; الإسلام بريء منكم جميعًا.. يا أحزاب اليمين والشمال!! | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام بريء منكم جميعًا.. يا أحزاب اليمين والشمال!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-مارس-1972

مشاهدات 74

نشر في العدد 92

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 21-مارس-1972

الإسلام بريء منكم جميعًا.. يا أحزاب اليمين والشمال!!

بعد أن أعلن الملك حسين مشروعه الخطير، حاول البعض أن يزج بالإسلام في الموضوع!!

والأمر الذي نود أن نؤكده في حسم ووضوح أن الزج بالإسلام ليس من المروءة، وليس من الأمانة.. بل من الخيانة التي لا تحتمل ولا تطاق، ولا يمكن السكوت عليها أبدًا.

إنهم جميعًا لم يستشيروا الإسلام، ولم يأخذوا رأيه ولم يعرفوا وجهة نظره، لا في هذه القضية، ولا في غيرها من القضايا والمشكلات، بل هناك اتجاه واضح، ومواقف عملية تؤكد حرص الجميع على إبعاد الإسلام.. عن هذه القضية بالذات.

فكيف يجر الإسلام لمباركة مواقف ومشروعات تمت في غيبته.. وبعيدًا عن توجيهاته.. وتعاليمه.. وهداه؟

إن الإسلام محروم من الحرية.. مكره على البقاء في سجن مصطنع.. فكيف يجيء أناس بالسجين المكـره ليؤيد هذا الاتجاه أو ذاك.. بينما الحرية ضرورية فـي صحة أي عمل، وبينما الاختيار ضروري لشرعية أي خطوة؟ 

الإسلام غائب عن الساحة.. لا لأنه يريد أن يغيب، وإنما غيب -بتشديد الياء- عن عمد.
 الإسلام لم يؤخذ رأيه في الأوضاع التي قادت إلى الهزيمة.. ولم يؤخذ رأيه في تربية الجنود وإعدادهم للقتال لا من قبل، ولا من بعد.

الإسلام لم يدخل المعركة قط لأنه مقيد بسلاسل غليظة، الإسلام لم يقل كلمته في كل ما جرى ويجري لأنه «ممنوع» من إبداء وجهة نظره.

ولو أنه دخل المعركة لتغير كل شيء.. نوع الرجال.. نوع الأمة.. ولتغيرت النتائج بالتالي.. ولتغير الموقف.

 ولو أنه قال كلمته -وكان هناك من يلتزم بها ويقف عندها لا يجاوزها أبدًا- لتغير نوع الكلام، ولتغير التصور والتفكير والفهم.

إن للإسلام حلولًا خاصة تنبع من طبيعته، ومن تصوره لمواجهة الأوضاع والقضايا..

في غزوة تبوك -مثلًا- وكان الموقف عسكريًا، والقضية تتعلق بموقف المسلمين تجاه العدو.. قدَّم الإسلام للمسلمين حلين لا ثالث لهما قط،.. إما أن يذهبوا شهداء، وإما أن يقاتلوا حتى يكتب لهم النصر:

﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أو بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ﴾.

وفي سورة النساء -وفي آيات تتحدث عن موقف عسكري، وقضية تتعلق بموقف المسلمين تجاه العدو- يضع الإسلام أمام المسلمين حلين اثنين فقط:

﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۚ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.

وهناك آية أخرى في سورة «محمد» -صلى الله عليه وسلم- تجمل الموقف وتحدد الخطوات والحلول:

﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾.

فهل وضعت هذه التوجيهات الحاسمة في الحساب، هل كان لها دور في اتخاذ القرارات والمواقف؟

الجواب.. لا.. إذًا لماذا يُجَر الإسلام إلى مباركة أوضاع تمت في غيبته، وعلى كره منه؟

إن الإسلام بريء من هذه الفوضى، وبريء من هذا الاستغلال.

· وبمناسبة الحديث عن الاستغلال -في هذه القضية بوجه خاص- نلحظ أن أصحاب الشمال -وهو وصف لليسار- ما زالوا يستغلون -وفي غير خجل- قضية فلسطين، ويتاجرون بها في سوق الدجل وغش الجماهير.

إن لأصحاب الشمال -اليسار- موقفًا محددًا، ورأيًا معروفًا في قضية فلسطين، فهم أول من نادى بالاعتراف بإسرائيل إبان قيام كيانها الباطل فوق أرضنا.

والشعارات التي يحملونها ما جاء بها إلى بلادنا ومنطقتنا -ابتداءً- إلا طلائع الزحف اليهودي، فأصحاب الشمال إذًا تلاميذ للذين أقاموا كيانهم الباطل على أنقاض جزء عزيز من ديارنا.

وأصحاب الشمال هم الذين يعملون بدأب -وبشراسة- على خلخلة عقائد الإسلام في نفوس الجماهير، ونتيجة هذا العمل واضحة، وهي تجريد الأمة من أقوى الطاقات والأسلحة التي تواجه بها عدوها المسلم بعقيدة دينية متعصبة.

وأصحاب الشمال -وهم يستمدون توجيههم من مركز التوجيه الرسمي في الاتحاد السوفياتي- لا يسعهم تبني موقف السوفيات فــي قضية فلسطين، وما هو موقف السوفيات؟

· اعتراف مبكر بإسرائيل، أي بعد أن قامت بساعات.

· دعم لها بالسلاح -عن طریق تشيكوسلوفاكيا- في بادئ الأمر. 

· مباركة قرار مجلس الأمن الشهير.  

· إمداد إسرائيل بالمهاجرين.. أي بالخبرة الفنية.. والمقاتلين.. وعوامل التوسع والانسياح.. باعتبار أن المهاجرين الجدد يحتاجون -هم وأولادهم فيما بعد- إلى أراض جديدة.

هذا هو موقف أصحاب الشمال.. فعلام الاستغلال إذًا في قضية شبعت استغلالًا، وسئمت المتاجرة والغش؟

 

الرابط المختصر :