العنوان المسلمون في بيروت الغربية يدفعون ثمن الكانتونات الطائفية
الكاتب عبد الرحمن الناصر
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أبريل-1985
مشاهدات 115
نشر في العدد 714
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 23-أبريل-1985
- تقسيم بيروت بين مليشيات أمل والدروز يؤكد على مخطط الهيمنة والاحتواء.
- كتائب النصارى تهاجم صيدا والكتائب الباطنية تهاجم بيروت الغربية.
- ضرب أهل السنة في صيدا وبيروت يتفق مع أهداف العدو الصهيوني.
- التحالف الباطني الصليبي تجلى في الأهداف المشتركة التي تجمع بين أهداف المليشيات الباطنية والصليبية.
- الهجمة الباطنية تهدف إلى تحجيم الدور السني والدخول إلى مرحلة التقسيم.
- الأحداث الأخيرة في بيروت ملامح الكانتونات الطائفية.
ما جرى في بيروت خلال الأسبوع الماضي من أحداث دموية مأساوية لم تفاجأ به الأوساط الإسلامية التي تملك وعيًا سياسيًّا تستطيع من خلاله أن تدخل في أعماق الحدث؛ لتصل إلى مدلولاته ودوافعه الحقيقية، بعيدًا عن التضليل الذي تمارسه معظم الأوساط الإعلامية في العالم العربي، والتي تهدف إلى قطع الطريق على أبناء هذه الأمة من أن يفهموا الأحداث التي تحيط بهم على حقيقتها، ويتبينوا دوافعها وأسبابها.
وكنا في مقالات سابقة عن لبنان قد تحدثنا عن بعض هذه الممارسات الإعلامية التضليلية، التي حاولت ولا زالت تحاول إعطاء الصفة الإسلامية على معظم القوى اللبنانية، التي وضعت في حيز المعارضة للتفرد الكتائبي على مقاليد السلطة في لبنان. ومن هنا كانت هذه الممارسات التضليلية تضع المليشيات الدرزية ومليشيات حركة أمل في خانة الصف الإسلامي الوطني المجاهد!!
وكان الهدف من هذا التضليل تصوير أي صراع قادم «مخطط له» بين هذه المليشيات والمسلمين الحقيقيين، على أنه صراع بين فئات إسلامية «أو صراع بين أشقاء» حسب ما ذهبت إليه إحدى المؤسسات الإعلامية العربية في تصويرها للأحداث الدموية التي وقعت في بيروت الغربية في الأسبوع الماضي، مع تجاهل تلك المؤسسات لدور الدروز في تشتيت المسلمين وضربهم.
ولو جاز لهذا التضليل الإعلامي أن يستحوذ على عقول بعض العامة من أبناء هذه الأمة، فإن الإسلاميين بوعيهم السياسي وتمكنهم العقائدي يعلمون تمامًا حقيقة التوجهات الباطنية لهذه الفئات التي حشرت داخل الإطار الإسلامي ظلمًا وتضليلًا؛ لتحقيق أهداف مشبوهة تلتقي بشكل أو بآخر مع أهداف التآمر الصليبي واليهودي.
ماذا جرى في بيروت
ولتوضيح بعض جوانب الصورة المأساوية التي يعيشها أهل السنة في بيروت الغربية خاصة وفي لبنان عامة لا بد من تسطير وقائع الأحداث الدموية التي روعت بيروت الغربية، والتي سقط ضحيتها ما يقرب من «300» شخص بين قتيل وجريح معظمهم من المسلمين السنة.
وفي إشارة لعنف الهجمة التي قامت بها المليشيات الدرزية وحركة أمل، تقول امرأة من سكان بيروت الغربية أصيب منزلها بأربعة صواريخ: «لقد كان الأمر أسوا من أيام الغزو الإسرائيلي وحصار بيروت» هذا ما قالته المرأة لمندوب وكالة رويتر للأنباء. وفي إشارة لحجم الحقد الطائفي الكامن في صدور أعضاء هذه المليشيات الباطنية يقول مراسل وكالة رويتر: لقد شاهدت رجال المليشيات يسحبون مقاتلًا سنيًا من سكان بيروت التجأ بجراحه إلى المستشفى؛ ليقتلوه خارجها، وتقول ربة منزل سنية: أشعلوا النار في شقتها بعد أن اقتحمها رجال مليشيات أمل والدروز، وسرقوا محتويات المنزل، وضربوا ابنها ضربًا مبرحًا قاسيًا، تقول المرأة: «لقد كانت ليلة من الجحيم».
ويقول مسلم سني من سكان بيروت الغربية، وهو يشير إلى حطام أهم أحد مساجد بيروت بعد تعرضه لقذائف صاروخية عديدة: «لعن الله هؤلاء الناس.. متى يتوقفون»، يقول هذا، وهو يشاهد رجال المليشيات الباطنية يستولون على عشرات المصاحف الثمينة المزخرفة بماء الذهب من المسجد، ومحتويات المسجد من ساعات حائط ثمينة وسجاد.. ليضعوها في شاحنات تابعة لهذه المليشيات.
ما ذكرناه ما هو إلا غيض من فيض مما حدث في بيروت الغربية على يد رجال المليشيات التي يقودها نبيه بري ووليد جنبلاط. وكانت هذه المليشيات قد بدأت هجومها المنظم في منتصف الأسبوع الماضي؛ حيث بادرت إلى قصف مكاتب وتجمعات حركة «المرابطون»، وهي الحركة السنية الوحيدة التي لا زالت تملك بعض الإمكانيات العسكرية بعد رفع الحصار الصهيوني عن بيروت الغربية عام 1982م، وسحب جميع الأسلحة من المسلمين السنة؛ تنفيذًا لما سموه بالخطة الأمنية التي توقف تنفيذها عند حد سحب الأسلحة من أهل السنة سكان بيروت الغربية فقط. ولم يكن ادعاء المليشيات الباطنية بضرب حركة «المرابطون» سوى لافتة تختفي وراءها مخططاتهم الطائفية الرامية إلى إذلال أهل السنة، والسيطرة على بيروت الغربية سيطرة كاملة؛ لتحقيق أهداف أخرى تتبع هذه السيطرة، ولهذا فإن هذه المليشيات لم تكتفِ بضرب تجمعات «المرابطون» بل عمدت إلى توسيع نطاق الهجوم الذي شمل معظم أحياء بيروت الغربية، الروشة ورأس بيروت والمصيطبة والبحصة والطريق الجديدة والحمراء... ولجأت هذه المليشيات إلى اقتحام المنازل وإهانة السكان وسرقة الممتلكات وهدم المباني وحرق السيارات.. إلى آخر هذه الأعمال البربرية التي تبين مدى الحقد الطائفي لهذه المليشيات التي تستهدف وجود أهل السنة بحجة مقاومة تنظيم «المرابطون».
دوافع الهجمة
لم تكن الهجمة العنيفة التي قامت بها مليشيات حركة أمل المتحالفة مع المليشيات الدرزية لتتم مصادفة، كما يحدث في بعض الأحيان على الساحة اللبنانية، ولم تحدث لأسباب واهية كما يحاول البعض أن يصورها ويقنع بها الآخرين، بل كانت هجمة منظمة رتب لها وخطط من أجل إنجاحها بدقة متناهية، ومن خلال خطة منسقة اشتركت بوضعها أطراف متعددة، جمعها حلف كان القاسم المشترك لأطراف هذا الحلف هو كراهية المسلمين وضرب الإسلام وإبعاده عن أي دور يمكن أن يلعبه على الساحة اللبنانية، تمهيدًا لتنفيذ أهدافهم الشيطانية التي تتفق من قريب أو بعيد مع أهداف التحالف الصليبي اليهودي.
وهذا التصور لم ينطلق من مشاعر عاطفية نلتزم بها مع أخوتنا أهل السنة في لبنان، إنما ينطلق من حقائق عقدية وأحداث واقعية ووثائق سياسية.. تؤكد جميعها على حقيقة الأهداف الشيطانية التي يسعى التحالف الباطني إلى تحقيقها على الأرض اللبنانية، وتتركز أهداف هذا التحالف في نقطتين أساسيتين:
الأولى: تحجيم الدور السني.
الثانية: الدخول إلى مرحلة التقسيم.
ومن الطبيعي أن تكون النقطتان مرتبطتين ببعضهما ارتباطًا وثيقًا، بحيث تنفيذ المرحلة الأولى يعتبر تمهيدًا للدخول إلى المرحلة الثانية.
وفي هذا يقول السيد إبراهيم قليلات رئيس حركة «المرابطون»: إن أحداث بيروت تهدف إلى سيطرة طائفة مذهبية على عدد من المناطق اللبنانية؛ بحيث يمكن لهذه الطائفة إقامة الكانتونات الطائفية وهذا يتمثل في فسح المجال لحركة جعجع لإعلان كانتونه وبعدها يصبح الباب مفتوحًا أمام حركة أمل والمليشيات الدرزية لإقامة كياناتهم الخاصة، وهذا يمثل تحقيقًا للمشروع الصهيوني الذي دخلت إسرائيل من أجله لبنان عام 1982م، والمتمثل في تفتيت الدولة اللبنانية إلى دويلات متعددة تقوم على أساس طائفي.
والمراقب للأحداث الدامية والهجمة المباغتة للمليشيات الباطنية يستطيع أن يربطها بمثيلتها من الأحداث التي وقعت في مثل هذا الوقت من العام الماضي؛ حيث شنت في حينها نفس المليشيات الباطنية هجومًا مماثلًا، وإن كان أقل حدة من هجومها الأخير على ما تبقى من مقاتلين من سكان بيروت الغربية، بعد سحب الأسلحة الذي تم إثر الانسحاب الإسرائيلي من منطقة بيروت بعد مغادرة المقاتلين الفلسطينيين، ويومها ارتبط ذلك الهجوم بالمقدمات المشبوهة التي أسفرت عن انعقاد مؤتمر لوزان في سويسرا لتحقيق المصالحة الوطنية التي قيل يومها إنها تمت بين الأطراف الباطنية والصليبية على حساب الطرف الإسلامي الضعيف، وتأتي الهجمة الباطنية الجديدة إثر انتهاء اللقاءات المشبوهة التي ضمت عبد الحليم خدام ونبيه بري ووليد جنبلاط، وبعدها بيوم واحد فقط كانت الهجمة الشرسة على المواطنين السنة في بيروت الغربية!! وما يؤكد هذا الاتجاه أن صحيفة تشرين السورية ذكرت في تعليقها على أحداث بيروت ما نصه: «أن ما حصل في بيروت هو عين الصواب، وأنه ليس من الممكن السكوت عن ممارسات الزمرة المشبوهة التي تعرض مسيرة الأمن والسلام في لبنان للخطر!!» أما صحيفة الشرق اللبنانية الموالية لسوريا فقد حاولت تبرير الهجمة الباطنية بما وصفته بالتواطؤ بين السنة والفلسطينيين المؤيدين لياسر عرفات، وقالت: «إننا لن نسمح للفلسطينيين بالتدخل مباشرة أو غير مباشرة في الشؤون اللبنانية، وصدرت الصحيفة بعنوان بيروت تسقط مؤامرة عرفات وأدواته المشبوهة!!»
وهذه التبريرات التي حاولت بعض الأجهزة الإعلامية التابعة للتحرك الباطني باطلة من أساسها من حيث إنه لا يوجد أدني دليل علي صحتها، وكما يقول إبراهيم قليلات: «إنهم يستعملون عرفات شاشة يموهون بها حقدهم ومخططاتهم المركزية تجاه القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني».
والمعروف أن المخيمات الفلسطينية في بيروت واقعة تحت هيمنة المليشيات الباطنية وحصارها المستمر منذ فترة بعيدة، وما الاشتباكات المتقطعة التي تجري بين الحين والآخر حول هذه المخيمات وداخلها منذ شهور عديدة إلا نتيجة لهذا الحصار المستمر من جانب المليشيات الدرزية، ومليشيات حركة أمل، وما تلاقيه المخيمات على أيدي هذه المليشيات أشد وطأة مما كانت تلاقيه على أيدي الغزاة الصهاينة، ومن المعروف أنه لا يوجد في بيروت الغربية أية قوة فدائية فلسطينية تابعة لياسر عرفات منذ خروج المقاومة الفلسطينية عام 1982م، حتى وإن سلمنا بوجود البعض؛ فإننا لا نعتقد أن هذا البعض يؤثر على أكثر من عشرة آلاف مقاتل تابعين للمليشيات الباطنية يسيطرون بشكل أو بآخر على معظم أحياء بيروت الغربية. ومن هنا فإن ادعاءاتهم أو بالأحرى تبريراتهم القائلة بوجود عناصر فلسطينية مسلحة في بيروت الغربية ما هو إلا وهم نسجوه في خيالهم المريض؛ ليبرروا من خلاله عملياتهم البربرية ضد المسلمين السنة من سكان بيروت الغربية.
من صيدا إلى بيروت
السؤال الذي يمكن أن يتبادر إلى الذهن من خلال هذه الأحداث المأساوية هو هل من قبيل الصدف أن تتزامن الهجمة الباطنية على المسلمين السنة في بيروت الغربية مع الهجمة الكتائبية على المسلمين السنة في صيدا؟
فقبل شهر مضى بدأت كتائب جعجع مسيرتها من بيروت الشرقية، وهي تحمل الصليب باتجاه مدينة صيدا عاصمة الجنوب ذات الأغلبية السنية، والتي تعتبر المعقل الرئيسي للمقاومة الإسلامية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وفور وصول هذه الكتائب إلى المنطقة بدأت على الفور بقصف المدينة بشتى أسلحة الدمار والموت، فمن قنابل المدفعية إلى القذائف الصاروخية إلى المجازر الوحشية، إلى.... ولم تفرق في هجمتها تلك بين المسلم السني اللبناني والمسلم السني الفلسطيني الذي يقيم في مخيمي عين الحلوة والمية مية، ولا تزال هذه الهجمة الصليبية مستمرة حتى الآن بدون أن تبادر الحكومة اللبنانية أو قوات الردع أو أدعياء الوطنية من المليشيات الباطنية إلى اتخاذ أي موقف إيجابي لإيقاف هذه الهجمة الصليبية المركزة التي ذهب ضحيتها أكثر من 600 مسلم سني ما بين قتيل وجريح من الفلسطينيين وأهالي منطقة صيدا. بالإضافة إلى عشرات الآلاف من المهجرين، الذين تركوا قراهم وبيوتهم تحت وطأة القصف الشديد الذي دمر البيوت وأحرق الممتلكات وأضاع كل شيء، وكان ذلك كله يتم تحت شعار «احمل صليبك واتبعني» ورغم مرور أكثر من شهر على الهجمة الكتائبية على منطقة صيدا ورغم النتائج المأساوية المترتبة على هذه الهجمة؛ إلا أن ردود الفعل من جانب الأطراف الأخرى كانت تثير الدهشة والتساؤل. فألوية الجيش اللبناني عاجزة بسبب ارتباطاتها الطائفية، وقوات الردع تدرس مع القيادة اللبنانية الأوضاع، ثم يأتي الإعلان عن منح القيادة اللبنانية مهلة شهرين لاحتواء ما وصفوه بالتمرد الكتائبي!! وقادة المليشيات الباطنية التي أطلقت على نفسها اسم المليشيات الوطنية والإسلامية!! تدرس الوضع وتستنكر الهجوم الكتائبي، وتطلق بيانات الوعيد والتهديد، ولكن من بعيد حيث تتواجد هذه القيادات في بيروت ووسط كل هذا الخذلان أو بالأحرى هذا التواطؤ كانت عاصمة الجنوب صيدا تدفع كل يوم من دماء أبنائها وممتلكاتهم ضريبة هذا التخاذل وذلك التواطؤ....
ولقطع الطريق على أي تحرك إسلامي سني بيروتي باتجاه نصرة إخوانهم في صيدا، ولأحكام فكي الكماشة الصليبية الباطنية على المسلمين السنة في لبنان، وتنفيذًا للمخططات الشيطانية الرامية إلى تحجيم الدور السني والدخول في مرحلة التقسيم؛ عمدت المليشيات الباطنية المكونة من المليشيات الدرزية بقيادة جنبلاط ومليشيات حركة أمل بقيادة نبيه بري إلى تنفيذ الهجمة الباطنية على المسلمين السنة في بيروت الغربية، والسيطرة عليها؛ ليبدأ التحالف الصليبي الباطني بتنفيذ المرحلة الثانية من المؤامرة.
