العنوان «حزب الله» والخليج.. تاريخ حافل بالدم والخيانة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 01-أبريل-2016
مشاهدات 57
نشر في العدد 2094
نشر في الصفحة 26
الجمعة 01-أبريل-2016
«حزب الله» والخليج..
تاريخ حافل بالدم والخيانة
جاء قرار مجلس التعاون الخليجي بإدراج «حزب الله» على قائمة المنظمات الإرهابية؛ ليميط اللثام عن تاريخ دموي للحزب تجاه دول مجلس التعاون، سواء من خلال جرائم التفجير والقتل والاغتيال، أم من خلال التدخل السافر عن طريق زرع العملاء والجواسيس في بعض هذه الدول.. وفيما يلي عرض لأبرز مظاهر تدخل «حزب الله» في دول الخليج:
أولاً: «حزب الله» والكويت:
نشأ «حزب الله الكويتي» في بداية الثمانينيات بعد نشأة «حزب الله اللبناني»، واتخذ له أسماء وهمية، مثل: «طلائع تغيير النظام للجمهورية الكويتية»، «صوت الشعب الكويتي الحر»، «منظمة الجهاد الإسلامي»، «قوات المنظمة الثورية في الكويت».
وتأسس الحزب بمجموعة من شيعة الكويت التي كانت تدرس في الحوزة الدينية في «قم»، ويرتبط معظم عناصره بالحرس الثوري الإيراني، الذي يشرف على تدريبه وتمويل كوادره.
وللحزب تاريخ دموي حافل في الكويت، وأبرز محطاته هي:
1- عام 1983م شهد حادثتين للحزب في الكويت:
الأولى: في شهر مايو تم اختطاف طائرة كويتية على متنها أكثر من 500 راكب توجه بها الخاطفون نحو مدينة مشهد الإيرانية.
الثانية: في شهر ديسمبر استهدف أفراد خلية تابعة لـ «حزب الله الكويتي»، في هجمات متزامنة، كلاً من: مطار الكويت، ومجمعاً نفطياً، وسفارتي الولايات المتحدة وفرنسا، ومحطة الكهرباء الرئيسة للعاصمة الكويتية، أسفرت عن سقوط سبعة قتلى وأكثر من 60 جريحاً.
2- عام 1985م شهد حادثتين أيضاً:
الأولى: في أواخر شهر مايو، حيث حاول «حزب الله» اغتيال سمو أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، أثناء توجهه من قصر السيف إلى قصر دسمان مقر سكنه، بواسطة سيارة مفخخة، ويوم ذلك أصيب سمو الأمير ببعض الكدمات التي نتجت عن تصادم سيارة حراسته الخاصة نتيجة قوة الانفجار بسيارة الإرهابيين، وقتل في الحادثة اثنان من الحرس الخاص.
الثانية: في شهر يوليو استهدف «حزب الله» مقهيين شعبيين بمدينة الكويت؛ وهو ما أدى إلى عشرات القتلى والمصابين.
3- شهر أبريل 1988م:
شهد الحادثة الأبرز والأكثر دلالة على جرائم الحزب؛ عندما قاد عماد مغنية (القيادي الأمني في الحزب، والذي اغتيل في دمشق قبل سنوات) مجموعة خطفت طائرة «الجابرية» التابعة لشركة الخطوط الجوية الكويتية أثناء توجهها إلى الكويت قادمة من تايلاند، وظلت الطائرة مختطفة لمدة أسبوعين، حيث قُتل شخصان بدم بارد على سلم الطائرة، وذاق الباقون فيه صنوف العذاب والتنكيل؛ حيث جابت الطائرة المخطوفة الأجواء العُمانية وهبطت في مدينة مشهد الإيرانية، قبل أن يرفض لبنان هبوطها في بيروت، ومن ثم اتجهت إلى قبرص، ومنها إلى الجزائر حيث أطلق سراح الخاطفين حينها، وكانت مطالب الخاطفين حينها تتمثل في إطلاق سراح المتورطين في حوادث تفجير المنشآت الكويتية التي وقعت عام 1983م، والتي أشرنا إليها آنفاً.
4- في يناير 2016م:
أصدرت محكمة الجنايات بالكويت حكماً تاريخياً، أسدلت فيه الستار على قضية «خلية العبدلي» المسلحة، المتهمة بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني، بحكمها بإعدام متهمين بعد إدانتهما بالتخابر مع الجهتين والانتماء إلى «حزب الله» وحيازة أسلحة بقصد ارتكاب أعمال إرهابية في الكويت، بالإضافة إلى أحكام على آخرين بالمؤبد، و5 سنوات حبساً، وغرامة 5 آلاف دينار، وتعود وقائع القضية إلى أغسطس 2015م، حين أعلنت وزارة الداخلية الكويتية ضبط أعضاء في خلية إرهابية ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مزارع منطقة العبدلي.
وقد كشفت حيثيات الحكم في هذه القضية بعض جرائم الحزب في الكويت التي لم تكن معروفة قبل ذلك، مثل:
- أكدت المحكمة أنه في غضون عام 2009م سعى «حزب الله»، عن طريق أحد المتهمين الذي حضر معسكرات الحزب، للتزود ببعض المعلومات بشأن استعدادات الكويت في حالة ضرب «إسرائيل» المفاعل النووي الإيراني، بالإضافة لبعض أسرار الجيش الكويتي، ولفتت إلى أنه تم إمداد المتهم ببريد إلكتروني خاص للتواصل معهم بطريقة مشفرة.
- أشارت الحيثيات إلى أن أحد المتهمين الآخرين كان جاسوساً إيرانياً يقيم في الكويت، ويعمل لحساب «حزب الله»، واتفق مع الحزب على تجنيد وتدريب بعض المواطنين في معسكرات الحزب على الأسلحة والمفرقعات والمدافع الرشاشة وأعمال مخابراتية وعسكرية.
ثانياً: «حزب الله» والمملكة العربية السعودية
بعد الأحداث الدامية التي وقعت في حج عام 1987م، عندما هاجم حجاج إيرانيون رجال أمن وحجاجاً آخرين؛ وهو ما أدى لمقتل نحو 400 شخص، وما تلا ذلك من توتر سياسي بين الرياض وطهران، رأت إيران أنها بحاجة إلى ذراع عسكرية على شكل جماعة مسلحة للضغط على السعودية من الداخل، وهو ما حصل بالفعل؛ فبعد نهاية الحج بفترة قصيرة أعلن «حزب الله الحجاز» قيامه في بيان نشره، وكان من بين مؤسسيه عدد من قيادات «تجمع علماء الحجاز»، الذين درسوا في قم والنجف، وكذلك ممن انتقلوا إلى سورية عام 1985م للدعوة إلى اتباع «خط الخميني». وتلقى عناصر الجناح العسكري لـ «حزب الله السعودي» تدريبات في إيران ولبنان على التعامل مع شتى أنواع الأسلحة والمتفجرات، وقاتل بعضهم في صفوف «حزب الله» اللبناني.
وخلال الأعوام القليلة التي تلت إعلان «حزب الله الحجاز» عن قيامه، نفذ عمليات عدة بالمنطقة الشرقية، وتمكنت السلطات السعودية من إحباط عمليات أخرى، وعثرت على قنابل وعبوات ناسفة بمصانع وشركات ومواقع حساسة، كما استُشهد عدد من رجال الأمن السعودي في مواجهات مع عناصر الحزب أثناء محاولة القبض عليهم، وحاولوا اغتيال عدد من الدبلوماسيين السعوديين بالخارج.
وقال الحزب حينها: إن عملياته بالسعودية تأتي رداً على دعم الرياض للعراق في حربه مع إيران.
ومن أبرز العمليات الأخرى التي قام بها الحزب في المملكة العربية السعودية ما يلي:
1- في مارس 1988م:
قام الحزب بتفجير في منشآت شركة صدف البتروكيماوية في مدينة الجبيل، وهو تفجير تبناه الحزب، وصرح بأن أربعة من عملائه قاموا به، أحدهم هو علي عبدالله الخاتم كان قد قاتل مع «حزب الله» اللبناني في لبنان، وتدرب هناك على عمليات التفجير، وبعد التفجير اكتشف حراس شركات البترول والبتروكيماويات في شرق السعودية العديد من المتفجرات في أماكن متعددة، في معمل التكرير في رأس تنوره، ورأس الجعيمة.
ولم يطل الوقت حتى تمكنت الحكومة السعودية من تفتيت خلايا متعددة لـ «حزب الله الحجاز»، واعتقلت كثيراً من أفراده، كما تم تنفيذ حكم الإعدام بالسيف بحق الأربعة المسؤولين عن تفجير شركة صدف.
2- في عام 1989م:
بدأ «حزب الله الحجاز» عمليات خارجية ضد دبلوماسيين سعوديين، ومنها عمليات تفجير وقتل ضد دبلوماسيين في سفارات سعودية عديدة من بانكوك إلى أنقرة.
3- في 25 يونيو 1996م:
انفجر خزان كبير مملوء بأطنان من مادة «تي إن تي» بجوار مركز سكني في مدينة الخبر، كان فيه عسكريون أمريكيون، حيث قتل 19 أمريكياً وأصيب مئات، فيما يُعرف باسم «تفجير أبراج الخبر»، بعد الانفجار قامت السلطات السعودية بالقبض على عشرات المنتمين لـ «حزب الله الحجاز»، بعد أن وجهت لهم أصابع الاتهام بتنفيذ الهجوم، وأسفرت التحقيقات عن وجود مجموعة أخرى، بينهم لبناني مرتبط بـ «حزب الله»، ولا يُعلم عن مصيره أو هويته الرسمية سوى من اسم مستعار وبعض الملامح الشكلية، وهناك السعوديون عبدالكريم الناصر، وأحمد المغسل، وإبراهيم اليعقوب، وعلي الحوري، وكانت هناك لائحة اتهام موجَّهة إلى 13 سعودياً ولبناني واحد مجهول.
ثالثاً: «حزب الله» واليمن:
وليس بعيداً عن الحديث عن جرائم «حزب الله» في السعودية الإشارة إلى دوره في مساندة مليشيات الحوثي وعلي عبدالله صالح في اليمن؛ حيث اتهمت الحكومة اليمنية الحزب بتدريبه المليشيات الحوثية والقتال إلى جانبهم في هجمات على الحدود مع السعودية.
وكانت وكالة «سبأ» الرسمية قد نقلت عن المتحدث باسم الحكومة راجح بادي، في 24 فبراير، قوله: إن الحكومة لديها العديد من الوثائق والأدلة المادية التي توضح مدى تورط أفراد ينتمون إلى «حزب الله» في الحرب التي تشنها المليشيات الحوثية على الشعب اليمني، وإن هناك مشاركة فعلية لأفراد من «حزب الله» في القتال إلى جانب الحوثيين على الحدود مع السعودية.
رابعاً: «حزب الله» والبحرين:
عرضت قناة «العربية» مؤخراً فيلماً وثائقياً بعنوان «البحرين صندوق فبراير»، وثق علاقة إيران وكذلك «حزب الله» اللبناني بالأحداث التي شهدتها المملكة عام 2011م، إبان ثورات «الربيع العربي»، ويتحدث الفيلم خلال 20 دقيقة عن علاقة زعماء المعارضة البحرينية بإيران ومعها «حزب الله» اللبناني، وتنسيقهم معهم قبيل بدء المظاهرات في البحرين عام 2011م.
وعرض الفيلم وثائق رسمية للتحقيقات التي أجرتها السلطات البحرينية مع زعماء المعارضة، تثبت لقاء أحدهم بزعيم «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله في بيروت، قبل التوجه إلى البحرين.
خامساً: «حزب الله» والإمارات:
تتجلى مظاهر تدخل «حزب الله» في الإمارات العربية المتحدة في القضية التي بدأت المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات النظر فيها، في منتصف مارس المنقضي؛ والمتهم فيها خلية تابعة لـ «حزب الله» في الإمارات؛ حيث كشفت لائحة الاتهام التي تلاها رئيس نيابة أمن الدولة تفاصيل اتهام موظف إماراتي بتسليم الحزب معلومات عسكرية خاصة بالقوات المسلحة الإماراتية وتعاقداتها.
وضمت القضية التي يحاكم فيها 7 متهمين توجيه الاتهام إلى إماراتي آخر بتهمة تسليم عنصر من الحزب معلومات متعلقة بوزارة الداخلية، تتضمن بيانات أصحاب المركبات المسجلة بالوزارة.>
د. الشايجي: إدراج «حزب الله» منظمة إرهابية رسالة لإيرا
كتب: سعد النشوان
في تصريحات خاصة لـ «المجتمع»، قال د. عبدالله الشايجي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت: إن إعلان «حزب الله» منظمة إرهابية ليس بالأمر السهل، ولكن هناك تراكمات أدت إلى ذلك؛ فـ «حزب الله» له سجل من التدخل في شؤون دول الخليج منذ اختطاف طائرة الجابرية، ومحاولة اغتيال سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الصباح يرحمه الله تعالى، ثم دور الحزب مؤخراً في الخلية التي اكتشفت في العبدلي، وتدخله في اليمن وسورية، وغير ذلك.
وحسب الشايجي، فإن إدراج الحزب على قائمة المنظمات الإرهابية رسالة موجهة لإيران بالدرجة الأولى، وهي جزء من الاحتواء والتحرك الخليجي – بقيادة المملكة العربية السعودية - لإيران وأذرعها في المنطقة، سواء كانوا «الحوثيين» أم «الحشد الشعبي» أم «بشار» أم «حزب الله»؛ فهناك حرب في اليمن وحرب باردة لإيران في المنطقة؛ فهذا ليس استهدافاً لـ «حزب الله» بقدر ما هو استهداف لإيران ومشروعها وحلفائها من الخليجي إلى المتوسط.
وعن استشرافه لمستقبل الحزب وعملياته الإرهابية، أكد أستاذ العلوم السياسية أن الحزب أصبح حزباً كبيراً عابراً للحدود (باعتراف قيادته، ومنهم الأمين العام للحزب)؛ فقد تحول إلى قوة كبيرة ومتنفذة موجودة في 4 دول عربية على الأقل تدعي إيران أنها تسيطر عليها، وهذا يشكل تحدياً للحزب ولإيران، مؤكداً إمكانية قيام الحزب بعمليات إرهابية أخرى رداً على اعتباره منظمة إرهابية، لكنه سيتبع أسلوب إيران في ذلك بعدم التورط المباشر في هذه العمليات حتى لا يثبت على نفسه أنه إرهابي، ولكن يمكن القيام بذلك من خلال أساليب ووسائل غير مباشرة.>