; صيد الأسبوع: (812) | مجلة المجتمع

العنوان صيد الأسبوع: (812)

الكاتب الصياد

تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1987

مشاهدات 73

نشر في العدد 812

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 07-أبريل-1987

أكرمني الله تبارك وتعالى بأداء العمرة في الأسبوع الماضي، وقفلت راجعًا إلى أرض الوطن ولساني يلهج بدعاء المولى عز وجل أن يتقبل شد الرحال إلى البيت الحرام... وفي نفس الوقت جالت بخاطري بعض الملاحظات التي وجدتها مناسبة أن تكون مادة للحديث مع قراء الزاوية...

  • قبل السفر بأسبوع كانت مسألة الحصول على مقعد في الطائرة للتوجه للديار المقدسة ضربًا من المحال أما حجز غرفة في أحد الفنادق القريبة من الحرم الشريف فمن سابع المستحيلات. وكانت أول كلمة يستقبلك بها موظف مكتب السفريات هي: آسف. ما فيه غرفة؟ عفوًا... ما فيه مكان؟! حتى يوم السبت وهو اليوم الذي لا تسير فيه الخطوط الكويتية رحلاتها إلى جدة، سيرت في يوم السبت الموافق 28/3 عدة رحلات إضافية لرجوع المعتمرين إلى البلاد. 
  • يقول لي موظف الاستقبال في الفندق الذي أقمت فيه، ما شاء الله عليكم يا أهل الكويت جئتونا في عطلة الربيع فظننا أنه لم يبق أحد في الكويت إلا واعتمر!! وفي عطلة عيدكم الوطني امتلأت فنادقنا بالكويتيين... واليوم عطلة الإسراء والمعراج -كما تشاهد- أزمة فنادق بسببكم!!
  • هكذا إذن...!!

الكويتيون يملؤون مكة المكرمة... كما يملؤون دبي... كما يملؤون البحرين.

ولكن!!

ما هي أسباب سفر كل هؤلاء... إلى كل تلك الأقطار...؟! 

ببساطة. نستطيع أن نجزم أن الكثير من الذين يسافرون إلى دبي أو البحرين إما يقصدون النزهة والتمتع بتغيير الجو لا أكثر... بدليل أن غالبيتهم من العوائل الكويتية وهي بلا شك عوائل محافظة على الأغلب. 

أما المسافرون إلى الديار المقدسة بلا شك أن غالبيتهم إنما يقصدون العمرة... حيث العبادة... والاستغفار والتوبة... فهناك نشاهد الجميع يجتهد لحضور صلاة الفجر جماعة... الفتى والفتاة... الشيخ الكبير... حتى العجوز تتكلف كي تقف في الصف تؤمن بعد الإمام.

هناك ترى «سنة الاعتكاف» أوضح ما تكون، فتجد العائلة بكامل أفرادها معتكفين بين صلاتي المغرب والعشاء في البيت الحرام، فهذا يستمع إلى درس المغرب... وهذه تطوف بالبيت. العتيق والأولاد في عمر الزهور كل ممسك بكتاب الله يقرأ منه ما استطاع.

هناك ترى ظاهرة فريدة... وغير مألوفة عندنا... حيث تستيقظ النساء قبل صلاة الفجر بساعة كي يطفن بالكعبة المشرفة عل وعسى أن يجدن فرصة يقبلن فيها الحجر الأسود.

  • إذن الخير لا زال في أهل الكويت... رجالًا ونساءً... شيوخًا وشبابًا... هذه الخيرية التابعة من حرصهم على دينهم والتزامهم بإسلامهم... فلا نصور للناس أن التوجه العام في المجتمع نحو الفساد والانحلال الخلقي... فإن استطاعت بعض وسائل الإعلام أن تظهر هذه الصورة المظلمة للمجتمع الكويتي... فإن الواقع المعيشي يؤكد أن هذا المجتمع مجتمع فاضل... مجتمع الأخلاق النبيلة.
الرابط المختصر :