جعجع - بري - جنبلاط
ربما يعتقد البعض وللوهلة الأولى أنه لا يوجد أدنى ارتباط ما بين القيادات الثلاث جعجع وبري وجنبلاط، وأن ما يمثله تحالف بري وجنبلاط يقف على النقيض من توجهات سمير جعجع.... ولكن حقائق الأوضاع اللبنانية ومسار الأحداث فيها تثبت أنه رغم مظاهر التناقض بينهما؛ إلا أن هناك بعض النقاط التي تشكل ما يشبه الثوابت، والتي يجتمع عليها الطرفان، وأول هذه الثوابت وأهمها العداء للإسلام وإن كان هذا العداء يختلف في تجاهه ما بين طرف وآخر؛ إلا أنهما يجتمعان على أساسيات العداء. فبينما جعجع وجنبلاط يعاديان الإسلام بشكل عام، نرى نبيه بري يعادي الإسلام السني، ويحاول استغلال الطائفية لتحقيق مأربه وأهدافه السياسية.
وثاني هذه الثوابت يكمن في وحدة اتجاهاتهم بالنسبة لمستقبل لبنان؛ حيث نجد أن الأطراف الثلاثة تعمل بشكل أو بآخر إلى تحقيق الكانتون المستقل لطائفته، وما يجري على الساحة اللبنانية يؤكد على أن ثمة ترتيبات جغرافية وبشرية تجري في المناطق اللبنانية المختلفة؛ تمهيدًا لإعلان هذه الكانتونات وإن كانت ملامح الكانتون المسيحي والكانتون الدرزي قد وصلت إلى نهايتها، ولم يتبق سوى مرحلة الإعلان عنها، والهجمة الأخيرة على بيروت الغربية تدخل في نطاق مساعي نبيه بري لرسم حدود كانتونه.
والأطراف الثلاثة تتفق على احتواء المسلمين السنة داخل مناطق نفوذهم وتحت هيمنتهم، وثالث الثوابت يتعلق بارتباط الأطراف الثلاثة بشكل أو بآخر بالعدو الصهيوني. وكنا قد دللنا في مقالاتنا السابقة عن لبنان عن هذه الحقيقة من خلال الوثائق، التي جاءت الأحداث لتؤكد على صحة ما جاء في هذه الوثائق، «ومن يريد الإلمام بجوانب هذه النقطة عليه مراجعة أعداد المجتمع التي تناولت القضية اللبنانية ومواقف أطراف الصراع».
وبعد:
فإن ما جرى ويجري على الساحة اللبنانية لأمر يتسم بالخطورة الشديدة، ولولا أن الموقف أخطر مما نراه عن بعد؛ لما لجأ الوزراء الممثلون لطائفة السنة وفي مقدمتهم رئيس الحكومة رشيد كرامي على تقديم استقالتهم في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، ويقول كرامي في رسالته الموجهة لسوريا: إننا نقول: إن ما يجري خطير وكبير، ورئيس الوزراء السابق تقي الدين الصلح يعلن تضامنه مع كرامي ويقول: «إن الوضع في بيروت الغربية في منتهى الخطورة». ومفتي لبنان حسن خالد يقول: «ليس لأحد أن يزايد على الطائفة السنية التي لن تقبل الإهانة والدوس على الكرامة».
ووسط هذا وذاك تعلن مليشيات أمل أن اقتسام مناطق بيروت الغربية مع المليشيات الدرزية؛ بحيث تتولى أمل السيطرة على أحياء «النبعة - الفاكهاني - كراكاس - المصيطبة - الطريق الجديدة» وتسيطر المليشيات الدرزية على أحياء رأس بيروت - الحمراء – عين المريسة.
ومن خلال ما جرى ويجري يتبين لنا أن كل القرود في لبنان نالت نصيبها من قطعة الجبن، بينما المسلمين هنا وهناك في غفلة، مما يحاك لهم في الخفاء، بل وحتى في العلن نتيجة الوهن والضعف الذي أصابهم، وجعلهم كغثاء السيل تحوم حوله كل الحشرات.. فإلى متى هذا الحال الذي لن يغيره الله حتى نغير ما بأنفسنا نحن المسلمين، ومسؤولية حكام المسلمين في هذا أشد وأكبر.. فهل للمسلمين من معتصم؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل