; مشاهير الأدباء.. الجاحظ 159هـ- 255هـ | مجلة المجتمع

العنوان مشاهير الأدباء.. الجاحظ 159هـ- 255هـ

الكاتب أحمد الشيزاوى

تاريخ النشر الأحد 12-يناير-1992

مشاهدات 90

نشر في العدد 984

نشر في الصفحة 43

الأحد 12-يناير-1992

نبذة عامة

ولد البليغ الكبير عمرو بن بحر الجاحظ عام تسعة وخمسين ومائة للهجرة، أي في العصر الأول من الدولة العباسية عصر ازدهار الثقافة الفكرية والأدبية والذي برز فيه ظهور الفرق الكثيرة كالمتكلمين من المعتزلة وغيرهم، وشهد هذا العصر اختلاط العرب بالأعاجم مما سهل للجاحظ الاتصال بشتى الثقافات مباشرة، وظهر في هذا العصر كثير من العلماء والبلغاء من الذين يصعب التميز عليهم، إلا أن الجاحظ لشدة بلاغته تميز عليهم، كما اختص هذا العصر بازدهار الترجمة والنقل فيه..

وسنعرض عن ترجمة أبي عثمان الجاحظ وكيفية تلقيه للعلوم ورحلاته إلى العلماء صفحًا، وسنتحدث بإيجاز شديد عن أسلوبه وأهم ما يميزه، ونذكر كذلك بعضًا من آرائه البلاغية.

بلاغة الجاحظ

كما ذكرنا كان أبو عثمان الجاحظ بليغًا أديبًا وعالمًا له تصانيف عديدة وفي فنون كثيرة كان من أبرزها وأشهرها كتاب الحيوان وكتاب البخلاء وكتاب البيان والتبيين.

- ولقد تميز أسلوب الجاحظ كما نقل إلينا بالازدواج والتكرار أو الترديد والاستطراد وكثرة وجود الجمل الاعتراضية في كلامه، وقد كان أبو عثمان الجاحظ حسن الأسلوب في كتاباته، وإذا أحس أنه ذكر شيئًا يصعب على القارئ فهمه عمد إلى شرحه وتفسيره وإرشاد القارئ وتبصيره بل ويضرب الأمثلة والشواهد على قوله.

- وكان كثير الثقافة واسع الإدراك جمع من العلوم الشيء الكثير، وفي تصوري أن الجاحظ لكثرة إلمامه بالعلوم البلاغية والثقافة الأدبية لو ترك له مجال الحديث طويلًا لأسهب في الكلام ولم يسكت، وهو لا يكرر ما يقول بل يأتي بجديد مفيد، والقارئ والمطلع على كتب الجاحظ إذا شرع في قراءة كتاباته فإنه لا يحس إلا وقد مضى من الوقت الشيء الكثير لأنه لا يمل من قراءة ما كتب الجاحظ، فأغلبه كلام بلاغي أدبي يستهوي القارئ ويشده، ولا أذكر ذلك مبالغة وإنما من خلال التجربة، فهو في كلامه يختار الكلمات المناسبة السلسة والتي تخلو من التعقيدات اللفظية التي يكرهها القارئ، إضافة إلى إيراده الأدلة والشواهد على ما يقوله ويذكره ويستنتجه من نظريات أدبية بلاغية وغيرها .

ومما أعجبني في قراءتي لكتابات الجاحظ كثرة ورود النوادر فيه، وهو في الحقيقة من ضمن ما جذبني لمتابعة القراءة، إضافة إلى أن هذا الشيء قد تميز به الجاحظ في كتاباته؛ فاعتماده على الفكاهة أحيانًا، وعلى الجد أحيانًا، وأحيانًا على التهكم والسخرية جعله من البلغاء والأدباء المتميزين، وكثير من القراء لا يحب الكاتب الذي يملأ مجلدات يكتبها ومؤلفات يسطرها هزلًا في هزل أو بالعكس، بل إن القارئ ليعجب بالتنويع والتغيير، وهذا ما كان من خصائص كتابات الجاحظ.

رأيه في الشعر والخطابة

وقف الجاحظ موقفًا حكيمًا من الشعر الجاهلي القديم والشعر في عصره كان يرى أن الإجادة لا تقتصر على فئة دون فئة، وكان يحب الإيجاز ويحبذه، ويرى أن القصيدة إن صبغت بصبغة التمثيل الشامل بمعنى أن تكون كلها أمثالًا فإنها تخرج عن مجرى الشعر الجيد، كما يحدث بأن الذين جمعوا بين جودة الشعر وجودة الخطابة قلة من الناس.

ولقد خص الجاحظ الخطابة بدراسة مستوفية في كتابه «البيان والتبيين» بل لقد كانت أكثر الدراسات في كتابه هذا متعلقة بالخطابة، وتعرض في كلامه لبديهة العرب وتصنع العجم وتبين ارتياحه للأولى وإنكاره للثانية، ووضع للخطباء أصول الخطابة وضرب أمثلة لبعض البلغاء من خطباء العرب وسرد خطبهم لتكون نماذج وشواهد على ما يقول.. وليحتذي بها القارئ والخطيب المبتدئ.

وفاته

توفي الجاحظ عام خمسة وخمسين ومائتين للهجرة وخلف علومًا وثقافات وأدبًا جمًّا.. رحمه الله رحمة واسعة.

الفحيحيل - الكويت

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 329

115

الثلاثاء 21-ديسمبر-1976

المعتزلة ما لهم وما عليهم

نشر في العدد 1653

70

السبت 28-مايو-2005

الاستراحة  1653

نشر في العدد 1821

76

السبت 27-سبتمبر-2008

المجتمع الثقافي (1821)