; أنيميا السمع! | مجلة المجتمع

العنوان أنيميا السمع!

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2007

مشاهدات 62

نشر في العدد 1754

نشر في الصفحة 34

السبت 02-يونيو-2007

ضوضاء الموسيقى والقنابل

رحم الله تلك الأيام التي كنا نصحو فيها على شقشقة العصافير، أو أذان الفجر الرخيم، وننام مع قصص الأم وأذكار النوم.

أما الآن فنستيقظ على جرس ساعة التنبيه الصارخ وضجيج الشارع، ولا نكاد ننام من الأصوات العالية للتليفزيون والمسجلات والغناء الصاخب ومكبرات الصوت ومكيفات الهواء.

ويتعرض الشبان لضوضاء صاحبة كذلك من الأنظمة الصوتية المتطورة في المنازل والنوادي الليلية والسيارات، لكن كثيرين منهم لا يدركون أثرها المدمر على السمع مثل الأرق والطنين وقلة التركيز وضعف السمع، وكان الله في عون أطفالنا في العراق وفلسطين وأفغانستان الذين يتعرضون لأصوات القنابل والمتفجرات الصاخبة.

معايير الصحة العالمية

وإذا أخذنا في الاعتبار أن الديسيبل هو وحدة قياس شدة الصوت، والشدة «صفر ديسيبل» هي أضعف صوت تستطيع الأذن البشرية الطبيعية سماعه، وتقول منظمة الصحة العالمية: لكي ينام الإنسان جيدًا، لا بد ألا يزيد مستوى الضجيج عن ٣٠ ديسيبل2، وأن كل زيادة عشر وحدات يضاعف الإحساس بعلو الصوت ضعفين، وفي الجدول بعض نماذج تأثيرات الأصوات المفرطة على السمع.

تأثير القنابل

أسر وأطفال الحروب يعانون من ضعف سمع عصبي دائم يحدث نتيجة التعرض الطويل لأصوات آلات الحرب العالية، وقد يحدث ثقب لطبلة الأذن وتحطيم لعظيمات الأذن الوسطى، وأضرار دائمة في الخلايا الشعرية الدقيقة بالأذن الداخلية نتيجة التعرض للانفجارات المفاجئة التي قد تصل إلى ١٨٠ ديسيبل.

وحسب درجة الضوضاء أو الموسيقى الهادرة وشدتها ومدة التعرض لها، يصاب المستمع بضعف سمع عصبي مؤقت يرافقه ألم وطنين في الأذن بالإضافة إلى الانزعاج المفرط من الضجيج، والقلق والإرهاق والاضطرابات النفسية والسلوكية، والاكتئاب بعض الاضطرابات القلبية وارتفاع ضغط الدم.

ضوضاء الموسيقى

وقد حذر «المعهد الملكي للصمم» ببريطانيا من أن المراهقين والشبان الذين يستمعون إلى الهواتف ومشغلات الموسيقى الرقمية MP3 بصوت صاخب ولفترات طويلة، يخاطرون بفقدان حاسة السمع في سن يقل ٣٠ عامًا عن جيل آبائهم.

وقال المعهد إن ستة ملايين جهاز قد بيع في عام ٢٠٠٥م في بريطانيا وحدها، وأن مسحًا على مستوى بريطانيا أظهر أن ٥١٪ من الشبان يستخدمون مشغلات الموسيقى لمدة ساعة يوميًا، وأن ۲۰٪ يسمعونها ۲۱ ساعة في الأسبوع، وأن ٥٨٪ يجهلون ضرر الموسيقى العالية عليهم.3

ووجد أن معظم الشباب يسمعون هذه الأجهزة على مستوى ٨٠ ديسيبل، أي فقط عشرون وحدة أقل من ضجيج الحفار الهوائي الصاخب الذي يحفر الشوارع! وتصل الضوضاء إلى ۱۱۰ ديسيبل في مراقص النوادي الليلية، و۱۲۰ في حفلات الموسيقى الصاخبة.

وكمثال على مدى انتشار المشكلة عالميًا، فقد نشرت الجمعية الألمانية للسمع تقريرًا تحذر فيه من الأخطار الصحية للضوضاء المنبعثة من معظم نشاطات الحياة اليومية بتأكيدها أن ربع الألمان يعانون من مشكلة في السمع خاصة بسبب الموسيقى الصاخبة.

وأكد مكتب البيئة الألماني أن ١٣ مليون مواطن ألماني معرضون لمستويات ضارة من الضوضاء، ولعل المتضررين في بلادنا أكثر!

وحذرت مؤسسة (RAC) البريطانية من أن تعرض سائق السيارة للموسيقى الصاخبة وهو على عجلة القيادة قد يسبب تعرضه لحادث مميت، وقالت إن الدراسة أظهرت أن «الموسيقى الصاخبة لا تسبب إزعاجًا للآخرين فقط لكنها قد تكون أيضًا سببًا في وقوع حوادث. 4

ويصل الضجيج في عربات السباق إلى ۱۲۰- ۱۳۰ ديسيبل وهو في قوة قصف الرعد وموسيقى فرق الروك!

ملاعب الكرة

وأفادت الدراسات أيضًا أن التشجيع الجماعي لجماهير كرة القدم في الساحات العملاقة يضر بالأذن.

ويعتبر ستاد «شالكه» الألماني لكرة القدم أكثر الاستادات الألمانية صخبًا، حيث بلغت شدة أصوات الجماهير في المباراة التي جمعت فريق «شالكه» مع فريق «شتوتجارت» منتصف مارس الماضي ١٢٩ ديسيبل.5

أما الرقم القياسي فقد تحطم على حناجر مشجعي نادي «باشيكتاش» التركي في إسطنبول حيث بلغت الضجة ١٣٢ ديسيبل!

كيف عالج الإسلام مشكلة الضوضاء؟

وفي السياق ذاته، تبرز رؤية الإسلام لمشكلة الضوضاء، والتي تتميز بعلاجها الاستباقي، فجاءت تعاليم الإسلام الرائعة لسعادة البشر ولبناء مجتمع هادئ لا يعرف الضوضاء.

وها هو القرآن الكريم ينبه على أدب التواضع والهدوء في قوله تعالى:

﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (لقمان: 19)، ونهت الشريعة عن رفع الصوت في كل أنواع العبادات وبالتالي فإن غيرها من أمور الحياة اليومية من باب أولى ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا (الإسراء: 110).

وروى مسلم عن أبي موسى الأشعري قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير فقال ﷺ: «أيها الناس، أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم».

هذه دعوة للآباء والمدرسين والدعاة أن يحذروا شبابنا من خطر الضوضاء، ودعوة للحفاظ على أسماعنا يا شباب بالابتعاد عن أسباب الصخب فسيسألنا الله عن أسماعنا ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (الإسراء: 36).

ودعوة للحفاظ على سمع وراحة الآخرين بعدم إثارة الضجيج، ودعوة لتجار الحروب أن يتركونا في سلام.6

مثال الصوتالدرجة dB »ديسيبل»علو الصوتالخطورة
إطلاق الصاروخ180أعنف من مستوى قمة الألم للأذن.قمة الخطورة للسمع.
الرصاصة، إقلاع الطائرة14٠أعنف من مستوى قمة الألم للأذن.قمة الخطورة للسمع.
الطائرة الحربية13٠مستوى قمة الألم للأذن.قمة الخطورة للسمع.
أصوات الإنذار130أعلى 512 مرة من 40 ديسيبليفسد السمع إذا تعرض ٤ دقائق يوميًا.
آلة التنبيه120أعلى 256 مرةيفسد السمع إذا تعرض ٨ دقائق يوميًا.
النوادي الليلية، القارب، الدراجة البخارية110أعلى 128 مرةيفسد السمع إذا تعرض 30 دقيقة يوميًا.
الموسيقى الصاخبة110-130أعلى ١٢٨- ٥١٢ مرة.يفسد السمع إذا تعرض ٤- 30 دقيقة يوميًا.
الهليكوبتر105 يفسد السمع إذا تعرض لساعة يوميًا.
إقلاع الطائرة «على بعد٥٠٠ متر/ عربات النقل.100أعلى ٦٤ مرة.يفسد السمع إذا تعرض لساعتين يوميًا.
شارع مدينة مكتظ90أعلى 32 مرة.يفسد السمع إذا تعرض ٨ ساعات يوميًا.
مصنع/ حلاقة كهربية85  
حركة المرور/ جرس المنبه80أعلى ١٦ مرة. 
حركة المرور على بعد 15 مترًا، الخلاط/ ماكينة الخياطة/ المكنسة الكهربائية/ المحادثة عالية الصوت70أعلى ٨ مرات. 
المحادثة العادية/ مكتب مزدحم٦٠ أعلى ٤ مرات. 
آلة غسيل الملابس/ الأطباق.65  
مكتب هادئ.50أعلى مرتين من 40 ديسيبل. 
الأماكن السكنية الهادئة/ المكتبات العامة40هادئ 
درجة استقبال الصوت١٠يكاد يسمع. 
درجة مقياس السمع١لا يسمع 

1  دكتوراه الطب- جامعة برمنجهام.

(١) http://www.euro. who. Int/Noise

3   http://www.rnid.org.uk/mediacentre/press/2006/?ciid=293661

4   http://news.bbc.co.uk/ hi/arabic/news/newsid_36270003627785/stm

5  www.dw-world.dehttp;//

6  City birds sing for silent nights. BBC News 252007/ 4/.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1452

87

السبت 26-مايو-2001

صحة الأسرة (العدد 1452)

نشر في العدد 1611

83

السبت 31-يوليو-2004

صحة الأسرة (1611)