العنوان رئيس جمهورية البوسنة والهرسك يشرح أبعاد أزمة يوغوسلافيا
الكاتب الفاتح علي حسين
تاريخ النشر الأحد 19-يناير-1992
مشاهدات 58
نشر في العدد 985
نشر في الصفحة 18
الأحد 19-يناير-1992
في حديث مطول أجراه الدكتور الفاتح علي حسنين مدير هيئة الإغاثة الإسلامية في فيينا وشرق أوروبا مؤخرًا مع الرئيس علي عزت بك بيغوفيتش رئيس جمهورية البوسنة والهرسك اليوغوسلافية، يشرح الرئيس عزت بك أبعاد الأزمة اليوغوسلافية، وأوضاع المسلمين اليوغوسلاف من خلال تصاعد الأزمة التي يقوم به الصرب في محاولة لتقسيم جمهورية البوسنة التي تضم غالبية من المسلمين، وقد صاغ الدكتور الفاتح الحوار على أنه موضوع واحد، حيث دمج الأسئلة ضمن الإجابات فظهر الموضوع متكاملًا يعكس وجهة نظر الرئيس عزت بك، فإلى نص الموضوع..
تسعى صربيا لإقامة حدودها الشمالية في النقاط التالية كارلوباكن (Karlobak) كارلوفاتس (Karlovac) فيروفيتسا (Vir – ovitica) الأولى على بحر الإدرياتيك بالقرب من ميناء سلبيت، والثانية وسط كرواتيا، والثالثة بالقرب من حدود المجر.
هذا
القرار فيما يسمى ببرنامج العمل السياسي الصربي السري (SANU) وهو اختصار صربيا للعلوم والفنون ( NAU - KAI NMETNOSTI) وفعلًا بدأ الجيش
اليوغسلافي الذي أصبح جيشًا صربيًا بالانسحاب من سلوفينيا وكرواتيا والمناطق
الواقعة شمال الخط المزمع قيامه لحدود صربيا الكبرى، ولم يتم الانسحاب من المناطق
الواقعة جنوب الخط في كرواتيا، مع أن القرار الذي اتخذ في مدينه الهيج في
هولندا من قبل مجموعة الدول الأوروبية أن يتم الانسحاب من كل من كرواتيا
وسلوفينيا، وألا يوجد أي جزء من هذا الجيش في البوسنة.
اتخذت
المجموعة الأوروبية في الهيج بولندا يوم الجمعة 17/10/1991م نقاطًا مهمة جدًا
كلها في صالحنا في البوسنة والهرسك وهي:
1- أن يظل هناك ما يسمى
بيوغسلافيا، ولكن لكل جمهورية من جمهوريات يوغسلافيا الحق في كيان دولي عالمي.
2- لابد
من ضمانات قوية لاحترام حقوق الإنسان في كل الجمهوريات اليوغسلافية، ولابد من
احترام حقوق كل القوميات والأقليات.
3- لا يتم تغيير الحدود
لأية جمهورية بالقوة أو الحرب وأن تظل الحدود الحالية هي الحدود الرسمية لكل
الجمهوريات، ولكن إذا تم اتفاق بين أي جمهوريتين لتغيير الحدود فذلك أمر خاص بهما
يمكن قبوله.
والجدير
بالذكر أن جميع رؤساء الجمهوريات اليوغسلافية وافقوا على ذلك إلا رئيس جمهورية
صربيا.
ما هي الجمهوريات التي تؤيد صربيا في سياستها التعسفية الحالية؟
لا أحد
يؤيدها: جمهورية الجبل الأسود والذين أصلهم من الصرب أعلنوا في يوم 16/10/1991 أن
جمهوريتهم جمهورية مستقلة ذات سيادة على أراضيها، ومستقلة عن جمهورية صربيا، مع
أنهم من أصل واحد، وهذا مؤشر إيجابي لصالح المسلمين.
أعلنت
جمهورية مقدونيا في 1/9/1991 أنها جمهورية ذات سيادة على أرضها، وهي حرة
مستقلة عن أي سيطرة خارجية أو توجيه، والمقصود بذلك البعد عن صربيا. والجدير
بالذكر أن عدد الصرب في جمهورية مقدونيا لا يتجاوز الأربعة في المائة؛ مما يسهل
حرية اتخاذ القرار السياسي في جمهورية مقدونيا، ويؤكد هذا أطماع الصرب
في إقامة جمهورية صربيا الكبرى بدون جمهورية مقدونيا ضمن خارطة صربيا الكبرى.
انتهزت
جمهورية البوسنة والهرسك شدة الحرب بين صربيا وكرواتيا، والضغوط العالمية لتعلن عن
سيادتها على أرضها، وكان الحزب الصربي قد هدد أنه في حالة إعلان ذلك، سيبدأ
المقاتلون الصرب بالحرب الأهلية في البوسنة، ولكن في يوم 13/10/1991 أعلن
فخامة رئيس جمهورية البوسنة علي عزت من داخل البرلمان البوسني أن جمهورية البوسنة
والهرسك جمهورية ذات سيادة على أرضها، ولها حق اتخاذ القرار السياسي كما
تشاء، وقد صوت لصالح القرار كل الأحزاب بالإجماع ما عدا حزب الصرب في البوسنة،
فقد انسحبوا من الجلسة، وحتى الآن لم ينفذ الحزب الصربي تهديده بإشعال الحرب
الأهلية في البوسنة، ولكن كرد فعل على إعلان استقلال البوسنة والهرسك، انفصل
النواب الصرب من برلمان البوسنة، وكونوا لهم برلمانًا منفصلًا وشبه حكومة
منفصلة، ولم يعودوا ينفذون أوامر حكومة البوسنة برئاسة علي عزت بك.
جاء إعلان
سيادة البوسنة في أنسب وقت ممكن، وحتى الآن لم يكلف ذلك القرار أهل البوسنة من
المصاعب والويلات ما كان متوقعا، وقد أعطى ذلك التأخر فرصة للمسلمين لمزيد من
الاستعداد.
المعروف
أن غورباتشوف طلب من الصرب والكروات إيقاف الحرب بسرعة، والبدء في المفاوضات
المباشرة في فترة لا تزيد عن شهر، ووجهة النظر السوفيتية تشابه وجهة
نظر الدول الأوروبية.
في يوم
الجمعة 24/10/1991 م بدأ التصويت الشعبي لتقرير المصير في منطقة
السانجاك بصربيا، وهذه المنطقة تابعة للبوسنة، اقتطعت في الحرب العالمية الثانية
وأعطيت لصربيا، وكل سكانها من المسلمين، وقد ارتكبت مجازر ومذابح رهيبة ضد
المسلمين في هذه المنطقة؛ مما أدى إلى هجرها فقد هاجر منها أكثر من
حوالي 1,5 مليون مسلم إلى تركيا، وكما فعل الصرب المقيمون في البوسنة
والهرسك وفي كرواتيا بأن أسسوا لهم كيانات منفصلة عن الجمهوريات التي يسكنونها
وتابعة لصربيا، أراد المسلمون إقامة كيان لهم في السنجك، ولكن صربيا رفضت ذلك
وأنزلت الجيش في شوارع السنجك؛ ولذا تم التصويت لتقرير المصير سريًا داخل
المنازل، وهنا يتضح لنا تصرفات صربيا النازية، وطبعًا كل أهل السنجك يؤيدون
الانضمام للبوسنة الأم، وكانت نتيجة الاستفتاء 93% لصالح الانضمام للبوسنة
والانفصال عن صربيا، الآن أصبحت جمهورية صربيا معزولة سياسيًا إلا مع «إسرائيل»،
فمعظم الدول الأوروبية ودول الجوار لا توافق على سياستها بل تعارضها
وتهددها نأخذ على سبيل المثال:
المجر:
المعروف
أنه يعيش حوالي نصف مليون مجري في إقليم فوديفودينا الذي اغتصبته يوغسلافيا من
المجر في الحرب العالمية الثانية، وهو الآن تابع لصربيا، وما برحت المجر تطالب به
منذ الحرب العالمية الثانية، ولكن يلجم فاهها وحدة الدول الشيوعية.
والآن
بدأت المجر تطالب به بأعلى صوتها، بل أصبحت تلمح باستخدام القوة، وطبعًا المجر
قامت بتسليح كرواتيا في حربها ضد صربيا، والمعروف أن المجر تحاد صربيا من
جهة الشمال.
ألبانيا:
ألبانيا
تحاد صربيا من جهة الجنوب، وقد أعلنت اعترافها بجمهورية كوسوفو المستقلة، وكوسوفو
إقليم ألباني اقتطع من ألبانيا نهائيًا في الحرب العالمية الثانية وضم إلى
يوغسلافيا، وهو الآن تحت سيطرة صربيا، وهو من أفضل أقاليم ألبانيا، ويسكنه
حوالي ثلاثة ملايين ألباني مسلم أي حوالي نفس عدد سكان ألبانيا بأكملها، وأوضاع
المسلمين الألبان في كوسوفو أفضل من أوضاع الألبان في ألبانيا،
اقتصاديًا واجتماعيًا وصحيًا وحتى إسلاميًا؛ لذا لابد أن تبدأ ألبانيا
بالمطالبة به الآن، هذا بالإضافة لحوالي مليون ألباني يسكنون في جمهورية مقدونيا
بيوغسلافيا، فمن هذا يتضح أن ألبانيا أكثر الدول تضررًا من سياسة يوغسلافيا سابقًا
وسياسة صربيا الآن.
والجدير
بالذكر أن ألبانيا في عهد أنور خوجا الذي كان يريد أن يستأثر بألبانيا لحكمه
الفردي؛ لذا أهمل المطالبة بإقليم كوسوفو، ثم إنه كان يعلم أن أهل كوسوفو أكثر
تدينًا وتمسكًا بالإسلام من أهل ألبانيا؛ لذلك أراد أن يبعد الشعب الألباني خوفًا
من أن يصاب بعدوى الإسلام من أهل كوسوفو، والآن شباب كوسوفو يمثل رواد البعث
الإسلامي في ألبانيا.
من
المعروف أن ألبانيا الآن تتعثر اقتصاديًا بل بها شبح مجاعة، وقد لمسنا ذلك من
تجوالنا فيها وبالمساعدات التي أرسلناها لها، ولكن بالرغم من كل ذلك
نراها تستعد للحرب باعترافها بكوسوفو جمهورية مستقلة، مع أن كوسوفو نفسها لم تعلن
نفسها جمهورية مستقلة بعد.
بلغاريا:
بلغاريا
تحد صربيا من جهة الشرق، ولها ثارات قديمة مع صربيا أثناء الحربين العالميتين
الأولى والثانية، ولها مشاكل في حدود مقدونيا وحدود صربيا نفسها، وتتعامل الآن
بلغاريا اقتصاديًا وتجاريًا مع مقدونيا مباشرة، وهذا مؤشر اعتراف من بلغاريا
بجمهوريات مقدونيا.
وطبعًا
هناك عوامل مشتركة كثيرة بين مقدونيا وبلغاريا أو بين مقدونيا التي تقع في
يوغسلافيا ومقدونيا التي تقع في بلغاريا، والمعروف أن هذه أجزاء مقدونية الإسكندر
المقدوني التي قسمت الآن بين يوغسلافيا وبلغاريا واليونان.. مطامع بلغاريا في
مقدونيا ليس عليها أي غبار، ولكن مطامعها في صربيا هو الأمر الذي نتوقع تفجره، ثم
إن هناك كراهية دائمة بين البلغار والصرب، مع أنهما ينحدران من شجرة واحدة،
وفي حقيقة الأمر هما شعبان يكرهان الإسلام والمسلمين.
اليونان:
وهي تحاد
صربيا ولكن عن طريق مقدونيا، وتتعاطف مع صربيا لحد ما؛ لأن الصرب أرثوذكس مثل
اليونان، ولكن في المقابل فإن المقدون والبلغار أيضًا أرثوذكس. وعلاقة اليونان مع
البلغار أقوى حيث يمثلان معًا حلفًا خفيًا ضد المسلمين، وموقف بلغاريا واضح ضد
صربيا، وأيضًا استعدادها لبيع سلاح لمقدونيا وغيرها من جمهوريات المعسكر الذي يقف
ضد صربيا.
وعلى كل
فاليونان تقع تحت تأثير الغرب، ويمكن ضبطها في أية لحظة خاصة أن الغرب يدخرها
لحماية الأقلية الأرثوذكسية في جنوب ألبانيا.
تركيا:
ظهرت
حديثًا في مسرح الأحداث كقوة مؤثرة، وقد صرح توركت أوزال بأن تركيا لن تسمح لصربيا
أن تكون جندر مار (شرطي) البلقان وهذا أمر له دلالته.
وصرحت
تركيا بأنها على استعداد أن تمد مقدونيا بالسلاح، والمعروف أنه قد هاجر بعد الحرب
العالمية الثانية- وبضغط من الحزب الشيوعي اليوغسلافي الذي كان واقعًا تحت تأثير
الصرب- هاجر حوالي مليونين تركي ومقدوني مسلم إلى تركيا، والأهم في هذا الأمر أنه
قد زار وفد تركي عالي المستوى مدينة سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك يتكون من:
·
مساعد
رئيس الدولة للشؤون الخارجية.
- السفير التركي
في بلغراد.
- ممثل لوزارة
الاقتصاد.
- ممثل لوزارة
الاستثمار.
وقد صرح
رئيس الوفد بأن تركيا على استعداد أن تقدم مساعدات اقتصادية وعسكرية إذا تعرضت البوسنة
لهجوم من صربيا.
الدول الأوروبية:
تشن صربيا
حملة إعلامية ضد الدول الجرمانية خاصة النمسا وألمانيا، وتتهمهما أنهما تسببا في
حربين عالميتين، ويسعيان لتسبيب الحرب الثالثة، وأن لألمانيا أهدافًا للوصول
للمياه الدافئة في البحر الأبيض المتوسط لأن منفذها الحالي فقط في المياه
الباردة (بحر الشمال – هامبورج)، أما الدولة الجرمانية
الثالثة وهي إنجلترا، فالحملة ضدها تخضع للمصالح المؤقتة، وموقف إنجلترا غير واضح
حقيقة.. هي مع تقرير المصير وحرية التعبير وحقوق الإنسان، وضد السيطرة الشيوعية،
وكل هذا يعني أنها ضد صربيا، ولكن إنجلترا لا تصرح بذلك علنًا مثل ما تصرح به
ألمانيا والنمسا اللتان قامتا بالاعتراف بجمهورية سلوفينيا وتأييد جمهورية
كرواتيا، وإرسال مساعدات ضخمة لها والاستعداد لإيواء اللاجئين منهما، وعلى كل فإن
الدول الجرمانية موقفها واضح ضد صربيا ومع الجمهوريات الأخرى.
الدول الرومانية: (وهي إسبانيا - إيطاليا – فرنسا)
هذه الدول
لم تعلن عن أي موقف جاد ضد صربيا، ولكن صربيا أعلنت أن أعداءها في الدول الجرمانية
والكنيسة الكاثوليكية التي هي أقوى ما تكون في هذه الدول وفي نفس الوقت هذه
الدول كانت تساعد المعارضة الكرواتية والصربية ضد الحزب الشيوعي اليوغسلافي.
آخر الأحداث:
مازال
الصرب يعززون مواقعهم في البوسنة، خاصة وأنهم يخسرون في كرواتيا، ليس لهم أي تأثير
في مقدونيا ومع قلة نسبتهم هناك، أعلنت مقدونيا سيادتها الذاتية على أرضها حتى
جمهورية الجبل الأسود التي هي من أصل صربي، ورفضت الانضمام إلى صربيا، وأعلنت
سيادتها القانونية على أرضها، وقد تضايق رئيس جمهورية صربيا سلوبودان ميلو
شوفيج (Siobodan
Milosevic) أن رئيس
جمهورية الجبل الأسود ميودراف بولا توفيج (Miodrag Bulatovic) تجرى الآن وتحاك مؤامرات
لتغييره استبداله برئيس يتماشى مع جمهورية صربيا.
من كل ذلك
نرى أن جمهورية صربيا تفقد في كل النواحي؛ لذا نراها من الجهة الأخرى تكرس قبضتها
على جمهورية البوسنة والهرسك، ونرى أن هناك ضغوطًا قوية على المسلمين
في جمهورية البوسنة والهرسك من قبل الصرب، وتتمثل تلك الضغوط في الآتي:
- تكوين أربعة مناطق في البوسنة
يمثل الصرب فيها ثقل سكاني، وتم إعلان تلك المناطق جمهوريات لا تخضع لحكومة البوسنة
والمناطق وهي:
1.
كرانيا
البوسينية
(Kra jinai - Bosanska)
2.
هيرسوقدفينا
الشرقية (Istocn
Her - Segovina)
3.
رومانيا (Romaniha)
4.
سمبريا (semberija)
وفي كل
هذه المناطق يوجد برلمان صربي وحكومة صربية.
- العمل على ربط كرانيا
البوسنوية مع منطقة كينين في كرواتيا ليقوى بعضهم ببعض.
- تجميع الأفراد الصرب من
المناطق التي هم فيها أقلية، ليرحلوا لهذه المناطق الأربعة لتزداد نسبتهم فيها.
- توجيه ضغوط كبيرة على
المسلمين الذين يسكنون في هذه المناطق الأربعة للهجرة منها لتصبح مناطق
صربية 100% وعلى سبيل المثال من تلك الضغوط ما يأتي:
- فصل المسلمين من
العمل.
- إرهابهم وضربهم
واختلاق مشاكل مستمرة معهم.
- فصل أولادهم من
المدارس.
- تهديم متاجرهم
وإقامة متاجر بالقرب منها، ومنع الصرب من التعامل مع المسلمين.
- تربية كميات
كبيرة من الخنازير بالقرب من بيوت المسلمين وإدخالها في منازلهم وفي المساجد.
- تهديد المساجد
وتفجير قنابل ومتفجرات داخل المساجد، وقد حدث ذلك فعلًا في كل من مدينتي
تربينا (Trebin) ويفلا (Plevlj) أعلن لواء ربيبكا (Rijecki
Korpos )
وهو يتكون من حوالي 35000 - 40000 جندي تابع لجيش
صربيا أنه سينتقل من كرواتيا إلى البوسنة، وهو يملك دبابات كثيرة جدًا،
بالإضافة إلى تلك الدبابات التي انسحبت من سلوفينيا وانضمت لهذا اللواء.
- سحب القوات
الصربية من مقدونيا وتمركزها في كوسوفو البوسنة والهرسك، مما يؤكد أن صربيا
ستنسحب من مقدونيا وكرواتيا لتحتفظ ببوسنة وكوسوفو وهي مناطق المسلمين.
·
تنتشر
شائعات أن الجيش الصربي الآن يؤيد احتلال البوسنة بسرعة، وأنه تم إعداد مجموعة من
القناصة الصربية لقتل زعماء الحزب الإسلامي في بوسنة والهرسك وكل الأشخاص
القياديين الذين يمكن أن يحرضوا المسلمين ضد الصرب وحتى من غير المسلمين من
الحزب الكرواتي في البوسنة.
·
يخطط
الصرب لاحتلال الأماكن في كل من البوسنة والهرسك، خاصة محطات توليد الكهرباء
والمؤسسات الاقتصادية، وقد نمى لعلم المسؤولين الحكوميين المسلمين في بوسنة أن
الصرب قد قاموا بإدخال مدافع رشاشة وسريعة الطلقات لمباني محطات توليد
الكهرباء والمنشآت الاقتصادية، وكذلك في مبنى التلفزيون والإذاعة في سراييفو
ومحطات القطارات والباصات ومقر حكومة بوسنة.
يستخدم
الجيش اليوغسلافي الذي أصبح الآن صربيًا في تنفيذ سياسات الهجوم والاحتلال، يساعده
في ذلك عدد كبير من المجندين الصربيين في أراضي بوسنة والهرسك، بالإضافة لآخرين
يتم إحضارهم من الجبل الأسود وكرواتيا وصربيا.
العمل على
حصار البوسنة والهرسك وعزلها خاصة فيما يخص المواصلات والطاقة مما يسهل عملية
الاحتلال حيث يجعلها سريعة ونهائية وقد اتضح ذلك في الآتي:
كان
الذهاب من كرواتيا إلى البوسنة سهلًا جدًا، حيث يمر العابر على أزيد من عشرين
جسرًا على نهر السافا
(SAVA) والآن لم
يبق إلا جسر واحد في مدينة شابتس البوسنوية (BOSANSKI SABAVC).
كل
الشوارع الرئيسية من كرواتيا ومن غرب هيرسوقوفينا مغلقة بواسطة الجيش والقوات
البرية والطرق التي بقرب الساحل تسيطر عليها القوات البحرية خاصة وكذلك
الموانئ الكبيرة.
- من حيث الوقود الآن في
بوسنة، لا توجد نقطة بنزين واحدة، وكرواتيا لا تبيع البنزين للبوسنة، وصربيا تحتفظ
بكميات كبيرة كان قد استولى عليها الجيش الاتحادي سابقًا، وهذا يؤكد
عملية تضييق الطاقة على البوسنة.
الفحم
الحجري الكوكس
(KOKS) الذي
يستعمل في صناعة الحديد الذي كان يستورد سابقًا، الآن أصبح من المستحيل استيراده،
ومحطات توليد الكهرباء التي تعمل بالنفط بدأت في التوقف نظرًا لقلة الأخير،
وبالفعل توقفت أكبر محطة لتوليد الكهرباء في البوسنة بالقرب من مدينة زيتسا في
مدينة جاتيجا
(GATTCA) وتبلغ
قوتها مائتي ميجا واط لعدم وجود نفط لتشغيل تلك المحطة، وفي هذه المنطقة يوجد مصنع
الحديد الذي اشتهرت به يوغسلافيا، كما توقفت أيضًا محطة توليد الكهرباء في مدينة
توزلا (TUZLA) لعدم وجود النفط الكافي لتشغيلها.
ويأمل
المسلمون في مساعدة العرب والمسلمين لهم في تشغيل هذه المحطات لأنه مازال حتى
الآن يسيطر عليها المسلمون.