العنوان على هامش السياسة الفرنسية في المنطقة الإسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1980
مشاهدات 81
نشر في العدد 472
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 04-مارس-1980
يبدو أن النصف الثاني من أعوام السبعينيات بلور الموقف الفرنسي من دول العالم الثالث بعامةً، ودول العالم الإسلامي بشكل خاص، ويبدو أن موقف قصر الإليزيه من المنطقة الإسلامية بُني على أساس من استمرارية الدور الذي يتوجب على حكومة الرئيس ديستان أن تلعبه على المستوى (السياسي والعسكري والاقتصادي).
وبعد أن أسفر الوجه الفرنسي في منتصف السبعينيات عن نفسه في زائير الأفريقية، لاحظ المراقبون الدور البوليسي الذي بدأت فرنسا تلعبه كشرطي، هدفه دعم بعض الأنظمة والتدخل في شؤون أنظمة أخرى، ويتجلى هذا الدور واضحًا إذا تأمل الإنسان في موقف الفرنسيين من أحداث الصحراء الغربية، وأحداث القرن الأفريقي، وحادث قفصة في تونس، وذلك وفق النقطتين التاليتين:
• القيام بدور الشرطي؛ الذي يهدف إلى تثبيت الأنظمة ودعمها وحمايتها من الطوارئ الثورية الداخلية وحركات التغيير.
• فتح الأسواق للأسلحة الفرنسية المتكدسة؛ حيث تُعتبر فرنسا الآن أكبر ثالث دولة في إنتاج السلاح وتصديره إلى العالم.
وعلى ضوء من هاتين النقطتين نستطيع أن نتلمس الدور الذي يمكن أن يقوم به الفرنسيون في مناطق أخرى من العالم الإسلامي، ويبدو ممَّا تشير إليه الوقائع السياسية والعسكرية أن الفرنسيين أعدوا أنفسهم للقيام بدور ما في منطقة الجزيرة العربية والخليج، وإلا بماذا نفسر الوجود العسكري المتزايد للفرنسيين في المحيط الهندي والبحر الأحمر وحول الخليج؟
وعلى أي أساس نستطيع فهم السياسة الفرنسية التي احتفظت بقواعد عسكرية في جيبوتي على الرغم من منح هذا القطر استقلاله؟
وكيف نفهم موقف فرنسا من كسر طوق احتكار السلاح الذي كان في المنطقة قسمة بين الروس والأمريكان؛ حيث دخلت فرنسا الآن كبائع وسمسار للسلاح في كل من منطقتي الشرق الأوسط والخليج؟
وهنا يسأل سائل: هل يجوز أن نعتبر المواقف الفرنسية السابقة مؤشرات تعين على فهم الدور الذي يقوم به الفرنسيون في المنطقة؟
وعند الإجابة يتراءى للمراقبين السياسيين أن الفرنسيين شقوا طريقهم منذ فترة بين الروس والأمريكان وحكام بريطانيا للعودة إلى اقتسام مناطق النفوذ الخاص بالعاصمة الفرنسية، وإذا راقبنا التحرك الفرنسي نلاحظ أن الدوافع الاقتصادية تلعب دورًا بارزًا في تحريك عجلات السياسة في المنطقة الإسلامية، ودول العالم الثالث الأخرى ولاسيما في أفريقيا.
• فالدخول إلى عواصم العالم الثالث لتثبيت الأنظمة وحمايتها، مرتبط ارتباطًا مباشرًا بحماية الامتيازات الاقتصادية، التي منحتها تلك الأنظمة لفرنسا.
• وفتح أسواق السلاح إنما هو تجارة القرن الرائجة بين دول العالم الصناعي، وأسواق السلاح تدخل في الخزانة الفرنسية رصيدًا لم تعد باريس تتمكن من الاستغناء عنه.
• والبحث عن قواعد عسكرية وإرسال الأساطيل وحشدها في المنطقة النفطية حول الجزيرة والخليج، إنما هو عمل مرتبط بالسياسة الفرنسية، التي تحاول دخول لعبة النفط والطاقة إلى جانب الولايات المتحدة والدول الكبرى الأخرى.
وهنا يمكن أن نفهم مدى الأهمية التي تعلقها الدوائر الفرنسية في باريس على رحلة الرئيس فاليري جيسكار ديستان إلى منطقة الخليج، والتي بدأها يوم السبت الماضي بزيارة الكويت.
بعد هذا لابد للمراقب أن يسأل بماذا تختلف السياسة الفرنسية عن سياسة الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي تجاه العالم الإسلامي والعالم الثالث؟ وهنا تأتي الإجابة من خلال ما سبق، لتشير إلى أن كلًّا من الدول الكبرى مدفوع إلى المنطقة بدوافع مصلحية بحتة، ولن يكون الفرنسيون بأفضل من غيرهم إذا دخلوا منطقتنا، فالكل يطرق الباب من أجل مصالحه المشدودة إلى مطامع استعمارية معروفة على الجانبين السياسي والاقتصادي.