العنوان فالدهايم.. والصهيونية العالمية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يونيو-1986
مشاهدات 50
نشر في العدد 771
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 17-يونيو-1986
يخوض الأمين العام السابق للأمم المتحدة الدكتور كورت فالدهايم معركة انتخابات الرئاسة في بلده النمسا مرشحًا عن حزب الشعب المحافظ.
وقد أحرز فالدهايم تفوقًا على منافسيه في الجولة الأولى للانتخابات في مايو الماضي فقد حصل على ٤٩,٦ في المائة من أصوات الناخبين بينما حصل أقوى منافسيه وهو كورت شتاير مرشح الحزب الاشتراكي الحاكم على ٤٣,٧ في المائة من الأصوات، وبالطبع فان الجولة الأولى لم تكن حاسمة بسبب عدم حصول أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة كما ينص على ذلك الدستور النمساوي، ولذلك تقرر أن تكون هناك جولة ثانية لحسم الموقف ابتداء من 8 يونيو الحالي.
إن الغريب في انتخابات الرئاسة النمساوية هذه المرة هو تعرض الدكتور فالدهايم لحملة صهيونية دولية شرسة قبل وأثناء عملية الاقتراع.
فقد اعتبره يهود العالم ومعهم أجهزة الإعلام الغربية مجرم حرب يجب محاكمته ومنعه من خوض الانتخابات، بحجة أن فالدهايم خدم في الجيش الألماني أثناء الحرب العالمية الثانية خلال فترتين إحداهما كانت تحت قيادة الجنرال ألكسندر لورد الذي أعدم في بلغراد باعتباره مجرم حرب. وقد اعتبر اليهود الدكتور فالدهايم مسئولًا عن مجازر ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية ومن ترحيل حوالي ٤٢ ألف يهودي من سالونيك واليونان والمنطقة السلافية إلى معسكرات الاعتقالات في بولونيا، وقد نفى الدكتور فالدهايم تلك التهم وأكد بإصرار على أن دوره في الحرب العالمية لم يتعد كونه مترجمًا في الجيش الألماني وأنه لم يقم بأكثر من واجبه كجندي جيد في الجيش.
ولم يقف الأمر بالصهيونية العالمية عند هذا الحد بل ذهبت أبعد من ذلك عندما طلبت ملف فالدهايم ووثائق الحرب العالمية الثانية وملفات الأمم المتحدة للبحث عما يدين فالدهايم، لكن تعبهم ذهب سدى فالحملة الصهيونية لم تزد فالدهايم إلا شعبية لدى النمساويين وقد دلت على ذلك نتائج الجولة الأولى وكذلك استطلاعات الرأي التي تسبق الانتخابات، ومما يؤكد ذلك هو عدم استخدام منافسه الأول شتايرر ورقة الحملة الصهيونية ضده في الانتخابات حتى لا يدفع الشعب النمساوي للتعاطف مع فالدهايم أكثر من ذلك.
هذا وقد تمكنت الصهيونية العالمية من الضغط على الولايات المتحدة كي تعتبر فالدهايم معاديًا للسامية وذلك من خلال مواقفه المؤيدة للقضايا العربية عندما كان أمينًا عامًا للأمم المتحدة وعلى رأسها القضية الفلسطينية وقد تأثرت الولايات المتحدة بموقف اليهود من فالدهايم حتى طالبت وزارة العدل الأميركية بوضع فالدهايم على قائمة المراقبين والممنوعين من دخول الولايات المتحدة باعتباره مجرم حرب.
كذلك هدد الأمين العام للمؤتمر اليهودي العالمي الشعب النمساوي بأنه فيما لو انتخبوا فالدهايم لمنصب الرئاسة فإن سنوات رئاسته لن تكون سهلة بالنسبة للنمساويين، ملمحًا إلى الضغوط التي ستمارس على النمسا في حالة نجاح فالدهايم.
والسؤال المطروح هو لماذا لم يشر اليهود في وجه فالدهايم هذه الزوبعة قبل انتخابه وطيلة وجوده أمينًا عامًا للأمم المتحدة، فهل لأن المنظمة الدولية وأجهزتها المختلفة أقل أهمية من النمسا التي تشكل معبرًا لليهود القادمين من الاتحاد السوفياتي إلى إسرائيل والدول الغربية أم أن الصهيونية العالمية اكتشفت الأمر متأخرة إلى هذه الدرجة؟
والذي يهم الآن في هذا الأمر هو موقف القادة الأوروبيين من الحملة اليهودية ضد فالدهايم، ولعل ما قاله المستشار الألماني هيلموت كول عن فالدهايم ووصفه إياه بأنه وطني عظيم وأنه هو -كول- شخصيًا لو كان مواطنًا نمساويًا لصوت لفالدهايم لخير دليل على مدى تضايق الساسة الأوروبيين من الضغوط اليهودية التي تمارس عليهم باعتبارهم أنهم قاموا بمجازر ضد اليهود خلال الحرب العالمية. والآن فهل ينجح اليهود في جعل فالدهايم عبرة لبقية القادة الأوروبيين الذين تسول لهم أنفسهم بالخروج عن السيطرة الصهيونية أم يجعل وعي الشعب النمساوي فالدهايم بطلًا أوروبيًا وقدوة لأولئك القادة الأوروبيين الذين ظلوا سنوات طويلة يرزحون تحت نير السيطرة اليهودية بسبب عقدة الذنب؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل