العنوان عضو المكتب التنفيذي لحركة «النهضة»التونسية.. منيرة العبيدي لـ «المجتمع» : لدينا ٣٠٠ قيادية.. والعديد من المناضلات دخلن السجن منذ عام ١٩٨١م
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2011
مشاهدات 52
نشر في العدد 1968
نشر في الصفحة 32
السبت 10-سبتمبر-2011
- الحركة احتفلت بالذكرى الثلاثين لتأسيسها دون أن يكون لها معتقل بالسجون أو مغترب في الخارج.
- الوحدة بين الجميع كانت من أهم شعارات الثورة.. وبذلك كسرت وألغت وتجاوزت كل الاختلافات.
- بلادنا تحتاج كل الآراء والفعاليات ولا مجال لإقصاء أي طرف.. والشعب هو الوحيد الذي يملك هذه الصلاحيات.
عرف الكثيرون زعماء وقياديين من حركة النهضة، أبرزهم الشيخ راشد الغنوشي، ود. عبد المجيد النجار والشيخ عبد الفتاح مورو، ود. الصادق شورو، ود. منصف بن سالم، والشيخ الحبيب اللوز، وعلي العريض، وحمادي الجبالي، وآخرين يطول ذكرهم، لكن الكثير من القياديات السياسية والثقافية للحركة غير معروفين.. وفي السطور التالية تحاور «المجتمع»القيادية وعضو المكتب التنفيذي للحركة المحامية «منيرة العبيدي« حول الأوضاع السياسية والثقافية والحضارية عمومًا، إضافة إلى تجربة «النهضة»، ودور المرأة فيها.
• في السادس من يونيو الماضي، أحيت الحركة الذكرى الثلاثين لتأسيسها، فكيف تصفين الأجواء في تلك المناسبة؟
لقد احتفلت الحركة بذكرى تأسيسها دون أن يكون لها أي معتقل في السجون، أو مغترب في الخارج، وهذه مكرمة ومنة من الله سبحانه وتعالى واحتفال الحركة بحضور أبنائها في الداخل والخارج يمثل في حد ذاته إنجازًا، رغم أن الحركة فضلت عدم التوسع في الاحتفال .. وكنا نود لو كانت الظروف التي تمر بها البلاد تسمح باحتفالات أكبر وأكثر إشعاعًا ، فالخروج من المحنة، ومن وضعية ثلاثين ألف سجين وسبعة آلاف مغترب ومضايقات طالت الآلاف، وشهداء سقطوا أثناء الملحمة، يحتاج إلى أكثر من ندوة فكرية وسياسية، لكنها كانت فرصة لنحمد الله -عز وجل - على لمّ الشمل بعد ثلاثة عقود كانت بحق سنوات الجمر.
حماية الثورة
• تعرضت حركة النهضة قبل وبعد الثورة للعديد من الحملات العدائية والاستعدائية في أي إطار تضع الحركة هذه المسألة؟
- للأسف الشديد أن «بن علي» استعمل فزاعة المؤامرة والتخوين من أجل القضاء على خصومه السياسيين والحقوقيين والمدنيين وغيرهم، وأجد أن هذه الآثار لا تزال متواصلة .. ومن المهم التذكير بأن الوحدة كانت من أهم شعارات الثورة، وبذلك كسرت وألغت وتجاوزت كل الاختلافات، وتونس تحتاج كل الفعاليات وكل الآراء، ولا مجال لإقصاء أي طرف، فالشعب هو الوحيد الذي يملك هذه الصلاحية.
• بعض الأطراف تخشى من الارتداد، وتقول: إن الوضع السياسي غير واضح الآن وتتخوف من المستقبل ومن تكرار ما حدث عام ۱۹۸۹م، كيف تنظر النهضة لهذه المخاوف؟
- الضامن الوحيد لاستمرار العملية الديمقراطية الثورية هو وعي الشعب، فهو السلاح الوحيد لمواجهة ما نسميه محاولات الالتفاف على الثورة، ونحن نضع اليد في اليد مع كل التونسيين ومع كل الصادقين في هذا الوطن، وبذلك نستطيع حماية هذه الثورة، بعقلية الحوار ،والتعاون والتجاوز والتسامح وليس بعقلية التطويق والرفض والاستئصال.. الثورة تملك كل الإمكانات وكل المؤهلات التي تجعلها رائدة ونموذجًا للثورة الديمقراطية التي أسست لربيع الثورات العربية.
صمام أمان
• تعرضت حركة النهضة لمحاولات استئصال منذ تأسيسها إلى فجر الثورة، لكنها فاجأت الكثيرين بنشاطها وزخمها وحيويتها، فما أسرار ذلك؟
- عناية الله سبحانه وتعالى وتوفيقه أولا، ثم إدراك قادة الحركة وأبنائها لطبيعة الطريق ومتاعبه ،وتضحياته، كان وراء صمود الحركة طوال الأعوام الماضية، وكما يقال: إن الضربة التي لا تقصم ظهرك تقويه .. فإيمان الحركة بالحرية كان من أبرز خياراتها إلى جانب النضال ضد الاستبداد والدكتاتورية وكان شعار الحركة عام ۱۹۸۱م في الجامعة أننا نريد الحرية لنا ولغيرنا .. ومن أجل الدفاع عن الحرية والديمقراطية والكرامة دفعت الحركة ثمنًا باهظًا، تمثل في سجن الآلاف من مناضليها، وقدمت قافلة طويلة من الشهداء من أجل أن نعيش هذه اللحظات من الثورة المجيدة، فنحن لدينا وضوح رؤية، واحتساب كل عمل نقدمه إرضاءً لله سبحانه وتعالى، ثم في سبيل الوطن، وهذا هو السر. وبهذه المناسبة، أوجه تحية إلى مناضلاتنا، فقد كنّ صمام أمان لحركة «النهضة»، ولدينا مناضلات دخلن السجن منذ أن دخل الشيخ «راشد الغنوشي» والشيخ «عبدالفتاح مورو» السجن، ولولا صمود الأمهات والزوجات والأخوات ما كان لهذه الحركة أن تحقق ما حققته من صمود، وقدرة على التعافي والنمو والتواصل.. لقد تعرضن لاقتحام منازلهن من قبل البوليس، وكن يناضلن من أجل حجابهن في الشارع بعد الطرد من العمل والتوقيع على تعهد بعدم لبس الحجاب وفق المنشور (۱۰۸) سيئ الذكر .. وبصمود الحركة، يتبين صدق وإخلاص أبنائها في الدفاع عن الحريات والديمقراطية والمواطنة.
أبدت الحركة قدرة فائقة على الصبر وصناعة الملاحم، فماذا عن صناعة الكوادر والمستقبل؟
- الحمد لله على أن في كل محنة منحة، فمناضلو الحركة الذين أدخلوا السجون حفظوا القرآن الكريم، والذين هُجروا أكملوا دراستهم، وتملك الحركة اليوم عددًا كبيرًا من الكوادر في جميع التخصصات، ومختلف القطاعات.
شريك فاعل
• حضور المرأة واضح لكل من يتابع حركة «النهضة»، والبعض يضرب مثالًا ببنات الشيخ «راشد الغنوشي»، فهن جميعا يحملن درجة الدكتوراه، وبعضهن في سبيل الحصول عليها .. فما تعليقك؟
- هذا دليل على اهتمام الحركة بحضور المرأة، فمن لا يصلح لسياسة أهله لا يصلح لسياسة الناس، وأي زعيم سياسي يجب أن يثبت مصداقية ما يؤمن به من خلال أهل بيته.. وبنات الشيخ «الغنوشي» لسن المثال الوحيد، فهناك الكثيرات من المناضلات ضمن الكوادر النسائية لحركة «النهضة»، وهن موجودات في كل التخصصات والقطاعات، بما في ذلك الطب والمحاماة والتعليم وكل المؤسسات، ويشغلن المراكز الأمامية في قيادة الحركة مركزيًا وجهويا ومحليًا.. ولدينا ٣٠٠ قيادية داخل الحركة وفي المكتب التنفيذي يقمن بواجبهن، ويشاركن في صنع القرار، ولسن «ديكورا»، ولا يقبلن بأن يكن كذلك.
الحركة تعتبر المرأة شريكًا فاعلًا في صنع القرار، وفي المشاركة في الحياة السياسية، وهذه قناعة راسخة في صلب الحركة منذ تأسيسها، ولدينا أخوات مناضلات شاركن في أول اجتماع تأسيسي للحركة، وهو حق وليس منة، أثبتت المرأة استحقاقها له بفضل نضالاتها وجهودها وكفاءتها وجدارتها .. ولدينا قسم للمرأة والأسرة، وذلك لا يمنع تولي أخوات مهمات أخرى في مختلف القطاعات فأنا عضو المكتب التنفيذي، ومكلفة بملف الشؤون القانونية للحركة.
دور بارز
• في انتخابات ۱۹۸۹م، كان للمرأة دور بارز في صلب حركة «النهضة»، كيف تقومون دورها يوم ٢٣ أكتوبر القادم على هذا الصعيد ؟
- مـا يـهـم الحـركـة هـو نجاح المسار الديمقراطي، وهو مقدم على تحقيقها الأغلبية فما يعنيها هو انتصار المسار الديمقراطي على مستوى انتخابات المجلس الوطني التأسيسي.. والحركة على يقين بأنه لا يحق لأي جهة أو حزب أن يتفرد بالحياة السياسية، وأساس التواجد هو المشاركة بالتشاور والتوافق والتحالف، وخيار الحزب الواحد والزعيم الواحد لم يعد ممكنًا في بلادنا .. ولذلك، تعوّل الحركة على أن تكون طرفا من بين الأطراف المشاركة في الحياة السياسية.
وبالنسبة للمرأة ودورها الفاعل في انتخابات ۱۹۸۹م، ففي قانون الانتخاب الجديد تمت المصادقة على قانون التناصف في القوائم، وحركة النهضة كانت من بين الأحزاب التي دافعت عن هذا الخيار بصفة مبدئية، وليس له أي حسابات سياسية؛ لأننا نعتقد بأن المرأة يجب أن تكون ممثلة في المجلس الوطني التأسيسي، وأن يكون لها دور أساسي في الحياة السياسية، فقد شاركت في كل المحطات التاريخية التي عاشتها تونس، وبالتالي لم يعد هناك أي مبرر لإقصائها، مع العلم بأن وجود المرأة في مراكز القرار كان ضعيفًا فيما مضى، ولا يتماشى مع حضورها، ونحن نشجع المرأة في الانخراط داخل الأحزاب السياسية وفى الحياة العامة .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل