العنوان بريد القراء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1993
مشاهدات 78
نشر في العدد 1045
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 13-أبريل-1993
عالم المتناقضات
أيها القارئ قف، انظر إلى من حولك،
دقق النظر أكثر؛ إنك تعيش في عالم المتناقضات، دعنا نتسلل معًا إلى هذا العالم.
يا إلهي أحقًا ما أرى؟ أني أرى ذلك
الأب ينصح ابنه بعدم التدخين وقد برزت علبة السجائر من فتحة جيبه، والابن لا
يستطيع أن يتفوه بكلمة خوفًا من بطش الأب به، بكل تأكيد يستحق هذا الأب جائزة الأب
القدوة.
آه آه، ما هذا الصوت عزيزي القارئ؟
لنقترب أكثر حتى نعرف هذا الصوت، يا للغرابة إنه رجل مسن؛ لماذا أنت حزين يا عمي؟
فأجاب: إن لي ابنًا أسيرًا في سجون العراق، وإني أدعو الله ليل نهار أن يفك أسر
ابني، ولكن هيهات يستجاب لي، والسبب أن البعض تناسى القضية وانغمس في الشهوات.
أهكذا نشكر الله على نعمة التحرير؟
ولكننا قوم لا نذكر الله إلا في المصائب، وإذا فرج الله مصيبتنا عدنا إلى ما كنا
عليه من غفلة وتباغض وحسد.. إلخ.
وما أن انتهى الرجل من حديثه حتى
أحسست بضيق وقلق، وصممت أن أخرج من هذا العالم ولسان حالي يقول: هل بلغت بنا
الجرأة أن تتناقض مع مالك الملك؟ أستغفرك ربي وأتوب إليك. ثم توجهت إلى المسجد
وصليت ركعتين لله تعالى، ورفعت يدي ودعوت الله قائلًا: «اللهم أرني الحق حقًا
وارزقني اتباعه، وأرني الباطل باطلًا وارزقني اجتنابه»، «اللهم فك قيد أسرانا».
القارئ
مشعل صقر فهد الصقر (الكويت – الفيحاء)
يا عباد الله لا يكفي أن تكونوا صالحين
يظن البعض من الناس طالما أنه صالح
في نفسه فهذا يكفيه، وهذا الأمر يحتاج إلى نظر... فالإسلام يرفض التقوقع
والانزواء؛ فالرهبانية في الرسالة الخاتمة هي الجهاد كما قال صلى الله عليه وسلم:
«رهبانية أمتي الجهاد». فالإنسان الصالح في نفسه دون أن يصلح غيره لا بد أن يدخل
عليه الفساد حتى لو كان في المسجد؛ فقد رأينا بلادًا شتى احتلت ومساجد كثيرة هدمت
رغم أن أهلها كانوا صالحين في أنفسهم فقط، فإن أعداء الإسلام يتربصون بكل مسلم..
فإذا لم تدافع عن دينك أيها المسلم فمن يدافع عنه؟ وإذا لم تدافع عن حرمات الله
فمن يدافع عنها؟ فإذا لم تقم بهذه الفريضة الشرعية وهذه الضرورة البشرية فمن يقوم
بها؟ يقول تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ (آل عمران: 110) لماذا؟ هل لأنكم
تصلون وتصومون فقط؟ لا، بل لأنكم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر؛ أي أنكم
تصلحون أمر الناس، ولذلك جاء في القرآن الكريم أن الخراب والدمار لا يأتي للأمم
بوجود الإنسان الصالح المصلح، ولكن يأتي الخراب والدمار بوجود الإنسان الصالح دون
المصلح، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ
وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ (هود: ١١٧).
وقال: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي
الْأَرْضِ أُمَمًا ۖ مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ﴾ (الأعراف:
١٦٨).
وقد جاء في الأثر أن الله تعالى أمر
جبريل عليه السلام أن أهلِك قرية كذا، فقال جبريل: إن فيها فلانًا لم يعصك طرفة
عين. قال تعالى: به فابدأ، فإن وجهه لم يتمعر فيَّ قط. إذا فالقيام بأحد الأمرين
لا يغني عن الآخر، فالواجب عليك أيها المسلم أن تكون صالحًا مصلحًا، تصلح أهلك
وجيرانك وقومك؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن
رعيته»، «ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم». قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ
قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إلى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقال: إننِي مِنَ
الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت: ٣٣).
محمد
عبد الستار – مصر
فلنكن غرباء
إن الهدي النبوي يبلغنا ونحن في
عصرنا هذا، أن أمر هذا الدين بدأ غريبًا، حيث كان الناس على ضلال وتخبط في ظلمات
الجهل، وحتى الأديان السابقة قد أصابها الوهن من كثرة ما دخل عليها من انحرافات.
في هذا الجو الذي عاشه هذا الجيل عندما بدأت الرسالة المحمدية الخالدة إلى يوم
الدين، استغرب كثير من الناس أمرها وعاداها من يراها خطرًا على مصالحه الشخصية.
وسيعود غريبًا؛ أي أن الإسلام بعد
هذا الوقت الطويل ران على قلوب أصحابه الصدأ، وحاول أعداؤه أن يظهروه بمظهر القديم
الذي لم يعد له مكان في ظل النظام العالمي الجديد، وأصبح يحارب على جميع الجبهات
وما أكثرها بحيث تتلاءم مع كل بلد؛ فهنا يحارب سياسيًا، وهناك يحارب اقتصاديًا،
وأخطرها على الأمة هي الحرب الفكرية.
إن الإسلام بين جنبيهم مجرد عبادات
وهم ينتظرون عودًا حميدًا لينتصروا كما انتصر أسلافهم من قبل.
«فطوبى للغرباء» أصحاب الدعوة الذين
يتصدرون لعودة الحياة الإسلامية مرة أخرى إلى ربوع العالم القديم والجديد، وهم في
جميع الأحوال فائزون بإذن الله؛ فإما النصر وعودة العدل والأمانة، وإما الشهادة.
أشرف
حجازي - المنصورة – مصر
ردود
خاصة
الأخ محمود الرفاعي (السعودية - حائل): نشكرك للاهتمام بتصويب الآيات وندعوك إلى المزيد من المتابعة، كما نود إفادتك بأن الكلمة التي أرسلتها قبل مدة عن تعذيب النساء في تونس لم نعثر عليها ضمن الرسائل الواردة إلينا.. نكرر الشكر وإلى اللقاء.
الأخ علي الخشان (السعودية -
القصيم): هو سيد قومه بلا شك، والرسائل التي بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم إلى
ملوك عصره ورد فيها: «إلى فلان عظيم الروم أو القبط»، أو غير ذلك، ثم أليس مما
نحفظه جميعًا من كلام النبوة: «وإنا لنبش في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم».
الأخ/ بصيص زبار الشمري (السعودية –
الظهران): لو سألت علمانيًا عن هؤلاء الذين ذكرت أسماؤهم لأجابك بأنهم أخطر على
العلمانية من غيرهم ممن يهاجم العلمانية؛ لأنهم يفهمونها جيدًا ويعملون على هدم أركانها
وتعرية أوكارها، وتحويلها بفعل الضربات المتأنية والمتتابعة والمركزة إلى هياكل
آيلة للسقوط في القريب العاجل إن شاء الله.
الأخ مبارك بن عبد المحسن الباز
(الرياض – السعودية): رسالتك في غاية الروعة وهم يستحقون أكثر من ذلك، لكننا أخذنا
أنفسنا أن يكون نقدنا نصيحة وعتابنا توجيهًا وإرشادًا؛ لأن الموعظة الحسنة هي
الطريقة المثلى للوصول إلى قلوب الآخرين والتأثير على تفكيرهم، وهذه غاية كل ناصح
مخلص لا يريد التشفي ولا يفكر بالانتقام ممن يرجى رجوعهم إلى الحق والتزامهم
بالصواب ولو بعد حين.
الأخ الشاعر/ محمد أحمد جاسم المناعي
(قطر - الربان الجديد): وصلتنا قصيدتك التي تحذر فيها من الخدم غير المسلمين وخطر
وجودهم في البيوت بين الأهل والأولاد والبنات أثناء غياب الرجال، ونحن بانتظار أن
ترسل لنا ترجمة القصيدة إلى الفصحى ليتسنى لكل المسلمين الانتفاع بمحتواها الطيب.
سلعة الله غالية
بعد أن ضاقت نفسي واعتلتها الحسرة
والاكتئاب على ما فرطت في جنب من أحببتها. نعم أحببتها عندما سمعت عنها وتكلم بها
المتكلمون. ولقد حاولت أن أنظر إليها في الحقيقة فكان ذلك محالًا بالنسبة لي، ولقد
حاولت أن أراها في منامي ولكن لم يتأت لي ذلك. وحاولت أن أراها بشتى الوسائل فلم
أستطع، ففكرت قليلًا.. ثم خطر لي أن أحاول رؤيتها بطريقة من الطرق التي لا يبيحها
الشرع ولكني تذكرت عقاب الله فصرخت قائلًا: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ
رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (الزمر: ١٣).
فترددت أصداء هذه الآية في قلبي ورجع
صداها قائلًا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (المؤمنون:١). عندما سمعت هذا الصدى
الجميل ناطقًا بهذه الآية الكريمة اقشعر جلدي على إثرها، فذهبت أبحث عن صفات من
تريده حبيبتي فوجدتها صفات عظيمة وجليلة، يستحق من اتصف بها أن يكون نعم الرجل
الذي يزف إليها. فرجعت مرة أخرى أسأل عن مهرها: ما هو؟ هل هو المال والذهب؟ أم هو
الجاه والسلطان؟ أم هي القوة والشجاعة؟ أم هو أعظم من ذلك كله؟ فجاءني الجواب
الفاصل والواضح لهذه الأسئلة وما عداها من تفكير قائلًا لي: أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ،
فإن الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾ (النازعات: ٤٠، ٤١). فأصبحت هذه الآية تتردد في
زوايا قلبي ونواحيه لتخبرني بأن المهر أغلى من المال والجاه وأغلى من كل شيء دنيوي
رديء.
وبعد هذه المقدمة هل عرفت من حبيبتي؟
إنها الجنة؛ وهل علمت ما مهرها؟ إنه الخوف من الله الذي يترتب على أثره العمل
الصالح وعمل الطاعات الكثيرة ومحاربة الهوى ومجاهدة النفس على الاستمرار في
الطاعات والأعمال الصالحة الخالصة لله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إن
سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله هي الجنة».
ماهر
التمار- الأحساء/ الهفوف
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل