العنوان باكستان بين أطماع الأعداء والمؤامرات الداخلية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1986
مشاهدات 65
نشر في العدد 797
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 23-ديسمبر-1986
شهدت مدينة كراتشي عاصمة ولاية السند في باكستان أسوأ مجزرة بين المهاجرين «الذين استوطنوا السند بعد ما هاجروا من مناطق مختلفة في الهند بعد نشأة دولة باكستان» والباتان وذلك بعد يوم واحد من مداهمة الشرطة أوكار المهربين للمخدرات وهم من البانان وقد راح ضحية أعمال العنف ما لا يقل عن ١٥٠ شخصًا وجرح حوالي خمسمائة شخص آخرين، مما دفع الحكومة في النهاية إلى تقديم استقالتها. وانطلاقًا مما تكن المجلة نحو باكستان الإسلامية من مشاعر وما تشعر من قلق تجاه المؤامرات الداخلية والتهديدات الخارجية كان لها التعليق التالي:
لم تجف دموع المسلمين على مجازر المسلمين في الهند على أيدي الهندوس حتى جاءت الأنباء عن وقوع المجازر الوحشية بين المسلمين أنفسهم في مدينة كراتشي بباكستان المسلمة وهذا الحادث يبكينا دمًا لا دمعًا.
وظلم ذوي القربي أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند فهل يستسيغ العقل والمنطق أن يضع المسلم سيفه في رقاب أخيه المسلم ويقوم بإحراق منزله وإلقاء نسائه وأطفاله الأبرياء في لهيب النار لمجرد أنه يوصف «بالمهاجر» وإن لم يكن إسهامه في إنشاء پاکستان وإعمارها اقل من المواطن العريق؟
وهل يتصور بين المدعين للانتماء إلى الإسلام هذه النزعة الجاهلية والتفرقة
العنصرية ؟
وأين روح الأنصار في الفريقين في المواطنة تجاه إخوانهم المسلمين الذين ضحوا بكل غال ونفيس من أجل دولة إسلامية ترفرف فيها راية الإسلام؟ وكيف يكون الإنسان صادقًا في دعوى الانتماء إلى الإسلام وهو يشهر السلاح في وجه إخوانه المسلمين من أجل اختلاف في اللون او الجنس مع اتحاد في العقيدة والدين.
لم تمر على انفصال الجناح الشرقي من پاکستان إلا فترة وجيزة حينما وقعت أكبر مأساة في التاريخ بسبب الاختلاف في اللغة وما زال مئات الألوف من البهاريين المسلمين المنكوبين يذكرون بحجم الكارثة؟ فهل يريد أهل السند أن يعيدوا هذا التاريخ المأساوي في وقت يتربص الأعداء الدوائر بباكستان؟ ومن المؤسف حقًا أن يشعر بعض المهاجرين بالندامة على ترك أماكنهم في الهند آملين أن يعيشوا بأمان بين إخوانهم المسلمين ثم تؤدي بهم الظروف إلى التمزق والضياع.
سلعة غالية:
لم تنشأ دولة باكستان بسهولة فقد أريقت دماء غزيرة وقت تبادل السكان بين الهند وباكستان وتمت تصفية مناطق عديدة من الهند من الوجود الإسلامي نهائيًا، وما زال المسلمون في الهند يدفعون ثمنًا باهظًا لذلك سواء شعر بذلك المسلمون في باكستان ام لم يشعروا وأن أكبر اتهام يوجه إلى المسلمين في الهند هو مشاركتهم في إنشاء باكستان أو ميلهم نحو إخوانهم الباكستانيين على أساس الاشتراك في العقيدة والوطن.
والدولة التي أنشئت على الجثث والأشلاء وهي محسودة ومستهدفة منذ نشأتها من قبل أجنحة المكر العالمية هل هذه المآسي هي مصيرها؟
دولة إسلامية:
لم تنشأ باكستان إلا باسم الإسلام ولم يبد المسلمون حماسهم نحو هذه الدولة إلا على أمل أن يتم فيها تطبيق الشريعة الإسلامية فهي دولة إسلامية نشأة وتكوينًا، وقد طال بالمسلمين الأمد وظل الحكام السابقون على محاولة إبعادها عن كيانها الحقيقي وأصالتها وفرض الانظمة الوضعية على شعبها رغم الجهود المتكررة من قبل الدعاة وأعلام الفكر الإسلامي. وظهرت بوادر خير استبشر بها المسلمون في كل مكان ومما ينبغي أن يعيها القائمون على أمور هذه الدولة الإسلامية نشأة وكيانًا أن العقيدة الراسخة هي الحل الوحيد لمشاكلها العرقية وان النظام الإسلامي العادل هو الذي يستطيع أن يضع الحد لمثل هذه المآسي والمحزنات وينقذ الشعب والدولة كلها من الفناء والانقراض.
الأخطار المحدقة:
تتكون باكستان من أربع ولايات لكل منها كيان جغرافي مستقل ولغة مستقلة والرابط الوحيد هو الإسلام الحنيف وموقع باكستان ذو أهمية استراتيجية بالغة فالدولتان الكبريان تتنافسان في تمديد نفوذهما وفرض الهيمنة عليها والهند تشكل تهديدًا مستمرًا لوجودها وتحاول ابتلاعها بأي صورة يمكن فحدودها مع أفغانستان مهددة من روسيا مباشرة والأحداث الاستفزازية مستمرة حتى داخل حدودها .
والهند وجهت أكبر عدد من جيوشها باسم المناورة العسكرية على حدودها في كشمير وراجستهان ورئيس وزراء الهند لا يتردد من توجيه التهديد المباشر إلى باكستان و يذكر صلة باكستان بدعم الانفصاليين في الهند كمبرر لأي هجوم مفاجئ ومباغت والأجهزة الصهيونية تضخم القنبلة الباكستانية قبل أن تصنع وتتحين الفرصة لضرب مفاعلها النووية في مثل هذا الوضع وقوع المجازر والوحشية بين الباكستانيين أنفسهم ليس إلا انتحارًا معلنًا ومكشوفًا .
قمة دلهي:
عاد الزعيم الروسي من دلهي ولم يتكلم شيئًا عن باكستان وصدر البيان المشترك عن قمة راجيف وغور باتشوف وهو لا يحتوي على أي إشارة قريبة أو بعيدة حول قضايا المنطقة ويتسم بطابع الدرس الأخلاقي عن نزع السلاح وإحلال السلام في العالم، ولم يستطع رجال الصحافة معرفة ما دار بين الزعيم المتورط في أفغانستان والزعيم الذي أعيته المشاكل الداخلية في بلاده وهو يريد تجربة استعمال ورقة الهجوم على باكستان، كالمتنفس الوحيد والوسيلة المجربة لالتفاف الهندوس حوله .
فهل كان اجتماع راجيف وغور باتشوف من أجل ما جاء في البيان المشترك بين البلدين فقط أو هناك تخطيط بعيد المدى؟ وخطة جهنمية لم يحب الزعيم الروسي أن ينطق عنها قبل البدء في تنفيذها ؟
قد جاء على لسان بعض المحللين السياسيين أن الروس بارعون في لعبة الشطرنج ومن خصائصهم المكر والشطارة وعدم الإفصاح عما يضمرون فهل يا ترى أن أهل پاکستان لا يتنبهون لما يمكر بهم ويتمادون في الخلافات العرقية والنوازع الإقليمية وهل ترى عاقلًا يواجه عدوا لدودا ويشارك معه في تخريب بيته وتدمير منزله.
ولمثل هذا يذوب القلب من كمد أن كان في القلب إسلام وإيمان
مسؤولية المتدينين
توجد في باكستان حركات ودعوات إسلامية قوية وهذا هو وقت قيامهم بدورهم الترسيخ معاني الإيمان في نفوس أهل العنف والشدة وتذكيرهم بالإخوة الإسلامية وتربيتهم على استهجان كافة مظاهر العنصرية والإقليمية والنوازع العرقية الجاهلية.
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إخوانا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ صدق الله العظيم. (سورة آل عمران: ۱۰۳).
كما أن واجب السلطات الباكستانية أن تتخذ إجراءات حازمة تجاه المفسدين والمهربين وقطاع الطرق وعملاء الأعداء المتسللين إلى باكستان الذين يعملون دائما لتعكير صفو الحياة في باكستان و ينخرونها من الداخل.﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (سورة ال عمران -54)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل