لكن هذا لا يعني أن بنيامين نتنياهو، سيرفض مطلقا الجلوس مع رئيس السلطة الفلسطينية (المنتهية ولايته) محمود عباس أو سيرفض عقد اجتماعات مشتركة، بل العكس في نتنياهو، يفهم أهمية دور السلطة وموقعها. ويدرك حاجة المجتمع الدولي إلى إبقاء محمود عباس حيا من الناحية السياسية ويدرك الدور الأمني للسلطة الفلسطينية في التعامل مع المقاومة، وهو لهذه الأسباب مجتمعة قد يقبل بالجلوس ولو متأخرا مع محمود عباس للتواصل ليس أكثر، وسوف تقدم حكومة نتنياهو، بعض الخدمات الأساسية التي تحتاجها السلطة لكنه لن يخنق هذه السلطة.

أما من ناحية المضمون السياسي فلا تتوقع تحقيق أي إنجاز أو أي تقدم على المسار الفلسطيني - الصهيوني.

الدور الأمريكي

لا شك أن مجيء الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما، سيؤدي دوره في هذه المرحلة، ومعلوم أن هناك عدم انسجام بين طريقة الإدارة الأمريكية الحالية في النظر إلى الأمور، وطريقة الفريق اليميني الصهيوني.

ومن المتوقع بروز عقبات بين نتنياهو وأوباما، الذي قال: إنه أرسل موفده جورج ميتشل إلى المنطقة للاستماع بدقة، والخطوات التي قام بها تظهر إلى الآن أنه سيقوم بخطوات فاعلة وحثيثة على المسار الفلسطيني - الصهيوني فالحوارات الأمريكية - السورية، والاتصالات الأمريكية التركية، ورغبة أوباما، في فتح حوار مع حركة حماس، بدأ فعلًا وتوجه أوباما للتهدئة في المنطقة للتفرغ الملفات صعبة وزيارة السيناتور جون كيري إلى غزة رغم كل ما قيل فيها .. كل هذه الخطوات مؤشر على سياسة أمريكية جديدة تحتاج طبعًا إلى المزيد من الوقت للحكم على بقائها ومضمونها. 

وقد يسعى الكيان الصهيوني - كعادته إلى ابتزاز أوباما أو إلى عرقلة قيامه بأي تغيير في السياسة الخارجية الأمريكية لا ترضى عنها تل أبيب، التي تصر على تنسيق المواقف بينها وبين واشنطن ولا ترغب في مشاهدة الولايات المتحدة تنفرد بتقرير مصير المنطقة أو التعبير عن المصالح الصهيونية.

وليس من المستبعد أن تفكر الحكومة الصهيونية اليمينية في إثارة مشكلات للإدارة الأمريكية الجديدة داخل الولايات المتحدة، أو أن تحاول إعاقة أي تحرك يمكن أن تقوم به الإدارة الأمريكية الجديدة من خلال إثارة أزمات أو مخاوف أو إحداث توتير في المنطقة مثل قيام الكيان الصهيوني بتوتير الأوضاع مع إيران بشكل منفرد وغير منسق مع واشنطن حتى تزعج أوباما. وتفشل مساعيه، خاصة أن تل أبيب، تدرك أن أوباما، يسعى إلى معالجة الملف الإيراني بهدوء، ويعطي الأولوية الأمنية لأفغانستان التي سوف يضطر للتفاهم مع الإيرانيين حولها، خاصة أن إيران هي إحدى الدول المحيطة بأفغانستان. 

انزعاج السلطة الفلسطينية!

المراقب للأحداث والتصريحات يستنتج أن السلطة الفلسطينية كانت أكثر الجهات المتضررة من نتائج الانتخابات الصهيونية التي أنت لتشكل الطوق الذي وقعت فيه سلطة محمود عباس بعد انسداد التسوية في عهد إيهود أولمرت، وفشل العدوان الصهيوني على غزة، وفشل إسقاط حكومة حماس في غزة، وعجز محمود عباس عن الحصول على المساعدات الإعمار غزة وبدء حوار أوروبي مع حماس، وارتفاع شعبية حماس داخل فلسطين وخارجها واتساع دائرة الخلاف والشقاق داخل حركة فتح وداخل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية كاللجنة التنفيذية والمجلس الوطني.

وأصبح محمود عباس اليوم في وضع لا يحسد عليه، فالتسوية مع نتنياهو، انعدمت آفاقها، والبيت الداخلي الفتحاوي، أو السلطوي، مخلخل، وحضوره الشعبي العربي والإعلامي ضعيف، والأصعب من ذلك أن وضعه المالي أصبح سينا بسبب الأزمة المالية العالمية التي أثرت على الجهات المانحة.

أمام هذا الوضع المأساوي لمحمود عباس، وجماعته اضطر هؤلاء للعودة إلى الحوار مع حركة حماس، فالتقوا بممثليها مرات عديدة في غزة والضفة الغربية والقاهرة، وكان واضحا حجم لهفة هؤلاء - إن صح التعبير - على استمرار الحوار مع حماس، بل أن رصد مواقف رموز السلطة الفلسطينية يظهر أن هؤلاء عارضوا بشدة القرار الذي اتخذته السلطات المصرية بتأجيل حوار القاهرة الذي كان مقررا في ۲۲ فبراير، فقد دعت اللجنة التنفيذية - في بيان لها - إلى البدء بإجراء الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة كما كان متفقًا عليه في ٢٢ فبراير، وعدم تأجيله أو الربط بينه وبين الاتفاق على التهدئة ومصير الجندي الأسير جلعاد شاليط. 

وأضافت إن أي تأجيل يعني إعطاء إسرائيل، وحدها حق تقرير إجراء الحوار الوطني من عدمه، وبدء الحوار وصولًا إلى المصالحة الوطنية يمثل ورقة مهمة بيد الطرف الفلسطيني للضغط من أجل الوصول إلى اتفاق متوازن وعادل للتهدئة وإطلاق سراح أعداد كبيرة من المعتقلين.

وأشارت اللجنة إلى الحرص الفعلي على ضرورة إنجاح المصالحة في أسرع وقت خلال الأيام المقبلة، وصولاً إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، والحرص على فتح المعابر وإعادة الإعمار... كما جددت تأكيد قرارها، وقف الحملات الإعلامية والتمسك بروح الوحدة ولغة الحوار الوطني المسؤول.

وقال عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي أن من الخطأ الا يعقد الحوار في موعده المحدد، معربًا في الوقت نفسه عن أمله في ألا يكون التأجيل لفترة طويلة، وأضاف ولا داعي للربط بين ملفات الحوار، والتهدئة، وشاليط مشددًا على انه يجب الا تخضع للابتزاز الإسرائيلي.

استمرار الاعتقالات!

لكن المؤسف أن كل هذا المناخ الإيجابي لم تقابله ممارسات مماثلة على الأرض بل لقد واصلت أجهزة محمود عباس اعتقال كوادر من حركة حماس، وبلغ عدد الذين اعتقلتهم من كوادر حماس والفصائل الأخرى بعد وقف العدوان على غزة أكثر من سبعين شخصًا.

وهذه الاعتقالات هي السبب الرئيس وراء الموقف الذي أوضحته حماس للسلطة بأن الحوار مرهون بإطلاق سراح المعتقلين وفتح المؤسسات التي أغلقتها السلطة.

احتمال نشوب حرب

مع كل التوتر الذي أحدثه فوز اليمين الصهيوني فإن احتمال ذهاب المنطقة للحرب اصبح احتمالا أقرب إلى الواقع يجب أن يدرس بجدية.

فهذا اليمين لديه برنامج تصعيدي وحسابات خاصة، والأغلب أن يمارس تطرفه على الفلسطينيين بشكل مباشر، إن لم يكن على هيئة حروب فيشكل توترات أمنية متلاحقة.

لذلك قد يقوم اليمين الصهيوني المتطرف بيت احقاده باتجاه الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، وتراجع إيهود أولمرت، وفريقه الأمني عن التهدئة وصفقة إطلاق جلعاد شاليط، هي مؤشر على تصعيد قادم، حتى ولو لم يكن بمستوى حرب شاملة.. ولا تنسى أن أول تصریح أدلی به افيجدور ليبرمان بعد فوزه في انتخابات الكنيست هو استئصال حماس!

الرابط المختصر :