العنوان المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن سالم الفلاحات بعد زيارته للسودان: قضيت يومًا كاملًا بين أهالي دارفور.. شاهدت الحقيقة وسمعت العجب
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 14-أبريل-2007
مشاهدات 301
نشر في العدد 1747
نشر في الصفحة 24
السبت 14-أبريل-2007
كنا نظن أننا سنجد مخيمات محاطة بالأسلاك الشائكة وبحراسات عسكرية مشددة انتظارًا لانفجار الوضع لكن الحقيقة خلاف ذلك تماما... زرنا مخيما يضم ما يزيد على مئة ألف.
في الجزائر حيث انعقد مؤتمر مؤسسة القدس.. كانت القضية السودانية حاضرة بقوة في المناقشات الجانبية واللقاءات الثنائية، وقد أثرى تلك النقاشات تواجد المراقب العام للإخوان في الأردن سالم الفلاحات الذي عاد مؤخرًا من جولة في السودان على رأس وفد من الحركة الإسلامية حيث التقاهم الرئيس البشير، وأمضوا يومًا كاملًا في دارفور حيث اطلعوا على حقيقة الوضع هناك.
وقد كان مهما الالتقاء مع الأستاذ الفلاحات لاستطلاع مشاهداته ورؤيته التي خرج بها من جولته.. وقد كان مهما أيضًا الجلوس إلى البروفيسور مهدي إبراهيم وزير الإعلام وسفير السودان في واشنطن سابقا والخبير في العلاقات الدولية السودانية للاستماع منه إلى تحليل عميق عن جذور المشكلة في السودان، ومخطط زراعة الفتنة على أيدي الاستعمار الإنجليزي في الجنوب ودارفور والشرق... ولنبدأ بحوار الأستاذ سالم الفلاحات.
سألته عن أهداف زيارته الأخيرة للسودان..؟
فقال: الزيارة جاءت انطلاقا من قول الله تعالي: ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ (الحجرات: 10)، وقول الرسول ﷺ «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا »، واستشعارًا للمسؤولية، وقيامًا بالواجب وبما هو مستطاع، ونظرًا لاشتداد الحملة على السودان الشقيق، رأينا ضرورة التواصل مع السودان الشقيق، ولقي هذا العرض تجاوبًا وترحيبًا رسميًا وشعبيًا.
وقد شارك في الوفد اثنان من المكتب التنفيذي للإخوان، وعضوان من مكتب حزب جبهة العمل الإسلامي ونائب من كتلة نواب الجبهة ورئيس مجلس شوری الحزب وأمين عام الحزب الأسبق: «سالم الفلاحات، د. عبد الحميد القضاة، د. عبد اللطيف عربيات، أ. حمزة منصور، م. خمر العساف، النائب محمد حسن البزور ».
إذن الهـدف من تلك الزيارة التي استمرت من ١٣ وحتى 18/3/2007م هو مؤازرة أهل السودان بعامة والحكومة بخاصة لا سيما وهي تواجه مكرًا وحصارًا وتأليبًا غربيًا، كما تواجه حملة من الداخل تشترك فيها بعض ض الأحزاب والاطلاع على وضع إقليم دارفور قرب وعلى يشاع عنه.
ماذا عن لقائكم مع الرئيس... البشير وقادة القوى السياسية.. ما انطباعاتكم؟
وجدنا ترحيبًا كبيرًا من الرئيس عمر حسن البشير بالزيارة، وقد لمحنا لديه تصميمًا كبيرًا على التمسك بثوابت الوطن والحفاظ على كرامة المواطن.
وكذلك في لقاءاتنا مع بعض القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني كنقابة المحامين وحزب الأمة وحزب المؤتمر الشعبي الذي التقينا قيادته وفي مقدمتهم د. حسن الترابي، حيث دار حوار جدي وصريح معهم عن أهمية العمل على وحدة صف السودان.. وقد وعدنا خيرًا في هذا الصدد.
ماذا عن دارفور؟.. وماذا رأيتم وسمعتم هناك؟.. وهل الصورة التي كنتم ذاهبين بها عن درافور هي نفسها التي عدتم بها؟
أمضينا يومًا كاملًا في شمال دارفور حيث إقليم القائد على بن دينار رحمه الله الذي يسمى ميقات أهل الشام في الحج باسمه « أبيار علي» ففي عهده كانت كسوة الكعبة تخرج من دارفور وقد زرنا هناك المخيم الذي يضم ما يزيد على مئة ألف بالقرب من الفاشر والتقينا مجموعة من الوجهاء والعمد والحكومة المحلية في الإقليم ومما لفت الاهتمام والتوقف وجود أكثر من تسع عشرة منظمة إنسانية في المخيم ربما ليس من بينها منظمة عربية وإسلامية مما يرتب مسؤوليات كبرى على المحسنين وعلى المؤسسات الخيرية العربية والإسلامية، فالسودان رحم لنا وعمق للعرب والمسلمين ويتعرض لعدوان حقيقي غادر والمهجر واللاجئ يقدر من يقدم له خدمة في وقت الشدة.
والسودان يرحب بالعرب والمسلمين وبخاصة في هذا المجال، وقد لمسنا هذا الترحيب من المسؤولين السودانيين.
ومما لفت انتباهنا أيضًا حجم الدعاية المغرضة والتأليب والتضخيم الإعلاميين على غير الحقيقة في دارفور وقد كنا يسبب هذه الدعاية نظن أننا سنجد مخيمات محاطة بالأسلاك الشائكة وبحراسات عسكرية مشددة، انتظارًا لانفجار في المخيم لكن الحقيقة التي شاهدناها خلاف ذلك تمامًا.
ومن أغرب وأكذب ما سمعت الادعاء بأن مجزرة تجرى لليهود في دارفور تشبه الهولوكوست والغريب العجيب أنه ليس في دارفور يهودي ولا مسيحي واحد وإنما سكان الإقليم كلهم مسلمون ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وما أبرز ما لفت انتباهكم في السودان عموما خلال تلك الزيارة؟
التغير الإيجابي في البنية التحتية في الخرطوم العاصمة ولاحظنا الفرق الواضح خلال السنوات الأربع الأخيرة.
بالرغم من الخلاف بين بعض مكونات الدولة السودانية وجدنا التواصل الاجتماعي بين أقطاب في المعارضة وكبار رجال الدولة ولا يتسع المقام للتفصيل.
وجود بعض سكان المخيمات برعاية الحكومة ومساعدتها، بينما بعض أبنائهم في المجموعات المسلحة المناوئة للحكومة دون التأثير على وضع أهاليهم وعناية الحكومة بهم.
إمكانية الاستثمار الواسعة في السودان والتسهيلات التي تقدمها الحكومة مما لو وجد عناية كافية لأسهم في حل مشكلة احتياجات العديد من الدول العربية وبخاصة في المجال الزراعي.
في رأيك وبعد تلك الزيارة ما أهم الاحتياجات الملحة اليوم للسودان؟
السودان الشقيق يحتاج من أمته ما يلي:
موقف سياسي واقتصادي عربي على مستوى الحكومات وإسلامي رسمي لفك الحصار والاستهداف.
مؤازرة إعلامية منصفة أمام الهجمة الإعلامية المشوهة والموجهة وزيارة السودان والاطلاع على واقعها عن كثب.
تقديم الإغاثة للمهجرين من أهلهم وإخوانهم في الأقطار العربية والإسلامية وعدم تركهم للمنظمات الأجنبية التي لا يخلو بعضها من دس السم في الدسم مع أن بعضها مقدر ومحترم، وبخاصة أن أهل دارفور هم أهل القرآن وحفظته كابرًا عن كابر.
كما أن على الحكومة في هذا الظرف واجب العمل على استيعاب المعارضة الصادقة الجادة وفي الوقت نفسه ضرورة أن تبصر المعارضة تأجيل الخلاف حتى يتعافى السودان من العدوان الخارجي على الأقل.
البروفيسور مهدي إبراهيم عضو المكتب القيادي الحزب المؤتمر الحاكم يتحدث عن:
«زراعة الفتنة».. من الجنوب إلى دارفور الجذور والتداعيات..!
على الجانب الآخر التقيت البروفيسور مهدي إبراهيم عضو المكتب القيادي الحزب المؤتمر الحاكم والخبير الكبير في الشؤون الدولية فقد كان سفير السودان في سويسرا ثم واشنطن وتولى ملف العلاقات الخارجية فترة طويلة.
سألته عن جذور الفتنة التي فجرت حربًا استمرت عشرات السنين في الجنوب ثم حربا مستعرة اليوم في دارفور، وكان من الممكن أن تفجر حربًا أخرى في شرق البلاد فرد قائلًا:
ربما يعود هذا في تقديري - للفترة التي حكم فيها البريطانيون السودان منذ سنة ۱۸۸۹ حتى ١٩٥٦م، إذ تمكن الإنجليز من قراءة الخريطة السودانية خلال تلك الفترة.. وكان الاستعمار البريطاني قد فوجئ قبلها بمقاومة باسلة وشديدة من السودانيين، ولا سيما خلال فترة الحكم المهدية في مواقف جهادية مشهودة، ولعل أشهرها إبادة الجيش الإنجليزي بقيادة «هكس باشا» عن بكرة أبيه في ولاية كردفان، في معركة «شيكان» التاريخية في العام ۱۸۸۳م.. ولم يكن الشعب السوداني يملك وقتها غير السيوف والحراب بينما الجيش البريطاني مدجج بأحدث الأسلحة حينئذ، وكانت المقاومة عامة في كل أنحاء البلاد.. وحتى عندما استتب لهم الأمر خرج الناس في دارفور يتقدمهم السحيمي، وفي وسط السودان في إقليم الجزيرة كانت ثورة «عبد القادر ود حبوبة» ضد الاستعمار عام ۱۹۰۸م، وفي العام 191م انتفضت «كردفان» وثارت بقيادة «علي الميراوي»، وفي العاصمة الخرطوم قامت جماعة، اللواء الأبيض بقيادة «علي عبد اللطيف» و«عبد اللطيف ألماظ» بانتفاضتهم المسلحة ضد المسـتعمر الإنجليزي عام ١٩٢٤م.. أى أن الشعب السوداني كله تعبأ وجه المستعمر البريطاني، وجدير بالذكر أن كل حركات المقاومة هذه كان باعثها إسلاميًا.
وعندئذ شعر الإنجليز بأن هذا البلد له شخصية مميزة وذا نزعة جهادية مرتفعة لذا فكروا وقدروا ثم قتلوا كيف قدروا في كيفية إخماد جذوة هذا الجهاد وإطفاء شعلته النضالية والقضاء على نزعته الاستقلالية ومكروا مكرًا كبارًا، فوضعوا خلال الستين عامًا التي حكموا فيها السودان - مشروعات وخططًا تخدم هذا الهدف فأخضعوا مناطق من البلاد لما سمىّ بالمناطق «المغلقة» Closed Districts مثل منطقة الجنوب كلها، وجبال النوبة في جنوب ولاية «كردفان» ومناطق على النيل الأزرق اسمها جبال «الأنجسنا » وهى مناطق كبيرة ذات كثافة سكانية مرتفعة ومتاخمة لحدودنا مع إثيوبيا، كل هذه المناطق جعلوها مغلقة، فكأنهم قسموا البلاد.
ما معنى منطقة «مغلقة»؟ وهل كان لذلك انعكاساته وتأثيراته السلبية على الهوية الإسلامية في تلك المناطق؟
معناها أنه لا يجوز لأي شخص من غير أهالي السودان أن يدخلها ويبقى فيها إلا إذا كان حاملًا رخصة بذلك ويجوز للسكرتير الإداري أو مدير المديرية منع أي شخص من أهالي السودان من دخول تلك الجهات أو البقاء فيها وكأنهم في دولة أخرى وقد أرادوا إخضاع تلك المناطق لإعادة تشكيل وتكوين وتثقيف حتى تصبح بؤرًا لا تشبه الوطن الكبير، وبالتالي يمكن في مرحلة لاحقة أن تنقلت عنه وتخرج عليه وتصبح دويلات مستقلة، وتشكل - في الوقت نفسه. منازعة للثقافة العامة في الوطن.. لذا حاولوا حجب اللغة العربية والثقافة الإسلامية، ثم فتحوا نوافذ للثقافة الغربية البريطانية بلغتها الإنجليزية، وثقافتها المسيحية، قولًا وفعلًا شكلًا ومضمونًا.. وقد تحقق لهم ما أرادوا إذ أصبح جنوب السودان متمردًا قبل خروج الإنجليز من البلاد، لأنهم أوهموا أبناءه وأوغروا صدورهم بأنهم - أى الإنجليز إذا خرجوا فسيأتي أهل الشمال من العرب والمسلمين ليقوموا مقامهم، وسيكونون مستعمرين حقيقيين مسترقين لهم.. لذا ما كادت بواكير الاستقلال تظهر إلا وحدث أول انفجار دموي ضد العرب والمسلمين الموجودين وقتها في الجنوب من معلمين وأطباء وممرضات ومهندسين ومفتشين إداريين كل أولئك تعرضوا لمجزرة قبل خمسة أشهر من استقلال السودان وخروج الإنجليز في يناير ١٩٥٦م.
ولما حدث الاستقلال، كان بين الجنوب والشمال جراح نازفة لم تلتئم، وقد تمكنت الريبة والظنون من الجنوبيين نحو إخوانهم الشماليين، فكان لديهم استعداد طبيعي للاستماع للأجنبي، والكنائس الإنجليزية، لأن المستعمر البريطاني أنشأ في هذه المناطق المغلقة نظامًا للتعليم مخالفًا للنظام القومي المركزي الذي كانوا يديرونه هم أنفسهم فجعلوا التعليم في شمال السودان العربي المسلم مختلفًا عن التعليم في هذه المناطق المغلقة.. الذي سلموه للإرساليات التبشيرية المسيحية، لتخريج أجيال مغايرة لما عليه الأصل، واستنبات فروع جديدة متمردة على جذورها.. وحتى يتم حرمان أبناء العرب من التعليم، كانوا يقولون كىّ تتعلم في مدارسنا لا بد أن يكون لك اسم إنجليزي أو اسم كنسي «Christian Name»، وقد رفض كثير من مسلمي تلك المناطق استبدال أسماء أبنائهم، أو التظاهر بمظهر المسيحيين.
تاريخيًا، هل ظلت مشكلة الجنوب مزمنة ومستعصية على الحل منذ خروج الإنجليز من السودان حتى الاتفاق الأخير أم كان هناك انفراج للأزمة في فترة ما؟
حقائق التاريخ تذكر أن مشكلة الجنوب استمرت لما يربو على الخمسين عامًا، ولم تحظ هذه المنطقة بالاستقرار إلا لفترة عشر سنوات في عهد الرئيس «جعفر نميري» والذي حاول عقد اتفاقية سلام مع الجنوب وساعده فيها إمبراطور إثيوبيا «هيلا سلاسي»، والذي كان معروفًا بأنه راعي الكنيسة في إفريقيا، وكانت تربطه بالرئيس نميري علاقة قوية وذلك من قبيل رد.. الجميل والوفاء للسودان الذي أحسن استقباله وأكرم إقامته عندما غزا الإيطاليون إثيوبيا واحتلوها.. وكنوع من الخدمة المسيحي الجنوب.. ودعما للعلاقة مع القوى الغربية والكنيسة الأوروبية.. وبعد تلك الفترة عادت مشكلة الجنوب إلى سيرتها الأولى حتى تم حلها من أصولها وجذورها من خلال الاتفاق الأخير في التاسع من يناير ٢٠٠٥م في عهد الرئيس عمر البشير.
في رأيك.. ما الآثار التي خلفتها مشكلة الجنوب على السودان بصفة عامة؟
لقد هزت مشكلة الجنوب دعائم الاستقرار في كل أرجاء السودان، وعطلت جهود ومشروعات التنمية في البلاد التي تم توجيه معظمها لإيقاف عجلة الحرب الدائرة هناك، والخروج من دوامة العنف في محيط الجنوب وحالت عائقًا دون بروز نظام سياسي راشد وتكوين شخصية مستقلة ومميزة للبلاد.. وأنى لها هذا وهي تشهد انقلابا كل سبعة أو ثمانية أعوام، بسبب صراع السياسيين والحزبيين وفشلهم في إدارة شؤون البلاد واحتواء مظاهر التمرد وتدابيره العسكرية التي انعكست سلبًا على استقرار الدولة السياسي والاجتماعي والاقتصادي في آن معًا.. فقد أدت الحرب في الجنوب إلى عزوف غالبية المستثمرين الوطنيين والأجانب عن الاستثمار في السودان، رغم توفّر كل مقومات الاستثمار الناجح فيه، وتمتعه بالثروات الطبيعية المتمثلة في مساحات هائلة من الأراضي الخصبة ومياه الأنهار والمياه الجوفية والثروة الحيوانية التي تزيد على ۱۲۰ مليون رأس، ناهيك عن البترول والمعادن وسواحل البحر الأحمر.. وكان نتيجة ذلك ممتدة على أن زاد تأخر البلاد، وبدأ ما كان يعرف بالمناطق المغلقة في التململ والتحرك.
وفي مطالع ثورة أكتوبر ١٩٦٤ م التي أطاحت بحكم «الفريق عبود»، وأفرزت حكومة ديمقراطية منتخبة، أطلت هذه المناطق وعبرت عن الظلم الواقع على كاهلها في مجال التنمية واتهمت الحكومة ميشها وهي تهمة غير موضوعية ومردود عليها بأن مناطق الدولة كلها تقريبًا كانت تعاني في ذلك الوقت من التهميش والتأخر والتخلف.
هل كانت الحركة الجنوبية تؤدي دورها بمفردها على المسرح السوداني أم أن هناك أطرافا خفية كانت تحرك المواقف من خلف الكواليس؟.. وما انعكاس هذا على المشهد في دارفور؟
استطاعت حركة التمرد الجنوبية - قبل الاتفاق الأخير - تأليب الشعب السوداني ضد الحكومة المركزية، واستحوذت على كل المناطق المغلقة، بما فيها «دارفور»، ونجحت في تسويق الوهم وتغذية الحقد العرقي الذي سبقهم إليه الإنجليز - ضد العرب والمسلمين.. وذلك بهدف إعادة صياغة السودان، وتهميش وإجلاء العنصر العربي والإسلامي، أو تقليص نفوذه إلى أقصى حد ممكن واستبداله بقوى أخرى غير عربية.. وفي هذا السياق قالوا لقبائل دارفور إنكم مسلمون حقًا ولكنكم لستم عربًا فغرسوا فيهم بذور الحقد على كل ما هو عربي ثم دربوهم وسلحوهم بدعم غربي، وأذكر أنه في سنة ۱۹۹۸م، جاءت إلى «دارفور» بضعة آلاف من القوات الجنوبية كي تُحدث تحولًا في الإقليم.. ويمكن القول إن كل ما حدث هناك كان بدعم أوروبي وغطاء أمريكي، وتأييد كنسي ويهودي: إذ قيل إن في «دارفور» مسيحيين يضطهدهم المسلمون، أما اليهود فأرادوا كيدًا للعرب بقولهم إنهم يؤذوننا في الشرق الأوسط، ويؤذون الأفارقة في السودان وندعو الله أن يرد كيدهم إلى نحورهم، وأن يجعل تدبيرهم تدميرهم ويجعلهم الأخسرين والأسفلين.
أدرك الإنجليز أن للسودان شخصية مميزة ونزعة جهادية مرتفعة لذا خططوا لإخمادها بتقسيمه إلى مناطق مغلقة.
لقد أخضعوا تلك المناطق لإعادة تشكيل وتثقيف حتى تصبح دويلات مستقلة...
البروفيسور مهدي إبراهيم:
رئيس تحرير صحيفة الراية السودانية التي صدرت عن الجبهة الإسلامية القومية، (۱۹۸۲- ۱۹۸۹م).
مسؤول العلاقات الخارجية في الحركة الإسلامية، (1986- ۱۹۸۹م).
سفير السودان في سويسرا ثم في واشنطن في عهد الإنقاذ.
مدير إدارة الشؤون السياسية في وزارة الخارجية لمدة ثلاث سنوات.
وزير دولة بالقصر الرئاسي وزير الإعلام والاتصالات (۲۰۰۲ - ٢٠٠٣م).
عضو المكتب القيادي الحزب المؤتمر الحاكم ونائب الأمين العام.
مستشار الرئيس السوداني للشؤون السياسية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل