; المذكِّرة؟! | مجلة المجتمع

العنوان المذكِّرة؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1981

مشاهدات 82

نشر في العدد 516

نشر في الصفحة 7

الثلاثاء 17-فبراير-1981

  • المذكرة التي لم يوقع عليها ما يقارب ثلاثة أرباع الهيئة التدريسية في الجامعة.

  • ليس كل من وقع على المذكرة يعرف خلفيات القضية، وليس كل من وقع عليها يحارب الإسلام الصحيح، وأغلبهم خدع.

  • الذين وقعوا على المذكرة شتموا العاملين بالدعوة الإسلامية بالكويت، وشتموا جمهور المصلين الذين استنكروا وقف المقرر، وشتموا زملاءهم أساتذة كلية الحقوق.

كنا نعلم أن هناك مذكرة كتبها البعض لمحاولة صرف الأنظار عن قضية محاربة الإسلام الصحيح في الجامعة -التي بدأت بوقف مقرر الثقافة الإسلامية- وتوجيهها إلى أسلوب علاج الصحف لهذه القضية واستجداء العطف والشفقة لعميدة كلية الحقوق.

كنا نعلم أن هذه المذكرة كُتبت بأسلوب انفعالي وعبارات تشنجية لا تليق بالمستوى الأكاديمي الذي يفترض أن يتمتع به جميع الهيئة التدريسية في الجامعة، وإنها حوت بين سطورها أغاليطَ وتدليسًا واضحًا. 

وكنا نعلم أنها عرضت على الهيئة التدريسية الكويتية في الجامعة، وإن معظم أعضاء الهيئة التدريسية لم تنطل عليه تلك الأغاليط والأكاذيب ولم يوقع على هذه المذكرة.

ومما يثلج الصدر أن ما يقارب من ثلاثة أرباع الهيئة التدريسية الكويتية لم توقع على المذكرة، ولم يوقع عليها سوى عدد معين منهم.

من وقع عليها؟

ليس كل من وقع على المذكرة يعرف خلفيات القضية، وليس كل من وقع على المذكرة يحارب الإسلام الصحيح في الجامعة، بل إن من بين الأسماء من هو صالح في حد ذاته يحب الخير للإسلام والمسلمين، وإن من بين الأسماء من له أحقاد شخصية قديمة، ومن بين الأسماء من أحرج، ومن بينها من يبطن الشر ويضمر العداوة للإسلام ودعوته وللمسلمين في كل أنحاء الأرض، ونحن نصنفهم كالآتي:

الفئة المخدوعة:

وهم مجموعة من هذه الأسماء الذين لا يعرفون عن القضية سوى ما صوره لهم أصحاب المذكرة ولم يستمعوا إلى وجهة النظر الأخرى، ولم يعلموا أن وقف مقرر الثقافة الإسلامية ضحية نزاعات بين فئة عميدة الكلية التي استغلت صلاحياتها الأكاديمية وفئة أخرى معادية لها.

الفئة غير المخدوعة:

ومنهم من يعلم الحقيقة، ويعلم أن قرار الوقف قرار ظالم ومليء بالمخالفات الأكاديمية، ولكنه وقع جريًا وراء المثل الجاهلي: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا».

ومنهم من يمثل اتجاهًا سياسيًّا معروفًا يحرص على الظهور أمام الناس بمظهر المدافع عن الحريات العامة، ونحن نقول: إن حماسة هذا الاتجاه لوقف مقرر إسلامي يعطي مسوغًا للكلام المشهور عنهم بأنهم يبطنون الحقد على الإسلام ويضمرون الشر للمسلمين، ويناصرون الظلم والظالمين من أجل سحق الإسلام والمسلمين.

ونقول إن تأييدهم لمبررات وقف المقرر يثير تساؤلات شتى حول جدية مطلبهم المشهور وهو الحريات العامة!

أهمية مقرر الثقافة الإسلامية:

هذا المقرر كان من أنجح مقررات الجامعة أكاديميًّا وطلابيًّا وإسلاميًّا، وذلك بفضل هيئة التدريس في قسم الشريعة. 

أكاديميًّا لأنه استطاع أن يعرض قضايا الإسلام المهمة بصورة مشوقة وسلسة وسهلة العرض.  

وطلابيًّا لأن أعداد الطلاب المستمعين يفوق أعداد الطلاب المسجلين إناثا وذكورًا.

وإسلاميًّا لأنه استطاع أن يصبح:  

  • مادة فكرية وروحية يتغذى منها الطالب في الجامعة. 

  • أن تدعم ظاهرة الإقبال على الإسلام وظاهرة الحجاب الشرعي.

  • أن تصبغ القواعد الإسلامية بصبغة إسلامية، مما أفرز قيادات طلابية إسلامية تقود الاتحاد والجمعيات العلمية.

  • ساعدت على انحسار الفكر الاستعماري الشرقي والغربي بين صفوف الطلاب بعد أن ظل هذا الفكر يعشعش في عقول شبابنا الطلاب.

لمصلحة من وقف هذا المقرر؟

قرار وقف مقرر الثقافة الإسلامية يصب في مصلحة اتجاهات كثيرة، وهذا وحده يعلل اتفاق مجموعات غير متجانسة حول قرار واحد.

  • فهو لمصلحة المتنفذين في الجهاز التنفيذي للدولة والمضادين لتطبيق الشريعة، فمقرر الثقافة الإسلامية يهيئ الأمة ذهنيًّا وفكريًّا لتطبيق الإسلام. وهو لمصلحة الماسونيين الذين يعنيهم بالدرجة الأولى تحويل الجامعة إلى منبر للفكر الاستعماري.

  • وهو لمصلحة بعض الاتجاهات السياسية المنحسرة شعبيًّا وطلابيًّا بعد أن انفصمت عنها القواعد الطلابية وطرحت عنها الثقة.

  • وهو لمصلحة فئة عميدة كلية الحقوق، فهي تريد أن تجعل من هذا القرار عبرة عقابية لكل من يتعاون مع الفئة المعادية لها أو يظل على الحياد.

إن القرار جاء في الأصل لتحقيق مصلحة مزاجية لفئة عميدة كلية الحقوق، ودعمته الجهات الأخرى في البلد لأن هذا القرار يحقق مصالح أوسع من مصلحة عميدة كلية الحقوق وشركائها.

التصدي:

ليست المرة الأولى التي نتناول فيها الجامعة، كما أنها لن تكون الأخيرة،  إننا منذ الصدور الأول لمجلة المجتمع ونحن نطالب أن تسير هذه المؤسسة الأكاديمية سيرًا منبعثًا من هوية هذه الأمة، أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، ومنذ صدور المجتمع ونحن نحارب بكل ضراوة وشدة محاولات صبغ الجامعة بالصبغة الغربية الاستعمارية، ومنذ صدورها ونحن نكشف مؤامرات أعداء الأمة المشككة بعقيدة الأمة وشريعتها وتاريخها، تلك المؤامرات التي تستمر تحت غطاء الحرية الأكاديمية واستقلالية الجامعة وحرية البحث العلمي، والتي تتقدس بنفوذ الرسميين المنافقين.  

ومنذ تلك الأيام والذين يقتاتون من موائد الفكر الاستعماري -شرقية وغربية- يصفون تصدينا لمؤامراتهم بالحملات الإرهابية المتعصبة، ويغيظهم أن الناس لا تصدقهم لأن الناس يعرفون الحق ويعرفون أهله. 

لماذا نتصدى لهذا القرار؟

  • نتصدى لهذا القرار لأن سياسة المجلة هو التصدي لمحاولات صبغ الجامعة بالصبغة الاستعمارية، وجاء هذا القرار ضمن سلسلة محاولات تهدف إلى مسخ الإسلام في الجامعة، وكان تصدينا موقفًا طبيعيًّا لمثل هذه المحاولات.  

  • نتصدى لهذا القرار لأنه يمس مقرر يدعم الدعوة الإسلامية ونشر الإسلام بين الشباب.

  •  نتصدى لهذا القرار لأنه مزاجي بحت تقف وراءه نزاعات شخصية بحتة وأهداف انتقامية مريضة. 

  •  نتصدى لهذا القرار لأنه بداية لتصفية هيئة التدريس ذات الصبغة الإسلامية من الجامعة. 

  •  نتصدى لهذا القرار لأنه مؤشر فاضح لصبغة كلية الشريعة المرجوة.

والتقاليد الجامعية!

إننا نسأل الذين وقعوا على هذه العريضة:  

  • هل التقاليد الجامعية واللوائح الداخلية تبيح لعميد الكلية أن يتدخل في وضع أسئلة الامتحان؟

  • هل التقاليد الجامعية واللوائح الداخلية لنظام المقررات تبيح لعميد الكلية فرض أسلوب معين للامتحانات إن أراد المدرس تقييم الطلبة بواسطة الأبحاث والتقارير، أو بواسطة لامتحان المنزلي، أو بواسطة امتحان الكتب المفتوحة؟

  • هل التقاليد الجامعية واللوائح الداخلية لنظام المقررات تلزم المدرس أن يعد مذكرة للطلبة أم يعد قائمة للمراجع؟

فإن ما حصل مع عميدة كلية الحقوق أنها تدخلت في أسئلة امتحانات هذا المقرر، فإذا كان نظام المقررات يترك اختيار أسلوب تقييم الطلاب للمدرس، فما بالك بالأسئلة التي تأتي نتيجة لاختيار الأسلوب!

وإن ما حصل أن عميدة كلية الحقوق رسمت خطتها مع شركائها لوقف المقرر مبررة قرارها بعدم صلاحية المذكرة، وإذا كان نظام المقررات يفضل إلغاء المذكرات الطلابية وإرجاع الطالب للمراجع المكتبية، فإن القرار السليم هو إلغاء المذكرات واستمرار المادة بمراجع يرجع لها الطالب.

وإننا نسأل الذين وقعوا على هذه العريضة: 

  • هل يرضى أحدكم أن يقوم مدرس أو هيئة خارج الاختصاص بتقييم مذكراتكم التدريسية أو بتقييمكم شخصيًّا؟

  • وهل من التقاليد الجامعية أن يقف المقرر دون الرجوع إلى الأقسام العلمية؟ 

  •  وهل من التقاليد الجامعية أن يوقف مجلس الكلية مقررًا يدرس لكل الجامعة ويعتدي على صلاحيات الشؤون العلمية في الجامعة؟

  • هل من التقاليد الجامعية أن ينزل مجلس الكلية مقررًا ما بالجداول ويسجل لها طلاب الجامعة -وليس الكلية- ثم يسحبه من الجداول؟

  • هل من التقاليد الجامعية أن تقوم عميدة كلية الحقوق بأمر عميد شؤون التسجيل بسحب مقرر على مستوى الجامعة. 

  • إن تبنيكم لمخالفات عميدة كلية الحقوق وكسرها اللوائح الجامعية وتقاليدها قد سجل عليكم موقفًا في إقرار كسر اللوائح والتقاليد الجامعية.

ليس هذا مستواكم!!

إن المذكرة لم تناقش قضية مقرر الثقافة الإسلامية، إنها حوَت اتهامات متهورة وشتائم عصبية وعبارات متشنجة! وإن منكم من عرف بالكلمة الموزونة والعبارة المحترمة، لذا نحن نربأ أن يهبط بكم إلى مستوى شتائم السوقة وهيشات الأسواق.

إن المذكرة صورت زملاءكم الدكاترة الذين اعترضوا على إدارة عميدة الكلية بالإرهاب والتعصب والتستر بالدين. 

كما أن المذكرة صورت العاملين بالدعوة الإسلامية في الكويت وصالحي الشعب الكويتي من المصلين بالإرهاب والتعصب والتضليل.

إننا نظن أن كثيرًا منكم خُدع بهذه المذكرة وأنها كبوة، وإلا فهذا ليس مستوى أساتذة في الجامعة يربون الأجيال.

حول المجتمع:

إن المذكرة اتهمت مجلة المجتمع بالتشهير بعميدة كلية الحقوق والدعوة لأفكار مخالفة للإسلام والإرهاب الفكري تسترًا بالدين. 

إننا نسأل السادة الأساتذة الذين وقعوا على هذه المذكرة: هل أنتم جادون في اتهاماتكم؟

إننا نطلب عبارة واحدة وردت في المجلة تشهر بعميدة كلية الحقوق، إن كل ما كتبناه حول عميدة كلية الحقوق كان حول سوء إدارتها وسوء استخدامها لصلاحياتها وسوء تصرفها مع علماء الدين الذين -وللأسف- تحت إدارتها.

إننا لم نمس حياتها الشخصية ولا عائلتها ولا شيء من ذلك، بل ربما تكون هي في تلك الجوانب كريمة ابنة كرماء. إننا ما زلنا نعيب إدارتها وسوء تصرفاتها مع علماء الدين، ما زلنا نطالب بأن يحترم علماء الدين ويوضع عليهم من يوقرهم ويحترمهم ويكرمهم.

أما عن بقية التهم، فلا يليق بنا أن نهبط إلى مستوى الرد عليها لأن الناس والجمهور والعالم كله يعلم من نحن، وإلى ما ندعو.

وأخيرا:

سامحكم الله يا من وقعتم على هذه المذكرة؛ لقد أسأتم إلى أنفسكم بتلك الشتائم التشنجية، وورطتم أنفسكم بتبنيكم مخالفات عميدة كلية الحقوق، وأسأتم لصالحي الشعب الكويتي، كما أسأتم إلى زملائكم أساتذة كلية الحقوق. 

هل نسكت؟

والوعد يهذي بالشام ويطنب.  

والكسم يزهو بالوعود ويكذب. 

والسجن يُملى بالكرام ويعصب. 

هل نسكت؟

والناس تُشوى بالحجار وتلهب.  

والعرض يُسبى بالديار ويسلب.  

والشمس تُمحى بالبلاد وتغرب. 

هل نسكت؟

والشعب يُحمى بالحديد ويصلب.

والدين يُرمى بالجحيم ويخطب.

والشام تبلى بالتتار تحارب.

ومنائر الإسلام تهمِي بالدموع وتندب.

هل نسكت؟

والزور يعلو بالمغول ويصدح.  

والبغي يمسي بالكرام ويصبح.  

وكتاب ربي يستهان ويقبح.

هل نسكت؟

والقرد يحكم بالبلاد ويسرح. 

والمحفل الزنديق يعلو ويمرح. 

والعهد يبلى بالمجوس ويسبح.

ومساجد الإسلام ترمى بالنبال وتجرح.

أحمد المحمد

الرابط المختصر :