; تأملات تاريخية.. طريق النصر في ذكرى الإسراء والمعراج | مجلة المجتمع

العنوان تأملات تاريخية.. طريق النصر في ذكرى الإسراء والمعراج

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أبريل-1986

مشاهدات 69

نشر في العدد 762

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 08-أبريل-1986

تروي كتب السيرة أنه قبل الهجرة بسنة مات أبو طالب عم النبي -صلى الله عليه وسلم-، وماتت بعده السيدة خديجة بنت خويلد زوجة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فحزن الرسول عليهما حزنًا شديدًا وسمي عام وفاتهما عام الحزن، ثم أراد الرسول الكريم أن ينفس عن نفسه فخرج إلى الطائف ليبلغ رسالة ربه إلى ثقيف، فقابلوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مقابلة منكرة وطاردوه، وأغروا به السفهاء وحصبوه بالحجارة، فعاد أدراجه إلى مكة حزينًا بعد أن رده السفهاء أسوأ رد فاتجه إلى ربه يشكو إليه ضعف قوته وقلة حيلته وهوانه على الناس، ثم تطمئن نفسه فيقول قولته الجامعة التي ينبغي أن تكون دستور كل داعية مجاهد في هذه الحياة: «إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي».

 

 وفي هذه الغمرة من المآسي والأحزان وصدود القوم عن الإيمان ومحاربة الدعوة الإسلامية بشتى الطرق والوسائل، وفي ليلة السابع والعشرين من شهر رجب من ذلك اليوم، كان الإسراء من مكة المكرمة إلى بيت المقدس دليلًا على الجمع والوحدة العالمية لأول مرة في تاريخ الإنسان، بين بيت الله الحرام والمسجد الأقصى تحت لواء النبي الكريم الذي اختارته العناية الإلهية لهذه المهمة، ثم جاء المعراج إلى الملأ الأعلى تكملةً للمسيرة الإنسانية الجديدة، إذ كان بمثابة إعلان بليغ لاتجاه هذه المسيرة نحو السماء، وبذلك انتهى عهد الضياع البشري..

 

 واليوم يعود إلينا شهر رجب شهر الإسراء والمعراج، والأرض التي باركها الله بنص آيات الكتاب الكريم هي اليوم أرض المأساة.. والأرض التي باركها الله هي اليوم ملتقى صراع حضاري بين أمة عاشت تاريخها على هذه الأرض، وجماعات متباينة تحاول أن تستوطن وتستقر بالقهر والإرهاب..

 

 اليوم يعود إلينا شهر رجب والأمة المسلمة قد فقدت ذاتيتها وهجرت عقيدتها، واستبدلت بها التبعية للشرق أو للغرب، فيما راح العدو باسم العقيدة يبني المستعمرات ويجند القوى، وينشئ المصانع ويعبئ الجيوش وينمي الموارد.

 

 إننا مطالبون اليوم ونحن نعيش ذكرى الإسراء والمعراج أن نعود إلى كتاب ربنا وسيرة نبينا، فنتخذ منهما قدوة ومنهاجًا ينير لنا الطريق، لنحرر المسجد الأقصى الذي دنسته أيدي الصهاينة وعملوا على إحراقه، كما عملوا على إبعاد أهل فلسطين الأصليين، وإذا كان عدونا قد نجح في إقناع أفراده بأن يؤمنوا بعقيدة الحرب، فإن الفكر الإسلامي مطالب بأن يصنع النفوس المؤمنة، ويجمع العقول والقلوب المؤمنة، ويدفع المسلمين أن يعيشوا حرب العقيدة فيدافعوا عن عقيدتهم، ويناضلوا بعقائدهم دفاعًا عن أرضهم وحقهم ودينهم، فهذا طريق النصر وهذا وحده ما يصلح وسيلة لضمان الحق، ويضع نهاية لمعركتنا المصيرية.

الرابط المختصر :