; إصلاح التعليم: ضروراته وأسسه | مجلة المجتمع

العنوان إصلاح التعليم: ضروراته وأسسه

الكاتب صالح محمد نصيرات

تاريخ النشر الثلاثاء 05-سبتمبر-1995

مشاهدات 62

نشر في العدد 1165

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 05-سبتمبر-1995

يتحدث الكثيرون عن الحاجة إلى مواجهة التحديات السياسية والثقافية والاجتماعية التي تواجه الأمة، وأول ما يتوجه الحديث إليه هو إصلاح مناهج التعليم والمواءمة بين التعليم وخطط التنمية. والذين يكتبون عن الرغبة في الإصلاح غالبًا ما يتحدثون في عموميات لا تحل المشكل التربوي والتعليمي الذي يواجهنا، والحقيقة أن هذا الموضوع ليس جديدًا، فقد تحدث رفاعة الطهطاوي في القرن الماضي عن ضرورة إصلاح المناهج والسير على منهج الغرب في هذا الأمر، وتبعه كثيرون من الإصلاحيين في عصر النهضة، وقد كانت المواجهة دائمًا بين الإسلاميين والعلمانيين في هذا المجال، فالإسلاميون يريدون الإصلاح على أساس المنهج الإسلامي، في حين يتبنى العلمانيون المنهج الغربي.

فقد انهمك العلمانيون في ترجمة كتب التربويين الغربيين من أمثال روسو، ويستالوزي، وديوي، وجيمس، في محاولة منهم لصبغ التعليم بالصبغة الغربية، في حين انكب الإسلاميون على كتب التاريخ يستخرجون منها نظريات إسلامية في التربية. والفرضية التي سأنطلق منها هنا هي أن الجانبين فشلا في بلورة نظرية تربوية خاصة بالأمة، فالعلمانيون نسوا في غمرة الحماس للغرب الغالب، خصائص الأمة وطبيعة الشخصية العربية التي تأثرت إلى حد بعيد بالإسلام، ولذلك سعوا إلى تقليد الغرب في اتخاذ مناهج تعليمية لیست غربية خالصة تعتمد الأساليب التربوية وطرق التعليم الحديثة، بل اقتصر الأمر على اعتماد فلسفته التربوية التي تناقض الأسس الدينية التي يقوم عليها المجتمع العربي، ولذلك يدرس الطالب المسلم نظريات يسميها أصحابها علمية كنظرية دارون، وفلسفات ديوي، وهيجل، ماركس، والنظريات الاجتماعية لدور كايم، وفيبر، وعلم النفس التحليلي لفرويد، ولا اعتراض على تدريس هذه النظريات في مرحلة عمرية معينة بعد أن يكون الطالب قد تحصن بعقيدة إسلامية قوية، أو أن تدرس على أساس أنها نظريات بشرية خاضعة للتجريب، ولكن الذي يحصل هو أن هذه النظريات تدرس على أنها مسلمات حقيقية، ومن يشك في ذلك فليراجع مناهج علوم الحياة والعلوم الاجتماعية، والفلسفة وعلم النفس والأنثروبولوجيا في كثير من بلاد العرب، يجد هذه الحقيقة ماثلة للعيان، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إن التخرج في كلية التربية والحصول على درجة علمية متطلب لكل من يريد الانخراط في سلك التعليم، مما دعا الكثير من العلماء والمربين الإسلاميين إلى أن ينأوا بأنفسهم وأولادهم وأتباعهم عن تعلم هذه العلوم.

أما الإسلاميون فقد فشلوا أيضًا لا لأن النظرية التي استخرجوها من بطون الكتب ليست ملائمة، بل العكس هو الصحيح، ولكن الفشل كان وما زال في بلورة هذه النظرية في شكل أساليب ومناهج تعليمية، وفي اعتقادي أن السبب يرجع لسببين هما: 

1- عدم الاعتماد على المنهج الذي طوره العلماء المسلمون القائم على الملاحظة المباشرة والتجريب.

2- الاكتفاء بالعموميات واللجوء إلى الاعتماد على أساليب تربوية اعتمدها المربون المسلمون القدامى، والتي قد لا تكون كافية في هذا العالم المتغير، مثل أساليب الثواب والعقاب، طرق التعلم، أساليب الدراسة، وغيرها.

أسس إصلاح التعليم

أولًا: لا بُدَّ من اعتماد المنهج العلمي السليم القائم على الأسس التي وضعها العلماء المسلمون، من ملاحظة وتجريب، وذلك بالقيام بدراسات علمية تجريبية، هذه الدراسات ستكون مفيدة لأسباب عديدة، منها:

أ- أن هذه الدراسات ستتم في السياق والبيئة العربية الإسلامية.

ب- أن الإطار النظري الذي سيحكم هذه الدراسات سيكون الإطار الإسلامي، الذي يأخذ بعين الاعتبار ما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة وما قدمه علماء الإسلام عبر مر العصور.

 ج- أن نتائج هذه الدراسات ستكون قابلة للتطبيق لأنها عملت في البيئة المناسبة لها.

ثانيًا: ربط التعليم بحاجات الأمة: فالأمة تعيش من التخلف التقني والمادي، ولا يمكن ردم الفجوة القائمة بيننا وبين العالم المتقدم دون الاستفادة من الواقع ليكون المنطلق في هذا المجال، فالطلاب بحاجة لأن يعرفوا الحالة التي تعيشها الأمة، والسبل الكفيلة بالخروج من مأزق التخلف، وفي هذا المجال يجب تعريف الآباء الذين لهم دور واضح في توجيه أبنائهم للدراسة، تعريفهم بطبيعة الظروف التي تعيشها الأمة، وتوجيه الأبناء نحو الدراسات التي تخدمها؛ حيث نلاحظ توجها عامًّا لدى الآباء لتوجيه أبنائهم لدراسة الطب والهندسة والحاسب الآلي؛ حيث تعاني شريحة كبيرة من الخريجين في هذا الميدان من بطالة حقيقية.

(*) باحث بالمؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث- واشنطن.

الرابط المختصر :