; هل يصبح التلفزيون الكويتي وسيلة من وسائل الخير؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يصبح التلفزيون الكويتي وسيلة من وسائل الخير؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أبريل-1981

مشاهدات 64

نشر في العدد 524

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 14-أبريل-1981

هل يصبح

 

التلفزيون الكويتي

 

وسيلة من وسائل الخير؟

 

الجريمة بوسائلها وبطبيعتها كانت مدار حديث الناس خلال الأسبوعين الماضيين، وقد أدلى الكثيرون برأيهم في هذا الموضوع، فمنهم من أصاب، ومنهم من لم يسعفه الصواب، ولن نقف نحن عند هذا بقدر ما نريد أن نشير ونتناول بعض أسباب الجريمة ومشجعاتها في الكويت؛ ولعل القول بأن ما حدث في الكويت من حوادث التخدير والاغتصاب والقتل ظاهرة عابرة لا يعفي المواطن من الشعور بعدم الاكتراث بهذه الظاهرة، ومن هذا المنطلق نأخذ على أحد أعضاء مجلس الأمة عندما أشار في الجلسة الأخيرة للمجلس إلى أن قضايا التخدير والخطف والاغتصاب أخذت أكثر من استحقاقها في اهتمام الناس.

 

ولعلنا لو سألنا عضو مجلس الأمة المحترم عن مشاعره لو أن ابنته كانت هي الضحية، ترى هل سيظل على الاعتقاد بما قال؟ ومن هذا المنطلق فإن كل مواطن لا بد وأنه شعر بالمأساة التي إن أصابت بعض أبناء بلده، فقد تمتد إليه وإلى بناته أيضًا؛ لذلك راح البعض يتلمس أسباب الإجرام على هذه الطريقة، وبدأوا يربطون هذا النوع من الجرائم بما يعرضه التلفزيون الكويتي من برامج وأفلام ومسلسلات. 

وقد صادف أن تلفزيون الكويت قام بعرض فيلم لقصة اغتصاب، استخدم المجرم فيها أدوات التخدير لخطف بطلة الفيلم واغتصابها، وهي تحت تأثير المخدر.. صادف هذا وقتًا كان فيه أهل الروضة والقادسية؛ بل أهل الكويت جميعًا يعيشون على أعصابهم بسبب الجريمتين اللتين حصلتا على الطريقة نفسها، ومن أجل ذلك نادى الناس بالكف عن عرض هذه الأفلام التي إن لم تخلق الجريمة، فهي تمهد لها، وتؤثر في وجودها، وتبذر بذرتها بين الناس.

 

إن التلفزيون كوسيلة إعلامية جماهيرية تهدف إلى التأثير على الأفراد وعلى الجماعات؛ ولذلك يكون تأثيرها اجتماعيًّا، ولا شك أن تأثير هذه الوسيلة الجماهيرية لا ينحصر في الأفراد والجماعات فحسب؛ بل يتعدى ذلك إلى التركيب الاجتماعي للمجتمع أيضًا، وإذا كان لما يعرضه التلفزيون أثر كبير في بنية المجتمع وتركيبه، فإنه لابد أن نرى ما يعكس التلفزيون مجسدًا في المجتمع وفي سلوك أفراده، وهنا يكمن الخطر في عرض أفلام الجريمة.. وأفلام الدعارة.. ومسلسلات العلائق اللاأخلاقية.. إذن فلا بد من الرقابة على ما يعرضه التلفزيون، ولا سيما أن مصدري الأفلام والبرامج والمسلسلات المستوردة يراد منها أن تؤدي دورًا ما في البلدان الإسلامية بعامة، وإذا كان التلفزيون كأداة يمكن أن يوجد في كثير من مجالات الخير؛ فإن الملاحظ أن هذه الأداة قد أسيء استخدامها نتيجة الانحراف عن الغايات والأهداف التي يمكن أن يسعى إليها التلفزيون، كما تسعى إليها كل وسائل الإعلام الأخرى.

 

فإن أهمية جهاز التلفزيون تنعقد حول شيوع استخدامه، فقد أصبح نمطًا من أنماط الحياة، وفي هذا الصدد نسوق ما قاله علماء الاجتماع عن التلفزيون والمجتمع الأمريكي فقد قالوا:

 

«إن عقل الشعب الأمريكي يتشكل من خلال ما يعرضه التلفزيون الأمريكي، فهم يلبسون ويأكلون ويلهون بإيحاء من هذا الجهاز».

 

ومثل هذا يحصل في بقية المجتمعات الأخرى، وإذا كان المجتمع يتأثر بما يعرضه التلفزيون إلى هذا الحد؛ فإنه لا بد أن يكون لبرامج الإجرام أسوء الخطر على الأجيال التي صار ما يصدره ويعرضه التلفزيون جزءًا من حياتها.

 

وبناءً على هذا؛ فإنه يحسن أن نقول في الختام: إن التلفزيون يمكن أن يكون عنصرًا للشر، ويمكن أن يكون عنصر خير في آنٍ واحد، ولا يكون عنصر خير إلا إذا كانت أسس العرض ومبادئ اختيار البرامج التلفزيونية خاضعة لتصور إسلامي.. هذا التصور الذي لا يسمح أبدًا بعرض ما ينقل الفساد والإفساد إلى المجتمع.. وعندها يكون التلفزيون وسيلة من وسائل الخير في هذا البلد.

 

ونحن ندعو القائمين على التلفزيون ووسائل الإعلام الأخرى أن يضعوا نصب أعينهم مخافة الله فيما يخططون ويعرضون؛ لنعمل جميعًا- وبعون الله- على بناء كويتنا المسلمة التي لا يخدش وجهها الإسلامي أي عيب أو انحراف.

 

 

 

الرابط المختصر :