العنوان الثورة السورية.. تجدد أمل الأخوة مع الشقيقة الصغرى
الكاتب فادي شامية
تاريخ النشر الجمعة 30-ديسمبر-2011
مشاهدات 55
نشر في العدد 1982
نشر في الصفحة 22
الجمعة 30-ديسمبر-2011
لن يمضي وقت كبير حتى يدرك العالم العربي فضل الثورة السورية عليه، نتائج هذه الثورة بعد تسعة أشهر من انطلاقتها بادية، ومع انتصارها - إن شاء الله – سيظهر المزيد والأكثر أهمية.
إلى الآن، عرى الدم السوري المتخاذلين والمتاجرين بالقضية الفلسطينية في عالمنا العربي، كشف حقيقة المشروع الإيراني بوضوح، أسقط ستار«الممانعة» الكاذب عن نظام حقيقته مهادنة الخارج وقمع الشعب في الداخل .. ومع ارتفاع رايات انتصار الثوار، سيزول الحرج عن مقاومات حقيقية ألجأها التخاذل العربي إلى دمشق فصمتت، وبين فصائل ارتمت في أحضان النظام السوري، فصارت أداة بيده، لا للمقاومة، ولكن لنشر الإرهاب والاغتيال وتنفيذ مخططات لا علاقة لها بقضية العرب والمسلمين الأولى؛ فلسطين. النظام العربي الرسمي نفسه سيرتاح من نظام بشار الأسد»، كما ارتاح من قبل من أنظمة أربعة طغاة سابقين في موسم الربيع العربي الواعد!
- مع ارتفاع رايات انتصار الثوار سيزول الحرج عن مقاومات حقيقية ألجأها التخاذل العربي إلى دمشق فصمتت عن فلسطين قضية العرب والمسلمين الأولى.
الشقيق الأصغر
في حين أن جزءا من التغيير قد حصل، فإنه من الطبيعي أن يتأثر لبنان الشقيق الصغير لسورية، قبل غيره، وحقيقة الأمر أن البلدين المترابطين عاشا عقودا من الزمن، تحت تأثير التآخي الكاذب، كان النظام السوري في زمن «الأسد» الأب – كما الابن – يدعي تأخي الشعبين، ويؤسس على ذلك تبعية غير معلنة من النظام اللبناني لشقيقه» السوري، تحت طائلة استخدام الجيش السوري الذي دخل لبنان اعتبارا من العام ١٩٧٦م، الأمر الذي ولد أحقادا معلنة أو غير معلنة بين اللبنانيين المقهورين تحت عنوان «التآخي»، وأشقائهم السوريين المعبئين من نظامهم ضد الخونة (كل من رفض إرادة النظام السوري)، وضد الذين يعملون على تدمير العلاقة بين الشعبين الشقيقين.
نمت الرغبة «التحررية» في لبنان يومًا بعد يوم، إلى أن وصلت مداها في عام 2005م «بعد 15 عامًا من انتهاء الحرب الأهلية» بالمطالبة بخروج الجيش السوري من لبنان، ومع اغتيال الرئيس «رفيق الحريري» انفجر
الغضب المغطى بشعار التآخي، واضطر الجيش السوري لخروج غير مشرف من لبنان، فاستغل النظام السوري هذا الواقع، ليحرض الشعبين الشقيقين على بعضهما.. السوريون لم يفهموا أسباب الثورة في لبنان،
واللبنانيون لم يميزوا كما يجب بين الشعب السوري ونظامه، وتوترت العالقات، وساد الإحتقان بين النظامين والشعبين لعدة سنوات تالية.. كره الأخ أخاه، رفض استقبال عمالته، وتحاشى زيارته، وقتله أحيانًا.
أمجد الثورات
وبما أن الإذلال والقهر كان واحدًا، ومن النظام نفسه، فقد تفجر الغضب من أخرى، لكن في سورية هذه المرة، فيما يمكن وصفه اليوم بـ«أمجد الثورات العربية، لم يصدق الطاغية - الذي استبق الثورة في بلاده بإعطاء دروس في السياسة وحقوق الإنسان للحكام العرب – لم يصدق أن في بلاده ثورة - وهو لليوم لم يعترف – فاعتبر الثوار مندسين وعصابات مسلحة، وفعل بهم أشنع الأعمال القمعية، وبقدر ما اكتشف العالم شناعة نظام البعث» الأخير، بقدر ما اكتشف بالمقابل بطولة الشعب السوري وحينئذ حدث التغير الجذري في العلاقة بين الشعبين اللبناني والسوري.
- فتح اللبنانيون بيوتهم لاستقبال النازحين وواجهوا مخابرات بلادهم خاصة أن النظام اللبناني ساير النظام السوري
الجلاد واحد
في الماضي كانت الريبة تسود العلاقة بين الشعب السوري كله والشعب اللبناني كله، عدا أنصار النظام السوري في لبنان يناصرونه لأسباب طائفية ومصلحية)، ولكن مع تفجر الثورة السورية صار الشعب عدا أنصار النظام –يشعر السوري كله بتأخي حقيقي مع الشعب اللبناني كله- عدا أنصار النظام السوري - فتح اللبنانيون بيوتهم لاستقبال النازحين، واجهوا مخابرات بلادهم – أحيانًا– إذا ما شعروا أنها تريد مسايرة النظام السوري على حساب النازحين، عارضوا حكومتهم في كيفية التعاطي مع أهلهم السوريين، ومن لم يستقبل منهم أو يغيث، ناصر الشعب السوري بالكلمة أو الموقف، وحتى الدعاء، فتجسدت للمرة الأولى الوحدة الحقيقية لشعبين؛ جلادهما واحد!
الشعب اللبناني اليوم هو غيره في السابق، أكثرية تثور تحرّقا على أشقائها السوريين، وآخرون ارتكسوا تحت عنوان المؤامرة على المقاومة الشعب السوري هو غيره في الأمس القريب، أكثرية تقدم فلذات أكبادها فداء للحرية ولسورية ولبنان و «شبيحة» يناصرون نظامهم المتداعي.
أن تغيّر الأنظمة فذلك صعب، لكن الأصعب أن تغيّر توجهات شعب كامل من الريبة والتنابذ إلى التآخي والتراحم بالأفعال لا الأقوال، أليست هذه من بركات الثورة في الأرض التي إذا وقعت الفتن كانت ملاذ الإيمان؟ يا طوبى للشام يا طوبى لها!