; اعترافات زوج: تجربة لا أريد أن تتكرر | مجلة المجتمع

العنوان اعترافات زوج: تجربة لا أريد أن تتكرر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

مشاهدات 84

نشر في العدد 1116

نشر في الصفحة 57

الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

كنت لا أزال طالبا في الجامعة حين اقترنت بزوجتي وهي أيضا كانت طالبة مثلي، ورغم انشغالها بدراستها إلا أن ذلك لم يمنعها من مساعدتي في أمور الدراسة مثل تلخيص المحاضرات وغيرها، لقد كانت تملك شخصية لطيفة محبوبة، أحبها أهلي وفرحوا بوجودها بينهم. رغم عسر ظروفي المادية في تلك الأيام بحكم كوني لا أزال طالبا، إنها تحملت معي الكثير ولم تشتك يوما.

كنت أدعو اصدقائي على العشاء بين الفينة والأخرى فتعد لي الطعام ألوانا وأشكالا وهي باسمة فرحة غير متضجرة ولا متبرمة.

كنت أعود إلى المنزل متعبا فأجدها تلقاني بابتسامتها العذبة تمسح عني ما لاقيته من عناء العمل، رزقني الله منها الأولاد والبنات ولأنها تملك نفسا كريمة فقد راحت تعتني بأمي المريضة وأبي المريض دون أن أطلب منها ذلك. لقد كانت لي نعم الزوجة الحنونة المخلصة، وقد كنت أعتمد عليها في كثير من أمور المنزل بل للحقيقة أقول: إنني لم أكن أدري عن شؤون المنزل كثيرا فقد كفتني هي مئونة ذلك، وظلت على ذلك بعد انتقالنا لمنزلنا الخاص، فقد كنت أعود إلى البيت فأجدها قد وفرت لي كل شيء وبالتالي ليس هناك من داع لتعبي وراء المطالب المنزلية العديدة!.

استمر الحال على هذا الوضع سنوات، كنت سعيدا بزوجتي وأطفالي وأحمد الله على هذه الراحة والسعادة الأسرية.

مع مرور الأيام رحت أسمع عن الزواج الثاني، وأقرأ عنه كثيرا من خلال الكتب، وأسمع بعض الأصحاب يتحدثون عنه فتاقت نفسي إليه.. أجل... لقد أحببت أن أخوض تلك التجربة كما خاضها غيري.. إنه حق قد أعطانيه الله تعالى فلم لا أستمتع به؟؟

تجربتي الأولى في الزواج كانت ناجحة جدا فلم لا أكررها؟

عندي جنة فلم لا تكون لي جنتان؟؟

أخيرًا .. عقدت عزمي على الزواج من جديد وأخفيت الأمر عن أولادي، لقد قررت أن أبحث عن زوجة شابة وجميلة ومناسبة لي من جميع الجوانب حتى أستمتع بالحياة معها.

لما وجدت بغيتي تزوجت دون تردد. كل ذلك حدث دون علم زوجتي الأولى، كنت سعيدا هانئا لكن أيام هنائي لم تطل مع الأسف الشديد فقد علمت زوجتي بأمر زواجي من إحدى صديقاتها ولما واجهتني لم أنكر ذلك، وكان الأمر بالنسبة لها صدمة وأي صدمة !!!

لم أكن أتوقع أن يكون الأمر مؤلما لها إلى هذا الحد، لكنني هونت الأمر على نفسي قائلا لها: إنها ستتألم لأيام قليلة ثم تعتاد الأمر.

لكن الأمر لم يكن بالبساطة التي تصورتها كانت معاناتها كبيرة، وألمها شديدا، لكنني لم أكن أملك أن أفعل لها شيئا، صحيح أنني كنت أواسيها بكلمات إنما لفترة قصيرة أنطلق بعدها إلى عروسي فقد كانت بحاجة إلي هي الأخرى.

اشتدت معاناة زوجتي الأولى، وأخبرتني أنها لن تستطيع احتمال هذه الحياة الجديدة وبالتالي فإنها ستفكر ثم تقرر مثلما قررت أنا!!

لم أكن أتصور أن المسألة ستشغلها إلى هذا الحد. لكنها راحت تزداد شحوبا مع مرور الأيام أين تلك المرأة اللطيفة الباسمة من هذه الشاردة الصامتة على الدوام.

أكل هذا سببه زواجي من أخرى؟

أتتالم المرأة إلى هذا الحد حين يقترن زوجها بغيرها ؟؟

لم أكن أظن ذلك على الإطلاق!!

رغم كل ما كنت أراه من معاناتها وعذابها إلا أنني كنت أوهم نفسي أنها لن تلبث أن تعتاد الأمر والمسألة مسألة وقت، لكن تقديري كان خاطئا، فقد عدت ذات يوم إلى منزلي لأجدها قد قررت الرحيل إلى بيت أهلها وطلب الطلاق وترك الأطفال لي.

لقد صعقت لقرارها وتألمت كثيرا، فما تصورت أنها المرأة العاقلة التي يمكن أن تفعل ذلك!.

لقد نغص عليّ قرارها فرحتي بالعروس الجديدة!!

ماذا كان عليها لو قبلت وتركت الأمور تسير بوضعها الطبيعي.

لقد آلمني قرارها بالانفصال فقد كنت أحبها ولا أزال فهي زوجتي وأم أولادي ولم أكن أتصور أن تصل الأمور بيننا إلى هذا الحد.

تركتها تذهب لبيت أهلها، وقلت لعل الأيام تعيد لها رشدها، وبسبب وجود الأطفال معي فقد أحضرت زوجتي الجديدة إلى البيت لتتولى أمر العناية بهم.

لم يتقبل أطفالي وجود امرأة غريبة بينهم فزادت مشاكلهم ومشاحناتهم، وزوجتي هي الأخرى بدأ الملل يتسرب إلى نفسها وبدأت تعلنها صريحة أنها ليست مكلفة بالعناية بأمر أولادي...

كلما عدت من عملي وجدت مشكلة جديدة تنتظرني وزوجتي تكرر شكواها بأنها ليست مجبرة على العناية بالأطفال، وأولادي يبكون على فراق أمهم الحنون التي فقدوها.

اسودت الحياة في عيني ورحت أفكر، أين حياتي اليوم من حياتي الأولى الهانئة؟؟

هل هذه هي الجنة التي كنت أرنو إليها ؟

أي بلاء شديد أوقعت نفسي فيه؟؟

لم تكن زوجتي الثانية مثل الأولى في العطاء والبذل والتضحية كانت كثيرة المطالب تفكر براحتها وهنائها قبل راحتي وهذا سبب لي معاناة شديدة، فقد كنت أظن أنها ستكون لي مثل زوجتي الأولى.

أصبحت حياتي جحيما لا يطاق، أولادي أصبحوا مهملين بعد أن كانت أمهم تتولي أكبر رعايتها لهم، الجنة التي كنت أبحث عنها صارت سرابا، زوجتي الجديدة لا تكف عن الشكوى والتبرم من وجود الأولاد، وأنا حائر لا أدري كيف أتصرف!!

ذات يوم رغب الأولاد في زيارة أمهم وهناك بكوا بكاء شديدا، وأصروا على عدم العودة بدونها، فخيرتني أمهم بينها وبين الزوجة الجديدة فوعدتها خيرا، ولما فاتحت زوجتي الجديدة قالت إنها تريدني وحدي دون أولادي فطلقتها غير نادم على ذلك، وأسرعت إلى زوجتي الأولى أطلب ودها ورضاها، وأطلب عفوها، فقد كنت أظن أن جميع النساء مثلها وشتان ما بينها وبين تلك الأخرى التي تزوجتها.

عادت زوجتي الأولى إلى بيتي وعادت السعادة ترفرف علينا من جديد، لقد كنت واهما أن الزواج الثاني سيجلب لي سعادة جديدة، إنني بالتجربة التي خضتها أدركت أن سعادتي هي : بين زوجتي وأولادي، لقد كانت تجربة مريرة لا أريدها أن تتكرر ما حييت!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل