العنوان قضية المرأة بين مظالم الغرب وعدالة الإسلام
الكاتب المستشار سالم البهنساوي
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1975
مشاهدات 114
نشر في العدد 247
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 29-أبريل-1975
قبل أن نعرض لقرار الأمم المتحدة وجعل عام ١٩٧٥ عاماً للمرأة نشير إلى وضع المرأة في الغرب بصفة عامة لأن هذا هو الدافع الأساسي لهذا القرار.
كانت المرأة معدومة الشخصية وفاقدة الأهلية القانونية، بل كانت تباع حتى القرن الحادي عشر بصفة عامة وبعده في حالات خاصة، ذكر ذلك هربرت سبنسر في كتابه علم الاجتماع.
وبعد الثورة الفرنسية بدأت المرأة تحصل على بعض حقوقها، وخلال تطور وتدرج وصل الأمر إلى ميثاق عصبة الأمم سنة ۱۹۲۰ التي أنشئت في أعقاب الحرب العالمية الأولى، فنص الميثاق المذكور على ضرورة تحقيق الظروف الإنسانية في العمل بين الرجال والنساء.
ومع هذا ظلت المرأة تحصل على نصف أجر الرجل، رغم أن العمل واحد، وظلت تتبع زوجها في اسمها وظلت محرومة الحق في الميراث وفي التصرف في أموالها الخاصة.
المرأة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان
وفي ديسمبر ١٩٤٨ صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وذلك بعد أن تكونت هيئة الأمم المتحدة بدلاً من عصبة الأمم وذلك في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
وقد نصت المادة الأولى من هذا الإعلان على أنه «يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق».
ونصت المادة ١٦ على أن «للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج، حق الزواج وتأسيس أسرة دون قيد بسبب الجنس أو الدين أو اللون، ولهما حقوق متساوية عند بداية الزواج وفي نهايته».
ونصت المادة ٢٣ على أنه «لكل فرد دون تمييز الحق في أجر متساو عن العمل».
وأكتفي بهذه النصوص حيث تتصل بموضوعنا؛ فهل طبقت هذه النصوص؟
الخلاف حول ميثاق حقوق الإنسان
بعد تشكيل لجنة لوضع مشروع لميثاق حقوق الإنسان، اختلف ممثل روسيا مع ممثل أمريكا، فالأخير كان يرى النص على أن تلتزم الدول الأعضاء بالنص في التشريع الداخلي لها على تطبيق هذه المواد، والممثل الروسي اعترض لأن ذلك تدخل في الشئون الداخلية لهذه الدول ويمس سيادتها، فكانت صياغة المادة ۲۲ «يراعى في التشريعات للدول الأطراف في الميثاق أن تتجه إلى المساواة بين الزوجين في الحقوق والمسؤوليات».
طبيعة المساواة والتفرقة بين الجنسين
هذه المساواة إنما تكون فيما تماثل فيه الزوجان ولكن بعض الناس، قد تجاهل أن المساواة والحقوق في المجال الاجتماعي ليست مطلقة، إذ تنتهي حرية الشخص عند بداية حرية غيره، ويقف حق أحد الأطراف عند بداية حق الطرف الآخر، فمثلاً للحرية وللحقوق بين الزوجين حدود وضوابط، فإذا كان للإنسان حق الإقامة في أي مكان، فليس للزوجة هذا الحق بل تقيم حيث يقيم زوجها وهذا مسلم به في جميع التشريعات.
وإذا كان للمرأة أن تتزوج بمن تشاء وفي أي وقت تشاء، فهذا ليس على إطلاقه فهناك قيود على هذا الحق، فالفتاة تقف عند حدود تشريعاتها والزوجة كذلك مقيدة بحقوق زوجها ولكن المادة ١٦ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لم تتحفظ في هذا إذ نصت على «حق كل من الرجل والمرأة ابتداء من سن البلوغ في الزواج وتأسيس العائلة والتمتع بحقوق متساوية عند بداية الزواج وخلاله وعند نهايته ودون أي قيد من ديانة أو جنسية».
وللأسف بعض المسلمين والمسلمات قد درج على تقليد الغرب والشرق في كل شيء، دون أدنى إدراك إلى أن التقليد الأعمى ليس من سمات الإنسان.
كما أن المقلدين والمقلدات، قد غاب عنهم أو تناسوا، أن المناداة بالمساواة بين الجنسين في الغرب له ما يبرره.
فالمرأة هناك تحصل على نصف أجر الرجل على الرغم من تساوي المؤهل والخبرة ونوع العمل.
والزواج هناك، يكون سبباً في نقص الأهلية القانونية للمرأة.
فالمرأة المتزوجة يحجر القانون على أموالها فلا تملك أن تبيع أو تتصرف أي نوع من التصرفات في أي شيء من أموالها إلا بعد أخذ أمر كتابي من زوجها أو موافقته، إلى غير ذلك من الأمور.
فالحق في الإسلام، وكذا الحرية يختلف في مضمونه عن نظيره عند الغرب، فمثلاً المالك ليس مطلق التصرف في ملكه بل عليه قيود حتى في نوع التمتع بهذا الحق، لأن المال في الحقيقة هو مال الله ومن اكتسبه فقد أصبح خليفة عن الله فيه ولذا يلتزم بالمنطق الذي رسمه له ربه قال تعالی ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾. (الحديد: ٧).
جهالة المساواة العمياء
وعلى هذا الأساس فالقرارات الدولية خاضعة لظروف كل دولة ولعقائدها ونظمها الاجتماعية فلا تنفذ إلا في حدود ما تسمح به هذه القواعد والعقائد.
وقد جهل بعض الأغرار ذلك فطالب بالمساواة المطلقة في الحقوق بين الرجال والنساء وعدم الرجوع إلى الإسلام في هذا لأن الدساتير الحديثة تجيز ذلك، وهذا النفر بالرغم من أنه على درجة من الثقافة كبيرة لأن منهم أساتذة في الجامعات العربية، إلا أنهم يجهلون هذه الحقيقة، كما يجهلون أن الإسلام أعدل بهم من أنفسهم، والله خالق الرجال والنساء قد وضع لهم قانوناً لم يميز فيه أحد الجنسين، فلا مصلحة لله في ذلك، ولكنه هو العليم بما يصلح الخلق وقال عن نفسه ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك: ١٤).
وأتحدى هؤلاء وسدنتهم أن يأتوا بنص في الإسلام لا يحقق العدل للمجتمع كله، فالإسلام يعالج النفوس من خلال واقعها ومن خلال المصلحة العامة للمجتمع ليصبح الجميع كاليد الواحدة والجسم الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر، ولكن العدل في عصرنا قد تلون فالعدل الشرقي يختلف عن الغربي والعدل العربي يختلف عن العدل في المفهوم الصهيوني، ولكن العدل الرباني واحد لأن الله واحد وليس له إلا منهاج واحد قال عنه ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ﴾. (الأنعام: ١٥٣).
والإسلام أمر بالعدل حتى مع الأعداء وكذا المودة إليهم، أن كانوا لا يحملون السلاح ضد المسلمين ولا يقاتلونهم فقال تعالى ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾. (الممتحنة: ٨)
أهداف السنة الدولية للمرأة والجرح الدامي
وعلى الرغم من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والجهود الأخرى المبذولة، فما زالت المرأة هناك تعاني من التفرقة العنصرية فلا زواج بين البيض والملونين ولا تزاور، بل لا يدخلون دور العبادة أو الفنادق ولقد أخذت التفرقة العنصرية أوصافاً وأشكالاً مختلفة من بقاع العالم أجمع، ليس هذا مجال الكشف عنها. والمرأة في الغرب بصفة عامة قد طعنت وجرحت في حياتها وشخصيتها جرحاً ما زال ينزف دماً حتى اليوم.
هذا الطعن تمثل في تبعيتها لزوجها في الاسم والشخصية الاعتيادية وفي عدم نفاذ تصرفاتها القانونية إلا بإذن كتابي من الزوج ثم في عدم حصولها على أجر مماثل للرجل، ثم في ضياعها في الميراث والالتزامات العائلية.
