العنوان المجتمع المحلي.. عدد 1272
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أكتوبر-1997
مشاهدات 74
نشر في العدد 1272
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 21-أكتوبر-1997
الأمير في مقدمة مستقبلي ولي العهد استقبال رسمي وشعبي حاشد للشيخ سعد
استقبلت الكويت أميرًا وحكومة وشعبًا الأسبوع الماضي الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء بعد عودته من رحلة العلاج التي استغرقت أكثر من سبعة أشهر، وقد شهدت الكويت استقبالًا حاشدًا لسموه؛ حيث كان سمو الشيخ جابر في مقدمة المستقبلين في المطار وشارك في الاستقبال الشيوخ والوزراء ورئيس وأعضاء مجلس الأمة والمسؤولون في الدولة والمواطنون والمقيمون.
وقد احتشد عشرات الألوف من المواطنين والمقيمين على طول الطريق من المطار إلى مقر إقامة ولي العهد في قصر الشعب.
وصافح الشيخ سعد المهنئين طوال الطريق في رحلة استغرقت عدة ساعات.
ماذا يتوقع نواب مجلس الأمة بعد عودة الشيخ سعد؟
كتب: محمد عبد الوهاب
عبر عدد من أعضاء مجلس الأمة عن سعادتهم لعودة الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء سالمًا معافى بعد العارض الصحي الذي ألمَّ به.
وتوقع بعض النواب من الشيخ سعد اقتحام عدد من المشكلات العالقة وصولًا إلى الحل واتفق كل النواب الذين التقتهم المجتمع على أن الاستقبال الحافل الذي لقيه سمو ولي العهد نابع من العلاقة الوثيقة التي تجمع بينه وبين الشعب الكويتي.
ويقول عبد الوهاب راشد الهارون –عضو مجلس الأمة– إن ما حدث عند عودة الشيخ سعد تعبير عن الفرحة والسعادة؛ حيث خرجت الكويت بأسرها لاستقبال سموه، وما أتى هذا الانطباع إلا عندما أحست الجموع الكويتية أنها فقدت رجلًا يحن أهل الكويت لرؤياه ويسعدون بقربه، وأضاف الهارون قائلًا: نهنئ الكويت أميرًا وحكومةً وشعبًا بعودة الرجل الذي لعب دورًا مهمًا في إرساء معالم الخير والتطور لبلد الخير والعطاء.
وقال عضو مجلس الأمة النائب خالد العدوة: إن الفرحة تغمرنا بمناسبة عودة الشيخ سعد لما لسموه من مكانة عظيمة وجليلة في قلوب المواطنين ولما يقوم به من دور حيوي مهم يُكبِرُه ويقدره كل صادق في هذا البلد الكريم.
وأضاف العدوة أن أعضاء مجلس الأمة الذين استقبلوا سموه كانوا حريصين على إثبات حبهم واحترامهم له وتقديرهم الكبير لجهوده في إرساء دعائم الحركة الديمقراطية.
من جانبه قال النائب مفرج نهار المطيري: المشاعر انطلقت في ذلك اليوم لتعبر عن الحب لسموه، واستمرار الولاء للقيادة الكويتية التي ما زالت تقود أهل الكويت إلى الخير والتطور والنماء، وأضاف نهار قائلًا: الكويتيون قلوبهم متعلقة بعودة الشيخ سعد الذي سيعمل لحل الكثير من المشاكل السياسية العالقة كقضية البدون والخصخصة والتوظيف، وكذلك قضية الأسرى الكويتيين التي تحتاج إلى تفعيل أكبر، والعمل على إنعاش الاقتصاد الكويتي، وغيرها من القضايا التي يتوقع أهل الكويت حلًّا جذريًّا لها.
وقال أحمد النصار عضو مجلس الأمة: لعل ما شهدناه من احتشاد الجماهير الغفيرة لاستقبال سموه ليؤكد للجميع حب أهل الكويت والمقيمين فيها لسمو ولي العهد، مشيرًا إلى أن حب أهل الكويت لسموه لا حدود له خاصة وأنهم افتقدوا سموه لمدة سبعة أشهر، لذلك كان من المؤكد أن يكون الاستقبال بهذا الشكل.
وأضاف النصار قائلًا: الحمد لله على عودة سموه سالمًا معافى لبلده الكويت بين أهله وشعبه مطالبين سموه بعمل متميز يخدم أهل الكويت وشعبها كما عودنا من خلال سيرته الحافلة.
وقال النائب مخلد العازمي: إن عودة سمو ولي العهد لتمثل لنا فرحة ذات طابع خاص ومناسبة يحتفل بها أهل الكويت ليعبروا عن عمق حبهم للشيخ سعد الذي لولا إرهاق نفسه والضغط على صحته لما ألم به هذا العارض.
تهنئة من جمعيات النفع العام
بعثت جمعيات النفع العام ومن بينها جمعية الإصلاح الاجتماعي برقيتي تهنئة إلى سمو الشيخ جابر الأحمد الصباح –أمير الكويت– وإلى سمو الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح –ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء- بمناسبة عودة ولي العهد إلى أرض الوطن، شارك في التهنئة ١٧ جمعية.
تهنئة من أبناء فلسطين
أصدر عدد من أبناء فلسطين المقيمين في الكويت بيانًا بمناسبة عودة الشيخ سعد العبد الله الصباح أعربوا فيه عن سعادتهم بعودة سموه سليمًا معافى إلى أرض وطنه الحبيب الكويت.
كلمة
راحت السكرة.. وجاءت الفكرة
بقلم: خضير العنزي
يحق لأسرة الحكم في الكويت أن تفرح وتسعد بحب الشعب لها، والذي تمثل بخروج المواطنين بشكل غير مسبوق لاستقبال ولي العهد بعد أن منَّ الله تعالى عليه بالشفاء من العارض الصحي الذي ألمَّ به.
إن ما حدث من استقبال للشيخ سعد هو في حقيقته استفتاء غير مباشر لم تطلبه أي جهة، وهو رسالة قوية أطلقها الشعب الكويتي بجميع فئاته لكل العالم وبمن فيهم الدكتاتور القابع بالشمال الذي لا يستطيع –عجزًا– أن يجمع تأييد شعب العراق له إلا بقوة السلاح ودفع المخابرات وأجهزة القمع البوليسية التي «فرضها» هناك.
نعم... نختلف هنا في الكويت، وفي حملاتنا الانتخابية وخلال مسيرة العطاء نتنافس: حكومة ... مجلس... معارضة، جمعيات نفع عام، نقابات، اتحادات عمالية وطلابية وكل أشكال الطيف السياسي.
وخلال المسيرة قد نلتقي وقد تختلف إلا أننا مع ذلك نلتف حول بعضنا في أول عارض يواجه بلدنا وهذا دليل صحة وعافية للمجتمع الذي تغلغلت فيه المفاهيم الديمقراطية السليمة.
والآن وبعد أن ذهبت سكرة الاستقبال العفوي لسمو الشيخ سعد، كما يقول العرب.. جاءت الفكرة ...؛ حيث لا بُدَّ من التوقف قليلًا أمام القضايا التي تواجه البلاد والعباد.. وهي وقفة ضرورية نقيم فيها مسيرة مضت ومسيرة باتت على وشك أن تبدأ .... وقفة مصارحة مع رجل ينال الحب من الجميع.
لسنا –ونعتقد أن معنا كثيرين في هذا– ممن يؤيد تغييرًا في الحكومة أو تشكيلًا حكوميًّا جديدًا ... لا لسبب سوى أنه لا مبرر للتغيير وأن «الجماعة» لم يُعطوا فرصة البناء... إنها سنة بل أقل من سنة هي مدة التشكيل الوزاري الأخير... وهي مدة ليست كافية للبدء بمشروع أو التخطيط لآخر أو المباشرة بحل أزمة أو قضية عامة على مستوى وطن.
ومن الضروري جِدًّا ونحن نعيش أريحية الاستقبال أن نتذكر معًا قضايا عالقة لا تزال تزعج المواطن قبل المسؤول، البدون والتوظيف... والخصخصة، والأسرى وهي قضايا بحجم ملفات تحتاج إلى الحسم والقرار لا إلى اللجان وبعدها تفريخ لجان أخرى لدراسة قرارات اللجان الأولى.
الجمعية العامة للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية اهتمام بالطفولة والمعاقين والبيئة
محمد سالم الصوفي
اختتمت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية اجتماعات جمعيتها العمومية –والتي تعقد كل سنتين– الأسبوع الماضي بالكويت بحضور أعضاء الجمعية والذين يتشكلون من شخصيات كبيرة من العلماء والمفكرين وقادة الرأي في العالم الإسلامي.
وقد بدأت اجتماعات الجمعية العامة برعاية السيد محمد ضيف الله شرار وزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الذي أناب عنه السيد عبد المحسن العثمان أمين عام الأمانة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية وأكد في كلمته على أهمية الدور الذي تلعبه الهيئة ونصع صورتها الخيرية مؤكدًا على أهمية توسيع قاعدة المشاريع التنموية والتدريبية والتأهيلية.
ومن جهته قال رئيس الهيئة يوسف جاسم الحجي بأن مسيرة الهيئة عمرت بالإنجازات على الساحة المحلية والإسلامية والدولية وقد أشاد برعاية سمو الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير دولة الكويت الدائمة لمسيرة الهيئة والتي بفضل الله تعالى ثم بها استطاعت الهيئة تجاوز كل العقبات التي اعترضتها، وقد أشار إلى الإنجازات الكبيرة التي تحققت للهيئة في الفترة الأخيرة وخص منها:
-إقرار الاستراتيجية العشرية للهيئة والمتضمنة خطط العمل للعشر سنوات القادمة.
-إنشاء الوقفيات توسيعًا لدور الوقف وإحياء للسنة النبوية في هذا الإطار وتفعيل إدارات المشاريع والحاسب الآلي وتنمية الموارد والاستثمارات.
-تنظيم وإقامة ندوة أسس إنشاء مراكز التدريب المهني في المجتمعات الفقيرة بالتعاون مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد» وقد حظيت الندوة بمشاركات واهتمامات محلية ودولية.
-التعاون الدولي الذي تعززه وتسعى له الهيئة يومًا بعد الآخر والذي توج بالعضوية في الأمم المتحدة «المجلس الاقتصادي الاجتماعي».
وفي كلمته ممثلًا عن أعضاء الجمعية العامة قال المشير عبد الرحمن سوار الذهب إن الكويت تتميز بسخاء كبير في عمل الخير، مما جعلها نموذجًا يحتذى في البذل والعطاء مشيدًا بدور سمو الأمير في مباركة ورعاية ودعم الأعمال الإنسانية.
توصيات الجمعية العامة:
أكدت الجمعية العامة على ضرورة التنسيق بين الجمعيات الخيرية واللجان العاملة محليًّا وخليجيًّا وعالميًّا لتفادي الازدواجية وإهدار الطاقات وكذلك الاهتمام بالطفولة وقطاع المعاقين كشريحة مهمة من المجتمع الإسلامي والعناية بالمساهمة الخيرية الوقائية والسعي لدى الجهات العالمية المعنية لتكثيف الجهود المتعلقة بحماية البيئة وكذلك الاهتمام بالنشاط الصحي والطبي في البلدان المحتاجة وتلاها انتخاب مجلس إدارة جديد يتكون من السادة:
يوسف جاسم الحجي – رئيسًا لمجلس الإدارة.
الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحسين – نائبًا للرئيس.
الشيخ عيسى محمد عبد الله آل خليفة – أمينًا للسر.
السيد أحمد بزيع الياسين – أمينًا للمال ...
وعضوية كل من:
الدكتور يوسف القرضاوي، الأستاذ أحمد سعد الجاسر، المشير عبد الرحمن سوار الذهب، الدكتور الشيخ أحمد ليمو، البروفيسور خورشيد أحمد، الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن عقيل، الدكتور زغلول راغب محمد النجار، السيد عبد الله علي المطوع، الدكتور عبد الله عمر نصيف، الدكتور مانع بن حماد الجهني، السيد علي غالب همت، الدكتور عبد الله الزايد، السيد كامل إسماعيل الشريف، الأستاذ قمر الدين محمد نور، الأستاذ عبد العزيز تركي السبيعي، الدكتور محمد عبد الرحمن البكر، الشيخ محمد أمين سراج .
أحداث محلية
- في إطار الجولات التفقدية والترتيبات والاستعدادات الخاصة لاستضافة مؤتمر القمة الخليجي الثامن عشر قام وكيل وزارة الأشغال العامة المهندس علي عبد الكريم الفوزان بتفقد الأعمال الجارية في قاعة التشريفات بمطار الكويت الدولي وقصر بيان، كما قام بجولة تفقدية مع رئيس المهندسين عبد العزيز الكليب المتابعة بعض المشاريع الجارية بمنطقة الخالدية.
- افتتح وزير الأشغال العامة ووزير الدولة لشؤون الإسكان الدكتور عبد الله الهاجري أسبوع التوعية الإسكانية ومعرض الإسكان الأول نيابة عن نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أثنى الدكتور الهاجري على بادرة جمعية المهندسين الكويتية لإقامتها الأسبوع الإسكاني للمساهمة في توعية المواطنين.
- افتتح وزير الكهرباء والماء ووزير المواصلات جاسم العون معرض الكويت الدولي الرابع لتكنولوجيا الاتصالات والبث والتي تنظمه شركة مركز المعلومات لخدمات الكمبيوتر والاستشارات ويقام على أرض المعارض بمشرف برعاية شركة الاتصالات المتنقلة، وقال العون إن أهم حدث عند الوزارة لهذا العام هو تقديمها خدمة الإنترنت للمرة الأولى مباشرة للمواطنين ووصفها بأنها الخدمة الأفضل التي تقدم للمواطنين وكأسلوب جديد تتبعه الوزارة لتقديم خدمات جديدة تنفع المواطنين.
في الصميم
المجازر في الجزائر!
البيان الذي وقعه أكثر من ٧٠ من العلماء والمشايخ في الكويت بضرورة التحرك السريع والفعال لإطفاء نار الفتنة وإيقاف مسلسل المجازر والفظائع اليومية في الجزائر جاء في الوقت المناسب.... ويتبقى الآن أن تتحرك الشعوب والحكومات العربية والإسلامية من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه في الجزائر .... حيث إنه لا يمكن السكوت عن هذه المجازر والفظائع والجرائم التي يندى لها جبين التاريخ والإنسانية.
في الجزائر العربية المسلمة أهلنا وإخواننا وأخواتنا وأطفالنا ... ومن واجب الأخوة الإسلامية أن تهب هبة رجل واحد لإيقاف حمام الدم والقتل الذين أصبح لا يبقي ولا يذر!! فقد استحر القتل في الناس الأبرياء العزل الذي لا حول لهم ولا طول ..... ويهجم عليهم المجرمون القتلة في ليل أسود مدججين بأصناف السلاح يعملون فيهم القتل وتقطيع الرؤوس وبقر بطون الحوامل من النساء وهتك أعراض الجزائريات في الغابات ثم قتلهن..!
كل ذلك والسلطة في الجزائر لا تحرك ساكنًا وكان الذين يهجمون على القرى ويقتلون الناس قد نزلوا من السماء، فإلى الله المشتكى من ظلم هؤلاء الذين نزع الله من قلوبهم الرحمة والرأفة ... فأصبحوا كالذئاب أو الكلاب المسعورة لا تفرق بين أحد أمامها وأصبح لزامًا أن نطلق رصاصات الرحمة على هؤلاء إنقاذًا ونجدة للأبرياء الذين يستغيثون ولا من مجيب!!
لقد آن الأوان أن يكون هناك تحرك لقمة عربية أو إسلامية طارئة للجزائر..... والإسراع في إطفاء لهيب نار البيت الجزائري... وأن تشحذ كل القوى وتستنفر نجدة من هذا الدمار الرهيب الذي يعصف ويبيد الناس هناك....
إن الدعوة للقمة الطارئة لا تستوجب أو تستلزم أن تكون بطلب من السلطة الجزائرية لأنها والله أعلم لن يسرها مثل هذه القمة!! لأنها قد تعتقد بأنه تدخل في الشؤون الداخلية!! وهناك أطراف دولية خارجية متورطة في الجزائر ويهمها أن يستمر مسلسل القتل والنحر في الجزائر .... ليتم تشويه صورة «الإسلاميين» أو الإسلام في نظر الغرب على حساب هؤلاء الأبرياء..... ولكن!! الشعوب واعية وكشفت زيف وخداع وتضليل هؤلاء ولكن السؤال: إلى متى يستمر السكوت والتخاذل والصمت الرهيب عن أنهار الدم في الجزائر؟!
إنها مسؤولية عظيمة نحن مساءلون عنها أمام الله عز وجل أولًا يوم القيامة.... ثم أمام التاريخ والشعوب، ولا بد من «معتصم»، يقول أنا لها ..... فهل نحن فاعلون؟ لنتحرك فلم يعد من الوقت متسع للانتظار فقد تساوت الحياة والموت عند الذين أصبحوا ينامون ولا يدرون هل يصبحون من الأحياء أم من المقتولين في الجزائر.
عبد الرزاق شمس الدين
أزمة الهوية وصراع التغريب والتأصيل.. المدارس الخاصة بين الرفض والقبول
- د. عبد الله الكندري: في حالة الكويت: كثرة المدارس الأجنبية لا تعتبر أمرًا طبيعيًا.
يجمع خبراء التربية على أن هدف المؤسسات التربوية هو التأثير في سلوك الناشئة من أجل تحقيق مقاصد وغايات نابعة من فلسفة المجتمع ومقوماته، وكل سلوك ينتشر في المجتمع عمومًا وفي الناشئة خصوصًا هو نتيجة حتمية للمناهج والبرامج التربوية المعمول بها، كما تمثل أخلاق وتقاليد المدرسين والتربويين بعدًا مهمًا في تشكيل سلوكيات الأطفال والتلاميذ.
ولا شك أن الانتشار الواسع للمدارس الخاصة في الكويت وشيوع ممارسات في المدارس الأجنبية لا تنسجم مع القيم والتقاليد المجتمعية، وغياب التوجيه والرقابة الفعالة، كل ذلك كان سببًا في العديد من التحفظات والنداءات المطالبة بإعادة النظر في التجاوزات والتراخيص الممنوحة للمدارس الأجنبية.
وحرصًا من المجتمع على كشف اللبس المثار حول هذه المسألة وتأكيدًا منها على الأهمية البالغة لقضايا التربية والتعليم، فإنها تقدم هذا التحقيق الذي يشتمل على آراء ومداخلات الجهات المعنية بالتعليم والتربية في البلاد بدءً بوزارة التربية ومرورًا بالمسؤولين وأولياء الأمور وانتهاءً بأصحاب المدارس الخاصة.
وقد تتفق أو تتباين الآراء الواردة في هذا السياق إلا أنها في عمومها تنطلق من الشعور بالأهمية القصوى لدور المؤسسة التربوية في تكوين وبناء الأجيال المقبلة التي هي عماد المجتمع وثروته.
في البداية سألنا مدير إدارة التعليم الخاص بوزارة التربية ناصر علي الضاحي حول ما يثار من تجاوزات تقدم عليها بعض المدارس الأجنبية في الكويت تتضمن خرقًا لخصوصيات المجتمع الكويتي فقال:
ليس هناك أي تجاوزات أو تعديات على خصوصيات المجتمع الكويتي -ونحن حريصون جدًا على احترام خصوصيات مجتمعنا- وأنا مواطن وفرد في هذا المجتمع فكيف تتصور أن أسمح بتجاوزات على خصوصياته.
ويضيف الضاحي: لم تلحظ أي شيء والوزارة تضع احترام تقاليد وعادات المجتمع ضمن أولوياتها ولا تتهاون بها، فمجتمعنا إسلامي والحمد لله، ويستطرد قائلًا: وعاداتنا وتقاليدنا نابعة من شريعتنا الغراء التي نعض عليها بالتواجد وتبذل في الحفاظ على طابعنا كل جهد وطاقة.
الرقابة على المناهج
وحول رقابة وزارة التربية على المناهج المطبقة في المدارس الخاصة قال المدير الضاحي:
-مناهج مدارس التعليم الخاص العربية هي نفسها مناهج مدارس التعليم العام، والكتب التي يتداولها طلاب المدارس الخاصة بين أيديهم هي نفس الكتب في مدارس وزارة التربية والموجهون الفنيون التابعون للإدارة العامة للتعليم الخاص هم موجهو وزارة التربية يتابعون تنفيذ هذه المناهج من خلال زياراتهم الاستطلاعية أولًا والتوجيهية ثانيًا، وبالتالي فإن مدارس التعليم الخاص في تقيدها بالمناهج خاضعة للإشراف التام من إدارة التعليم الخاص.
ولكن ماذا عن المدارس غير العربية التي تكون الدراسة فيها باللغة الإنجليزية أو الفرنسية؟
تقول السيدة باسمة الجطيلي رئيس شؤون الموظفين بإدارة التربية الخاصة: إنها لا تؤيد المدارس الأجنبية من وجهة نظرها كأم، وذلك لأن فترة الحضانة التي تسبق الروضة يكون الطفل فيها في الغالب بيد الخادمة ويتطبع بطبعها مع أن سلوكها سلوك أجنبي غريب على مجتمعنا، وتضيف بعد تلك المرحلة يدخل الطفل المدارس الأجنبية وهكذا تضيع اللغة لديه، وتؤكد أنها تعرف أشخاصًا ضاعت اللغة العربية لدى أبنائهم وحتى طباعهم أصبحت مثل طباع الأجانب.
وتعطي الجطيلي أمثلة على ذلك من خلال الطباع والتقاليد التي تشيعها المدارس الأجنبية فتقول: في الاحتفالات التي تقام بمناسبة عيد ميلاد الأطفال فإن مجتمعنا يفرق بين الاحتفال للولد والاحتفال للبنت فإذا كان الاحتفال لواد مثلًا فإن الحضور يكون من الأولاد وإذا كانت بنتًا فإن الحاضرات يكن بنات وهكذا، أما في المدارس الأجنبية فإنهم يتعمدون حضور الجنسين لمثل هذه الاحتفالات، وذلك لترسيخ التقاليد الأجنبية، وحتى يتربى الأطفال على طريقة وأسلوب الأجانب في تنظيم الحفلات المختلطة.
خطر على الأجيال
وحول السلبيات العامة للمدارس الخاصة الأجنبية تضيف الجطيلي قائلة: أعتقد أن هذه المدارس تمثل خطرًا كبيرًا على مستقبل الأجيال وبالتالي على المجتمع، كما أعتقد أن هذه المدارس يمكن أن تكون سببًا في إشاعة الميوعة لدى بعض شبابنا حيث إنها لا تربى على النمط العربي التقليدي المعهود.
والمتتبعون يلاحظون أنها تثبت عادات وسلوكيات خصوصًا في مجال اللبس والاختلاط وطريقة الكلام وغير ذلك مما يتصل بالتقاليد والعادات.
وحول مناهج هذه المدارس وما تحويه من مواد دينية تقول الجطيلي لا أتصور أنهم يقدمون مادة دينية وأخلاقية كافية، ويبدو أن مادة التربية الإسلامية أصبحت اختيارية في معظم المدارس الإنجليزية.
وفي مقارنة بين هذه المدارس الخاصة والمدارس الحكومية تبين الجطيلي أن هناك فرقًا كبيرًا بينهما في المدارس الحكومية أول ما يدخل التلميذ يبدأ بتعلم الوضوء والصلاة وبعض الأحاديث والأدعية، لكن المدارس الأجنبية تفتقد إلى هذا تمامًا، وتضيف المدارس الأجنبية انتشرت في الكويت بشكل كبير وإخال أن ذلك يتم بدون تخطيط ويبدو أن بعض المدرسين الذين ترفضهم وزارة التربية يجدون مكانًا في تلك المدارس.
صنهات العتيبي وهو من مسؤولي إحدى المدارس الأجنبية يرى أن هناك مبالغة في تهويل الدور الذي تقوم به المدارس الأجنبية في الكويت معتبرًا أن عنصر المنافسة من بعض المدارس الخاصة يساهم في تقديم صورة مشوهة عنها، وقال إن هذه المدارس تسد فراغًا حقيقيًّا في وجه تزايد الطلب على الخدمات التعليمية من الجاليات المختلفة التي لا تستطيع المدارس الحكومية استيعاب أبنائها بل لا يسمح النظام بقبول أبنائهم في المدارس الحكومية فضلًا عن رغبتهم في مناهج خاصة تنسجم مع مناهج بلدانهم.
ويضيف العتيبي: المدارس الحكومية في الكويت لا تقبل إلا فئات معينة محددة في قرار وزير التربية وهم:
١– أبناء مواطني دول مجلس التعاون الخليجي.
٢ – أبناء الأسرى والشهداء.
٣ – أبناء الكويتية المتزوجة من غير الكويتي.
٤ – أبناء الدبلوماسيين.
٥ – أبناء المدرسين والمدرسات والموجهين وأعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت والباحثين في معهد الكويت للأبحاث العلمية وقد عمل بهذا القرار اعتبارًا من منتصف شهر مايو ۱۹۹۷، ومن الطبيعي أن يذهب الباقون إلى المدارس الخاصة.
ضرورة أم موضة؟
«أم أحمد» لها طفلان أحدهما يدرس في مدرسة خاصة تقول: إن البعض يعتقد أن الإقبال على المدارس الاجنبية سببه التمظهر والسعي لتحقيق الموضة، إلا أن هذا الأمر بالنسبة للكثيرين ليس كذلك.
وتضيف أن المدارس الأجنبية تحقق عنصر اللغة والاهتمام بالتلاميذ مما يضمن لهم مستقبلًا أفضل، وحول العادات الغربية والسلوكيات التي تبرز في نشاطات المدارس الأجنبية قالت أم أحمد إنه لا ينبغي التعميم وأن هناك مدارس تدرك أن أطفال العرب المسلمين لا بد من تربيتهم تربية تنبع من القيم الإسلامية والعادات والتقاليد العربية ولكنها تربية واعية ومتطورة.
وحول مستوى الرسوم وطبيعة المناهج الدراسية التقينا مديرة مدرسة «الكرمل» الخاصة الأستاذة بانيتا فقالت أسعار ورسوم المدارس الخاصة تحدد بمعرفة الوزارة وتحت إشرافها وأنا غير متأكدة أن كل المقيمين والمواطنين قادرون على دفع رسوم المدارس الخاصة، ولكن أولياء الأمور يعلمون أن هذه الرسوم ليست معتمدة فقط من المدرسة الخاصة، وإنما هناك طرف رئيسي هو وزارة التربية، وفيما يتعلق بقدرة المدارس الخاصة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب في ظل الإقبال الملحوظ عليها قالت المديرة بانيتا: يبدو أن المدارس الخاصة لا تستوعب الأعداد المتزايدة من الطلاب والدليل على ذلك أن مدرستنا ترد طلبات عدد كبير من التلاميذ لا نجد مجالًا لاستيعابهم في مدرستنا رغم أنها خاصة بالأسيويين.
وعن اختلاف المناهج الدراسية هناك اختلاف كبير في المناهج بين المدارس وهذا أمر طبيعي فكل مدرسة تطبق منهجًا معينًا، فالمدارس الإنجليزية مثلًا تطبق منهاج كامبردج.
الحداثة والأصالة
ومن جانبه يقول الدكتور عبد الله الكندري العميد المساعد لكلية التربية الأساسية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب إنه لا بد للمدارس الخاصة -الأجنبية- في الكويت من مراعاة خصوصية المجتمع الكويتي من الناحية الاجتماعية والدينية، وعندما تخلو برامج ومناهج تلك المدارس من الاهتمام بهذا الجانب فإن ذلك بالتأكيد سوف تكون له آثار سلبية، ويضيف الكندري قائلًا: مطلوب من هذه المدارس أن تحقق وتوفق بين الحداثة والأصالة في إطار المحافظة على الأعراف والتقاليد المجتمعية.
ويكمل العميد المساعد إن النظريات التربوية لا تقر بالنقلات المفاجئة التي لا تراعي التقاليد والأعراف.
وحول ظاهرة انتشار المدارس الخاصة يقول: بالنسبة للكويت كدولة غنية ومدارسها الحكومية مؤهلة بشكل جيد، فإن كثرة المدارس وتنافسها لا تعتبر أمرًا طبيعيًّا، والحقيقة أنه لا بأس بوجود مدارس خاصة متنافسة ولكن في حدود الحاجة والتي هي في الكويت محدودة جدًا لأن الدولة توفر تعليمًا نظاميًا رسميًا ممتازًا.
صيد وتعليق
السجناء الأحرار
- الصيد:
1- أوردت صحيفة الرأي العام في العدد ١١٠٦٨ بتاريخ ١٠/١٠/١٩٩٧م ضمن مقال «صفقة طرفي النهر والمأزق الإسرائيلي» للدكتور صلاح أرقه دان بمناسبة إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين من السجون اليهودية الآتي: «سيعود الشيخ إلى غزة ..... ويقيم إخوانه وتلاميذه في سجون السلطة الوطنية الفلسطينية.... ومؤسسات الشعب الفلسطيني تحت حصار السلطة الفلسطينية وقمعها».
٢- أوردت نشرة صوت المنصورة الباكستانية في العدد رقم (۸) الصادر في تاريخ ١٥/٩/١٩٩٧م في الصفحة الثامنة تحت عنوان: «الوضع في إحدى دول شمال إفريقيا بلغة الأرقام» الآتي: «أوردت دراسة صدرت عن لجنة أسر المساجين وبـ...... صورة تقريبية عن الأضرار التي لحقت بأبناء الحركة الإسلامية خلال الخمس سنوات الماضية أنه:
-1 يقدر عدد الذين سجنوا أو طردوا من وظائفهم بقرابة ثمانية آلاف.
٢- يبلغ عدد القابعين خلف السجون أكثر من ألفين.
٣- يصل عدد الأخوات الموقوفات ما يقارب المائة.
٤- ناهز عدد الشهداء من أبناء الحركة قرابة السبعين. » انتهى
- التعليق:
1- صبرًا أيها السجناء في شمال إفريقيا، وفلسطين وغيرها .... صبرًا يا سجناء الكويت في العراق ..... صبرًا يا أبناء الحركة الإسلامية ... صبرًا أيها السجناء المسلمون في كل مكان..... إننا لا نعرفكم بذواتكم، ولكن تجمعنا معكم عقيدة وإيمان، وتربطنا بكم أصرة الأخوة الإسلامية، وليس باستطاعتنا إلا الدعاء لكم بأن يفرج الله كربتكم، ويطلق سراحكم، ويعيدكم أحرارًا كرماء آمنين مطمئنين إلى أهليكم وأبنائكم وذويكم، وإلى مجتمعاتكم لتمارسوا حياتكم العملية خدمة للإسلام والمسلمين، وما ذلك على الله ببعيد.
٢- لماذا سجون بلاد الإسلام مكتظة بالأبرياء من العلماء والمفكرين والأطباء والمهندسين والمدرسين وأساتذة الجامعات، لماذا يرزحون تحت نير التنكيل والظلم والتعذيب والإهانة من أبناء جلدتهم، لا لذنب ارتكبوه إلا أن يقولوا ربنا الله، ولا لجريمة اقترفوها إلا أنهم يريدون تحكيم شريعة الله، ولا لإثم علق بهم إلا لأنهم ينشرون الأخلاق الحميدة بين الخلق في المجتمعات.
٣- أيها الظالمون إن الظلم ظلمات يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات» (رواه البخاري ومسلم)، لقد توعد الله فاعليه بالعذاب الأليم يوم القيامة، فهل أنتم قادرون على تحمل عذاب الله تعالى؟.
٤- أيها المسجونون... الدعاة المسيحون... إنكم في صبر على امتحان الله... فاثبتوا، ولا تحزنوا، ولقد سجن من هو أكرم وأعز منكم نبي الله يوسف -عليه السلام-، فصبر ثم ظفر، وانتصر في نهاية المطاف، ثبت مع الله وتلقى بلاء بالرحب والسكينة ..... إن صبر الدعاة في سجونهم سيورثهم إمامة الدين -إن شاء الله تعالى- قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (السجدة: ٢٤)، ويكفيهم شرفًا أن ينالوا الإيمان كله، فالإيمان نصفان شكر وصبر، وقد نالوه بصبرهم في سجون الظالمين، وبلهج ألسنتهم لربهم شاكرين.
٥- تذكر كل مسلم بأن الظلم محرم شرعًا، حرمه الله على نفسه أولًا كما جاء في الحديث القدسي: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا» (رواه مسلم)، فالمسلم لا يظلم أو يخذل أو يحقر أخاه المسلم، مهما كانت الأسباب، فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفات المسلم الحق بقوله: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه» (رواه البخاري) ومعنى يسلمه أي لا يخذله، لأن في خذلان المسلم لأخيه المسلم ظلم له وأي ظلم.
٦- تهانينا لإطلاق شيخ الانتفاضة وأملنا في الله كبير بإطلاق المسجونين من رواد مساجد الكويت في سجون البعث العراقي والمساجين الأبرياء في كل مكان إن شاء الله .
عبد الله سليمان العتيقي
العقدة الانهزامية في النفسية العلمانية
لماذا يدأب العلمانيون وأشباههم على مهاجمة الإسلاميين؟ ولماذا يحاول الليبراليون تسفيه كل مشروع إسلامي بسبب أو بغير سبب؟ إن المسألة ليست عادية ولا بد من تحليل للنفسية التي يفكر بها هؤلاء.. فهل هم حاقدون على الإسلام نفسه كدين أم أن المسألة تصفية حسابات مع أشخاص يعملون للإسلام؟
إن العلمانيين في الواقع لا يخاصمون الإسلاميين فحسب بل إن المسألة تتعلق بقراءات خاطئة لفلسفة التغيير التي يبحث عنها هؤلاء من منظور غربي من جهة، كما تتعلق بنظرة سوداوية للتراث والتاريخ الإسلامي من جهة أخرى جعلتهم ينظرون إليه من زاوية ضيقة أعجزتهم عن تكييف هذه النظرة مع واقعهم المتردي الذي أصابهم بنفسية مفهومة فانقلبوا يحاولون طمس الحقائق ليصلوا إلى المعادلة النفسية الصحية التي ينشدونها هروبًا من عقدة الانهزام عاشوا في أوهام التجديد والحداثة التي فهموا بقصد أو بغير قصد أن الإسلام يعاديهما، عاشوا في دوامة فكرية جعلت عقلياتهم مضطربة أدارت ظهرها لتراثها -غثة وسمينة- والتفتت إلى الغرب بكل معطياته طلبًا للنجاة.
وهنا تكمن المشكلة لأن الحال أشبه ما يكون بمن يستجير من الرمضاء بالنار هروبًا من وهم نفسي بالتناقض بين ما هو ماض وما هو حاضر، إن كثيرًا من العلمانيين ينظرون إلى الشريعة باعتبارها ركامًا تراثيًّا امتد عبر قرون متطاولة بحيث أصبحت لا تواكب متغيرات العصر كما كان الحال أيام الصدر الأول والقرون الفاضلة.
وهذا التخبط في الفهم والاضطراب في التفكير والازدواجية في النظرة أورث مخزونًا من الانفلات المسرف في النظر إلى الغرب لاستجداء يد الخلاص نحو التطوير الذي ظن هؤلاء وأمثالهم أن الشريعة عاجزة عن مواكبته مع أن المرونة في الشريعة واضحة، ويظهر ذلك بجلاء بشيء من الاستقراء لحركة التشريع الإسلامي عبر القرون، ذلك أن الإسلام قد أعطى الضوء الأخضر للعقل للتفكير في كل ما من شأنه أن ينهض بالبشرية، ومع ذلك فإن بعض علمانيينا من أبناء جلدتنا لا يجدون مادة للشهرة أفضل من الطعن في ديننا والنَّيل من ثوابتنا.
وهؤلاء ينطبق عليهم قول الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ﴾ (آل عمران: ٧) وهؤلاء مثلهم كالذباب والجراثيم لا ترد إلا أماكن الجروح والنتن المتقيحة ليرووا بذلك نفوسهم المريضة المتعطشة للنيل من الإسلام الجريح.
ولذلك نجد في مجتمعنا من أبناء جلدتنا من يطعن في شرعية الحجاب وغيره ويصور المسألة على أنها اختلاف في وجهات النظر في قضايا محسومة غير قابلة للأخذ أو الرد.
إن تلبيس العلمانيين على الناس لم يعد خافيًا لكل ذي لب ذلك أن الحقائق صعب تجاهلها ومرض العلمانية الذي أصاب عقول البعض بدأ ينكشف للفاحصين عواره بعد أن يسبروا أغواره وقد ينطبق على المنخدعين به قول الشاعر:
قد ينكر الفم طعم الماء من سقم *** وتنكر العين ضوء الشمس من رمد
وقد رأينا كيف حولت الشيوعية -وهي أحد أوجه العلمانية- الاتحاد السوفييتي السابق إلى ركام معقد من الفقر المدقع والانهيار الاقتصادي نتيجة اتباع النظام الاشتراكي.
وباختصار سريع نجد أن العلمانية لا تملك في النهاية سوى أن تجعل من متبعيها مجموعة من الحيارى المضطربين فكريًّا نتيجة اصطدام عقولهم المريضة ببديهيات الدين التي أذعن لها المنصفون حتى من الغرب الذين يتشدقون بتقليده فضلًا عن الأعرابي في الصحراء الذي قادته فطرته الصافية منذ قرون بعيدة إلى الاهتداء لدين لا يملك العقل الصحيح إلا أن يسلم لتعاليمه التي تتصف بالكمال.
علي تني العجمي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل