; بعد استمرار مسلسل تصفيتهم أمام سمع وبصر الحكومة.. أطباء العراق.. الفرار للخارج خير وسيلة للأمان | مجلة المجتمع

العنوان بعد استمرار مسلسل تصفيتهم أمام سمع وبصر الحكومة.. أطباء العراق.. الفرار للخارج خير وسيلة للأمان

الكاتب د. أكرم المشهداني

تاريخ النشر السبت 25-أكتوبر-2008

مشاهدات 56

نشر في العدد 1824

نشر في الصفحة 36

السبت 25-أكتوبر-2008

لماذا قيدت الحكومات العراقية المتعاقبة كل حوادث اغتيال الأطباء ضد مجهول.. هل هذه حكومة؟!

تفاقم الوضع الأمني بعد الغزو دفع ب ١٥ ألف طبيب للهروب بحثًا عن ملاذ آمن في أوروبا ودول الخليج

من أخطر الظواهر في زمن الاحتلال ظاهرة انتشار جرائم اغتيال وخطف العلماء العراقيين من أكاديميين وأطباء ومفكرين وباحثين وفق مخطط منظم بهدف تفريغ العراق من عقول علمائه، سواء بالتصفية أو بالإجبار على الهجرة إمعانا في تعميق معاناة العراقيين وتنفيذا لمفردات أجندات قوى دولية وإقليمية لا تريد الخير لهذا البلد.

ومازال المخطط ساريًا تحت سمع وبصر قوات الغزو وعجز الحكومات الكرتونية التي نصبها الاحتلال، ولم تفلح كل دعوات لتطمين وتهوين الأمر من قبل الحكومات بالتكذيب، وادعاء أن الأخبار عن هذه الظاهرة مبالغ فيها، وأن إجراءات حكومية حاسمة قد اتخذت للمعالجة وغيرها من بيانات التسكين والتخفيف، كل هذه الطنطنات لم تفلح في تغيير قناعات ومخاوف العراقيين من أن هناك مخططًا خطيرا وجادا لإفراغ العراق من علمائه ومفكريه وأطبائه ومهندسيه، مما يلمسه الناس في هذا البلد لمسا حقيقيا بعيدا عن محاولات التكذيب والتخفيف ومما يعزز التخوف المشروع أن (جميع) الجرائم التي طالت العلماء والأطباء والمفكرين العراقيين قيدت في سجلات الحكومات المتعاقبة (ضد مجهول!!).

هروب ١٥ ألف طبيب 

وبالرغم من كل نداءات المنظمات الدولية والإقليمية وبالأخص في الشأن الطبي الحماية أطباء العراق من التصفيات والتهجير إلا أن شيئًا ملموسا لم يتخذ في الميدان، والمؤسف المضحك أن تطلع علينا الحكومة خلال العيد بقرار مثير للدهشة والاستغراب، ألا وهو قرار مجلس الوزراء بالسماح للأطباء العراقيين بحمل السلاح دفاعا عن النفس من أجل حماية الكفاءات، التي غادرت أعداد كبيرة منها إلى الخارج إثر تعرضها لمضايقات وتهديدات وأعمال عنف كما ورد في البيان الحكومي!! وأضاف بيان المجلس أنه قرر: السماح لكل طبيب بحمل قطعة سلاح واحدة للدفاع عن نفسه، على أن يكون تحويل حملها من ضمن هوية نقابة الأطباء وبالتنسيق مع وزارة الداخلية وقيادة عمليات بغداد.

وفي نفس الوقت نبه مجلس الوزراء إلى عدم إصدار أي أمر بالقبض، أو احتجاز أي طبيب إلا بعد إجراء التحقيق الإداري على أن تكون الإحالة إلى القضاء من قبل وزير الصحة حصريًا، وقد ذيلت الحكومة بيانها بتشجيع الأطباء المقيمين في الخارج على العودة إلى البلاد من خلال رفع معدلات رواتبهم وتوفير الحماية لهم هو ما دفع نحو ٦٠٠ منهم إلى العودة خلال الفترة السابقة.. كما أوصى البيان وزارة الصحة، وأمانة، بغداد. والمحافظات كافة بوضع خطط لبناء مجمعات سكنية للأطباء داخل المستشفيات وخارجها، منظمات طبية عراقية وأطباء معروفون، أعربوا عن عدم قناعتهم بصحة بيانات الحكومة عن عودة أطباء مهاجرين تذكر الإحصاءات أن عددهم تجاوز ١٥ ألف طبيب وتحدوا الحكومة أن تنشر قوائم أسماء الأطباء العائدين فعلا؟

إفقار صحي

إن المعالجة التي اتخذتها الحكومة ظنًا منها أنها سوف تسهم في حل المشكلة لن تحل المشكلة بل تزيدها تعقيدًا، فالمعلوم أن تفاقم الوضع الأمني بعد الغزو دفع بالآلاف من الأطباء والعلماء والكوادر والملكات العلمية من العراقيين إلى مغادرة العراق بحثًا عن ملاذ أمن في أوروبا ودول الخليج ودول الجوار، مما انعكس سلبا على عمل الدوائر والمؤسسات الصحية العراقية وسبب. نقصا في الكوادر التدريسية في الجامعات العراقية، وهو ما يعرض البلاد إلى خطر الإفقار العلمي والصحي، وتكريس التخلف الذي يعد أحد أبرز أهداف الغزو والواقع الأليم جعل العراقي لا يتفاجأ حين يتوجه إلى عيادة طبية في وسط المدينة، وهو يرى الكتائب والأقفاص الحديدية تحرس مداخل بنايات وعيادات الأطباء، كما أن العديد من الأطباء (أو بالأحرى من تبقى في البلد من. أطباء) اضطروا إلى الإعلان لمراجعيهم من خلال لافتات على واجهة العيادات أن الدوام صار نهارًا فقط، وحتى السادسة عصرًا، أو أقل من هذا الوقت في الشتاء!!

تساؤلات مشروعة

يتساءل العراقيون بمرارة ترى ابن. مسؤولية قوات الاحتلال بموجب المواثيق. الدولية في حفظ الأمن في البلد المحتلة، وأين الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية والإقليمية مما يجري في العراق؟ وأين إجراءات الحكومات العراقية المتعاقبة منذ ٢٠٠٣م باعتبارها معنية بحفظ أمن العراقيين؟ ولماذا لم تعلن الجهات الأمنية المسؤولة عن اكتشاف آية جريمة من جرائم الاغتيال والاختطاف التي تعرض لها الأطباء والعلماء العراقيون، والتي قيدت في سجلات الشرطة (ضد مجهول!)، وأن يطمئنوا الناس بأن عقاب القضاء العادل قد طال من تطاول على عالم، أو طبيب أو أستاذ جامعي؟

حلول خاطئة

إن الإجراءات الغريبة والعجيبة التي أعلنتها الحكومة نراها معالجة غريبة ومبتسرة وخطيرة على الطبيب المسكين قبل غيره!! وهي أن نفذت حقا ستزيد من هموم ومعاناة الأطباء والعلماء وتعرضهم للأخطار أكثر مما تنقذهم من إرهاب القوى الشريرة التي تقصد إرعاب العلماء، وتفريغ العراق منهم فهل يمكن أن تعتبر هذا الحل العجيب هو آخر ما توصلت إليه قريحة المسؤولين في هذا الإجراء الترقيعي؟ أليس لكل عضو من أعضاء البرلمان الخائب مالا يقل عن ۲۰ حارسا؟! ولا تريد أن تقيمهم إزاء قيمة الأطباء ومقدار حاجة البلد إليهم.

والمؤلم في الأمر أن وسائل الإعلام اهتمت بخير تسليح الأطباء العراقيين. وتصدر نشراتها وتناولته بكثير من الاستغراب والتهكم، ولعل حال الجميع. يتساءل هل هكذا تحل الأمور في عراقنا المبتلى؟ وهل يترك أمر حماية الطبيب إلى - الطبيب المسكين نفسه برشاشة مستهلكة من مخلفات سوق مريدي؟ أو مسدس نصف ردن قد لا يحسن استخدامهما أو التصويب بهما فتكون النتائج كارثية على الطبيب وعلى المجتمع؟ 

لقد صرفت قوات الاحتلال والحكومات المتعاقبة بلايين الدولارات على شركات الحماية الأمنية لتحمي المسؤولين الأمريكان وعملاءهم من العراقيين.. فلماذا لا تحمي الطبيب والعالم والأكاديمي والمهندس العراقية وآية حكومة هذه التي لا تستطيع أن تمارس مسؤولياتها الأمنية؟ وها هي قوات الاحتلال مازالت موجودة وتتجول في كل مكان من شوارع وأزقة العراق الحماية أمنها... فلم لا تسهم في إعانة الحكومة على بسط الأمن والنظام وتعزيز حماية العلماء والأكاديميين والأطباء.... وليس أن تكتفي قوات الاحتلال بمداهمة الجامعات والكليات، وتكتفي باستعراض قوتها الخائبة وتبقى أجهزة الأمن تتخبط في أمرها وهي ذاتها بحاجة إلى من يحمي أمنها!

مسؤولية دولية

إن حماية علماء العراق من أطباء وأساتذة جامعة ومهندسين ومفكرين وغيرهم هي مسؤولية دولية ينبغي على مجلس الأمن والأمم المتحدة، والجامعة العربية، وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية أن تمارس دورها في وقف مجازر تصفية علماء العراق... وليس أن يتابعوا ما يجري في العراق دون تدخل. وها هم يشهدون إجراءات حكومية بائسة تحمل الأطباء العراقيين المساكين حماية أنفسهم برشاشات ومسدسات نصف ردن على شاكلتها..

إن أملنا أن يعود جميع العراقيين من علماء وأطباء وغيرهم من الراغبين في العودة إلى بلدهم من دون الحاجة لحمل سلاح للدفاع عن أنفسهم، فالعراق تعب بما فيه الكفاية، وهو بلد بلا شك يستحق الأمن والاستقرار.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

524

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

584

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8