العنوان رأي القارئ (1559)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2003
مشاهدات 64
نشر في العدد 1559
نشر في الصفحة 4
السبت 12-يوليو-2003
الشعب الأبي والشعب الأمي
تذكرت الأنشودة الشهيرة التي استحث بها الشاعر العربي أمته لنصرة فلسطين إبان اغتصاب الصهاينة لها بقوله:
أَخي أَيُّها العربيُّ الأَبيُّ *** أَرَى اليوم مَوعِدَنا لا غَدَا
أخي إنَّ في القدس أختاً لنا *** أعدَّ لها الذابحون المُدى
وحمدت الله أن قُبِضَ هذا الشاعر الكبير قبل أن يرى دولة الغصب والعدوان مستقرة في بلاد والعربي الأبي لأكثر من نصف قرن، وأن المُدى التي أعدها الذابحون.. ارتوت من دمائنا العربية الأبية أنهارًا وما زالت.. وما زلنا ندعي الإباء.
شعوبٌ عربية تدعي الإباء، بينما الطغاة عندها دين تقديس والخضوع لأجهزة القمع صفة جينية تورثها للأجيال كما تورثهم الحناجر القوية القادرة على الهتاف في أكثر من بلد عربي «أبي» صدام، وفي أكثر من بلد عربي «أبي» صحاف وقد سبقنا في تحويل هزائمنا إلى انتصارات وزير إعلام كليوباترا وأنطونيو، الذي أقنع الشعب بأن الهزيمة المهينة في موقعة اكتيوم نصر كبير لقائديه فخرجت الجموع تستقبلهما بأكاليل الغار، حتى دمعت عينا كليوباترا وهي ترى حرارة الاستقبال قائلة: «ظفر في فم الأماني حلو ليت لنا منه قلامة ظُفر».
أما العارفون بالحقيقة، العائدون معها من أرض الهزيمة المنكرة، فقد أخذوا يتندرون متهكمين.
انظر الشعب صديقي كيف يوحون إليه ملأ الجو هتافًا بحياتي قاتليه أثر البهتان فيه وانطلي الزور عليه يا له من ببغاء عقله في أذنيه.
وأذكركم بأن أمير الشعراء أحمد شوقي كان يصف بهذه الأبيات موقعة أكتيوم، لا أم المعارك ولا الحواسم ولا هزيمة يونيو.
دعونا إذًا نغير المعاجم والقواميس، فالشعب الأبيّ هو كلُ شعبٍ منكوب منهوب مغلوب، هو كل شعب لا يعرف سوى نسبة الـ: ٩٩٪، هو كل شعب يحكمه مستبد كل - آرائه سديدة، وجميع قراراته رشيدة وتقوده حكومة فاسدة، متجبرة على شعبها ذليلة أمام عدوها، والأولى بنا إذن أن ندخل تعديلًا طفيفًا على هذا الوصف الزائف، فبدلًا من الشعب الأبيّ، نجعلهُ الشعبَ الأميَّ، فالأميُّ هو الذي لم يتعلم، بل اكتفى بما لقنته أمه من معارف، ونحن لقنتنا أمتنا قيما تليدة صاغتها أمثالنا الشعبية ومنها «من خاف سلم» و«الصمت حكمة»، ومن «تزوج أمي قلت له يا عمي» و« إذا كنت في بلد تعبد العجل فاجمع له الحشائش»، «ومع الخيل يا شقراء»، وقدْ عرف عنا عدونا ذلك فوصفنا المستعمر بقوله: شعب تفرقه عصا ويجمعه مزمار، وفي وصف أبلغ عنون نزار قباني إحدى قصائده العصماء به نحن الموقعون بحوافرنا أدناه.
أشرف السيد سالم
فرعون والمستضعفون
يتصرف في الأرض وكأنه يملك العالم، يأمر فيطاع ويوجه نداء إلى العالم بحرب المقاومة المجاهدة المباركة التي جبرت كسر أمة الإسلام، وغفل وتغافل وأصابه العمى عما يفعله شارون من قتل وتدمير وتشريد على مدى سنوات، وكأن الدنيا قد دانت له بالسمع والطاعة والولاء ومما لا شك فيه أن ملة الكفر وأحدة، ولكن تبقى قضية أهل الإيمان والإسلام وخطورة موقفهم من دعاوى الكفر والضلال، لقد تحدث القرآن الكريم عن فرعون مرات عديدة وكل مرة لها جرسها وإيحاؤها، ولنقرأ قول الحق تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص4).
ومهما قرأنا هذه الآيات لن ندرك معنى الاستضعاف إلا برؤيته ومعايشة على أهل الكفر وهم يتربصون بأهل الإيمان والجهاد في سبيل الله: ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ﴾، والحق -جل وعلا- له إرادة وإرادته سبحانه غالبة ووعده حق، وقوله صدق فمهما بلغ فرعون وجنوده من قوة وطغيان وعلو في الأرض، ومهما بلغ أهل الإيمان من ضراء وزلزلة واستضعاف فإن الله يريد أن يمن عليهم بالعزة والتمكين والإمامة والإرث لعباده الصالحين الصابرين المجاهدين يقول الله :عز وجل ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ (القصص5-6).
فوعدُ اللهِ حقٌ، وإرادتهُ نافذةٌ ومشيئتهُ كائنةٌ.
د .علام السعودية
ردود خاصة
الأخ: عبد المحسن - سعد الطوبان - الخبر: من الطبيعي أن يتأخر النشر عندنا، فالمجتمع مجلة أسبوعية، ونحن نتلقى سيلًا من القصائد لا يمكن نشره ولو خصصنا لذلك أضعاف الصفحات المتاحة، فنرجو منك ومن القراء الأعزاء أن يلتمسوا لنا العذر إن لم يجدوا إنتاجهم على صفحات المجتمع.
الأخ: صاحب البريد: garn22@gotmail.com
جزاك الله على حسن الظن، وجعلنا الله خيرًا مما تظن، وغفر لنا ما لا تعلم.
تنبيه
تلفت نظر الإخوة القراء إلى أن تكون الرسائل موقعة ومكتوبة بخط وأضح على وجه وأحد من الورقة، ونفضل أن تكون الرسائل مناقشة أو تعليقًا لما ينشر في المجلة، وتحتفظ المجلة بحق النشر من عدمه، وكذا اختصار الرسائل، وعدم الالتفات إلى أيِّ رسالة غير مذيلة باسم صاحبها كاملًا وواضحًا.
---------------------------------------------------------------------------
المراسلات باسم رئيس التحرير والمقالات والآراء المنشورة تُعبِّر عن رأيّ أصحابها.. ولا تُعبِّر بالضرورة عن رأيّ المجتمع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل