; المجتمع التربوي (1457) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1457)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2001

مشاهدات 109

نشر في العدد 1457

نشر في الصفحة 54

السبت 30-يونيو-2001

وقفة تربوية

عشر خصال لتوبة العاقل

نقل الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه «الاستعداد ليوم المعاد ص ١٠٢» عن أحد الحكماء قوله: ينبغي للمعاقل إذا تاب أن يفعل عشر خصال:

استغفار اللسان، وندم بالقلب، وإقلاع بالبدن، والعزم على ألا يعود إلى المعصية أبدًا، وحب الآخرة، وبغض الدنيا، وقلة الكلام، وقلة الأكل والشرب حتى يتفرغ للعلم والعبادة، وقلة النوم، وقال الله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ. وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (الذاريات:17،۱8).

أما الخصال الأربع الأول فهي شروط لابد منها لكل تائب، وما الخامسة والسادسة، وهي حب الآخرة، فهي نتيجة طبيعية، ومقياس دقيق على التوبة النصوح، وصدق التوجه إلى الله تعالى، فالتائب الحق هو من يتعلق قلبه بجناب الرحمن، وما فيها من البحار والأنهار والأشجار، والقصور والفواكه، والنعيم الذي لا يخطر على بال بشر.

وفي المقابل، نراه يزهد في الدنيا، فلا تعود تغره كما كانت من قبل، فلا يحزن إن أدبرت ولا يفرح إن أقبلت، وذلك بسبب غلبة تعلق قلبه بالآخرة.

أما الخصلة السابعة، فلا تعني السكوت والصمت واعتزال الناس، بل تعني التدقيق في كل ما يخرج من فمه، فلا يتفوه إلا بما يصعد للرحمن لشدة خوفه من الله بعد التوبة، بل وربما يزيد في ما يحب الله من الكلام، أما غير ذلك فليس له وقت يضيعه فيه.

والخصلتان الثامنة والتاسعة، وهما: قلة الأكل والشرب فهما علامة للاهتمام بصحته وبدنه، لعلمه بأن المريض لا يقوى على العبادة والتخمة أحد أهم الأسباب للكثير من الأمراض، الخصلة العاشرة والأخيرة هي قلة النوم فالوقت محدود والعمر لن يطول، ونحن ننفق نحو ثلث أعمارنا في النوم، فالعاقل يحارب النوم ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، ليستغل ما يوفره من ساعاته في المزيد من التقرب إلى الله تعالى بما يحب.

  أبو خلادalbelali@bashaer.org

المجتمع التربوي 

               السلام مع العدو الصهيوني جريمة شرعية ومفسدة بشرية (١ من ٢) 

لا تطمعوا في أن يسلموا لكم فلو كان ذلك من طبعهم لما حاربوا الرسول ﷺ

•  من طباع اليهود التحريف.. الكذب.. قسوة القلب ونقض العهود والمواثيق 

د. عطية فياض(1)

من يتابع تصريحات الساسة، وأنصار ما يسمى بالسلام من العرب في أحداث الأقصى الأخيرة يندهش لما يسمع ويرى، ففي الوقت الذي لا يتورع فيه العدو عن استخدام أي مصطلح أو لفظ - بغض النظر عن ملاءمته سياسيًا أو عسكريًا بما في ذلك لغة الحرب، ونبذ العهود التي أبرمها وضربه بالقرارات والأعراف الدولية عرض الحائط ملوحًا، ومستخدمًا قوته العسكرية، ومهددًا بحرب الجميع - نجد الصنف الأول حريصًا كل الحرص على ألا يجري على لسانه إلا ما يسمونه بالسلام، وأنه الخيار الوحيد والإستراتيجي..!

التساؤل هنا: هل هؤلاء يرون ما نرى ويسمعون ما نسمع، ويقرؤون ما نقرأ عن تاريخ اليهود القديم، والحديث؟ ثم متى يدركون أن ما يسمونه بالسلام مع الكيان الصهيوني وهم وسراب، وأن اليهود لا يتعايشون مع أحد في وئام وسلام أبدًا، وأن كيانهم قام بالإكراه والغصب على أراضينا مستندًا إلى عقيدة باطلة محرفة هي ذراع الاستعمار العالمي، وقوى المكر الصهيونية والماسونية والصليبية في المنطقة العربية والإسلامية؟!

لقد أنبأنا الله تعالى ورسوله  من أخبارهم ما نستطيع معه قول ذلك واعتقاده، بل هو الواقع الذي نراه.

وإن كان الساسة ومن يطلقون على أنفسهم اسم أنصار السلام، لا يعرفون ذلك - وما أظن - فإنني أعرض عليهم بعض صفات اليهود من خلال وثائق صادقة لأؤكد بعدها أن السلام  معهم جريمة شرعية، ومحادة لله ورسوله، بل ومفسدة في حق البشرية لا تزول إلا بزوال هذا الورم السرطاني الخبيث من أراضينا.

ومن خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والسيرة العطرة نستعرض تحليلاً عن اليهود، وصفاتهم، وتعاملهم مع الغير لنرى بعده: هل أمثال هؤلاء يصلح معهم سلام؟:

أولاً: يحرفون الكلم عن موضعه، ويبدلون القول الذي قبل لهم بغيره، ويدلسون على الله – عز وجل – وينسبون إليه ما لم يقله:

قال الله تعالى: ﴿أفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ الله ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: ٧٥) وقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ (البقرة: ٧٩)، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ الله وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ الله وَيَقُولُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(آل عمران: ٧٨).

 بعد قراءة هذه الآيات وغيرها، يتضح مدى جرم اليهود في التحريف والكذب والتدليس وإظهارهم خلاف ما يبطنون، وغير ذلك مما يدخل في هذه المعاني، ولعل نفراً من المسلمين الأنصار كانوا يطمعون في إيمان اليهود فاستنكر عليهم القرآن مطمعهم هذا ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ الله ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: ٧٥).

نلاحظ هذه الآيات، وننظر الآن فيما يقوم به اليهود من تحريف القرارات الدولية التي تصدر عن الهيئات الدولية وتفسيرهم للمعاهدات بما يتوافق مع أفكارهم، وطبيعتهم العنصرية فضلاً عن إلقائهم تبعة الأحداث الأخيرة على الفلسطينيين، وتصويرهم للعنف الصهيوني على أنه دفاع عن النفس وغير ذلك من الأكاذيب. 

أفيطمع الساسة وأنصار ما يسمى بكتلة السلام العرب – بعد ذلك – في إيمان اليهود لهم، واحترامهم العهود والمواثيق هذا، وهم أهل غدر وخيانة؟!.

ثانيًا: قساة القلب لا يعرفون الرحمة ولا الشفقة قال تعالى ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله ۗ وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: ٧٤). وقال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍۢ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱصْفَحْ ۚ إِنَّ الله يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ (المائدة: ١٣).

 لنتأمل هذه الآيات الكريمات، وننظر فيما اقترفوه ويقترفونه من قتل الأطفال والنساء والشيوخ وهدم البيوت وبقر بطون الأمهات، وارتكاب أشد ألوان التعذيب، ودفن الأسرى أحياء في سيناء وغيرها، تشهد على ذلك مذابح .. دير ياسين وقبية وقانا، وبحر البقر، وقتل محمد الدرة، وإيمان حجو، وضلوعهم في جرائم الصرب بالبوسنة والهرسك، وجرائم الروس في كشمير... إلخ، وجميع قادة الكيان الصهيوني الآن قد لوثت أيديهم بدماء الأبرياء، وهم قادة العصابات الإجرامية التي مارست القتل والترويع في دير ياسين، وصبرا وشاتيلا، ومن السفه أن تفرق بين صقور وحمائم، أو بين متشددين ومتساهلين، فما ذاق العرب والمسلمون ممن يطلق عليهم الصقور.

ثالثًا: نقضهم العهود والمواثيق:

قال تعالى: ﴿أَو َكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (البقرة: ١٠٠) وقال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً﴾ (المائدة: ١٣)، وقال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ الله وَقَتْلِهِمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (النساء: ١٥٥).

في هذه الآيات نلاحظ تلك الصفة الذميمة التي ما فارقتهم على مر العصور قديمًا وحديثًا، ففي صدر الإسلام عاهدهم النبي ﷺ، ومع ذلك ما حفظ فريق منهم عهدًا، وكان لهم ما يستحقونه، وفي العصر الحديث ماذا فعلوا بالعهود التي أبرموها مع الدول التي ما فطنت لخبر الله عنهم، وانساقت تحت الدعاوى الزائفة باسم السلام، والرخاء، والأخوة الإنسانية، ثم أين ذهبت اتفاقات أوسلو، وواي ريفر، وشرم الشيخ وغيرها؟ بل أين هم من السلام الذي أبرموه مع مصر والأردن؟ هل منعتهم الاتفاقات من محاولة قتل خالد مشعل في أرض عقدوا مع نظامها سلامًا؟ وهل منعتهم اتفاقاتهم مع مصر من التربص بها، وبشبابها، وزرع الفتن في داخلها، وترويج المخدرات والرذيلة... إلخ؟

رابعًا: كفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء والمصلحين:

سجل القرآن الكريم عليهم تلك الصفة في أكثر من موضع قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ (البقرة: ٦١)، وقوله: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾(البقرة: ٦١) وقال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ الله وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾ (آل عمران: ١١٢)، وقال تعالى: ﴿لَقَدۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ رُسُلٗاۖ كُلَّمَا جَآءَهُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُهُمۡ فَرِيقٗا كَذَّبُواْ وَفَرِيقٗا يَقۡتُلُونَ﴾ (المائدة: ٧٠).

فلتتأمل تلك الآيات الكريمات لنرى عنادهم وكفرهم بالله، وكيف أنهم لم يقدروا نجاتهم من فرعون، وظهور الآيات الساطعة على التوحيد، ومع ذلك عندما أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا: ﴿ يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ (الأعراف: ۱۳۸)، ويغيب عنهم موسى فترة من الوقت فيتخذون العمل إلها، ويصور القرآن حالهم فيقول: ﴿وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ العجل بِكُفْرِهِمْ﴾ (البقرة: ٩٣).

إذا كان ما تقدم تسجيلاً لتاريخهم، فالواقع خیر شاهد ومؤيد فتعقبهم للعلماء المسلمين في كل مكان، ثم قتلهم لا يخفى على أحد، وارتكابهم المجازر تلو المجازر في حق العرب والمسلمين لا يكذب كذلك.

خامسًا: كذابون أكالون للسحت:

وصفهم القرآن الكريم بأنهم كذابون وسماعون للكذب وأكالون للسحت قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ الله فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ الله شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ الله أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ. سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ الله يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (المائدة: ٤١ - ٤٢).

وهناك آيات أخرى كثيرة تدل على ذلك، وما أكثر الشواهد التي تشهد على اتصافهم بهذه الصفات..

فهل بعد ذلك يعتبر اليهود أهل سلام حقًا؟

 

أربعة أفكار لصناعة النجاح

بقلم: د. نجيب عبد الله الرفاعي

١_ اقرأ غير المألوف، ابحث عن الأفكار الجديدة في كتب غير مألوفة قد تجدها في كتب الصغار، أو من يدري، قد تجدها في كتب الطهي!!أنا شخصيًا وجدت قصة مؤثرة قرأتها في مجلة الأطفال «سدرة».

٢_ أكثر من محاولاتك الفاشلة، كلما فشلت أكثر اقتربت من النجاح، إن الفشل الكثير يدل تمامًا على أن صاحبه ناجح، ويدل على أن صاحبه عامل وذو همة عالية، إن تكرار الفشل يعني أنك تحب التجارب وتبحث بقوة عن النجاح، في هذه الحياة لا يوجد شيء عند الناجحين اسمه «فشل» إنما تجارب وخبرات ألا تجد أننا في هذه الحياة نعطي ألقابًا مثل خبير، أو مستشار!! لا يتقلد هذه الألقاب المحترمة إلا من مر على عشرات، بل مئات التجارب التي يسميها عامة الناس «فشل»!!...أليس كذلك؟

٣_ في السيارة استمع إلى ما هو مفيد عبر أشرطة الكاسيت، استمع إلى ما ينمي عقلك ويفتح ذهنك للجديد، استمع إلى ما يجدد حياتك ويطور قدراتك، نحن نتعلم كثيرًا في جامعة السيارة... احسب عدد الساعات التي تقضيها في السيارة...أعني احسب ساعات الانتقال في هذه السيارة من منزلك إلى مكان العمل إلى غير ذلك كم ساعة تقضيها في الشهر وفي السنة كم ساعة تقضيها في (5) سنوات و (۱۰) سنوات؟!

ابدأ الآن وانضم معي إلى جامعة السيارة فأنا شخصيًا أنهيت العشرات إن لم أقل المئات من أشرطة الكاسيت، وسجلت بصوتي ملخصات و أفكار هذه الأشرطة في أشرطة أخرى، ولعل هذه السلسلة من المقالات نتاج تخرجي في جامعة السيارة.

٤ـ أعط نفسك راحة وراحة وراحة، احترس من الانغماس التام في العمل.. احترس من أن تكون مدمنًا على العمل، وتأمل معي كيف عالج ديننا العظيم هذه الناحية من خلال الراحات التالية:

فهناك راحة في العمر مرة عبر فريضة الحج، ومرة في السنة من خلال صوم رمضان وخمس مرات في اليوم من خلال الصلوات الخمس، وتأمل معي كيف شجع ديننا المسلمين الذكور على الصلاة جماعة بدلاً من أن تكون الصلاة فردية، إن هذه الراحات تعتبر زادًا قويًا لشعلة النجاح.. فإذا أحببت أن تكون صاحب إضاءات أو إشراقات قوية في النجاح فأعط نفسك راحة وراحة وراحة.. ما أجمل أن تكون راحتنا مع أولادنا وأهلنا في إجازة نهاية الأسبوع أو الإجازة الصيفية.


 

(1) كلية الشريعة والقانون – الأزهر.

أسئلة يومية في المحاسبة النفسية 

من واجبات الفرد أمام الله عز وجل، ثم أمام نفسه أن يكون دائم المراقبة لها، بما يصلحها ويزكيها، وألا يلين في مراقبتها، بهدف صيانتها من التأثر والانحراف وليقوى بذلك على المضي في الطريق الذي يرضي الله.. فـ«نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل»، كما قال الإمام علي رضي الله تعالى عنه.

 ينبغي علينا ـ إذن  ـ  لكي نحاسب أنفسنا أن نعلم أن:

١ ـ لله ملائكة يتعاقبون فينا بالليل والنهار «فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا».

٢ ـ القلوب بحاجة إلى عذب من معين القرآن يمنحها الطمأنينة والسكينة، ويكسبها الشفافية والإرهاف، يقول الله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: ٢٨).

٣ ـ  قيام الليل مدرسة روحية لا تعوض ومولد للطاقة الإيمانية لا يعدله آخر، ولا غنى عنه بسواه فأين أنت ممن وصفهم الله تعالى بقوله: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (السجدة: ١٦)، و﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (الذاريات: ١٧).

٤ ـ حين تجلس إلى المائدة: هل فكرت قليلاً في الغاية التي من أجلها تأكل؟ إنه تحصيل الغذاء والقوة للاستعانة بهما على شكر الله، وطاعته، والجهاد في سبيله. 

٥ ـ حين تخرج من بيتك ينبغي أن تدرك أن الإسلام دين عمل لا كسل، ودين سعي لا بطالة.

٦ ـ   في الشوارع التي تمر بها:

 ـ هل وقع بصرك على حرام فغضضته؟

 ـ هل دعتك امرأة ذات منصب وجمال فقلت: إني أخاف الله لتكون ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله؟

ـ هل تحريت في تجارتك الرزق الحلال وإن كان قليلاً؟

 ـ هل فرط منك ما تعتبره مخالفة شرعية، ثم ندمت عليه، وتبت عنه توبة نصوحًا.

 ـ هل استشعرت في كل عمل رقابة الله، ووزنته بميزان الإسلام؟

٧  ـ  الآن اسأل عن مدى استفادة الإسلام من ظروف عملك، وهل يشعر زملاؤك بأثرك الإسلامي فيهم؟

٨  ـ  لا تنس أن تسأل نفسك أيضاً عن الأوقات التي توفرها، وتنظمها لتنمية ثقافتك الإسلامية، والعامة.

9ـ هل طالعت شيئًا عن الإسلام طيلة هذا اليوم؟

10 ـ هل قلت شيئًا تعتبره مفيدًا لثقافتك العامة: الفكرية أو السياسية؟

11 ـ اسأل نفسك عن مدى استعدادها للبذل والتضحية في سبيل الله؟

 ـ واعلم كذلك أن الخوف على الحياة ثقل يقعد بك عن الجهاد في سبيل الله.

 ـ والخوف على المصلحة المادية ثقل يحول بينك وبين التفرغ لدعوتك وإسلامك.

أخيرًا: هل فكرت في هذا الجسد وحقه عليك، وفيما ينبغي أن توفره له ليكون قويًا جلدًا قادرًا على تحمل أعباء السفر الطويل، والجهاد المرير؟

 ـ هل أديت التمارين الرياضية المنتظمة هذا الصباح؟

 ـ هل مارست شيئًا من الرماية، والسباحة وركوب الخيل أو غيرها من ألوان الأنشطة الرياضية؟

ـ هل حاولت الامتناع عن كل ما يرهق البدن ويتعبه فاقتصدت في السهر والأكل والشرب؟

 عليك ـ أخي  ـ  أن تعد نفسك لتكون جنديًا من جنود الإسلام بكل ما تتضمنه كلمة «الجندية» من معان، والله يتولى الصالحين، ويهدينا جميعًا سواء السبيل.

عبد الرحمن عبد العزيز الياسين

 

زراع البذور ومواسم الإنبات:

إعمار الأرض بعد خرابها، ونشر الخير في أرجائها، هو الغيث الذي جاءت به الرسل كلما تنكبت البشرية السبيل، وصدق الحبيب المصطفى حين قال: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير ...» (متفق عليه).

لقد تقلد هذه الدعوة - وهي الدعوة إلى الله - أئمة الهدى ومصابيح الدجى في كل عصر من الأعصار: 

ساروا بها، وكان شعارهم: ﴿مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (الأعراف: ١٦٤).

يحدوهم قول نبيهم ﷺ: «الدال على الخير كفاعله»..

وأمام أعينهم أمر ربهم سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (النحل: ١٢٥).

فالدعوة في أعينهم ليست قضية هامشية لها «فضلة أوقاتهم»، ولا هواية نفسية يمكن أن يمل منها، لكنها واجب رباني سيسألون عنه: ﴿كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ. لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ. ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ. ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ (التكاثر: ٥ : ٨).

فهؤلاء الذين يزرعون الخير في بقاع الأرض، وينشرون الحق في أرجاء المعمورة، الواحد منهم بمائة.. لا بل بألف، لأنه لا يألو جهدًا في التوجيه والإرشاد، إنه زارع البذور.

إنه ذلك الحر الذي أوقف نفسه لله فهو متنقل في هذه الأرض بأنواع تربتها، يتخير الصالح من التربة ليغرس فيها غراسه، ويبذر فيها بذره يحرص على الأرض النقية التي وصفها الرسول بأنها «قبلت الماء وأنبتت الكلأ» مع العلم بأن  دعوته لا يحرمها الجميع سواء كانوا  ـ  أجادب  ـ  تمسك الماء ولا تنبت الكلأ، أو قيعان - لا تمسك ماء، ولا تنبت كلا، فمهمته إيصال الدعوة أولاً ثم رعاية الصالح من الناس الذين قبلوا الهدى والنور.

زارع البذور مستقر في أعماقه أن الهداية بيد الله: ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (البقرة: ٢١٣) فهو غير مسؤول عن أي تربة حاول البذر فيها فلم تنبت، ولا يتحسر على وقته الذي ذهب في محاولة البذر فيها، وشعاره قول ربه: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾ (فاطر: ٨).

فهذه الحقيقة كما أنها مستقرة عند زراع الحقول النباتية مستقرة في زراع الحقول الدعوية الخيرية.

ولتعلم يا زارع البذور أن البذر له مواسم لا ينبغي أن تفوتها، فيها تكون الأرض أكثر قبولاً للإنبات لتوافر دواعيه من قبول داخلي نفسي، ومؤثرات خارجية.

ولقد كان المصطفى يستغل هذه الفرص، فكان يعلم أصحابه، ويدعو الناس فيها، كان يستغل مجامع الكفار للدعوة في الحج والأسواق، وكان يستغل المواقف كذلك للتربية في الغزوات وغيرها.

 وصدق الشاعر إذ يقول:

إذا هبت رياحك فاغتــــــــــــــــنمها

فإن لكل خافـــــــــــــــــــقة سكون

وإن درت نياتك فاحــــــــــــــــتلبها

فما تدري الفصـــــــــــيل لمن يكون

لتعلم ـ  أخيرًا  ـ  يا زارع البذور أن مهمتك التي تقوم بها أشد وأكثر مشقة من المهن الأخرى، لأنك أشد الناس تعرضًا لنوبات اليأس من غيرك، لما ترى أمامك من ضعف البذرة أحيانًا، وبطء خروجها أحيانًا أخرى، ولما تراه أيضًا من الجوائح، والآفات المختلفة التي تمنع البذرة من الخروج أو تهلك الزرع الذي خرج، وسرك يومًا ما، ومع ذلك كله فأنت أشد الناس حاجة إلى الثبات.

هاني بن عبد الله آل ملحم

قسم العقيدة - جامعة الملك فيصل - السعودية

                          نفخ الروح الجهادية بذكر الغزوات النبوية 

أصبح بعض أرواح المسلمين منهزمًا بينما كانت أرواح الصحابة عالية.

يقول سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه – موضحًا أحد الأسباب لذلك: «كنا نحفظ أولادنا الغزوة من غزوات رسول الله ﷺكما تحفظهم السورة من القرآن».

فلنتعلم إذن الغزوات ونعلمها لأولادنا وأهالينا مع كل شهر، فللرسول ﷺغزوات مهمة وشهيرة ويمكن معايشتها في كتاب «الرحيق المختوم» للمباركفوري، أو بصوت د. طارق السويدان في سلسلة «السيرة النبوية».

وهذا جدول مختصر لبعض غزوات الرسول كما جاء في كتاب: «الرسول القائد لمحمود شيت خطاب» رحمه الله.

وأقترح أن تدرس كل غزوة شهريًا كالتالي: 

١_ شهر محرم: غزوة خيبر.

٢_ ربيع الأول: بني النصير.

٣_ رجب: تبوك.

٤_ شعبان: بني المصطلق.

٥_ رمضان: بدر وفتح مكة.

٦_ شوال: الخندق وأحد وبني قينقاع وحمراء الأسد.

٧_ ذو القعدة: بني قريظة.

كما يمكن الحديث عن مولده في ربيع الأول، وهجرته ووفاته بالشهر نفسه، وحجته بشهر ذي الحجة.

وهذا الجدول نبذة مختصرة يمكن تحفيظه للأبناء من غزوات: 

م

الغزوة 

المكان 

التاريخ

قوات المسلمين 

قوات الأعداء 

مجمل النتائج 

١

بدر الكبرى

بدر

رمضان ٢هـ

٣١٥معهم فرسان

 وسبعون بعيرًا

٩٥٠ منهم ٢٠٠ راكب

انتصار المسلمين على قريش واستشهاد ١٤ مسلمًا وقتل١٧ كافرًا

٢

بنو قينقاع 

المدينة

أوائل شوال ٣هـ

مسلمو المدينة 

بنو قينقاع من اليهود 

تطهير داخل المدينة من اليهود بطردهم منها 

٣

غزوة أحد 

جبل أحد في

ضواحي المدينة 

شوال ٣هـ

٧٠٠بينهم خمسون

 فارسًا

٢٩٠٠ من قريش وأحباشها و١٠٠ من ثقيف

استطاع المشركون إيقاع ٧٠ شهيدًا بالمسلمين لكنهم لم يستطيعوا الانتصار، على الرغم من تفوق قواتهم وتطويقها لقوات المسلمين.

٤

حمراء الأسد 

حمراء الأسد بين

مكة والمدينة 

شوال٣ هـ

٦٣٠ بين راجل 

وراكب

٢٩٧٨ من قريش وأحباشها وثقيف

طارد المسلمين قريشًا وحلفاءها إلى حمراء الأسد بعد انتهاء معركة أحد مباشرة لكن المشركين فضلوا عدم المجازفة بدخول المعركة وانسحبوا إلى مكة

٥

بنو النضير

ضواحي المدينة 

ربيع الأول

 ٤ هـ

مسلمو المدينة

 جميعًا 

اليهود من بني النضير

إجلاء بني النضير عن ضواحي المدينة 

٦

بنو المصطلق

المريسع

شعبان ٥هـ

١٠٠٠ راجل

 وراكب 

بنو المصطلق 

فر بنو المصطلق بعد معركة قصيرة مع المسلمين 

٧

الخندق 

المدينة

شوال ٥هـ

ثلاثة آلاف

 محارب

١٠ آلاف من قريش وبني سليم وقزازة وأشجع وغطفان

عودة الأحزاب من حصار المدينة خائبين

٨

بنو قريظة 

ضواحي المدينة 

ذو القعدة ٥هـ

٣٠٠ بينهم

 ٢٦ فارسًا

٦٠٠ – ٧٠٠ من قريظة

القضاء على يهود بني قريظة 

٩

خيبر

خيبر

محرم ٧ هـ

١٤٠٠ راجل

 وراكب 

يهود خيبر 

سقوط خيبر واستسلام يهود فدك ووادي القرى وتيماء فتم بذلك القضاء عسكريًا على يهود الجزيرة العربية 

١٠

فتح مكة

مكة

رمضان ٨هـ

١٠ آلاف 

قريش وبنو بكر

فتح مكة 

١١

حنين

وادي أوطاس

قرب مكة

شوال ٨هـ

١٢ ألفًا بينهم

 ١٠ آلاف راكب 

هوازن وثقيف

اندحار هوازن وثقيف

١٢

تبوك

تبوك

رجب ٨هـ

٣٠ ألفًا بينهم

 ١٠ آلاف راكب 

جيش كبير من الروم وحلفائهم

فضل الروم عدم الاشتباك مع المسلمين، فأقام المسلمون في تبوك نحو ٢٠ يومًا ثم سالموا القبائل وسكان منطقة الحدود بين الحجاز والشام فأمنوا بذلك قاعدة أمنية لحركاتهم المقبلة 

ما أجمل اجتماع الأسرة يومًا في الشهر لمدارسة الغزوة وأحداثها من أجل نفخ الروح الجهادية، وفضل الشهادة والجهاد في أفرادها إلى أن يأتي يومه – وما هو ببعيد – إن شاء الله.

محمد عبد الله الباردة 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1124

65

الثلاثاء 08-نوفمبر-1994

المجتمع التربوي (1124)

نشر في العدد 1119

107

الثلاثاء 04-أكتوبر-1994

المجتمع التربوي: (العدد: 1119)

نشر في العدد 1127

69

الثلاثاء 29-نوفمبر-1994

المجتمع التربوي (1127)