العنوان اقتصاد الأمة كما تنظمه سورة البقرة (3 - 6) ضوابط استخلاف الإنسان في الأرض
الكاتب يوسف كمال محمد
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-1994
مشاهدات 71
نشر في العدد 1085
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 25-يناير-1994
اقتصاد الأمة كما تنظمه سورة
البقرة (6:3)
تقدم سورة البقرة عرضًا تاريخيًّا للأمة
المسلمة، تعرض خلالها لتجارب أمم سبقت، ترددت بين الطاعة والمعصية، وبين الكفر
والإيمان، تبين للأمة المسلمة المزالق والانحرافات والمقدمة والنتائج، لتأخذ
العبرة وتستمع إلى العظة.
ويبدأ هذا العرض منذ بدأ الله الخلق بآدم عليه
السلام، وعجبت الملائكة المخلوقون من نور، الذين لا يعرفون إلا الطاعة، من خلق بشر
من طين تشده الغريزة إلى الفساد، والشهوة إلى سفك الدماء.
وعلم الله آدم الأسماء كلها، وعن طريق هذه
الأسماء يستطيع أن يتخاطب وأن يتفاهم، وأن يعمر ويكتشف، وأن يغير ويختار، وبدونها
لا يمكن للإنسان أن يخرج عن بدائيته، ولا أن يتفهم ما حوله.
ثم إن هذا الإنسان الذي خلق من قبضة من طين
ونفخة من روح الله، يصل إلى القمة حين يستعلي على غريزته ويخضع شهوته لأمر الله
تعالى، وعندئذ يفوق باقتحامه الصعاب وبلزومه الطاعة كل مخلوق من حوله.. لذا حين
علمت الملائكة حكمة الله من خلق الإنسان استغفرت له ودعت الله أن يقيه السيئات.
وأمر الله الملائكة بالسجود لآدم، يقول
الجصاص: «وكانت تحيتهم السجود، وليس يمتنع أن يكون ذلك السجود عبادة لله تعالى
وتكرمة وتحية لآدم عليه السلام. وكذلك سجد إخوة يوسف عليه السلام وأهله له. وذلك
لأن العبادة لا تجوز لغير الله تعالى، والتحية والتكرمة جائزان لمن يستحق ضربًا من
التعظيم، فأخبر إبليس أن امتناعه من السجود لأجل ما كان من تفضيل الله وتكرمه
بأمره بالسجود له.
وكان حقد إبليس على آدم مقيتًا، ووهب نفسه
ليضل بني آدم ويوسوس لهم، وخصوصًا في نداء الحاجات المادية وإلحاحها، وكان ذلك
ابتلاء بني آدم واختيارهم الذي يتحدد على أساسه نجاحهم، وعلى أساسه يكون اصطفاء
الله لهم مقربين يناجيهم ويناجوه، أو وقودًا للنار مع الحجارة التي لا تعقل
والحثالة من الناس الكافرين. ومن أجل ذلك خلقت السماوات والأرض وقامت الجنة
والنار.
لقد تسلل الشيطان إلى آدم عن طريق إلهاب رغبته
في الخلود والملك، ومنها حرضه على معصية الله بالأكل من الشجرة ﴿وَعَصَى آدَمُ
رَبَّهُ فَغَوَى. ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ (طه: 121-
122).
وكانت حكمة الله أن يهبط بنو آدم إلى الأرض،
ليختاروا بين الكفر والإيمان وبين الشرك والإسلام، بين الاتباع والطاعة، والمعصية
والفساد، بعد أن يبين لهم الله الحق بالوحي ويهديهم إليه، وعليه يتحدد الحساب
والجزاء والثواب والعقاب.
التنمية من أجل الإنسان
وكان محل الابتلاء هو الدنيا، خلق الله
للإنسان فيها من النعم ما لا يحصى ولا يعد، وسخرها له وسيلة يؤدي بها رسالته، لا
غاية ينتهي إليها أمله؛ هذا التسخير كان من أجل الإنسان يتمتع به إذا أطاع الله،
ولكنه إذا صارت الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه يهيم بها في قلبه يعبدها من دون الله
تعس وانتكس. وهذا يلقي ضوءًا على أن التنمية الاقتصادية يجب أن تكون من أجل
الإنسان، حتى يتمتع بأكبر قدر من حرية الاختيار والأداء، والبذل والإنفاق سرًا
وجهرًا، ويهدر من يستهلك حياة الإنسان وطاقاته من أجل التنمية، فضيق من نطاق حريته
بالاستبداد، فجعله كعبد مملوك لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه، وهل يستوي العبد
والحر في الجزاء والحساب؟
وهبوط الإنسان في الأرض والإعلان عن خلافته
واستخلافه، كانت رسالته الأولى الإعمار والإصلاح، وأكبر جريمة فيها الإفساد وإهلاك
الحرث والنسل، يقول القرطبي عن جعل الله في الأرض خليفة: «هذه الآية أصل في نصب
إمام وخليفة يسمع له ويطاع لتجمع به الكلمة وتنفذ به أحكام الخليفة، ولا خلاف في
وجوب ذلك».
مفهوم الاستخلاف
ويترتب على مفهوم الاستخلاف ضوابط للعلاقات
الإنسانية منها:
1- واجب الإعمار والضرب في الأرض، يقول الطبري
في تفسير كون الإنسان خليفة: «ساكنًا وعامرًا، يسكنها ويعمرها».
وقال الجصاص: يعني أمركم من عمارتها بما
تحتاجون إليه، وفيه دلالة على وجوب عمارة الأرض للزراعة والغراس والأبنية.
وقال القرطبي: «وأمركم بعمرة ما تحتاجون إليه
فيها»، ونقل عن ابن العربي قوله: قال بعض علماء الشافعية: «الاستعمار طلب العمارة،
والطلب المطلق من الله تعالى على الوجوب».
2- إن حق الإنسان على التملك حق استخلاف،
فالملك لله الذي خلق وأنعم، ويترتب على ذلك:
أ- طاعة المالك فيما استخلف فيه، فلا يكتسب
منه إلا بالحلال، ولا ينفق منه إلا الطيب.
ب- إن هذا التملك يلزم الإنسان أن يستعمله في
نفعه ونفع الناس، فليس له أن يضر به أحدًا أو يحجبه عن أحد، فبهذا المال تعيش
الأمة وتنتفع، فليس لسفيه أن يضيعه، وإذا فعل حجر عليه.
جـ- إن المالك كلف المستخلف أن يخرج حقًا
معلومًا من ملكه إلى الفقير الذي لا يضيع حقه في التسخير العام حيازة المالك له،
وليس له أن يتفضل عليه به لأن المالك هو الذي أمر به.
3- ليس لأحد أن يتملك أو يتحجر أو يحمي منافع
عامة كالماء والكلأ والنار، لأنها سلع مشتركة بين الجميع، ولا يكون له حق في
تملكها إلا إذا بذل فيها عملًا.
يقول الشوكاني في فتح القدير: «فيه دليل على
أن الأصل في الأشياء المملوكة الإباحة حتى يقوم دليل يدل على النقل عن هذا الأصل».
يقول تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ
وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ
إِلَيْهِ تُرْجعُونَ. هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ
شَيْءٍ عَلِيمٌ. وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي
الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ
الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ
مَا لَا تَعْلَمُونَ. وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ
عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ. قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ
بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ
لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ
وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ. وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ.
وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا
رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ
الظَّالِمِينَ. فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا
كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي
الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ. فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ
كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قُلْنَا
اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ
هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا
وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
(البقرة: 28- 39).
