; حدث في هذا الشهر .. في ظلال يوم الفتح الأعظم | مجلة المجتمع

العنوان حدث في هذا الشهر .. في ظلال يوم الفتح الأعظم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-1978

مشاهدات 79

نشر في العدد 409

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 22-أغسطس-1978

  • فتح مكة توطيد للدولة الإسلامية في الجزيرة العربية
  • القائد بين المفهوم الديني والمفهومات المعاصرة للحرب والتعامل مع العدو

في رمضان، في هذا الشهر المبارك. أنجز الله وعده لنبيه وللجماعة المسلمة بفتح مكة المكرمة، وكان ذلك في السنة الثامنة لهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ورمضان شهر الله، كثرت فيه انتصارات المسلمين، فهم الأعلون الفائزون في رمضان بدر، وهم المنتصرون المؤيدون بتوفيق الله في رمضان الفتح الأعظم، وهم الغالبون في رمضان عين جالوت، تلك المعركة التي حمى وطيسها بين المسلمين والتتار، ويظل رمضان الله هو موسم انتصار الإيمان على الكفر، والحق على الباطل، والعدل على البغي والظلم، وإذا كنا الآن بصدد الحديث عن فتح مكة، ذلك الفتح الأعظم، فيجدر بنا أن نقف متذللين على أعتاب الله، نجار إليه بمخلص الدعاء، فعساه وهو الكريم المجيب أن يأخذ بالأمة إلى أبواب نصر قریب وما ذلك على الله بعزيز. أما غزوة مكة، فسببها نقض قريش لبنود صلح الحديبية، فقد أعانت قريش بكرًا على خزاعة بالرجال والسلاح، فاشتكي رجال خزاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت خزاعة في عقد مع المسلمين، فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم، وبدأ يجهز جيشه المسلم لقتال قريش، إلا أنه تكتب عن عزمه، لئلا تعلم قريش بما تجهز له فتستعد للحرب، فقد أراد رسول الله ألا تستباح حرمة مكة المكرمة بقتال، إلا إن صحابيًا من أصحاب السابقة في قتال المشركين خشى من قريش على قرابته في مكة، فأرسل كتابًا إلى قريش يخبرهم أن محمدًا سائر إليهم بجيشه، فأطلع الله رسوله على أمر الكتاب الذي حملته امرأة، فأرسل بعض أصحابه إليها وهي في الطريق، فأحضروا الكتاب ولما سئل حاطب عن الأمر أجاب: يا رسول الله، أني المؤمن بالله ورسوله... ولكني كنت امرءًا ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل، فصانعتهم عليهم... فحجز الرسول عنه من أراد معاقبته وقال: «إنه شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله قد اطلع على أصحاب بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»

خطوط أساسية في أحداث الغزوة:

إن الإسلام دين الاستعلاء على كافة المفاهيم الجاهلية، لا يرضى الدنية، ولا يقبل الذل، ولا يسكت على هوان، ونقض العهد من قريش أمر يستدعي تحرك المسلمين دونما تسويف وإبطاء -كما يحصل في مواقف المسلمين في هذا العصر- لذلك سار الرسول وصحابته رضوان الله عليهم من المدينة لعشر مضين من رمضان، وفي الطريق أفطر وأفطر معه المسلمون بسبب الجهد والمشقة أنا عدد المسلمين الذين خرجوا مع رسول الله من المدينة فهو عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، إلا أن فريقًا من قبائل العرب قد انضم إلى جيش المسلمين في الطريق إلى مكة.

وقد وقف الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته من الوساطات الجاهلية قبل الخروج موقفًا بينًا حازمًا، فقد رفضت وساطة النفر الذين جاءوا إلى المدينة المنورة وعلى رأسهم أبو سفيان بن حرب، فقد أملوا إقعاد المسلمين عن القتال، إلا أن دوافع العقيدة واستعلائها جعلت الرسول وصحابته يرفضون ذلك، وبعد مسير الجيش المسلم إلى مبتغاه، عثر على أبي سفيان وصاحبيه في الطريق فأسرهم المسلمون، وجاءوا بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهنا أسلم أبو سفيان، وهنا أشار العباس بأن أبا سفيان يحب الفخر، وطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجعل له شيئًا يفتخره، فأعلن الرسول لدى وصوله إلى أنحاء مكة أنه «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» ولما وصل الجيش المسلم إلى مكة المكرمة أعلن المسلمون بناء على أمر الرسول صلوات الله عليه: 

من دخل داره وأغلق بابه فهو آمن: ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن و من دخل دار أبي سفيان فهو آمن وقد استثنى النبي عليه الصلاة والسلام خمسة عشر رجلًا عظمت حريرتهم في حق الإسلام ورسوله، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة وهو راكب راحلته، منحن على الرحل، حتى تكاد جبهته تمس قتب الراحة شكرًا لله على هذا الفتح الأكبر، ورأى أهل مكة الجيش الفاتح مقبلًا. فاجتمعوا على ساداتهم للمشورة في القتال فإذا بمفاجأة أبي سفيان تقرع آذانهم وصوته ينادي: «یا معشر قریش. هذا محمد جاءكم فيما لا قبل لكم به. فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وهنا شدهت زوجته هند بنت عتبة وهزئت منه وسخرت ونادت بقتله، إلا أنه لم يكترث بها فعاود تحذيره. وهنا تفرق القريشيون وما عادوا يفكرون بصد الجيش المسلم.

أما الجيش الفاتح فقد واصل تقدمه دونما قتال، ووصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيت وطاف حوله، وأزال ما حوله من الأصنام التي بلغت ثلاثمائة وستين صنمًا، ثم دخل الكعبة وصلى فيها ركعتين، ثم وقف على بابها وقريش تنظر ما هو فاعل بها، فقال: يا معشر قريش. ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا خيرًا، أخ كريم وأبن أخ كريم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اليوم أقول لكم ما قاله أخي يوسف من قبل: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، اذهبوا فأنتم الطلقاء».

وكان الرسول عليه الصلاة والسلام قد أمر بلالًا فصعد فوق ظهر الكعبة فأذن للصلاة وكان ذلك للظهيرة. وأقبل الناس على الإسلام يدخلون في دين الله أفواجًا، إلا أن الذين لم يسلموا بعد استعظموا أمر الأذان، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد ذلك عمدًا لسر عظيم وحكمة بالغة، ثم خطب بالناس قائلا: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده... يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنك. نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء الناس من آدم وآدم من تراب، وتلا قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (سورة الحجرات: 13)

وبعدها أطلق قريشًا فاجتمع الناس لمبايعته فجلس إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا، وأخذ منهم البيعة على السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا، وقد بايع الرجال أولًا، ثم بايع النساء ولم يصافح واحدة منهن، وكان فيمن بايع منهن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان التي أهدر الرسول دمها فيمن أهدر يوم الفتح: وأما أولئك النفر الذين كان رسول الله قد أهدر دمهم، فقد قتل بعضهم وأسلم آخرون، وتم الفتح للمسلمين وأنجز الله سبحانه وعده الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرهم به.

قائد الجماعة المسلمة بين الفتح العظيم والشكر الجزيل:

عندما تحقق النصر للرسول صلى الله عليه وسلم كقائد لم يفعل ما يفعله المنتصرون، وتشير سيرته إلى أنه صلى الله عليه وسلم قائد أمثل لا يجد الحقد على أعدائه طريقًا إلى قلبه، فقد من على أهل مكة بعد جهاد استمر بينه وبينهم إحدى وعشرين سنة، لم يتركوا فيها طريقًا للقضاء عليه وعلى أتباعه وعلى دعوته إلا سلكوها، فلما تم له النصر وفتح عاصمتهم، لم يزد على من استغفر لهم، وأطلق لهم حريتهم، وهذا ما لم يفعله أحد في التاريخ، ولكن رسول الله فعله لأنه لم يرد بدعوته ملكًا ولا سيطرة، وإنما أراد له الله أن يكون هاديًا وفاتحًا للعقول والقلوب ولهذا دخل مكة المكرمة خاشعًا شاكرًا لله، لا يزهو كما يفعل عظماء الفاتحين، فهذا هو سلوك النبوة التي تمثل الدعوة. لقد نسي الرسول فرحة النصر ونشوة الغلبة وانحنى على ظهر دابته انحناءة الشكران، وسبح وحمد واستغفر كما لقنه ربه. وجعل يكثر من التسبيح والحمد والاستغفار كما وردت بذلك الآثار، وكانت هذه سنة في أصحابه بعده.

وهذا هو الأدب النبوي الذي اتسمت به حياة نبينا صلى الله عليه وسلم، والذي يريد الله من البشرية أن ترتقي إلى أفاقه، أو تتطلع إلى الاقتداء به، فالحدث في فتح مكة المكرمة وإن كان حدثًا تاريخيًا عظيمًا، فإنه لا يمكن أن يشغل الرسول عليه السلام عن شكران ربه الذي هيأ له هذا النصر العظيم. فالفتح نصر جاء به أدلة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ جاء به الله في الوقت الذي قدره، والصورة التي أرادها، وليس النبي وأصحابه من أمره شيء، وليس لهم في هذا الفتح يد، وليس لأشخاصهم فيه کسب ونصيب، إنما هو أمر الله يحققه بهم أو بدونهم، وحسبهم منه أن يجريه الله على أيديهم، وأن يقيمهم عليه حراسًا، ويجعلهم عليه أمناء، هذا هو كل حظهم من النصر ومن الفتح ومن دخول الناس أفواجًا أفواجًا في هذا الدين، ومما ينشئه هذا الأمر من تصور خاص لحقيقة الحال، يتحدد شأن الرسول ومن معه بإزاء تكريم الله لهم، وإكرامهم بتحقيق نصره على أياديهم، وشأنه عليه السلام أن يتجه ومن معه بالتسبيح والحمد والاستغفار في لحظة الانتصار. أما التسبيح والحمد، فهو على ما أولاه وصحابته من نعمة بأن جعلهم أمناء على دعوته وبما فتحه عليهم من نصر دخل معه الناس أفواجًا في دين الله، وأما الاستغفار فهو لملابسات نفسية دقيقة المدخل، الاستغفار من الزهو الذي قد يساور القلب، أو يتسرب إليه من نشوة الانتصار بعد طول جهاد وفرحة الظفر بعد طول عناء وهو مدخل يصعب توقيه في القلب البشري، فمن هذا يكون الاستغفار فأني لهذا العالم من ذلك القائد العظيم، الذي غلب كل مغريات الدنيا، بل غلب شهوة الذات في الشعور بنشوة النصر، مخضعًا قلبه للعلي القدير الجدير بالفضل والمنة، وكل هذا يعني أنه عليه الصلاة والسلام كان مندمجًا مندمجًا لدى دخول مكة في حالة من العبودية التامة لله، إذ أنه رأى ثمرة القيام بأمر ربه ونظر إلى نتيجة كل ما قد كان لقيه من العذاب، وكيف أن الله أعاده إلى البلدة التي أخرجته عزيزًا منصورًا مكرمًا، إنها الساعة التي ينبغي أن تمتلئ بشكر الله تعالى وحده، وينبغي أن يفيض الزمن كله فيها بمعنى العبودية التامة له تعالى.

وهكذا يجب أن تكون حال المسلمين دائمًا، عبودية مطلقة لله في السراء والضراء، في الرخاء والشدة، عند الضعف والقوة، وليس من شأن المسلمين إطلاقًا أن يتظاهروا بالذل لله تعالى كلما حاقت بهم مصيبة أو كرب، حتى إن انكشف الكرب أسكرتهم الفرحة، بل أسكرهم الطغيان عن كل شيء.

يوم الفتح تبديد لكل مفهوم عنصري إقليمي قومي:

إن الذين ناصبوا الدعوة العداء طيلة فترة ما قبل الفتح، وقفوا في هذا اليوم العظيم متحلقين حول رسول الله صلى الله عليه وسلم مترقبين ما سيقول، فكانت خطبته التي أشرنا إليها آنفًا، وبها أعلن عليه الصلاة والسلام أمام قريش وغيرهم من سائر الناس، عن المجتمع المسلم الجديد، وطرح أمامهم شعاره الذي يتجلى في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات: 13) وهذا يعني دفن سائر بقايا المآثر الجاهلية المتعفنة وطرحها جانبًا لأنها لا تتناسب والإعلان الإسلامي بالشعار السابق، وطرح يوم ذاك التفاخر بالآباء والأجداد، وتركت صفة التباهي بالقبيلة والعشيرة وسائر العصبيات، وحذف الاعتداد بفوارق الشكل واللغة والأنساب، فالناس كلهم لآدم وآدم من تراب، لقد طويت منذ اللحظة الأولى جاهلية قريش، فلتطو معها سائر عاداتها وتقاليدها، ولندفن في غياهب الماضي الذي أدبر، ولتغتسل قريش من بقية أدرانها لتنضم إلى القافلة، وتسير مع الركب المسلم لتصبح مكة بعد ذلك اليوم منارة حضارة جديدة، فلبس منها الدنيا حلة من السعادة الإنسانية الشاملة. وهكذا دفنت فعلًا في ذلك الساعة بقايا المآثر الجاهلية تحت الأقدام. 

بايعت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، على أنه لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى على أنه لا تعاظم إلا بحلة الإسلام ولا مباهاة إلا بالتمسك بنظامه، وبناء على ذلك ملكهم الله زمام العالم وأخضع لهم الدنيا، وهنا يعجب الإنسان من محاولة الاتجاهات المعاصرة في بعث العصبيات البائدة التي أخذت في هذا الزمن أشكال القوميات والمبادئ الإقليمية والجنسية، التي تصطدم اصطدامًا حيًا مباشرًا مع قانون القرآن الكريم. 

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (سورة الحجرات: 13)

فتح مكة وموقف الإسلام من الهدنة مع العدو:

عندما يتأمل المسلم في هذا الفتح العظيم، ويدرس أسبابه فسوف يسدل على أن أهل العهد والهدنة مع دولة الإسلام يصيرون حربًا على الإسلام إذا حاربوا أو اعتدوا أو كادوا لمن هم في ذمة المسلمين أو في جوارهم، فإذا حصل شيء من هذا من قبل الأعداء فسدت معاهدتهم، ولم يبق بينهم وبين المسلمين هدنة وصلح، ومن موقف الرسول عليه السلام يوم الفتح يتضح أنه لم يخبر قريشًا بعزمه على الحرب، وهذا يدل على أنه يجوز للمسلمين مباغتة العدو بالإغارة عليه إذا كان قد نقض العهد والذمة، وقد أثر عن الرسول عليه السلام أنه قال عندما خرج للفتح: (اللهم خذ على أبصار قريش فلا يروني إلا بغتة). 

فعنصر المفاجأة في حرب من نقض العهد ادعى لنجاح مهمة الجيش المسلم في التأديب أو ردع أو التحرير والفتح، وما أحوجنا، هذا العصر إلى منفذين ينفذون خطط رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال، وأعداؤنا اليهود في هذا العصر يعيشون في حياة كلها خيانة نقض للعهود والمواثيق التي انبثقت من كل المؤتمرات، إن صحت هذه المؤتمرات، فلا بأس من الأعداد لخفي المتكامل وأخذهم على حين مرة من أنفسهم.

وأما إذا لم تقع خيانة عهد ونقض ميثاق من قبل العدو، فلا يجوز للمسلمين أن يفاجئوا أعداءهم بحرب خذهم وهم في أمان العهد ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ وهذا يمثل قمة في سماحة عامل المسلمين مع أعدائهم في الحرب المسلم بآن واحد، فإذا أراد المسلمون شن حرب على من لم يخن العهد ويقطع الميثاق، فلا بد من إعلامهم بذلك. قال تعالى:

﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ (سورة الأنفال:58)

والمقصود بقوله تعالى، إعلام العدو قرره المسلمون من ترك العهد تخلى عن الميثاق، وذلك لتتحقق عدم المفاجأة، ما أسمى هذا المفهوم الحربي الفريد، الذي لم تأخذ به أمة من الأمم لا قبل الإسلام ولا بعده. 

على إن أخذ كل الأعداء بسبب تصرفات بعض الخائنين جائز طالما أن العدو لم يقف موقفًا حازمًا من الفريق الذي خان من أفراده، وهذا ما حصل يوم الفتح، حيث اقتضى الأمر أن يخرج الرسول صلى الله عليه وسلم عن الهدنة تبعًا لما قام به بعض الأفراد من قريش. والحمد لله العالمين.

الرابط المختصر :