; دراما الواقع.. والمعادلة الاقتصادية | مجلة المجتمع

العنوان دراما الواقع.. والمعادلة الاقتصادية

الكاتب أ. د. زيد بن محمد الرماني

تاريخ النشر السبت 25-يونيو-2011

مشاهدات 65

نشر في العدد 1958

نشر في الصفحة 39

السبت 25-يونيو-2011

إن أمتنا - إلا من عصم الله - تعيش اليوم مع التلفزيون والقنوات الفضائية والبث المباشر والإنترنت في محنة لا مفر منها ، ولم تكره عليها، بل رغبت فيها واستشرفت لها وفتحت ذراعيها، وتشبثت بأذيالها.

ثم إن التلفزيون ليس مجرد جهاز كهربائي، كأي آلة أخرى في البيت إنه مدرسة تربي، وأستاذ يوجه من خلال البرامج التي يعرضها والتي تخدم أهدافًا محددة سلفًا وبكل وضوح.

ولذا، فإني على قناعة تامة بأن «ستار أكاديمي» مثلاً وأشباهه من البرامج ليست وسيلة صالحة لنقل الفكر والثقافة الجادة والحوار الهادف. إن تأثيرات مثل هذه البرامج يتجاوز الأفكار النظرية إلى السلوك الحياتي والعلاقات الإنسانية والأنشطة الاجتماعية والحكم على المثل والأشخاص وصياغة القيم وتجديد المواقف، حتى صار الناس «على دين تلفزيوناتهم وقنواتهم الفضائية».

أولاً: إن إدمان مشاهدة مثل تلك البرامج يُعد وباء سيكولوجيا يعم كوكبنا ، يسلي، وفي الوقت نفسه يلوث الطبائع السيكولوجية والحسية.

ثانيًا: لقد أسهمت تلك البرامج في تحطيم الاستقرار الأسري والتفريق بين المرء وزوجه، كما يعود الاهتمام بتلك البرامج على التغاضي عن كثير من الفضائل الاجتماعية، فهي مغول هدم للآخرين والقيم.

ثالثًا: تلك البرامج تعد مفسدة للأبناء والبنات، ومضيعة للأخلاق والأوقات والأموال وجالبة للعار.

تبرز المعادلة الاقتصادية لمثل هذه البرامج في الغياب الأكبر لثقافة الجهد والإعداد والتدريب والإنتاج أمام إغراءات وشهوات وإثارات الصالح من ؟! لصالح تلك القنوات التجارية التي حولت قنواتها وبرامجها لتكون للتسلية والترفيه بحثا عن ثقافة الربح والإغراء والإثارة.

وهكذا عملت تلك القنوات التجارية على قضايا دغدغة المشاعر وبيع الأحلام وإثارة الرغبات من خلال أشكال الربط ما بين الصحة والجمال والجاه والشباب.

وعليه، أصبحت وسائل الإعلام - بشكل عام - في المجتمع المعاصر جزءًا من منظومة التنميط الاجتماعي، إذ تمارس أضخم الأدوار في تشكيل تقديرات الناس وتوجهاتهم وفي مجريات الأحداث.

وللأسف، فإن هناك بيزنس هائلا يعمل في إنتاج وتسويق هذه البرامج، وهو يتزايد بسرعة حتى أصبح يمارس على نطاق واسع في معظم القنوات الفضائية.

وقد آن الأوان للوقوف في وجه هذه البرامج وتعريتها وفضحها وكشف أهدافها ًوتبيان آثارها الدينية والاجتماعية والأخلاقية والنفسية والاقتصادية والفكرية.

(*) جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الرابط المختصر :