ولهذا ولغيره صدر قرار الأمم المتحدة رقم ٣٠١٠ – ٧٤؛ فما هي أهداف قرار الأمم المتحدة، وموقف الإسلام والمسلمين من ذلك؟
أهدافه بإيجاز هي مطالبة الدول الأعضاء باتخاذ ما يأتي:
١- إنهاء التمييز بين الرجل والمرأة، وهو التميز الذي أشرت إليه.
٢- المساواة بين الرجل والمرأة في المجالات المختلفة.
٣- التصديق على ميثاق منظمة العمل الدولية القاضي بمنح النساء أجورًا مساوية في العمل.
٤- العمل على تمكين المرأة من المساهمة في الإنتاج
٥- العمل على تمكين المرأة من المساهمة في السلام العالمي.
وسأقتصر في حديثي عما يتعلق بالمساواة في المجالات المختلفة منعاً من الإطالة عليكم.
وفيما أرى ورأيي صواب في نظري ويحتمل الخطأ لأننا بشر هو أن الإسلام هو الذي دعا إلى هذه الأهداف، والمجتمع المسلم تخلف عندما أهمل قضية المرأة وعزلها من المشاركة في الحياة.
ولست أعني بالمشاركة هي التقليد الأعمى للغرب كما هو سائد اليوم إذ نقلد مفاسد الغرب ولا نقلد فيما ينفع. فالمساواة والحرية في المنطقة العربية أخذت شكل التحلل من القيم الدينية وظاهر ذلك بعض من ينتمون إلى الولاء للفكر الأجنبي يميناً أو يساراً.
وزايدوا في هذه القضية ليمكنهم تجنيد ما أمكن من النساء للعمل في هذا الفكر والتيار ولكن الاتجاه الديني، عارض القضية بجملتها من غير إدراك إلى أنه لن يستطيع عزل المرأة عن الحياة ومن ثم فلابد من وضع إطار أخلاقي نظيف لهذا التعامل وإلا لسحب البساط من تحت أرجلهم ولأصبحنا سبباً في الانحراف الفكري لبعض بناتنا وأبنائنا.
لست بصدد سرد النصوص الشرعية التي تحقق المساواة في الحقوق والشخصية والمكانة بين الرجال والنساء لأن هذا لا يستطيع أحد إنكاره، ولا تجاهله حتى من أعداء الإسلام ولأنني سبق أن قلت هذا ونشرته في مواقف أخرى.
مقارنة بين الإسلام والغرب
إن الوضع القانوني للمرأة في الدول الغربية أخذ من القانون الروماني لأنه مصدر أکثر قوانین هذه الدول، والقانون الروماني كان يصنف المرأة إلى:
١- المرأة الرقيق، وهي المملوكة ولا تملك من أمرها شيئاً فتباع وتوهب.
٢- المرأة المعتقة، وهي التي أعتقها سيدها، وهنا ترتبط قانوناً بسيدها برباط اسمه الولاء، وهو يعطي السيد حق التصرف بأمور منها أموالها.
والجدير بالذكر أنه لا رق في الإسلام وإن الولاء الوارد في الحديث «إنما الولاء لمن أعتق» يختلف عن هذا الولاء، فالإسلام يعطي للتي أعتقها سيدها حق التصرف في أموالها وكل الحقوق التي للأحرار، وقضية بريرة أكبر شاهد فقد فسخت عقد زواجها بعد أن أعتقت والإسلام يعطيها هذا الحق لأنها عندما تزوجت لم يكن لها إرادة في اختيار زوجها لأنها كانت مملوكة لغيرها. وزوجها بكى وصاح وطالب بعودتها إليه وهي تقول لا حاجة لرقى، ويبلغ ذلك النبي ليطلب منها أن تعود إلى زوجها.
فماذا تقول.
إن جوابها يحدد لنا نوع الحرية الممنوحة لها، تقول للنبي: هل تأمرني، شيء واجب عليّ، فيقول إنما أنا شافع، فتقول لا حاجة لي في نعيت، ويرضى النبي بذلك.
الفئة الثالثة: المرأة الحرة وهي حرية اسمية أي ليست عبداً ولا معتقة، ولكنها تخضع لسيادة رب الأسرة أو من له السيادة على رب الأسرة، وليس لها أهلية تباشر بموجبها عقداً أو تصرفاً.
استبداد الزوج وسلطاته
وفي القانون الروماني الذي أخذت عنه قوانين الغرب وخاصة القانون الفرنسي الذي هو الآخر مصدر القوانين عربية كثيرة.
هذا القانون يجعل المرأة المتزوجة تندرج تحت أمرين:
الزواج مع السيادة: ومعناه أن تصبح المرأة بالزواج تحت سلطان وسيادة الزوج فإذا أبرم هذا النوع من العقود فكأنما قد اشترى هذه الزوجة وله عليها كل الحقوق ولا شيء لها.
الزواج بلا سيادة: وظاهره حرية المرأة ولكن الواقع أنه لا سيادة للزوج وإنما السيادة لرب الأسرة أو من له السيادة على رب الأسرة، أي أنها في الحالتين فاقدة الشـخصية والأهلية القانونية.
مظالم المرأة في القرن العشرين
لقد أخذت القوانين الحديثة عن القانون الروماني وبالتالي تأثرت به. فظلت السيادة للزوج تحت مدلول الطاعة المطلقة الشخصية.
تلك الطاعة التي تعدلت في القانون الفرنسي وغيره حتى أصبحت طاعة للزوج بصفته رئيساً للأسرة وليست طاعة لذاته وبصفته الفردية.
ومع هذا فبصفته الرئاسية قد يطلب أمراً أو يسعى إلى شيء ضار، ولهذا فالله الخالق العليم بخلقه لم يجعل الطاعة لذلك الزوج ولا لصفته الرئاسية. بل الطاعة له بصفته منفذاً لمناهج الله ودستوره للحياة الزوجية. فإن تخطى هذا الدستور فلا طاعة له فالرسول يقول «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»
تبعية المرأة لزوجها
في النظام الفرنسي نقصية تبعية حقيقية ولكن قومنا أو بعضهم لا يدركون ذلك.
فالنظام المالي للزوجين يجعل المرأة تابعة لزوجها، كما أن القانون يجعلها تابعة له في اسمها، فبالزواج تفقد شخصيتها المستقلة وتتسمى باسم عائلة الزوج، والثورة النسائية هناك تدور حول هذه الأمور وليست ثورة من أجل المزيد من التحرر الأخلاقي.
والإسلام قد جعل المرأة صانعة للرجال ولها من الحقوق مثلهم ولا تتبع زوجها في أي نظام مالي أو غيره فلها التصرف في أموالها دون الرجوع إليه.
وفي الميراث، إنجلترا مثلاً تجعل نظام الوصية هو المهيمن وتمكن الرجل من أن يوصي بكل ماله لمن يشاء، ولو كان من القطط أو الكلاب وذلك بدعوى المساواة والحرية، وهذا من أخطاء هذه المفاهيم، والإسلام وضع للحرية، مفهوماً أخر، فلا حرية لإنسان خارج نظام الإسلام ومظلته.
ومن الغريب أن يأتي وفد إنجليزي ليضع للإسلام هامة بسبب دقة تشريعه ونحن لا نعي ذلك ونقلد من غير وعي وأكتفي ببيان النظام المالي.
النظام المالي وأهلية المرأة
لما كان للنظام المالي الأثر الملحوظ على المرأة في شخصيتها وأهليتها. فيحسن أن نشير إليه بإيجاز شدید.
لقد اعترف القانون المدني الفرنسي «المعدل» بأهلية المرأة المتزوجة. ولكنه نص على أن النظام المالي للزوجين هو الذي يحدد الحقوق والالتزامات «مادة- ٢١٦» كما ألزم الزوجين بأن يوثقا معاً الإدارة المعنوية والمادية للأسرة «مادة- ۲۱۳». والنظام المالي للزوجة في القانون الفرنسي يندرج تحت أحد ثلاثة أنظمة.
١- نظام الدوطة
والدوطة هي «المال الذي تقدمه الزوجة لزوجها لتعينه على تحمل أعباء الزوجية»، نصت على ذلك المادة- ١٥٤٠.
والدوطة تنشأ وقت إبرام عقد الزواج فلا يجوز إنشاؤها أو الاتفاق على زيادتها بعد العقد ونظام الدوطة يسمح بأن يتم الاتفاق على أن تتناول الدوطة جميع الأموال الحالية والمستقبلة للزوجة وكل ما يتفق عليه ولكن وقت العقد وليس في تاريخ لاحق عليه ورد هذا في المواد- ١٥٤٠- ١٥٤٣».
وأموال الدوطة تخضع لسلطة الزوج وحده فهو الذي يستثمرها ويديرها وينفق منها، ويجوز أن يتفق في عقد الزواج على تسليم الزوجة مبلغاً سنوياً لنفقاتهـا الشخصية أو لمعايشتها.
ولكن رهن أموال الدوطة أو التصرف فيها ممنوع إلا باتفاق الزوجين- وهذا مفصل في المواد (١٥٤٥- ١٩٠٥).
۲- نظام اختلاط الأموال
يجوز أن يتضمن عقد الزواج نصاً باختلاط أموال الزوجين ومن ثم تنشأ مشاركة رضائية أو اتفاقية.
ونظام المشاركة في الأموال يجعل ما يملكانه وقت العقد وكذا ما يكتسبانه خلال الزواج خاضعاً لهذه المشاركة «المواد ۱۳۹۳- ١٤٠٠».
ولا يخضع للمشاركة العقارات المملوكة لأي منهما قبل الزواج أو التي تكون ملكيتها عن طريق الهبة لميراث بعد الزواج.
ويصبح نظام المشاركة مسئولا عن الديون المنقولة المستحقة عليها وقت العقد «المواد ١٤٠- ١٤٠٩».
والزوج وحده هو الذي يدير هذه الأموال المشتركة وله التصرف فيها بالبيع أو الرهن أو غير ذلك دون إذن من الزوجة «المادة- ١٤٢١».
ولكن الهبة لا تكون إلا بموافقة الزوجة حتى ولو كانت لأبنائها.
والزوجة لا تملك أن تبرم أي عقد بشأن هذه الأموال إلا بموافقة الزوج «المواد- ١٤٢٢- ١٤٢٦»
٣- نظام استقلال الأموال
يصبح هذا النظام هو المعمول به، إذا خلا عقد الزواج من بيان خضوع الأموال لنظام الدوطة أو المشاركة.
ولكن يجب أن يتضمن عقد الزواج نصيب كل منهما في نفقات المعيشة فإذ لم يوجد اتفاق على ذلك فالأصل العام هو المشاركة في النفقات كل حسب مقدرته المالية.
فالمادة ۲۰۷ تنص على أن الالتزامات متبادلة، والمادة ٢١٤ تنص على أنه «إذا كان نظام الزواج لم ينظم النفقة، التزم بها الزوجان بحسب استطاعة كل واحد ويلتزم الزوج بالتكاليف بصورة رئيسية بتقديم كل ما هو ضروري حسب قدرته وحالته، وتلتزم الزوجة بأن تساهم من الموارد التي تحت يدها وبنشاطها في البيت أو من مساعدتها له في مهنته.
ويشترط لأحقية الزوجة في الاحتفاظ بأموالها من العمل أو الإيراد- أي يشترط لإخراج مال الزوجة من أحوال الدوطة أو الأموال المشتركة- أن تكون مهنة الزوجة منفصلة الأموال عن مهنة الزوج. ومع هذا يدخل هذا المال ضمن الضمان العام لدائني الزوج.
من هذا العرض يتضح أن القانون المدني الفرنسي بعد أن عدل عن اشتراط موافقة الزوج الكتابية على كل تصرف مالي تقوم به الزوجة في أموالها. أخضع المرأة لقيود بعضها يرد في عقد الزواج مثل نظام الدوطة، فالأموال المقدمة من الزوجة بموجب هذا النظام تخضع لسلطة الزوج وحده. أي لا أهلية للمرأة فيها. ومثل نظام اختلاط الأموال لأن تقضي المشاركة أن يكون للشريك حقوق متساوية؛ ولكن الزوجة لا تملك إبرام أي إجراء أو تصرف في الأموال المشتركة فالزوج وحده صاحب هذا الحق.
أما القيود الواردة بنص القانون فمنها التزام المرأة المتزوجة بأن تثبت عند كل تصرف «في أموالها المستقلة» أن المال ليس من أموال الدوطة أو من الأموال المشتركة وأيضاً اشتراط كون مهنة الزوجة منفصلة الأموال عن مهنة الزوج.. يعد قيداً على أهلية المرأة في أموالها الخاصة.
من أجل ذلك فالنص في القانون الفرنسي على كمال الأهلية ليس إلا من قبيل المجاملة لأن كمال الأهلية يستلزم رفع هذه القيود واستبعاد هذه الشروط والمساواة بينها وبين الرجل في هذا المجال، وهذا ما يعتقده هذا القانون والقوانين الأوربية التي أخذت أو تأثرت به؛ مثل ألمانيا، هولندا، بريطانيا والبرتغال، بلجيكا وبعض دول أمريكا اللاتينية كالبرازيل، ومع هذا فالتعديل الفرنسي هو من قبيل الثورة التشريعية لأن القانون القديم كان يعد المرأة عديمة الأهلية ويضعها في الفصل الخاص بالمجانين والصبيان.
موقف الإسلام
لست في حاجة إلى أن أوضح أن الإسلام قد ساوى بين الزوجين في الحقوق سالفة الذكر وغيرها فالمرأة لها شخصيتها المستقلة عن زوجها ولا يملك حق التدخل في أموالها بأي صورة من الصور.
وهي لا تتبعه في الاسم أو اللقب أو أي شيء آخر، والطاعة الزوجية ليست لذات الزوج بل لنظام وضعه الله؛ فإن حاد عنه الزوج فلا طاعة له، وفي الحديث الشريف «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». ونحن كمسلمين جميعاً ندرك هذا فلا ضرورة لأي تفصيل.
مظالم العرب وإفلاس الحضارة المادية
إذا كانت هذه سمات مظالم المرأة في الغرب وسمات وخصائص الإسلام.
فلا يعني أن المرأة عندنا ليست مظلومة في شيء فعندنا تطبيق خاطئ.
فإهدار رأي الفتاة في الزواج أمر موجود وليس من الدين وتمييز بعض الأولاد والزوجات ليس من الإسلام وهو من مساوئ تعدد الزوجات في عصرنا.
وترك الطلاق بلا ضوابط يسيء إليه على الرغم من أن ابن حزم وابن تيمية وابن القيم يردون بطلان الطلاق البدعي والطلاق المحرم ونعني بذلك الطلاق أثناء الحيض والطلاق المعلق على فعل شيء أو تركه، فلماذا لا نعالج هذه المشاكل خصوصاً أن الأخذ بهذه القيود، له أسانيده الشرعية ونظراً لورود أسئلة مختلفة، أكتفي بذلك وأوضح أن الحضارة المادية قد أفلست وعلينا أن نرفع الراية ونبين الحقائق لنصحح المفاهيم.
وإفلاس هؤلاء الفكري والحضاري لا أقصده، بل أشهره قادتهم، فالرئيس نيكسون في خطاب توليته الرئاسة قال إننا صعدنا إلى القمر ولكن نهبط إلى الأرض لأننا نعاني أزمة روحية. والدكتور ألكسيس كارل يقول عن نفسه وقومه: "إننا تعساء إذا لم نفرق بين الممنوع والمشروع".
ولست بصدد سرد الأمثلة، وأكتفي بهذا وأشكر الإخوة والأخوات على حسن الاستماع ويحسن أن يسأل الشخص مباشرة فيما يراه.