وقص علينا سبحانه تاريخ بني إسرائيل الطويل،
موضحًا مواضع الانحراف والمعصية، ومبينًا نتائج ذلك من عقاب وعذاب، عبرة للأمة
المسلمة حتى تتجنبه؛ فالابتلاء واحد والتكليف واحد والجزاء واحد.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن
سنن من قبلكم، شبرًا بشبر، أو ذراعًا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قالوا:
اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟» رواه البخاري ومسلم.
بين الله تعالى دعوته لبني إسرائيل أن يذكروا
ما أنعم الله عليهم به من نعم، وأن يعرفوا قدره فيرهبوه، وأنهم راجعون إليه
فيحذروه، فلا يكفرون بما أنزل إليه ولا يشتروا بآياته ثمنًا قليلاً، ولا يكتموا
الحق ويلبسوه بالباطل، وأن يلتزموا بالبر قبل أن يأمروا الناس به، وأن يستعينوا
بالصبر ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وأن يركعوا مع الراكعين.
ثم عدد الله من نعمه عليهم؛ إنقاذهم من بطش
فرعون وجبروته، وإرساله لهم الكتاب والفرقان لهدايتهم، ثم بعد ذلك يتخذون العجل
إلهًا من دون الله، ثم يتوب الله عليهم ويرفع عنهم عقوبة ذلك، ولكنهم يطلبون رؤية
الله جهرة فيصعقون ثم يبعثهم الله بعد ذلك لعلهم يشكرون.
واستمرت السورة في بيان انحرافاتهم العقدية
والأخلاقية والتشريعية ومنها الأمور الاقتصادية.
فيبين الله ما أنعم الله به عليهم من رزق
وأكرمهم به من الطيبات، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، وكفروا بآيات الله،
وقتلوا الأنبياء بغير الحق، ظلمًا وجحودًا، وعصيانًا وعدوانًا، وفسادًا وفسوقًا،
فضرب الله عليهم الذلة والمسكنة وحل عليهم غضب الله فأنزل بهم عقابه.
ثم يبين الله الموكب الكريم الدائم للبشرية في
تاريخها الطويل، من المؤمنين؛ صابئين ويهودًا ونصارى ومسلمين، الذين يقيمون أمتهم
ويبنون حضارتهم على قاعدتي الإيمان والعمل الصالح، ويصف ما ينعمون به من حياة آمنة
يجري رزقها رغدًا فلا خوف ولا حزن، بل أجر وإنعام من خالقهم في الدنيا والآخرة.
﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ
وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا
رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ
رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ
خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ. فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا
غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ
السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ. وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ
عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ
اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى
لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا
تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا
وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ
الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ
كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ
هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة: 57- 62).
ويُعرف الإيمان الحق والعمل الصالح بسلوك
الإنسان نحو شهوة المال والنفس، فإن كان الله أحب إليه منهما، وإن كانت الآخرة
أفضل عنده من الدنيا كان المال والنفس على يده حيث الإيثار وليسا في قلبه حيث
الأثرة، وهذا السلوك هو علامة الإيمان والإسلام.
ولقد أخذ الله الميثاق على بني إسرائيل
بالإحسان إلى الوالدين وبذي القربى واليتامى والمساكين، وأن يقيموا الصلاة ويؤتوا
الزكاة، ثم تولوا إلا قليلاً منهم.
ولقد أخذ الله عليهم الميثاق في سلوكهم نحو
الحياة؛ أن يحفظوا عليهم أنفسهم، وأن يتجنبوا سفك الدماء والإثم والعدوان، ولكنهم
نقضوا الميثاق، وآمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض.
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي
إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي
الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ. وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ
دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ. ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ
وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ
بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهو
مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ
وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ (البقرة: 83- 85).
ثم إنهم يحرصون على الحياة ويخافون الموت، ولو
صح إيمانهم لكانت أنفسهم هينة عليهم في الدفاع عن الحق ودفع الاعتداء على سبيل
الله.
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا
فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا
سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ
بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. قُلْ إِنْ
كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. وَلَنْ يَتَمَنَّوْه أَبَدًا
بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ.
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ
الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: 91-
96).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل