العنوان ليكن شعارنا تقوى الله
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1978
مشاهدات 67
نشر في العدد 415
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 10-أكتوبر-1978
يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102)، ويقول في آية أخرى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: 13).
نظرة فاحصة إلى هاتين الآيتين الكريمتين من كتاب الله عز وجل تبين لنا أن المعيار الأساسي والحقيقي عند الله سبحانه وتعالى يوم القيامة هو تقوى الله جل وعلا، وكيف يتأتى لنا ذلك؟ هذا هو السؤال والإجابة عليه سهلة ميسورة، فالتزامنا بأوامر الله عز وجل واجتنابنا لما نهى عنه هما الطلبان الأساسيان والرئيسيان اللذان يريدهما الله سبحانه وتعالى منا نحن البشر.. فعندما تعرض أعمالنا على الله جلت قدرته ليرى ما صلح منها وما فسد تكون تقوى الله حينذاك هي الأساس، الذي يحكم به الله سبحانه وتعالى على أعمالنا وليس أي شيء آخر.
وليعلم أولئك المتبجحون أن أموالهم وأولادهم وحسبهم ونسبهم أشياء ليس لها أي قيمة تذكر عند الله سبحانه وتعالى.. فعندما يقف أحدنا أمام الله ليحاسبه لا ينظر الله إلى صورته أو شكله أو جنسيته أو هويته أو غناه أو فقره، وإنما ينظر إلى عمله الذي قدمه في حياته الدنيا، فإن كان خيرًا أعقبه الله سبحانه وتعالى كل خير، وإن كان شرًّا حاسبه الله حسابًا عسيرًا.
فالأجدر بنا أن نتعامل مع المسلمين كإخوة لنا مهما اختلفت جنسياتهم أو تباعدت ديارهم أو تعددت لغاتهم، وندع دعوى الجاهلية التي يتعامل بها الكثير من المسلمين في هذه الأيام، وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: «ليس منا من دعا إلى عصبية»، ثم قال: «دعوها فإنها منتنة»، كما يجب على كل فرد مسلم فينا ألّا يهزأ بأخيه لأنه لا ينتمي إلى جنسية معينة أو لأنه يتكلم لغة معينة، فهذه ليست من صفات المسلمين، وقد نهانا الله سبحانه وتعالى عن ذلك في القرآن الكريم، فالله سبحانه وتعالى ينظر إلى ما عملت مهما كنت، والأفضلية عنده لمن اتقاه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عدنان الشملاوي- الكويت
«قصيدة»
نظرة إلى المرآة تبين الحقيقة
أرأيت نفسك في صفا المرآة؟ | وعرفتها في ظاهر القسمات |
وعرفت ما يسمو بظل حقيقة | تنساب مشرقة من السموات؟ |
كم ترى المرآة وهي تقول إذا | ما خلف رؤياها بعمق الذات |
رأي المسافِه والهوى متناقض | ما بين وجه النور والظلمات |
ويل أهل النور من أهل الدجى | حتى تهيم الشمس في الأكمات |
ولربَّ من ضاعت به أهواؤه | يمضى إلى الإيذاء والنكبات |
ارتاح أن يلقى الحياة تبسمت | لمناضل ما ارتاب للعقبات |
وإذا رنا في أي وجه دائمًا | يرنو بعين السوء والنزوات |
هيهات أن يرنو بصفو بصيرة | وبنفسه بئر من السفهات |
ولكم ستعرف في الوجوه معادنا | إن كنت تدري أحرف الوجنات |
فإذا صفا يصفو إلى أجناسه | ولغيرهم يشتد بالنقمات |
فيغور منه العزم بين عزائم | صدقت بحق في منى العزمات |
كره الضياء وكل من يدعو له | كي لا يرى تحت الضياء الآت |
قد خانه التحليق في وجه السما | فارتد مؤتلفًا مع الحفرات |
ضاعت به الأيك وضاعت دوحه | مذ هام جوالًا على الشهوات |
كم غاص في ظن إذا يرنو | الأنام ونفسه في عالم الشبهات |
بطرائق النمام يرفع شأنه | كالديك فوق قمامة الفضلات |
وإذا انتمى في عصبة من فصله | يغتال أهل العزم بالكلمات |
فيحط من قدر النفوس وفضلها | متفلسفًا لكن من الترهات |
ما خل من عزم الذين توجهوا | لله في عمل وبالنيات |
وجه الحقيقة ساطع للمدر | كين فهل يراه غارق بسبات |
شتان بين معاهد شيطانه | ومعاهد لمُسيّر القدرات |
الفرق بين الناس في أعمالهم | ذاك الدليل بكامل البصمات |
مهما الطريق تطول بين تلون | الفجر يأتي صادق الصفحات |
لو قمت تنهى مجرمًا متغطرسًا | نفرت عليك أراقم الغابات
|
موج يسوق الموج في بحر الشقا | ولآلئ الأعماق في الخفرات |
لو جئت تشكو المذنبين لمنصف | لقنعت في بلواك بالحسرات |
| تمشي بنا الأقدار في أحكامها | وشؤونها تجري إلى الغايات |
لا دفع للإنسان فيما نابه | فحياته وعد من السموات |
راتب نصر الله
الإمارات العربية المتحدة- دبي