العنوان فتاوى المجتمع العدد 1623
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 16-أكتوبر-2004
مشاهدات 56
نشر في العدد 1623
نشر في الصفحة 58
السبت 16-أكتوبر-2004
عقاب من يجاهر بالفطر
● ما حكم من يفطر في رمضان ويجاهر أمام الناس بفطره، وهل يصح أن يعاقب؟
- يحرم على المسلم الفطر دون سبب من مرض أو سفر أو كبر سن أو حمل -بالنسبة للمرأة- ونحو ذلك، فإن أفطر دون سبب وجبت عليه كفارة مع قضاء الأيام التي أفطرها، وبعض الفقهاء لا يوجب غير القضاء، ومن قال بأن عليه كفارة فهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، وإذا أفطر المسلم فعليه أن يستتر، ولا يجوز له أن يجاهر بالفطر، ومن جاهر بالفطر في نهار رمضان قاصدًا أو مستهزئًا فيخشى أن يكفر بذلك، لأنه يستهزئ بركن من أركان الإسلام، ويجب على ولي الأمر منع المجاهر بالفطر، ويستحق عقوبة تعزيرية من القاضي، والعقوبة التعزيرية أية عقوبة يقدرها القاضي، وينبغي أن يكون هناك نص على حكم من أفطر في نهار رمضان بغير عذر وجاهر بالأكل أو الشرب أمام الناس.
ومن كان معذورًا ينبغي ألا يأكل أو يشرب أمام الناس لئلا يظن به السوء، وكذلك ينبغي لغير المسلم أن يمتنع عن المجاهرة بالأكل أو الشرب في نهار رمضان، حفاظًا على شعور المسلمين، ولا شك أن من يفطر من المسلمين دون عذر، في حاجة إلى التوجيه والتذكير بأنه يعطل ركنًا من أركان الإسلام، ويبين له فوائد الصيام النفسية والصحية، وأنه يجب أن يكون قدوة لأبنائه أو أصدقائه، وأن الصوم جنة أي وقاية من المنكرات والمعاصي، وينبغي أن يبين له أن هذا الشهر له حرمة، ولا يجوز للمسلم أن ينتهك حرمة هذا الشهر، وأن الله تعالى قد جعل الصوم وأجره عنده، وهو أجر عظيم كما ورد في الحديث القدسي: «الصوم لي وأنا أجزي به».
لا يلزم الورثة الصوم عمن مات مريضًا ولم يصم
● رجل كان مريضًا في رمضان، ولم يتمكن من الصوم واستمر مرضه وقدر الله له الموت.. فهل يلزم أهله أن يصوموا عنه أو يخرجوا عنه الفدية؟
- لا يلزم الورثة الصوم عنه الأيام التي أفطرها، كما لا يلزمهم إخراج الفدية، لأن الصوم كان واجبًا ولم يتمكن من أدائه لمرضه حتى مات، فيسقط حكمه مثله مثل الحج إن لم يتمكن من أدائه فيسقط عنه، وهذا باتفاق الفقهاء.
لكن الحكم يختلف لو أن هذا المريض شفي من مرضه، وكان بإمكانه أن يصوم ولم يصم ثم مات، فالمذاهب الأربعة قالوا: لا يلزم ورثته الصوم عنه، لأن الصوم لا تجوز فيه النيابة، فهو عبادة لا يجوز أن ينوب فيها أحد عن أحد أثناء الحياة، فكذلك بعد الموت.
وأما إخراج الفدية عمن أخر الصيام بغير عذر، فجمهور الفقهاء قالوا بوجوب الفدية عن كل يوم، وقال الحنفية: يلزمه أن يوصي بالفدية حتى تجب على الورثة.
شم رذاذ الروائح أو البخور
● هل يجوز للصائم أن يشم الروائح التي تكون على شكل رذاذ سائل وهو المسمى البخاخ المعطر للجو؟
- الروائح إن كانت بالوصف المذكور، لا تفطر إلا إذا دخل شيء من رذاذ البخاخ إلى الفم أو الأنف وأحسه في حلقه، قياسًا على البخور إذا أدخل الصائم دخانه حتى أحسه في حلقه فإنه يفطر، وإن لم يصل البخور إلى الحلق فإنه لا يفطر على ما ذهب إليه الحنفية والمالكية.
وأما العطور التي لا جرم لها فإنها لا تفطر إذا شمها الصائم عند الحنفية، وكرهها المالكية والشافعية، وعند الحنابلة لا يكره إلا إذا كان الطيب مسحوقًا، لاحتمال أن شمه يجذب بعضه إلى أنفه، ولعل القول بعدم الكراهة في شم الطيب والعطور التي لا جسم لها هو الأولى لأنه على حكم الأصل، ولا يدخل الحلق أو الجوف منه شيء.
حكم من يدركه أذان الفجر وفي فمه طعام
● إذا أدرك الصائم أذان الفجر وهو يتناول السحور هل يتوقف عن إكمال ما في يده من طعام، أم يكمل بقية ما في يده مثل كوب ماء؟
- الأذان إعلام بدخول الوقت فيكون مع أول دخول الوقت، فإذا سمع المسلم الأذان الثاني أمسك عن الأكل والشرب مباشرة، ولا يكمل شيئًا من الطعام أو الشراب فلا يبلع طعامًا ولا يشرب، فإن فعل أفطر، لكن لو علم أن الأذان متقدم على دخول الوقت فالعبرة بدخول الوقت، والأولى أن يحتاط لسحوره لينتهي منه قبل أذان الفجر.
حكم من نزل عليها دم الحيض قبيل المغرب
● ما حكم من نزل عليها دم الحيض قبيل المغرب؟ وإذا طهرت الحائض بعد أذان الفجر فاغتسلت وصامت فهل يحسب لها هذا اليوم أم عليها أن تقضيه؟
- من نزل عليها دم الحيض قبل أذان المغرب فإن صومها فاسد، ويجب أن تقضي هذا اليوم وما يليه من أيام الحيض.
أما الحائض إذا طهرت بعد الفجر، فإنه لا صوم عليها، ولكن يجب الإمساك عند بعض الفقهاء وهم الحنفية والحنابلة، وعند الشافعية لا تمسك عن الأكل والشرب، لكن لو أن المرأة رأت الطهر قبل الفجر ولو بلحظة وجب عليها الصوم وإن لم تغتسل إلا بعد الفجر، لأن الطهارة ليست شرطًا في الصوم.
مضغ العلك يفطر
● سمعت بعض الناس يقول إن العلك لا يفطر.. هل هذا صحيح؟
- العلك أو ما يسمى باللبان إذا كان فيه طعم لم يتحلل منه فمضغه الصائم، وأحس بطعم مميز ودخل جوف الصائم، فإنه يفطر بإجماع الفقهاء سواء كان حلوًا أو مرًا، أو تفتت أجزاء منه ودخلت الجوف، فإن دخول ذلك كله يفطر.
وعلى الصائم في هذه الحالة القضاء عند بعض الفقهاء، وعند غيرهم عليه القضاء والكفارة.
لكن إذا كان العلك قد تحلل منه كل طعمه ولم يبق منه شيء فإنه مكروه، ولا يبطل الصوم، والمكروه الأولى تركه.
الإجابة للشيخ صالح بن عثيمين -يرحمه الله- من موقع: al-emin.com
هل يؤمر الصبيان بالصيام؟
● طفلي الصغير يصر على صيام رمضان رغم أن الصيام يضره لصغر سنه واعتلال صحته، فهل أستخدم معه القسوة ليفطر؟ وهل يؤمر الصبيان بالصيام دون الخامسة عشرة كما في الصلاة؟
- إذا كان صغيرًا لم يبلغ فإنه لا يلزمه الصوم، ولكن إذا كان يستطيعه دون مشقة فإنه يؤمر به، وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يصومون أولادهم، حتى إن الصغير منهم ليبكي فيعطونه اللعب يتلهى بها، ولكن إذا ثبت أن هذا يضره فإنه يمنع منه، وإذا كان الله -سبحانه وتعالى- منعنا من إعطاء الصغار أموالهم خوفًا من الإفساد بها، فإن خوف إضرار الأبدان من باب أولى أن يمنعهم منه، ولكن المنع يكون عن غير طريق القسوة، فإنها لا تنبغي في معاملة الأولاد عند تربيتهم.
نعم يؤمر الصبيان الذين لم يبلغوا بالصيام إذا أطاقوه، كما كان الصحابة -رضي الله عنهم- يفعلون ذلك بصبيانهم وقد نص أهل العلم على أن الولي يأمر من له ولاية عليه من الصغار بالصوم، من أجل أن يتمرنوا عليه ويألفوه، وتتطبع أصول الإسلام في نفوسهم حتى تكون كالغريزة لهم.
ولكن إذا كان يشق عليهم أو يضرهم فإنهم لا يلزمون بذلك، وإنني أنبه هنا على مسألة يفعلها بعض الآباء أو الأمهات وهي منع صبيانهم من الصيام، على خلاف ما كان الصحابة -رضي الله عنهم- يفعلون.
يدعون أنهم يمنعون هؤلاء الصبيان رحمة بهم وإشفاقًا عليهم، والحقيقة أن رحمة الصبيان أمرهم بشرائع الإسلام وتعويدهم عليها، وتأليفهم لها، فإن هذا بلا شك من حسن التربية وتمام الرعاية، وقد ثبت عن النبي ﷺ قوله: «.. والرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته»، والذي ينبغي على أولياء الأمور بالنسبة لمن ولاهم الله عليهم من الأهل والصغار أن يتقوا الله تعالى فيهم، وأن يأمروهم بما أمروا أن يأمروهم به من شرائع الإسلام.
أفطرت بسبب الامتحانات
● أنا امرأة أجبرتني الامتحانات على الإفطار ستة أيام من شهر رمضان، نظرًا لصعوبتها، أرجو إفادتي ماذا أفعل كي يغفر الله لي؟
- أولًا: إضافة الشيء إلى الظروف خطأ، والأولى أن يقال: اضطررت وما أشبه ذلك.
- ثانيًا: إفطارك في رمضان من أجل الاختبار أيضًا خطأ ولا يجوز، لأنه بإمكانك أن تراجعي بالليل، وليس هناك ضرورة إلى أن تفطر، فعليها أن تتوب إلى الله عز وجل، وعليها القضاء، لأنها متأولة لم تتركها تهاونًا.
من ترك صيام رمضان عدة سنوات.. هل يصومه؟
● ما حكم المسلم الذي مضى عليه أشهر من رمضان بدون صيام مع إقامة بقية الفرائض وهو بدون عائق عن الصوم.. أيلزمه القضاء إن تاب؟
- الصحيح أن القضاء لا يلزمه إن تاب؛ لأن كل عبادة موقتة بوقت إذا تعمد الإنسان تأخيرها عن وقتها بدون عذر، فإن الله لا يقبلها منه، وعلى هذا فلا فائدة من قضائها، ولكن عليه أن يتوب إلى الله -عز وجل- ويكثر من العمل الصالح، ومن تاب، تاب الله عليه.
الإجابة للشيخ عطية صقر من موقع: islam-online.net
هل نوم الصائم عبادة؟
● هل هناك حديث يقول: نوم الصائم عبادة؟ وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
- جاء في تخريج العراقي لأحاديث «إحياء علوم الدين للغزالي» أن هذا الحديث موجود في «أمالي ابن منده»، من رواية ابن المغيرة القواس عن عبد الله بن عمر بسند ضعيف، ولعله عبد الله بن عمرو، فإنهم لم يذكروا لابن المغيرة رواية إلا عنه، ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس، من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وفيه سليمان بن عمرو النخعي أحد الكذابين.
يؤخذ من هذا أن الحديث ليس صحيحًا ولا حسنًا عن النبي ﷺ فهو إما ضعيف وإما موضوع، وبصرف النظر عن سند الحديث فهناك وجهتا نظر عند تفسيره: وجهة تقول: إن الصائم الذي يتعرض صيامه لأمور تتنافى مع حكمة الصيام بسبب اندماجه مع المجتمع، كالكذب والغيبة والنظر المحرم وغير ذلك، سيكفه نومه بالنهار عن هذه الأمور المنكرة، وذلك صورة من صور العبادة، فهو عبادة سلبية كالصدقة، التي قال النبي ﷺ في وجوبها على كل مسلم لا يجد ما يتصدق به ولا معونة من أي نوع كان: «فليمسك عن الشر، فإن إمساكه عن الشر صدقة» رواه البخاري ومسلم، من هنا يكون نومه صوابًا وعبادة.
ومن وجهة نظر أخرى، فإن الصائم الذي يؤثر النوم على العمل الإيجابي المنتج مخالف لأوامر الدين، في وجوب استغلال طاقة الإنسان في عمل الخير، ومخالف كذلك للأوامر الدينية التي تنفر من العجز والكسل، فالنبي ﷺ أمر بالاستعاذة منهما أبا أمامة حتى يذهب الله همه ويقضي دينه كما رواه أبو داود، فالإسلام دين حركة وعمل وإنتاج، والصائم يمكنه ذلك في حدود الوسع والطاقة، ولم يقف الصحابة عن العمل وهم صائمون، بل وقعت كبريات الغزوات في شهر رمضان، وعلى رأسها غزوة بدر، والفتح الأعظم لمكة المكرمة، وإذا كان بعض الدول يخفف من العمل في شهر الصيام فلا يجوز أن يستغل ذلك لمزيد من الكسل والتهاون، والعمل الصالح في ظل الصيام له ثوابه الجزيل، ومن هنا يكون نوم الصائم خطأ وليس عبادة، والله أعلم.